]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

أحلام شاب عبيط !!

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2012-07-12 ، الوقت: 08:55:40
  • تقييم المقالة:

 

أنت شاب ، أليس كذلك ؟!

أنا أيضا شاب مثلك ، أو كنت قبلك ، أو جئت بعدك .

لا يهم ، فأنت شاب ، وأنا أيضا ، وهذا يكفي لكي نتحاور .

ولا شك أنك مهذب ، ومتدين ، ومتعلم ، وعاطل أيضا!! 

وآسف على هذه الكلمة الأخيرة ؛ لأنها تثير نوعا من التقزز ، والغثيان ، والانفعال ، والارتباك ، والخجل ، والقلق ، و.. و... أي كل ما ينفي عنك الصفات السابقة ؛ لأنك بعد سماعك لكلمة عاطل ، لا تظل مهذبا ، ومتدينا ، ومتعلما . بل تصبح وقحا ، وكافرا ، وجاهلا ... لذا فإنني أجدد لك أسفي ، وأسحب هذه الكلمة الثقيلة على جوارحك ، وأقول لك بأدب ولباقة :

ـ إنك مجاز في العلوم ، أو الآداب ، أو الاقتصاد ، أو الحقوق . مجاز من سنة أو سنتين ، أو أكثر ، في انتظار عمل ، أو وظيفة ، أو منصب ، وفق فرع تخصصك ، وحسب نوع دراستك ، عاجلا أم آجلا .

( وللتنبيه ف " أم " هذه لا يصح أن توجد بين عاجلا وآجلا ؛ لأنها أداة اختيار ؛ وأنت لا تملك أداة أو اختيارا ؛ وإنما تملك الانتظار ، أو الاندثار ، والصبر الذي ليس له حدود ، وليس كما تحب أن تسمع من سيدة الطرب العربي أم كلثوم : للصبر حدود ) .

ولا شك أيضا أنك تود أن تتقدم إلى أهل حبيبتك برأس مرفوعة ، وأكياس موضوعة ، ومواثيق مقطوعة ، تطلب منهم يدها ، أو تطلبها كلها ، على سنة الله ورسوله .

ولاشك أنك تتمنى أن تقيما معا في عش الزوجية وحديكما ، أي في منزل ملائم ، أو شقة مناسبة ، تضم غرفة النوم ، وحجرة الأولاد ، وصالون الضيوف ، والشرفة ، والمطبخ ، والحمام .

وبما أنك شاب ، مقبل على الحياة ، فأول ما يتبادر إلى ذهنك من ذلك المنزل ، أو تلك الشقة ، غرفة النوم ؛ لأنها الغرفة التي ستضمك وزوجتك ، حبيبتك الغالية ، العمر كله ، ولا بأس أن يكون لديكما جهاز تلفاز صغير ملون ، وجهاز استقبال حديث ، تشاهدان بفضلهما أفلام عبد الحليم حافظ الرومانسية ، وتسمعان أغانيه العاطفية الساحرة ، ولا مانع أن تشاهدا فيلمه ( الوسادة الخالية ) ، الذي يعالج مشكلة الحب الأول ، وتضحكان طويلا ؛ لأنه ليست لديكما هاته المشكلة ، ووسادتكما الطويلة ليست خالية .

( عفوا ، لقد نسيت أني معكما في غرفة النوم ، وزوجتك الجميلة في قميص النوم ، وأنت دون قميص ودون نوم أيضا ... عفوا ، سأخرج ، وليلة سعيدة ، وأحلام لذيذة ) .

ولا شك أنك قررت ، وزوجتك وافقتك على هذا القرار ، ألا تنجبا أزيد من طفلين ، وتطلبان من الله أن يكونا ولدا وبنتا ، اسمهما منى و أحمد ، حتى تقدران على تحمل نفقاتهما ، ورعاية شؤونهما ، وتوفير احتياجاتهما ، وتحقيق رغباتهما ، دون عجز ، أو فقر ، أو حرمان ، أو مشاكل ، أو عقد ، مثلما حدث لأبويكما ؛ فأنتما بهذه العقلية الراجحة ، وهذا التدبير المحكم ، تمثلان جيلا واعيا ، أدرك أخطاء الجيل السابق ، واستفاد منها .

ولا شك أنك تفكر أن تكون لديك سيارة ، ليست فاخرة طبعا ، وليست تافهة أيضا ، ولكن سيارة تليق بمركزك ، وتوائم شخصيتك ، وتناسب ذوقك ؛ فأنت إنسان محترم ، له عمل محترم ، ويجب أن تكون لديه سيارة محترمة أيضا ، يذهب بها ويجيء كل أيام العمل ، وينظم بها نزهات ورحلات وجولات طويلة وقصيرة داخل وخارج المدينة أيام العطل مع العائلة الصغيرة .

ولا شك أنك ترغب أن يكون لديك رصيد متوسط مدخر في إحدى البنوك ، تؤمن به حياتك ، وحياة عائلتك ، من حوادث الأيام ، وصروف الدهر ، ونائبات الزمن .

ولا شك أنك عندما تفكر في كل هذه الأمور ، وتتمنى كل هاته الأشياء ، تحس بخدر جميل ، يسري في عروقك ، وبانتعاش عليل يجري في أوصالك ، وترتاح أعصابك وأوتارك وأوتادك ، وتنام نوما عميقا ، عميقا ، لأنك من الفائزين ، فما فاز في بلاد العرب إلا النيام .

لا شك أنك تحلم الآن ، أو أنك حلمت فعلا بعد قراءة هذا الكلام .

لا شك أنك تحسب أنني أسخر منك .. أو من نفسي .. أو مني ومنك معا .

فاحلم يا أنا وأنت ، قبل أن يأتي يوم يصادرون فيه أحلامنا و آمالنا من عالم الخيال ، مثلما صادروا حقوقنا ومطالبنا من دنيا الواقع .

نم يا حبيبي نم . 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • طيف امرأه | 2012-07-12
    ظننتني بفلم ..من زمن ما
    او قل من المريخ ؟؟! لا بل تركي !!
    الحياة توسط بكل حال حينما اعود سيكون لي رد خاص ان شاء الرحمن
    سلمتم من كل سوء
    طيف بتقدير

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق