]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

النظائر

بواسطة: خالد مرخوص  |  بتاريخ: 2012-07-08 ، الوقت: 18:08:03
  • تقييم المقالة:

خالد مرخوص.

 

اليورانيوم حجر طبيعي لونه أميل إلى البياض من غيره،وهو آمن شأنه شأن باقي الحجارة الموجودة في الطبيعة، وقد إكتشفه العلماء فاستخرجوا منه نظيرا له عن طريق المفاعل الذري،وأطلقوا عليه لقبا باتت تتداوله المحطات الإخبارية كل يوم حتى

حفظ الناس عن ظهر قلب(اليورانيوم المخصّب)،و جهل أغلبهم حقيقة هذا المارد الّذي يهدد حياة الإنسان على الأرض.

 

و ما الفرق بين اليورانيوم الطبيعي الآمن واليورانيوم المخصب إلا اِستثناء ثلاثة نيوترونات من ذرة الطبيعي التي تحوي مائة وستة و أربعين نيوترونا  ليصبح مدمّرا بحُــلـّة مختلفة تماما عن أصله الطبيعي،إذ يبلغ عدد النيوترونات في ذرة نظير اليورانيوم(أي اليورانيوم المخصب) مائة وثلاثة و أربعين نيوترونا،ويكون عدد البروتونات في الحالتين الطبيعي و المخصب ثابتا لا يتغير،فيستقر على إثنين و تسعين بروتونا دون زيادة أو نقصان قبل التفعيل و بعده.

 

و تنطلي خاصية الطبيعي و النظيرـ جدلاـ على كثير من الأشياء و المواضيع،وما أظن اللبن إلا نظيرا للحليب،وما الأسد إلا قط عملاق،ومشروبُ الفواكهِ الاِصطناعي نظيرٌ لعصير الفاكهة الطبيعية،والخمر نظير لنكتار العنب و التين الطيّـبَـينِ،و الشامبانزي نظير للإنسان ،وبعض أنواع الديناصورات نظيرة لبعض الحيوانات المعاصرة،و إبليس نظير للملاك ..وهلمّ جرا من الطبيعي و النظير في كلّ مظاهر الحياة و الجماد تقريبا،ابتداءا من المادة،مرورا بالحيوانات،وزحفا على المعتقدات كذلك!!

 

منذ فجر التاريخ،أنزل الله الوحي تِبَاعًــا على الأنبياء و الرسل ليـُــخرِجوا الناس من الظلمات إلى النور،و يوقظوهم من سباتهم الوثني لمعرفة الخالق وعبادته حق العبادة،

وما أن تتمكن تعاليمُ الرسولِ من قلوب الناس حتى ينتكس إيمانهم بعد وفاته أو قتله،فتعم الفوضى في المجتمع ليعود أغلبهم إلى سابق عهده ويعانق الكفر،في حين يتمسك غيرهم بنظير الدين الذي أراده الله و رسوله،فما أن ينحرف الجميعُ عن القصد السليم،ويعدم المجتمع المصلحين،حتى يبادر الله بإنزال دين آخر ليصلح ما أفسده عناد الناس و ضمائرهم،وقد تكرّرت العملية مئات المرات حتى ظهر في البشر اِنتماءات مختلفة و عقائد حقة،و أخرى نظيرة لها،وديانات أبيدت و لم يتبقّ منها إلا مآثر عمرانية و مستحاثات كهنوتية،ونتج عن الصراعات الفكرية السافرة الحركة الصهيونية، فكانت نظيرة للديانة اليهودية الحقة التي جاء بها نبي الله موسى،

وفي أوربا ظهرت محاكم التفتيش الدينية بطغيانها وجبروتها فعُــدّت نظيرا للمسيحية التي جاءت لنشر المحبة وحسن التعامل بين الناس.

والإسلام بدوره لم يسلم من التفعيل النووي الجرثومي الذي حرّف من جوهره،فاستظل بعض الناس بمظلة الدين لتحقيق مآربهم المنحرفة عن القصد السليم،وحملتهم أفكارهم الضالة على حمل السلاح بدل الدعوة إلى سبيل الله بالحكمة و الموعظة الحسنة ـ كما الصالحين ـ حتى تحولوا إلى نظائر قبيحة ومتعددة تنتقل بتعددها من النقيض إلى النقيض،وتمضي في قبحها طويلا من النظير إلى النظير دون أن تصل إلى شيء،و في خضم صراعاتِ العقائد المتناهيةِ بين الشيعة والسنة و المعتزلة والخوارج والصوفية والماسونية والمذهب المحمدي والعلوي والصفوي والتيجاني و البوتشيشي

والدرقاوي...و إني لأخالُ الحبر ينفذ ُ بوصف زوبعة الطوائف التي تمور بعنف دونما توقف داخل فنجان تياراته الفكرُ المغالي،ومركزه المسلم الناشيء المسكين المحتار المتسائل:أيّهم أحقّ بالاِتباع؟وأيهم أهدأ للنفس؟و أيهم السليم؟وأيهم النظير؟ 


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق