]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الثقوب السوداء

بواسطة: بندر سعد الحربي  |  بتاريخ: 2012-07-09 ، الوقت: 16:48:44
  • تقييم المقالة:

 

الثقوب السوداء

عندما يتوقف الزمان ، وتتلاشى حدود المكان، وتصبح المادة ذاتها في خبر كان، فلابد أن تتوقف معارفنا عند هذه الحدود، و تقبر معها كل القوانين العلمية التي نتعامل معها في فهمنا لأسرار الكون ، و خبايا الوجود، لأن القوانين العلمية تصبح عاجزة عن توضيح ما يحدث في مناطق غريبة في السماوات إذا حدث هذا، فاعلم أنك أمام قبر أسود من قبور الفضاء ، و هي التي يطلق العلماء عليها اسم الثقوب السوداء، و ما هي بالثقوب التي وقرت في عقول العلماء، و لا هي بالسوداء - كما تدل الأوصاف، لأن الأوصاف ذاتها ليست واردة هناك، بل ربما نشأت التسمية و الوصف نتيجة لجهلنا بما هو كائن و يكون لكن ذلك لا يعنى أن هذه القبور أو الثقوب غير موجودة، بل نعنى أن مداركنا ومعارفنا بالأساسيات التي نشأ عليها عالمنا، غير واردة و لا سارية في هذه العوالم الزائلة المجهولة، فماذا نعنى حقا بوجود ثقب في الفضاء و هو فضاء ؟؟ إن ذلك يرجع أساسا إلى قوة من قوى الكون التي تعمل في الخفاء... صحيح

أننا نحس بها من على أرضنا، ودائما أبدا تجذبنا إليها كلما سولت لنا أنفسنا بالقفز إلى أعلى، و عندئذ نجدها تشدنا إلى الأرض شدا، فلا نستطيع لذلك صدا، اللهم إلا إذا استنبطنا وسيلة نتغلب بها على هذه القوة غير المنظورة، علنا نهرب من قبضتها و لقد تحقق هذا في سفن الفضاء ، إذ أنها تنطلق بقوة دفع هائلة، فتتخلص من جاذبية الأرض إلى الأبد، لكن ذلك لا يمنع من وقوعها في جاذبية أي جرم سماوي آخر، خاصة إذا حلت برحابه، و هذا يعنى أن قوى الجاذبية شئ متوارث في طبيعة الكون ذاتها، فحيث وجدت المادة، صاحبتها الجاذبية، و كأنما هما كالجسد و الروح، أو كالموت والحياة للجاذبية درجات.لكن... ماذا تعنى الجاذبية حقا للثقوب السوداء الواقع إن هذه ربيبة تلك، فعندما تتعاظم قوى الجاذبية، لتصبح قريبة من حدود اللانهائية، فإنها تسحق كل شئ سحقا، و تطويه طيا، أو تكوره و تبيده من الوجود، و بحيث تتلاشى حدود. الزمان و المكان و المادة، أو كل صفة كونية نعيها في عقولنا، أو نشعر بها بأحاسيسنا أن قوى الجاذبية الرهيبة هي المسئولة حقا عن تكوين الثقوب السوداء، و فيها تتغير طبيعة الأشياء، إذ كلما زادت قبضتها، تضاعف جبروتها، وتلاعبت بالزمن لتجمده، و بالفضاء لتكوره و بالتجسيد المادي لتمحقه، فلا تستطيع أن تحدد معنى زمن أو مادة أو مكان، أنها تطوى كل هذا في جيبها.. حتى الأضواء المنطلقة منها أو الموجات المتحررة لا تسلم من قبضتها، فلو أننا تصورنا وجود كائن كوني في جوفها - مجرد تصور - و أراد أن يطلق شعاع ضوئيا من كشاف قوى جدا، فإن الضوء ذاته، لا يحقق مساره، بل ينطوي على نفسه و يتكور و يعود ليقبر في ثقبه الأسود و طبيعي أن مثل هذه الأمور غريبة أشد الغرابة على عقولنا و مداركنا، بل هي أغرب مما. نتصور و لقد وضعت علماء الرياضيات والفيزياء الكونية في مأزق كبير يعصر عقولهم عصرا، ومع ذلك فلا مفر من تقبلها و لا مهرب، حتى و لو أدى ذلك إلى إحناء الرؤوس و ترويض العقول.. فخير لنا أن نروض عقولنا على تقبل ما يحدث في الكون من أمور محيرة اشد حيرة، على أن نروض الكون ذاته لعقولنا، لأنه أكبر و أعظم من العقول المحدودة و مع ذلك فلقد جاءت المعادلات الرياضية لتكون أمام العلماء بمثابة حجر رشيد الكون، إذ أنها تشير إلى مفاتيح الغاز و أسرار لا يمكن تصديقها، و لو كانت القضية قضية معادلات صاغها العلماء في عقولهم، و كتبوها على هيئة طلاسم في مراجعهم لهان الأمر، و لاعتبرنا ما جاءوا به مواحا رياضيا قد يسعد العقول أو يشقيها، و لكن المعادلات قد أشارت - في الحقيقة - إلى ظواهر غريبة بدأ علماء الفلك تسجيل أحداثها بمراصدهم الجبارة التي تشير إلى و جود ثقوب في السماء . لكن.. ماذا سيدور بخلدك، لو جاء أحد العلماء و قال: " إن أرضنا العظيمة لو تهاوت في وأحد من هذه الثقوب السوداء، فإنها لن تشغل منه إلا حجم عقلة إصبع أو ربما أضئل "، ليس هذا فحسب بل إن بعض العلماء يشير إلى أن الأرض قد تصبح على هيئة نقطة من التي تراها فوق الحروف أو أسفلها إن ذلك يعيد إلى الذهن ما كتبه العالم الرياضي الفيزيائي " سير آرثر ادينجتون "في عام 1926 عندما أشار بعض علماء الفلك إلى اكتشاف نجم صغير مصاحب للشعرى اليمانية " و الذي يبعد عن أرضنا حوالي 9 سنوات ضوئية "، و قالوا عنه أنه نجم ميت متجمد و ذو مادة ثقيلة بحيث تزن البوصة المكعبة منه حوالي 1000 طن، عندئذ رفض معظم الفلكيين تصديق ذلك، ويعلق ادينجتون على ذلك في عام 1926 " لو أن الرسالة التي بعث بها النجم المرافق للشعرى اليمانية قد كتبت شفرتها بلغتنا فربما تجئ هكذا: أنا نجم يتكون من مادة اثقل ب 3000 مرة من أية مادة معروفة لكم، إذا فماذا يكون التعليق لو أن أحد سمع ذلك في عام 1914 ؟؟.. سيكون التعليق. " هو: " خيرا لك أن تصمت بدلا من هذه السفسطة أكثر من ذلك قد يقال الآن، خاصة إذا ألمحنا إلى أن الثقب الأسود قد يبتلع ملايين النجوم ، ثم يسحقها سحقا، ولا أثر إلا قوى الجاذبية الهائلة التي تتركها مادة النجوم خلفها، ليزيد سحقها لكل. ما يسقط نحوها و الواقع أن مؤلفي الخيال العلمي لن يسعفهم خيالهم الخصب لتقديم مثل هذه الصورة المرعبة حقا و المرفوضة عقلا، و مع ذلك فليست قصة الثقوب السوداء إلا مؤشرا حقيقيا لصورة أخرى من صور موت المادة و فنائها، لكن لا شئ حقا إلى فناء، إذ يبدو أن النجوم تموت في ثقوب سوداء.ثم تبعث من خلال ثقوب بيضاء، أو هكذا يشير بعض العلماء.

لمزيد من المعلومات راجع:

حقيقة الثقوب السوداء

علامات على طريق الثقوب السوداء


الموسوعة الفلكية 

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق