]]>
خواطر :
إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . “كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . 

كليلة ودمنة حِمصية

بواسطة: Randa Sarraj  |  بتاريخ: 2012-07-10 ، الوقت: 13:04:16
  • تقييم المقالة:

 

كليلة ودمنة حمصية

جمع مَلِك الغابة يوماً أعوانه من أسود الغابة وقال: يا معشر الأسود، بلغني أن بعض الحيوانات بدأت تتزمر من وضع الغابة، وبت أرى رأس النعام فوق التراب، ويصل إلى سمعي صوت الغراب،  قالوا : ماذا تقترح علينا يا زينة الملوك، ونحن على تثبيت أركان عرشك لقادرون، قال : أرسلوا إلى هؤلاء من يناصحهم بأنهم عن ملكي مالهم بديل، وبشّروهم ببعض العطايا إن هم عادوا إلى حظيرتي.

ذهب أعوان الأسد إلى أطراف الغابة ووسطها، ينشرون رسالة مَلِك الغابة إلى الرعية، تارة بحزم وتارة بلين، ولكن يبدو أن بعض الحيوانات قرر أن يخلع عنه الخوف ويطالب الملك بأكثر مما هو متاح، فاستمر عصيانهم، فأخرجت كل النعامات رأسها من التراب، وقالت الأرانب نحن لا نرضى الهوان، فستأسد أعوان المَلِك وقالوا هؤلاء لاينفع معهم الكلام وسنعاقب كل من يخالف الأحكام لتعيش الغابة في وئام ويبقى لنا القوة والسلطان، وهجموا على معشر النعامات فنتفوا ريش بعضها لتكون عبرة للبعض الآخر ثم هجموا على الأرانب وهددوهم بتقصير أرجلهم، أكثر مما هي مقصرة، وبقطع آذانهم وألسنتهم إن استمروا في الاعتراض على مَلِك الغابة، ورغم ذلك لم يفلح التهديد ، فاجتمع مَلِك الملوك مع أعوانه الأسود مرة ثانية.

 وقال لهم: يبدو أن الموضوع أكبر من ذلك فبْحثوا لي عن أكثر الحيوانات مكراً ودهاءً، قالوا ما لك غير الثعالب قال: فليكن، ولتكن مهمتهم توطيد أركان حكمي بالنفاق والخداع، وأَطْلقوا أيديهم في الغابة ينهبوا ويصطادوا من الفرائس ما يشاءوا، وفعلاً انتشر الثعالب في كل مكان يكيدوا لهذا ويخادعوا هذا، وزاد الخناق على الحيوانات وانقطع عنهم الإمداد، وأصبحوا يضيقون ذرعاً بهذا الحال، وأصبح كل فصيل من الحيوانات يجتمع بفصيله ويتباحث معه كيف سبيل الخلاص من مَلِكْ قد استأسد في البقاء، وقرروا أن ينشئوا أحزاب وجمعات مهمة كل واحد منهم أن ينصب الكمائن لأعوان الملك حتى يصلوا إليه، فبدأت القرود تلعب على الحبال وتنتقل بين الأشجار موقعةً أعوان الملك في الحفر للخلاص منهم، وكذلك حال باقي الحيوانات إلى أن جاء يوم واتحدوا كلهم ليوقعوا المَلِك نفسه بحفرة كبيرة أعدوها خصيصاً له وفعلاً نجح تكتيك الحيوانات في استدراج ملك الغابة إلى حفرة عميقة لايستطيع الخروج منها، وأصبح في كل يوم منذ الصباح وحتى المساء، يأتي مجموعة من الحيوانات ليرموا الأسد بالحجارة وقذائف القمامة ليشعر بالذل الذي آذاقه لهم، وهكذا إلى أن مات من شدة الجوع والعطش والحسرة على نفسه وما آلت إليه، واستطاعت الحيوانات بحنكتهم وتوحدهم!!! الخلاص من مَلِك ظالم مستبد، وقرروا تنصيب الحيوان المناسب بالاختيار الصائب وأن ينشروا فكرة (( تداول السلطة))بين الحيوانات سواء الصغار منهم أو الكبار، المهم الكفاءة والإخلاص، واحتفل الحيوانات بنصرهم ووقع الاختيار على النعامة ملكة للغابة.

قال تعالى: ( وإن لكم في الأنعام لعبرة) النحل/66

                                                                                      بقلم رندة السراج


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق