]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

فوضى العفو الشامل

بواسطة: حسين مرسي  |  بتاريخ: 2012-07-12 ، الوقت: 01:19:33
  • تقييم المقالة:
فوضى العفو الشامل

بقلم : حسين مرسي

فى سابقة لم تحدث من قبل فى التاريخ خرج أهالى المجرمين الصادر ضدهم أحكام بالسجن بدءا من المؤبد وانت نازل ليهتفوا ويطالبوا بكل قوة وبكل بجاحة بضرورة الإفراج عن ذويهم المسجونين الجنائيين الذين أدينوا فى جرائم قتل وسرقة ودعارة ومخدرات ... إلى آخر قاموس الجرائم التى يشيب من هولها الولدان .. ولم تكن وقفة أهالى المسجونين الجنائيين أمام القصر الجمهورى المعروف بقصر الاتحادية وقفة عادية بل وقفة قانونية .. نعم وقفة قانونية طالب فيها المعتصمون الرئيس المنتخب محمد مرسي بسرعة إصدار العفو الشامل عن أقاربهم وذويهم مثلهم مثل المعتقلين السياسيين ..

تعالت الهتافات والصرخات التى تطالب رئيس الجمهورية بالإفراج الفورى عن المسجونين من القتلة وتجار المخدرات ورواد فن الدعارة فى مصر .. لماذا لأن حبسهم حرام والإفراج عنهم ضرورى أسوة بآخرين تم الإفراج عنهم ... وكان البعض منهم يتحدث بالقانون ويحلل ويفند ويلقى بالحجج والبراهين التى تثبت أن من حق هؤلاء أن يحصلوا على العفو الشامل حتى أنى عندما شاهدت إحدى السيدات تتحدث عن قانون العود ومتى يتم تطبيقه على المجرم الذى ارتكب جريمة وأفرج عنه ثم عاد لارتكاب نفس الجريمة وهنا فقط يمكن تطبيق قانون العود عليه بعقوبة مضاعفة ولذلك فقد وجب الإفراج عن المسجونين بعفو شامل واللى يعملها تانى نبقى نحاسبه بقى .. أقول إننى عندما شاهدت هذه السيدة تتحدث عن ضروروة تطبيق العفو الشامل على ذويهم من المجرمين والمسجلين كدت أن أصدق ما تقول بل وأصرخ مطالبا بالعفو الشامل عن هؤلاء المجرمين

ورغم طرافة الموضوع فإنه يستحق منا وقفة بل وقفات كثيرة لندرك أننا صنعنا بأنفسنا شكلا قانونيا أو حتى غير قانونى بالمرة لأوضاع غريبة وعجيبة أصبح الحق فيها باطلا والباطل حقا .. بل أصبح صاحب الحق عاجزا عن الحصول على حقه الضائع فى حين أن البلطجى والمجرم هو الذى يعلو صوته ليطالب بحق ليس من حقه والأكثر والأغرب أنه من الممكن أن يحصل على ما يطالب به من باب سكتهم مش عاوزين وجع دماغ

البداية ياسادة كانت مع العفو عن بعض المعتقلين الذين تم ضبطهم فى حالات ضرب وحرق وإلقاء مولوتوف والاعتداء على الجيش والشرطة .. ثم جاء من يطالب بالعفو الشامل عن كل المعتقلين السياسيين أيا كانت جرائمهم .. ثم جاء بعدها من يطالب بإلغاء المحاكمات العسكرية والإفراج الفورى عن كل من تمت محاكمتهم عسكريا رغم أن منهم من ارتكب جرائم وفظائع عندما قطع الطرق وقتل وسرق واغتصب وحرق والآن يجد من يطالب بالإفراج عنه لمجرد أنه حوكم محاكمة عسكرية وإلى جانب ذلك ظهر من يطالب بالعفو الشامل عن كل المعتقلين السياسيين بدون شرط أو قيد .. وكان طبيعيا أن يكون رد فعل كل المسجونين أنت يطالبوا بالعفو الشامل دون شرط أو قيد بل والحصول على صك الغفران من كل الجرائم التى ارتكبوها .. ولا أستبعد فى ظل الفوضى التى نعيشها نحن المصريين وحالة العبث التى أصبحت تسيطر على مصر الآن أن يصدر قرار بالعفو الشامل عن كل المجرمين الجنائيين بشرط أن يقف كل منهم أمام مأمور السجن قبل الإفراج عنه ويقسم بأغلظ الأيمان أنه مش هيعمل حاجة وحشة تانى وهيبطل الإجرام وكمان هيشيل حديد وبهذا يخلو السجون من المجرمين وترتاح الداخلية من وجع الدماغ والتفتيش على السجون بشكل مستمر ومن مطاردات منظمات حقوق الإنسان التى تهتم لأمر المجرمين وتبحث عن حقوقهم ولا تهتم ولو مرة لحق المجنى عليهم الذين وقع عليهم إجرام المجرمين الأمر فعلا يثير الدهشة من الحالة التى وصلنا إليها فى عصر الحرية التى نعيشها الآن والتى فهمها البعض على أنها حرية بلا حدود حتى إنك يمكن أن تقتل إنسانا أو تسرقه أو تغتصب فتاة وتقتلها أو تنشر السموم بين الشباب فتقتلهم وتمارس الدعارة .. وبعد كل ذلك لايحق لأحد محاسبتك وإذا حدث عن طريق الخطأ أن تم القبض عليك مثلا وتمت محاكمتك فساعتها يخرج أهلك وعشيرتك ليطالبوا بالإفراج الفورى عنك بضمان أحد أقاربك الذى سيتعهد بأنك ستكون حسن السير والسلوك وطز فى اللى مات وملعون أبو اللى اتقتلت بعد اغتصابها وفى داهية أى شاب مات عن طريق جرعة مخدرات زائدة طز فى كل هذا طالما أنه من حقك كمجرم أن تحصل على العفو الشامل لأنك إنسان ومن حقك أن تحصل على حريتك .. فحريتك كمجرم أغلى  وأعلى من أى قيمة وأى قانون يمكن أن تتم محاسبتك به .. حريتك التى حصلت عليها فى ميدان التحرير لا يمكن أبدا أن تضيع منك حتى لو قتلت أو سرقت أو اغتصبت .. فكل المحارم مباحة وكل الجرائم طبيعية مادام هناك حقك فى الحرية والذى سيكون هناك بالطبع من يطالب به وسيكون هناك أيضا من يؤيد هذه المطالبات ولا يقول لا لأى مخالف قف أنت مخطئ حتى لو كانت مخالفة مرور حتى وصلنا إلى المرحلة التى يطالب فيها المجرم بضرورة الإفراج الفورى غير المشروط عنه وأخشى أن اقول إننا وصلنا لمرحلة لن يكون فيها مجال للعودة أو الإصلاح مرة أخرى بعد أن أصبح الجميع يشعر أنه فوق القانون وفوق البشر جميعا فلا احترام لكبير ولا احترام لقانون ولا احترام للنفس حتى ولو من باب ذر الرماد فى العيون ولكن يبدو أن العيون أصبحت لا تحتاج إلى رماد ولكن إلى ما هو أشد من التراب والرماد

وأخشى أيضا أن نفاجا بقرار يعطى هؤلاء المجرمين الحق فى العفو الشامل بحجة أنهم قد أصبحوا فجأة ناس محترمين وولاد حلال ومايستاهلوش السجن ..وساعتها فقط يمكن أن نقول على مصر السلام .. والسلام ختام


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق