]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

انتحار عربيّ بطريقة معاصرة

بواسطة: أحمد عكاش  |  بتاريخ: 2012-07-10 ، الوقت: 18:45:57
  • تقييم المقالة:

 

 

  انْتِحارٌ

بقلم: أحمد عكاش

 

 في أحدِ شوارعِ بغدادَ، يلتقي عِراقيّانِ، بَدَا عليهِمَا الهزالُ وَالوُجومُ،

تبادلا نظراتٍ حزينةً، وَأطرَقَا ساعةً، ثُمَّ قالَ الأوّلُ:

- القنابلُ لوّثَتْ كلَّ شيءٍ، لم أَعُدْ أَجِدُ شيئاً نظيفاً أقتاتُ بِهِ،

     هذا زمنُ التَّلوّثِ, أينَ نمضي؟.

الثَّاني: سئمْتُ حياتي، قرَّ عزمي عَلَى أنْ أقتلَ نفسي.

الأوَّلُ: وَأنا لم أجدْ حلاًّ لِمَا أنا فيه إلاَّ الانتَحارَ.

الثَّاني: أنَا سَأَتَرَدّى مِنْ فوقِ جبلٍ شاهقٍ، وَأنتَ ماذا ستفعلُ؟.

الأوّلُ: هذا انتحارٌ رخيصٌ، أنا سَأُعطي مَوْتي معنًى،

       سَأُلقي بِنفسي تحتَ جنازيرِ دبّابةٍ أمريكيّةٍ.

الثَّاني: مَا قولُكَ أنْ أهتفَ باسمِ (( الدِّيمقراطيَّةِ ))؟.

الأوّلُ: وَمَنْ سيقتُلُكَ في هذهِ الحالِ؟.

الثّاني: كلُّ الأطرافِ المتصارعةِ هنا سَتُوجّهُ أسلحتَهَا إليّ، وَإِنِ اختلفَتِ الأسبابُ وَالقناعاتُ.

الأوَّلُ: ماذا لوْ قَتَلَ كلٌّ منَّا الآخرَ؟.

الثّاني: هذا هوَ الحلُّ الأَمْثَلُ، وَلكِنْ...

        إذا قتلْتُكَ أنتَ، فَمَنْ سيقتلُني أَنَا بعدَكَ؟.

الأوَّلُ: لَنْ تَعْدَمَ وسيلةً مُشرّفَةً لِكِلَيْنا.

أطرقَ الأَوّلُ رأسَهُ حتّى وضعَهُ عَلَى الأرضِ،

وَجعلَ الثّاني يرفُسُهُ عَلَى جبهتِهِ حتَّى سقطَ مَيْتاً، ثمَّ..

قَتَلَ الثّاني نفسَهُ بِحِزامٍ ناسِفٍ.

أحمد عكاش

 *

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • جمان | 2012-07-12
    يالها من قصة مؤلمة تجسد مانحن فيه
    انحناءة لقلمك المبدع أستاذي الكريم
  • طيف امرأه | 2012-07-12
    كلُّ الأطرافِ المتصارعةِ هنا سَتُوجّهُ أسلحتَهَا إليّ، وَإِنِ اختلفَتِ الأسبابُ وَالقناعاتُ.
    نعم هي كذلك ,,
    سيكون هو المشجب الذي يعلقون عليه كل خيباتهم
    لذا عليه ان ينتحر  باسلوب اخر ,فليس المهم ما سيحدث له
    بل ما سيكون نتائج الاخرين على انفسهم..على مصالحهم !
    يبدو لي ان الانتحار انتقل الى القصص ..وحالة عدم الاتزان في النفوس وعدم الايمان بما يهبنا المولى ,,صار طابع الناس
    اما الطريقة فقد بقيت يومين اعاني من تلك الرؤية !!!
    حيرني ما بدا وما كان!

    ولكنني اردت الرد فشأنك اكبر واعلى  رقي
    الحال في اوطاننا يجلب للقلوب الوجع حد فقدان الوعي
    لا ادري اي قلب سيحتمل تلك المذابح وتلك الحالات من الامراض التي انتشرت بهم كما النار بالهشيم
    سيدي واستاذي صاحب الخلق النبيل
    حينما نكون بحقل من السنابل تغرينا حتى نلمسها وننظر اليها بافتتان عجيب متحيرين لمرأى تلك الخيرات بتلك التمايلات وهذه الالوان التي تكاد تلهب نفوسنا ..
    وانا اشبه حرفكم بتانك الحقول المعطاءة الخيرة
    سلم قلمكم وبيانكم وتلك الحكم التي وراء قصصكم
    طيف بخالص التقدير

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق