]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ماوراء الجسد

بواسطة: أشرف محمد اسماعيل المحامى بالنقض  |  بتاريخ: 2012-07-10 ، الوقت: 19:08:49
  • تقييم المقالة:

هل العالم الذى نراه جميعاً هو العالم الحقيقى وغير الزائف .. فإن كان حقيقيَّاً فكيف لايتسم بالثبات لكون الحقيقة ثابتة دائمة بينما فالمتغير لايُمكن أن يتسم بغير الزيف .. فمثلاُ لو طبقنا ماتوصل إليه العالم أينشتاين فى نظريَّة النسبيَّة لوجدنا  أن صورة النجم بالسماء تصل إلينا ربما من بعد فنائه وبملايين السنوات الضوئيَّة ومن ثم هى صورةٌ نراها له الآن غير حقيقية .. ومن ثم يصير كل شىءٍ نراه حولنا وفى نفس توقيت رؤيتنا له غير حقيقياً وبتقليل زمن وصول صورته إلينا مقارنةً بزمن وصول رؤية نجوم السماء إلينا كذلك ..

كما وأن مانراه من صور جميلةٍ على أجهزة الحاسوب من صور أنهار ومحيطاتٍ وجُزرٍ خلَّابة أو غيرها من الصور والمعلومات ليست صوراً حقيقية إذ هى نتاجاً لطرق البرمجة الحاسوبية وطرق توظيف البت السالب والبت الموجب اللذان يكونان البايت الواحد  ومن ثم فالصّور الثنائية الأبعاد على الحاسوب هى فى حقيقتها مُخرجاً لإستخدام الصفر والواحد الصحيح (01) لنرى عن طريق هذه المعالجة مُخرجاتٍ فى صورة برامجٍ وصورٍ ومعلومات هى فى حقيقتها صورٍ غير حقيقية وزائفة وخادعة للأعين ..

حتى أن الألوان نفسها هى فى حقيقتها غير حقيقية وكما ذهب العلماء أن أصل الألوان ثلاثة هى الأحمر والأخضر والأزرق وإن أي لونٍ آخر هو مزيج - وبنسبة معينة من الدرجات- من هذه الألوان الثلاثة وهذا يعنى ان مانراه من العديد من الألوان ليس حقيقياً بل مزيجاً من ألوانٍ أُخرى - أى أن اللون الأسود ذاته أو البنى أو الأصفر أو البرتقالى مثلاً ليست ألواناً حقيقية بل تختلف بتتعدد درجات كل لونٍ منها لدى كل منَّا وبنسبٍ متفاوتةٍ مهما قلَّت درجاتها ..ومن هنا كان وارداً إقبال أحدُنا على مالم يقبلهُ الآخرون والعكس.. ومن ثم قد يجمُل الشىء فى عيون البعض بينما فقد يتناقص هذا الجمال برؤى الآخرين المختلفة والمتباينة .. ومن ثم فالجمالُ ذاتهُ ليس ثابِتاً فى هذا الكون من الناحية المادية البحتة وان كان الشعورُ به فقط هو أقربُ للثبات إذ بالشعورِ تعلو الروح على قيود الجسد بينما فى الحكم المجرَّد على جمال المادة تتباين التقديرات بتباين الناظرين .. ولو كانت هذه التقديراتُ واحدة لتنازع كل الرجال على إمرأةٍ واحدة بقصد الفوز بها أو تنازع الناسُ جميعهم على سلعةٍ واحدة قصد الحصولِ عليها  .. ومن ثم فحقيقة الجمال المادية هى ليست محل اتفاق كل البشر .. وكلما كان للمشاعر دورٌ فى التقييم  كلما ارتقت الروح على الجسد فى التعاطى  مع هذه الحقيقة فقلَّت نسبياً صورة الإختلاف فى وصفها وذاد الإتفاق عليها وبصورةٍ نسبية ..

كما وأن السماء ذاتها قد أثبت علماء الفلك أن مايجعلها جميلةً بزرقاويتها الخالبة أمام ناظرينا ليس إلا الغلاف الجوى بينما من صعدوا الى القمر والكواكب الأخرى مثلاً وجدوها عاتمةً مُظلمة وهذا يعنى وبالمؤكد أن صور مافى الكون جميعه مما نراهُ أمامنا لايقبل الإثبات على أن صورة الكون من حولنا ولاحتى صورة العالم فى خيال وعقل كل منا هى ذات الصورة لدى كُلٍ منا ومن ثم فصورة العالم الحقيقية هى غير التى نراها أمامنا أو حتى نلمسها بحواسنا .. ولكن ماهى تلك الصورة الحقيقية ؟!

سأصل معك قارئى ومن خلال مقالى هذا الى صورة العالم الحقيقية من خلال هذه الإثباتات وصولاً لها كنتيجة :

تتعدد العوالم لدى بنى البشر بتعداد وسكان الكون كله وحسب نوع المخلوق وثقافته وهوية الإنسان وجنسه..

 تتعدد العوالم بتعدد نوع المخلوق إذ العالم وصوره لدى عالم الجن أو عالم الملائكة مثلاً  لاشك يختلف عن عالم بنى آدم وصوره كما وتختلف صور العالم بذات العالم نفسه باختلاف أفراده وأنواعهم وأجناسهم ..

تتعدد العوالم كذلك بتعدد البشر ذاتهم وحسب هوية كل إمرىءٍ وثقافته وعقيدته  وديانته التى يتقرب بها لمن يعبد وكذا جنسه ذكراً كان أم أنثى وحسب المحيط الذى يحيا فيه أو الذى تتصل به حواسه ومداركه أو الذى قد تواصل معه يوماً ما فى ماضيه أو حاضره..

اذاً لكل انسان منا كما ولكل مخلوق غير مرئى لنا عالمه الخاص وحسب البيان الذى تقدم ..

فنرى كل امرأة فى الكون تتفرد فى صورة العالم لديها عن مثيلاتها من النساء وعن غيرها من الرجال وكذا نجد كل رجل فى هذا الكون وقد تفرد فى صورة العالم لديه عن أمثاله من الرجال وعن غيره من النساء اذ لكل واحد منهم ولكل واحدة منهن تفرُّداً بعالمه أوعالمها الخاص ..

تتحدد صورة هذا العالم ومكوناته بداخل ذهن كل امرئ منا فيتعامل معه فى حقيقته من خلال خياله الخاص وما إستقر بعقله الباطن ووجدانه من داتا ومعلومات قد إختزنها ذلك العقل وذلك الوجدان وحسب تاريخ المرء وحياته وخبراته ومؤهلاته وهواياته وقراءاته وعمله الذى يُمارسه ..

فلو إفترضنا جدلاً عيِّنة من مائة شخص وطلبنا من كل منهم وفى لحظة واحدة أن يصف عالمه الذى يراه من خلال المرسوم فى عقله وخياله وحتى بمدركاته الحسية المرتبطة بشواغل مشاعره ووجدانه  بأبعاد هذا العالم وعمقه وشخوصه وألوانه وكافة مفرداته وكامل صورته بحلاوتها ومرارتها لاشك ستختلف الصورة والوصف لعالم كل منهم عن الآخر وستتعدد دوائر عالم كل منهم وأشكاله وأبعاده وصورته بتعدد موطن كل منهم ونوعه وثقافته ومعارفه ومؤهلاته وقدراته ورؤاه وإبداعاته ومواهبه وثقافته وهويته وعقيدته ودينه ومدى عمق الصلة بينه وبين القوة العظمى الخفيَّة عن حواسة التى يؤمن بها وبألوهيتها له .

فنجد مثلاً عالم الإنسان الزراديشتى يختلف عن عالم  البوذى يختلف عن عالم الهندوسى عابد البقر عن المسيحى المُعتقد بالتثليث عن اليهودى عن المسلم المؤمن بالوحدانية..

كما ونجد عوالم أهل السواحل تختلف عن عوالم ساكنى أدغال إفريقيا أوساكنى الصحارى من أهل البدو كما وعالم المثقف يختلف عن عالم الجاهل الذى لا يقرأ ولا يكتب كما وعالم النساء يختلف بمفرداته بتعدد كل نساء الكون كما وعالم الرجال يختلف بتعددهم كذلك ..

وكذا فصورة العالم لدى الفرد المؤمن لاشك تختلف فى مخيلته وعقله الباطن ومدركاته سواء فى دائرة الوعى أو اللاوعى لديه عنها لدى الفرد الملحد أو الكافر وكذا لدى من يؤمن بالتثليث عنها لدى من يؤمن بالوحدانية ..إذ  الأخير  صورة ربه لديه ومن ثم فصورة العالم الذى يحيط بها هذا الرب إن هى إلَّا نورٌ على نور لا تدركها الأبصار وهو يدرك الأبصار بينما فالمسيحى فصورة ربه لديه ثلاثية الأبعاد تتكون من الأب والابن والروح القدس كإلاهٍ واحد يحيطون بصورة هذا العالم كله ..لاشك الصورة اذا تختلف بين عالم كلٍ منهم ..

ان صورة العالم لدى الفرد الفرنسى تختلف لاريب عنها لدى الفرد  الصينى عنها لدى الفرد العربى وفى الأخير تختلف العوالم باختلاف الدول العربية ومناطق نشأة وإقامة كل فرد فيها على حدة ..

كما وصورة العالم لدى من هو ذو الأيديولوجية الشيوعية تختلف عنها لدى ذو الأيديولوجية الرأسمالية فعالم الأول صورته تكتنفها الترابط والتكافل الاجتماعى بينما لدى الآخر فيكتنفها حب الذات وتنامى المصالح الفردية ووحشية رأس المال ..

 إذاً فصورة العالم تزيد وتنقص ..تتمدد وتنكمش حسب تواصل المرء فى هذا الكون أفقياً ورأسياً فنجد أن صورة العالم فى ذهن أوباما مثلاً تختلف عن صورتها لدى حاكم نيبال كما وتختلف صورتها لدى محافظ قنا أو أسيوط مثلا أو رؤساء مجالس المدن والقرى لدينا بمصر..كما وأن صورة العالم فى ذهن ووجدان هواة رحلات السفارى أو عاشقى الغوص فى البحار والمحيطات تختلف عنها لدى سكان أودية الأنهار المستقرين بها وكذلك لدى كل هؤلاء تختلف عن هواة الطيران أو هواة الفلك مثلا..فالعالم وصورته وبعقل كل فرد من كل هؤلاء يختلف عن الآخر ويتباينٍ شديد ..

وقد تسألنى قارئى وما حاجتى لكل هذا الإسهاب فى شرح مدى تباين عوالم الأفراد وتعددها حسب تعددهم وإختلاف ثقافاتهم ومحل إقاماتهم وهويَّاتهم .. وأجيبك أننى قد أردت بهذا أن أثبت أنَّ لكلٍ منا عالمه الخاص الذى يختلف عن عالم كل شخص غيره حتى ولو شاركه الإقامة والمعيشة والعمل بل وكل كائن فى الكون ممن حوله كحال سكان القبور وان تلاصقت أجسادهم فلكلٍ منهم عالمٌ خاص هو يُدركه ولايشعر به غيره !!..

إن ما يبعد كل هذه العوالم أن تتمازج وتتَّحد لتصير عالماً واحداً كما والعالم الملموس ليصير الوصفُ واحداً لدى كل البشر هو وجود الأجساد التى تقف حائلاً دون تمازج كل صور تلك العوالم المتباينة بوجدان كل هؤلاء الأفراد وخيالاتهم مع صور العالم الأخرى بوجدان الآخرين وخيالاتهم ..إذ لا يعلم أيٌّ منا حقيقة العالم الذى نعيش فيه أو حقيقة صفته وصورته وكذا لا يعلم غيرنا كذلك حقيقة عالم كل منهم أو صفته وصورته بل فقط هى صورٌ متعددة ومختلفة الوصف والأبعاد طولاً وعرضاً وعُمقاً يُمكن تشبيهها بالدوائر أو المُربَّعات المُتعددة والمتداخلة والتى يتزايد عددها لديك كلما أعدت حساب أعدادها المرَّة تلو الأُخرى  وهذا يعنى أن صورة العالم فى وجدان كل إنسانٍ منَّا عبارة عن جدارية عملاقة تختلف عن جداريات كل الآخرين بينما فتمنع أجسادهم جميعها أن تلتقى كل هذه الجداريات لتصير جداريةً واحدة هى العالم الحقيقى الذى يجب أن نتفق جميعنا فى وصف صورته وأبعاده وملامحه ولن نقدر على هذا الاتفاق الا عندما تغادر الأرواح الأجساد فيرى الإنسان بروحه ما لم يتمكن من رؤيته وقت أن كبَّل جسده روحه تلك وقيَّدها بكل كثافته وثِقلِه وتُعدُّ أقرب صورةً لهذه المغادرة وتلك الصورة هى صورة رؤى النائم وقد ضعفت كثافة الجسد لديه أمام إستقواء وارتقاء الروح عنه ..

ولكن الصورة الحقيقية يُمكن قراءتها بالقرب خاصةً ومسألة مغادرة الأرواح للأجساد لاتحدث الا موتاً وهذه الحالة الأخيرة لا يمكننا قراءة الصورة فيها اذ سنكون أو سيكون صاحبها فى عداد الأموات غير قادر على وصفها ووصف حقيقتها كما ولن نقدر نحن ساعتها كذلك على قراءتها منه ونحن من حوله أحياء ..

 هذا القُرب والذى يمكن قراءة الصورة من خلاله يتمثل فى محاولة بعض الفلاسفة والمُفكرين وعلماء النفس فى دراسة أبعاد النفس أو عالم ما وراء الجسد عن طريق الارتقاء بالروح عن كثافة ذلك الجسد ومادته..

 وهذا الارتقاء يتم بتثبيط قدرة كثافة الجسد على سجن الروح لتنتصر الأخيرة على قُدرةِ  الأول سواءاً بالخضوع لتأثير نظريَّاتٍ علمية أو رؤى فلسفية أو تطبيقات لنظريَّات ودراسات علم النفس..

 ولكن فى نظرى أن هذا القرب لا يكون أعمق كحال القرب الإيمانى بالإرتقاء بالروح نحو الذات الخفيَّة التى يوليها المرء قلبه ومشاعره وحواسه بعبادته لها وهنا تتحلل الروح من كثافة الجسد وكلما ذاد هذا التحلل وقلت تلك الكثافة كلما كانت الرؤية أعمق والحقيقة فى  صورة العالم أوضح وأكثرُ جلاءاً وبياناً..

هى ذات الفكرة التى يتعامل بها البعضُ من المعالجين بقراءة الكتب الدينية سماويةً كانت أم بشرية على بعض الحالات المرضية والتى تؤتى فى غالبها نتائج ايجابية فى معالجتهم لها اذ أرى أن هذة النتائج الإيجابية لا صلة لها بما يقرأه المُعالج على مرضاه اذ تتحقق تلك النتيجة الإيجابية سواء كان ما قُرئ هو من آيات القران أو كان من أسفار الكتاب المقدس أو حتى تعاليم بوذا وسواء كان القارىء المُعالج فقيهاً مُسلِماً أو حَبراً يهوديَّاً أو قسيساً مسيحيَّاً ومن ثم فالأمر لا يعدو أن يكون إستنهاضاً لقِيَم المرء الإيمانية بمُعتقده هو أو بمُعتقد المُعالج الذى أقنعه به وبقدرته العلاجيَّة فيرتقى بروحه على كثافة جسده فتصيب الراحة الروح من بعد إيلام الجسد لها إذ الفطرةُ أن القلوبَ تطمئن بذكر الله .. وأعظمُ دليلٍ على هذا أننا لو سألنا المريض عن مدى شعوره بالراحة والتحسُّن لأجاب بنعم وربما قد تعافى فعلاً من بعد قراءة المُعالج وقد سلَّم نفسه إليه مغمضاً عينيه ولوسألناه عن  تذكُّرِ لما كان يتلوه عليه المُعالج وقت نومه وإغماض عينيه وتنفيذه لأوامره فى صورةٍ هى الأشبه بالتنويم المغناطيسى لأجابك بعدم تذكره أى شئ مما حدث..

وفى نظرى أنه حتى هذا الطريق من معالجة الروح بالإرتقاء بها عن كثافة الجسد لا يجلب صورة العالم الحقيقية والتى يجب أن يراها واحدةً ومُتطابقة كلُ من فى هذا العالم  برغم  تعددهم  وتعدد عوالمهم الخاصة ..

وهنا نتساءل : كيف لنا إلتماس هذا العالم الحقيقى ؟! ...

الإجابة : أن الدنيا وان نراها حقيقةً ليست الا زيفاً وما الحقيقة إلَّاعالم مابعد الحياة ..

وهنا نتساءلُ ثانيةً : أوليس جنوناً أن نصفُ الحقيقة بالزيف بينما فالخيال بالحقيقة ؟!.. 

الإجابة أنه ليس جنوناً ولكى نتأكد من هذا علينا أن نتساءل :

عند نوم المرء ورؤيته حُلماً جميلاً أو غير ذلك .. ساعتها هل مايراه بالنسبة له حال رقاده حقيقة أم زيف ؟!.. لاشك انه يتعامل مع عالمه بكونه حقيقة وأن عالمنا بالنسبة له يكون زيفاً .. سؤالٌ آخر .. الطفل قبل ولادته وقد كان جنيناً أوليس عالمه فى رحم أمه هو عالمهُ الحقيقى  بينما فعالمنا بالنسبة له إن هو إلَّا زيفاً ؟!.. لاشك ان عالمه فى رحمها بالنسبة له عالماً حقيقياً بينما فعالمنا بالنسبة له يصيرُ زيفاً.. سؤالٌ آخر .. هل لو سُئِل أهل القبور بالعودة لعالمنا ثانيةً هل سيختارون العودة أم سيتمسكون بحالهم اللذى قد آلوا إليه ؟!.. لاشك لن يختاروا عالمنا لأنه بالنسبة لهم لم يعد عالماً حقيقياً بل صار زيفاً بينما فعالمهم اللذى قد آلوا إليه هو العالم الحقيقى .. ولو كان عالماً حقيقياً لما عادت دودة القز من بعد قبرها بشرنقتها الى عالمنا فى صورتها الطبيعية كدودة لكنها عادت من جديد بوصفٍ مُختلِف كفراشةٍ ذات جناحين تطير بوصفٍ هو أقرب الى عالمها الحقيقى اللذى رأته  بشرنقتها وهى قبرها لتضرب لنا مثلاً بأن القبر ماهو هو الا مرحلة لاعادة صياغة كل منا وتمهيده لحياةٍ أخرى حقيقية  تختلف عن حياتنا وتتطلب من الأدوات والوسائل ماليس لدينا فى تلك الحياة الزائفة ..

كما والطفل فى رحم أمه كما ذكرنا لو خُيِّر أن يغادره اختياراً لما رضى لكونه عالمه الحقيقى .. بينما فمن بعد ولادته لو سألوه العودة اليه لرفض بطبيعته لكونه قد صار بالنسبة له عالماً زائِفاً بينما فعالمنا قد صار بالنسبة  له هو العالم الحقيقى .. نخرج من كل هذا الى أن عالمنا اللذى نحيا لايُمكن الجزم بكونه العالم الحقيقى اذ يتسم العالم الحقيقى بالثبات بينما عالمنا فيتسم بالتغير ليصير زيفاً وأضحوكة لاننتبه لها فنوليها إهتمامنا من دون عالمنا الحقيقى اللذى لاريب سنؤول إليهِ ومن بعد حين ..

ومن ثم فإن ما يجلب إلينا وبحق تلك الصورة الحقيقية لهذا العالم هو التفرُّد بالوصال والتحلي بآداب المقال مع الكبير الواحد المُتعال .. فكلما إذدادت قوة الحضور فى دائرة رضا الرب والإيمان بوحدانيته والتخلى عن ما يعصيه والتحلى بما يُرضيه والتقوُّت بالتسبيح بجميل صفاته والإرتواء بإستحضار عظمته فى القلب وخضوع الجوارح لجلاله وجماله .. وكلما إذددت  للرب تسبيحاً وثناءاً ومديحاً فقد تسامت الروح لديك أكثر فأكثر .. وكلما تساقطت دموع الندم من عينيك وإرتعدت فرائسك خوفاً من عذابه وطمعاً فى قبوله ورضاءه كلما قلَّت كثافة الجسدِ لديك أقل فأقل وتسامت الروح أكثر فأكثر .. هنا وهنا فقط تقلُّ على الفور لديك كثافة الجسد بينما فتعلو الروح عليه ومن فورها لترتقى وتتسامى ..

ويا لسعد من نال القرب ليلتقى مع غيره ممن قد نالوه مثله وقد رأوا جميعاً العالم بحقيقته وصدق صورته وقد علموا ساعتها أن كل مادون الله فى الكون باطل وأن كل مافى الكون من دون رضوان الله زائل .. فسبحان من خلق الجسد وما وراءه ..


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق