]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

أساطير الأولين

بواسطة: خالد مرخوص  |  بتاريخ: 2012-07-08 ، الوقت: 18:37:54
  • تقييم المقالة:

خالد مرخوص.

منذ طفولتنا و نحن نسمع حكايات و قصصا تراوحت بين مشوقٍ مثيرٍ للمتعةِ في النفوسِ وبين مخيفٍ مفزعٍ تقشعرّ له الأبدانُ،وكلها أحداثٌ نسجتها مخيلات القاصين و الروائيين،يرويها الآباء على صغارهم لاستجلاب النوم المبكر أحيانا،ولإفزاعهم أحيانا أخرى،غير مبالين بما تُـحدِثه في نفوس الصغار من رهبة و خوف يجعلان من الطفل كائنا ضعيفا مهزوما لا يجرؤ على تجاوز باب الغرفة خوفا من ظلام الغرفة المجاورة، و يساهم الأبوان ـ عن جهل ـ في ترهيب الصغير باِدّعائهما وجودَ أمّنا

الغولة أو عائشة قنديشة أو محمد البطّـال أو أبو رجل مسلوخة..

وقد تعدّد أبطال تلك القصص بتعدد مخترعيها الذين ظهروا في كل البلاد العربية منذ زمن بعيد،وكتبوا للصغار أوهاما مرعبة توغلت في نفوسهم و كبرت معهم حتى أخذت طابعا متطوّرا ليلازم الخوفُ الإنسانَ العربيّ المسلمَ في مسيرة حياته كلها.

و اِكتست تلك الأساطير الواهمة غطاءاً دينيا، و جاءت على لسان بعض الوعّاظ  والخطباء لترهيب الناس،و سعى في دعم ذلك بعض البرامج التلفزيونية و الكتابات الروائية لتستقرّ في ذهن العوامّ كبيرِهِم و صغيرِهِم،فتناقلتها أجيال عن أجيال بقدسية قلّ من يقبل الجدل حول أكاذيبها،بل صارت جزءا من العقيدة الدينية المسلّمِ بها.

و أكثر الناس يجزمون بوجود كائنات تترصّدنا لتلحق بنا الأذى في الخلاء و المقابر و الحمامات، و اِنساقت خطبُ الواعظين و الفقهاء مع خزعبلات هي أبعدُ من أن يُـقِـرّ

بها القرآن الذي لا يقبل الزيادة أو النقصان،على نقيض الأحاديث المتواترة التي وجد فيها من سولت لهم أنفسهم المتاجرة بالدين،فذكروا للناس قصة الشجاع الأقرع،إذ يعاقب المشركين بضربهم حتى يتوغلوا داخل الأرض سبعين خريفا..وثعبان آخر يلتف حول بدن تارك الصلاة و يعصره عصرا..و تضيق القبور بالعصاة و المشركين حتى تختلف أضلاعهم وعظامهم..و هلمّ جرا من أبطال الحكايات الخرافية المبالغ فيها و الدينية المغلوطة التي تلاحق الإنسان في حياته و بعد موته أيضاً جزاءاً بما كان

يقترف من ذنوب و عصيان،و كأنّ الفقهاء يتحكمون في الأوقات و المواعيد

و يستعجلون للناس بيوم الحساب قبل أوانه!

و حقيق أن القرآن قد ذكَرَ الجنَّ و الشياطين في عدة آيات،و ذِكرُ القرآنِ لهم يجعلنا نؤمن بوجودهم لِمَا لآيات الله من عبرٍ و إرشاداتٍ ربانيةٍ صادقةٍ،إلاّ أنّ لتلك المخلوقات طبيعة لا يعلم حقيقتها إلا اللهُ،أما العقل البشري ـ على عبقريته ـ يجهل تلك الطبيعة تماماـ لقصوره الذاتي ـ إذ للجنّ عالمهم الخاص بهم،ولنا عالمنا الخاص بنا،

و لا نحيط بشيء من حياتهم كما أنهم لا يحيطون بشيء من حياتنا،و إذا اِجتهد بعض الفنانين في رسم أشكال الجن و الشياطين بتجسيد هيئات و ملامحَ لهم،فذلك لا يعدو أن يكون اِجتهادا قاصرا،بل ساذجا هو أبعد ما يكون عن الحقيقة المجهولة أساسا،

و أقرب ما يكون إلى الفن التشكيلي و ما يحمله من تجريد و طلاسم لا يستطيع فك شفراتها إلا فاعلـُها،شأنها كشأن حجر الرشيد. 

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق