]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

أنت كما تريد

بواسطة: بدرية الهادي  |  بتاريخ: 2012-07-10 ، الوقت: 04:47:47
  • تقييم المقالة:

 

دائما ما نسمع هذه العبارة، وبخاصة على ألسنة أصحاب البرمجة العصبية، ومدربي تطوير الذات؛ وذلك تحفيزا للإنسان ليعيش كما يريد هو لا كما يريد غيره، (كن أنت كما تريد أنت لذاتك)، ولكن هل بالفعل يستطيع الإنسان وخاصة في مجتمعاتنا العربية أن يعيش كما يريد هو؟؟


قد تأتي الإجابة بنعم، وقد تأتي بـ ( لا )..... ( نعم ) انطلاقا من أن الإنسان باستطاعته أن يقرر لحياته ما يريد، ويرسم لها خط سيرها، وعلى ذلك هو محاسب من الله سبحانه، وهو هنا بإمكانه أن يفعل ما يشاء دون التزام منه تجاه أحد... فقط نفسه، فإن ارتضى الشئ ارتضاه لنفسه، وإن لم يرتضه فذلك أيضا لنفسه، و( لا )من حيث أنه يعيش في مجتمع، وينتمي لأعراف تحده بأن يكون على مستوى تلك المجتمعية، وهو بالتالي يصبح حريصا على أن يحافظ على شكل ما يريد لنفسه احتراما وتقديرا لذلك المجتمع، والتزاما بقيمه وأخلاقياته، وفي هذه الحالة قد يريد لذاته أشياء ويمتنع عن تحقيقها باعتبار أنه كفرد في مجتمع قد يعاب عليه ما أراد أو ابتغى لنفسه، وبالتالي تصبح عبارة (كن أنت كما تريد ) مشروطة باشتراطات مفادها أنك كن كيفما أردت لذاتك ولكن في حدود ما تعارف عليه المجتمع من كيفية احترام للذات دون أخطاء في حق المجتمع وأفراده، وفي حق نفسك ومن اتبعك.


وفي كلا الحالتين فالإنسان ما يفعله يفعله في المقام الأول لنفسه، فإن أحسن أحسن لها، وإن أساء أساء لها؛ فما يفعله من خير، ونجاح، وزرع للحب والإخلاص والوفاء والعمل الصادق فهو لذاته دنيا وآخرة، وما يقوم به من أخطاء اتفقت القيم والأخلاقيات وأعراف المجتمع على أنها أخطاء فهو لا يضر بها أحد، وإنما يضر بها نفسه أولا، ومن هنا يتضح أنه بإمكان الإنسان أن يكون كما يريد أن يكون ولكن عليه أن يراعي أن سعيه في سبيل تحقيق الذاتية لنفسه يجب ألا ينسيه نفسه أولا ومدى انعكاس ذلك عليها .
 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق