]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

التلقائية و الآلية

بواسطة: خالد مرخوص  |  بتاريخ: 2012-07-09 ، الوقت: 18:47:27
  • تقييم المقالة:
 

خالد مرخوص.

 

هناك وظائف  تتم بشكل تلقائي داخل الجسم البشري،ولو حاول الإنسان أن يتدخل في برمجتها أو يجتهد في تغيير أدائها لما استقام له ذلك،ولو حاول شخص أن يأتي بالنوم في وقت قبل الموعد المألوف لديه لهرب النوم منه،ولو فكر في تطوير عمل جهازه الهضمي لارتبك هضمه،ولو تدخل في إعمال تنفسه لاضطرب تنفسه،ولو فكرَ البهلوانُ في توازنه وهو يسير على الحبل لوقع أرضا،و لو تأمّــل النجار في طريقة ضرب المسمار لاضطرب و ضرب أصبعه لأن هذه الوظائف مبرمجة في الخلايا البشرية منذ زمن بعيد من عمر الإنسان،وتتمّ بشكلين متباينين:التلقائية الفطرية التي يولد بها الإنسان،والآلية المكتسبة التي يتدرب عليها،وكلها تحصل بطريقة  سريعة دون تدخل العقل فيها،وهي وظائف خارقة و عبقرية بعضها يولد مع الإنسان مبرمجا داخل الجسم ومتحكما في كلّ أرجائه،وبعضها الآخر يتعلمه خلال مراحل حياته.

والأنشطة التي لا يولد الإنسان بها ـ بل يتعلمها و يتبرمج عليها ـ كالمشي و الجري و الكتابة وعزف الآلات الموسيقية... نشاطات لم تكن موجودة في السابق،فحصلت بفعل التدرب عليها و إتقانها،ومن ثمّة تبرمجت داخل الذاكرة وحفظت في الخلايا،بل و في كل أعضاء جسمنا وتسمى:الجهاز العصبي اللاإرادي. و بمجرد استدعائها تستجيب بتلقائية سريعة.

ويتم إرسال إشعارات من كل أنحاء الجسم وصولا إلى المخ الذي يبعث إشارات مختصة ودقيقة على شكل تعليمات تُصلِحُ الموقف لدى العضو المعنيّ سواءا أكان عضلة أو عرقا دمويا،أو مفصلا أوعظما أوفقرات من العمود الفقري...

وهناك مراكز تخزين التعليمات التي تُستَــــدعى فيما بعد لتمارس وظيفتها عبر شبكة عصبية بها مراكز تجميع المعلومات ثم مراكز التحليل مرورا بمراكز ربط تتألف من خمسة وأربعين ألف مليون وصلة عصبية يضمها جسم الإنسان الشبيه إلى حدّ بعيد بمفاعل ذرّي يبديء و يعيد كل التفاعلات والتشكيلات بدقة متناهية.

ففي العين الواحدة مثلا،مليون و خمسمائة ألف كاميرا تلفزيونية،وأجهزة لضبط درجات الألوان و شبه معدات مازال العلم  لم يتوصل إلى تفاصيلها الخاضعة للحاكم الأعلى الذي يمثله المخ و يضبط الجانب اللاواعي ـ التلقائي،وكذا الجانب الواعي،والجانب الإشراقي لدى الفنان المبدع الذي يستلهم و يبدع ويرى ويشعر ما لا يشعر به العامة من الناس. 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق