]]>
خواطر :
إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . “كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . 

خطر العصر2

بواسطة: محمد شعيب الحمادي  |  بتاريخ: 2012-07-09 ، الوقت: 06:18:30
  • تقييم المقالة:

خطر العصر2

تتمة لما بدأناه في الماضي نقول، بأيدينا دمرنا مجتمعنا وليس بأيدي الآخرين، بأيدينا أنتجنا البرامج الهابطة، بأيدينا أنتجنا الأغاني الصاخبة، بأيدينا أنتجنا الأفلام و المسلسلات التي لا يمكن للعاقل مشاهدتها دون خدش للحياء و لا إهانة للأسرة العربية... نحن من سعى خلف جني الأموال دون ذمة و لا غيرة على المجتمع العربي، نحن من عكس صورة مغايرة للغرب عن الأسرة العربية... و زاد فينا الطمع و الجشع حتى أننا لم نكتفي بإنتاج المجون فحسب، و إنما أنشأنا قنوات فضائية فاضحة خارجة عن النص و العرف الإسلامي.

فزادت لدينا القنوات بالتخصيص، فالغناء و الرقص لها قناة، و الأفلام و المسلسلات لها قناة، و العرض و الأزياء لها قناة... و قس على ذلك من القنوات.

بذلك أصبحنا و للأسف في نظر الآخر، مجتمع أجوف الفكر، فاقد المبادئ، يسعى خلف المغريات و الملذات، هذا هو الانطباع الذي أوصلناه إليهم. نرى بين الحين و الآخر، قنوات جديدة، مليئة بالمائلات المميلات و الكاسيات العاريات، حتى يكونوا عنصر جذب للمشاهدين، فأين الإنسان الذي كرمه الله على سائر المخلوقات، و أين المرأة التي تعتبر لبنة الأساس في الأسرة ؟ أين المرأة التي قيل فيها: وراء كل رجل عظيم، امرأة؟ أبهذه الصورة تكون عظيمة؟ تغيرت المفاهيم، و أصبحت المرأة في الفضائيات، أداة لجذب.

اندثر الطرب الأصيل ذو الشجون و حل محله الصخب الكلمات البذيئة التي تخدش الأذن و لا يصل إلى القلب، كنا نسمع الأغاني و نستطرب، فأصبحنا في الوقت الحالي، نشاهد الأغنية و لا نسمعها.

تعمدت الفضائيات في تغيير كل شيء جميل نعرفه، تغير الطرب، والأهازيج الشعبية،  و العادات، و اللهجات، و الثياب، و الفكر أيضا،  تغيير شكل الفلكلور المحلي و الرقصات الشعبية، تحت مسمى الحفاظ على التراث. تغيرت اللغة و اللهجات، و أصبحت اللغة العربية مطعّمة بالفرنسية، و الإنجليزية، و اللهجات أصبحت مكسورة و مزينة بالفارسية و السندية، و مع قليل من تغيير الثياب و الزّي الوطني، سواء كان من قبل المرأة أو الرجل. أصابوا الهدف بأقل مجهود، قليل من تغيير هنا، و قليل من التطعيم هناك، برامج و تغطيات، فتوجه و دمار،  حتى وصلوا إلى تضييق فكر الفرد العربي، و تغيير المسار من الإبداع و الابتكار، إلى الكسل و الخمول الفكري، لأننا قابلين للتغيير و نريد الحداثة، و لكننا غلونا في مفهوم الحداثة.

إذا كانت الفضائيات تطلعنا على العالم إيجابا، فإنها تعرينا من ثقافتنا سلبا، لذلك نكرر ما ذكرناه للأهمية بمكان أن نفعّل دور الرقابة الذاتية و الأسرية و المؤسسية، يجب أن نضع حدا لما يمس بتراثنا و تقاليدنا المقدسة، يجب أن نمنع الاستهزاء بعقولنا و استغلال الحداثة المبطنة فإن الحداثة لها مفهوم مغاير تماما عن ما يتم تداوله لدى البعض.  


بقلم: محمد شعيب الحمـــــــادي 

عمود: متى يعيش الوطن فينا؟

جريدة: الوطن 


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق