]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

اللغة الشعرية (1)

بواسطة: NAZHA MOUATAZ BILLAH MENDES PAULA  |  بتاريخ: 2012-07-12 ، الوقت: 13:46:03
  • تقييم المقالة:


 ليس من الشك أن اللغة  تملأ زمن أحلامناءـرغم وظيفتها التواصليةـ و لأنها كذلك فهي تمارس في الأدب و الإبداع عنفوانها،مزدحمة بالخيال و التدفق و الإنسانية.
  فاللغة  في الشعر تخلع قيويدها المفترضة و تتجرد من أرديتها البالية التي تمارس عليها سلطة قامعة، لأن من طبيعة الشعرـالذي هو رؤياـ أن ينفلت من كل العوالم المحتملة التي تحصره في عالم مغلق من العلامات اللغوية.
 إنه يستشرف اللانهاية، ليصبح لا منتهيا و مغامرا في ذات اللغة المطلقة.
 لكن ما هو الشعر؟ أهو إبداع أم إتباع؟
 إن الشعر يدشن شيئا آخر شبيها بزوغان مثير يدفع بالقارئ إلى الرغبة الجامحة في التساؤل.
 إنه نور ينبلج من مكامن الإبداع الأولى حيث تتلون اللغة الميتافيزقية بتموجات القلق الأبدي.
 و هو أيضا تمرد لا يقع إلل خارج إطارات كل السلط القمعية. وهو إمعان في التساؤل البدائي
و الكشفي عن العلاقات الجديدة بين أشياألعالم بما يضمن الكشف عن العلاقات المحتملة في عالم
كله إثارة و سرية.
 و بما أنه كذلك فإنه يشكل عالما مغلقا و غامض يتشوق كل فنان أو مبدع إلى استكشافه و اختراق
حجبه و إكتيناه سر غموضه. إنه شفافيه الظلمة و بلاغتها.
 وكل حديث مع لغة الشعر تقتضي منا الحرص على التسلح بمنهج أمين بإخراجها من ظلمتها
و سريتها و إغماضها و مكرها و احتيالها و لعبيتها. و هو التحدي الذي كنا مرتهنين إليه  و نحن
نقتحم بوابة قيل عنها أنها سطحية وضحلة  و لا تفترض هذا الحرص و لا تستحقه. إنها بوابة نزار
قباني: الشاعر الذي ملأ حياتنا حبا و شغبا. إنه نزار الذي أشعل ثورة أحلامنا في كل مكبوتنا المتعب
و في لغتنا و في تخلفنا.
                                أنا و القصيدة شئ واحد
                                أنسجتي أنسجتها
                                و أعصابي أعصابها
                               و فصيلة دمي فصيلة دمها
                               تتداخل تضاريسي  و تضاريسها
                               و معادني و معادنها
                               و أمطاري و أمطارها
                               كأننا واقعان على خط طول واحد
                               و خط عرض واحد
                                                         
               

                     
     مفهوم اللغة الشعرية

 للغة الشعرية أصداؤها الخاصة و لعبيتها، و طبيعتها الحربائية التي تعمق معرفة الذات بنفسها من
خلال تفجر لغة تميل إلى التمسك بأرديتها و اصباغها و قواعدها ووظائفها.
  وإذا كان الشعر رؤيا كما يذهب إلى ذلك أدونيس، فينه لا ينحصر في علم مغلق من العلامات اللغوية
المتكررة، إنه مغامرة تعانق اللامتناهي و تسير نحوه منسابة متدفقة.
  و إظا كانت اللغة الشعرية تتمسك بوظيفتها التواصلية،فإن جوهر الاختلاف بينها و بين النثر يكمن
في الكيفية التي يتحقق بواسطتها التواصل. و يتجلى هذا الختلاف فيما يشبهه بول فاليري، في سياق
حديش عن الفرق بين اشعر و النثر،بالرجلين اللذين يتحركان في اتجاه واحد، و لكن حين يتحرك
النثر بخطوات متوازنة و خطية فإن الشعر يتحرك نحو هدفه بخطوات راقصة ، و أحيانا مترنحة.
 إن هذه الخطية،و هذاالترنح هو ما اصطلح البلاغيون على تسميته بالتعبير الحقيقي و التعبير
المجازي. و يعرف أرسطو المجاز بأنهُ " نقل اسم يدل على شئ إلى شئ آخر،أو من نوع إلى نوع،
إلى نوع، أو بحسب التمثيل....." (١). أ أما الجرجاني فيعرفه بقوله " المجاز مفعل جاز الشئ يجوز
إذا تعداه، و إذا عدل بلاللفظ عما يوجبه !صل اللغة وصف بأنه مجاز على معنى،إنهم أجازوا به
موضعه الأصلي أو جاز مكانه الذي فيه أولا"(٢)
 و يتضحأن الجرجاني يضع للفظ مدلولين : المدلول الأول هو المعنى الحقيقي ، أي المعنى الذي
تواضع الناس على فهمه ضمن مجموعة لغوية معينة، و ضمنه يمكن أن يتحقق المعنى المجازي بواسطة اشتغال العُدُولُ/الخروج.
 أما المدلول الثاني فهو ما يسميه " معنى المعنى" و هو "ضرب آخر أنت لا تصل منه إلى الغرض
بدلالة اللفظ وحده، و لكن يدلك اللفظ على معناه الذي يقتضيه موضوعه في اللغة، ثم نجد يفضي بك
المعنى إلى معنى آخر" (٣)


                                                                              يتبع...........

     ١ـ ترجمة بدوي عبد الرحمن ـ فن الشعر (أرسطو) ط ١:٣٧ـ دار الثقافة ـ بيروت ص:٥٩
     ٢ـ الجرجاني عبد القاهر ـ أسرار البلاغة ط ـ ١ دراسة المطبوعات العربية للطباعة و النشر.
     ٣ـ الجرجاني عبد القاهر ـ دلائل الإعجاز ص: ٢٠٢  

                                                                                    


...........

     ١ـ ترجمة بدوي عبد الرحمن ـ فن الشعر (أرسطو) ط ١:٣٧ـ دار الثقافة ـ بيروت ص:٥٩
     ٢ـ الجرجاني عبد القاهر ـ أسرار البلاغة ط ـ ١ دراسة المطبوعات العربية للطباعة و النشر.
     ٣ـ الجرجاني عبد القاهر ـ دلائل الإعجاز ص: ٢٠٢

     ...........

     ١ـ ترجمة بدوي عبد الرحمن ـ فن الشعر (أرسطو) ط ١:٣٧ـ دار الثقافة ـ بيروت ص:٥٩
     ٢ـ الجرجاني عبد القاهر ـ أسرار البلاغة ط ـ ١ دراسة المطبوعات العربية للطباعة و النشر.
     ٣ـ الجرجاني عبد القاهر ـ دلائل الإعجاز ص: ٢٠٢  

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق