]]>
خواطر :
فلا تكتُمُنَّ اللهَ ما في نُفوسكم ليَخفَى ومهما يُكتَمِ اللهُ يَعلَمِ يُؤخَّرْ فيُوضَعْ في كتابٍ فيدَّخَرْ ليوم الحسابِ أو يُعَجَّلْ فيُنقَمِ (زهير بن أبي سلمى   (طيف امرأه) . خيبة أمل ، عندما يكتشف الإنسان أنه في محيط تحت خط الصفر ، لا يستطيع الغوص أو السباحة فيه...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

فضيلة الإمام الأكبر : زاهد لم يسع لمنصب فى حياته الأزهر والطيب مكان ومكانة ..

بواسطة: احمد سيد محمود  |  بتاريخ: 2012-07-08 ، الوقت: 16:01:20
  • تقييم المقالة:

فضيلة الإمام الأكبر :زاهد لم يسع لمنصب فى حياته

 

كتب احمد سيد محمود

 

الازهر والطيب مكان ومكانة ..

 

لم يكن ينتظر تولي منصب الإمام الأكبر ولم يسع إليه أو يتمنه، كان يشعر بأن هذا المنصب حمل ثقيل ومسئولية وتكليف كبير وليس تشريفا أو وجاهة، هكذا قال  الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر قبل إعلان اختياره لهذاالمنصب عندما تم طرح اسمه كأحد المرشحين لهذا المنصب، وحين تم إعلان اختياره لم تظهر عليه علامات السعادة والفرح ولم يشعر بأنه أصاب مغنمًا أو مكسبًا، بل كان واضحا لكل من يراه كيف كان الشيخ مهمومًا يشعر بعظم المسئولية التي ألقيت علي عاتقه، فكان حين يستمع إلي كلمات التهاني يطلب من كل المهنئين الدعاء له بأن يعينه الله علي هذه المسئولية العظيمة التي كلفه بها ليستطيع العمل علي إعادة مكانة الأزهر التي تراجعت لسنوات طويلة علي المستويين الداخلي والخارجي.
ملفات مهمة وقضايا شائكة وأغوار عميقة تحولت في أحيان كثيرة إلي حروب كان عليه أن يخوضها طالما أراد إعادة الأزهر إلي مكانته اللائقة.. منارة الإسلام الوسطي في العالم، وكان عليه أيضا أن يتحمل عواقب هذه الحروب التي جعلته اليوم هدفاً لهجوم البعض خاصة ونحن نمر بهذه المرحلة الحرجة من تاريخ مصر التي يكاد يختلط فيها الحابل بالنابل وتحاول الأيادي العابثة والمخربة استغلال ثورة الشعب العظيمة في اقتناص المغانم ونشر الأفكار الهدامة، ومحاولة النيل ممن يقفون عقبة أمام تحقيق هذه الأهداف، لذلك يتعرض الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر في هذه الفترة لهجمة شرسة من عدة أطراف، بعضها تهاجم الرجل وتنتقده وتخالفه في بعض المواقف والآراء وهو أمر وارد ولا شيء فيه، أما البعض الآخر فإنه وجد في هذا التوقيت فرصة للانتقام من الرجل نتيجة مواقفه منذ توليه منصب شيخ الأزهر، أو سعيًا لاكتساب بعض المغانم والأدوار، أو لنشر أفكار متشددة ومتطرفة تسعي لخطف وسطية الأزهر الذي سعي الطيب لإعادتها خلال الفترة الماضية.
الطيب والثورة
وإن كان بعض من هاجموا الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر استندوا إلي موقفه من ثورة 25 يناير، واعتبروا أنه لم يكن مساندًًا للثوار لأنهم قارنوا بين موقفه من الثورة وموقف الدكتور يوسف القرضاوي، فإنه يجب ألا نتبني موقفًا معينًا ونؤيده ونعتبر أن من يتخذ موقفًا مختلفًا أو يتبع أسلوبا آخر في التعبير عن مساندته للثوار عدو للثورة أو مساند للنظام حتي وإن اختلفنا مع هذا الموقف والأسلوب، وإلا فإننا نقع في أخطاء النظام السابق نفسها ونشكل ديكتاتورية جديدة لا تقبل الاختلاف وتعمل علي تخوين كل من يختلف معنا في الرأي والأسلوب، وتشغل نفسها بنصب المشانق وكيل الاتهامات.. ومن غير الإنصاف أن تشكك في علم وإيمان وصدق نيات شيخ جليل، لأنه اتخذ موقفا لا يتطابق مع ما نريد أن يتخذه من مواقف.. فبينما بدا الشيخ القرضاوي متحمسًا ثائرًا يدعو الجماهير للتظاهر ويشجعهم علي إسقاط النظام ومقاومة الفساد والظلم ويدعو كل المصريين للانضمام إلي الشباب في ميدان التحرير، بدا د. أحمد الطيب حذرا مشددًا علي الحقوق المشروعة للشعب في العدل والحرية والعيش الكريم وفي الوقت نفسه قلقًا ورافضًا أي عمل يؤدي إلي إراقة الدماء وإشاعة الفوضي في البلاد، وقد قالها الطيب واضحة صريحة أنه لا يتردد ولا يخاف ولم يكن ليمسك بالعصا من الوسط كما قيل.. بل إنه كان يتقلب بين خوفين: خوف علي قطرة دم تراق من هؤلاء الشباب، وخوف علي الوطن أن ينفرط عقده ويدخل في مجهول، ولعل هذا ما دفعه لدعوة الشباب للعودة إلي منازلهم والكف عن التظاهر بعد إعلان الرئيس مبارك نقل سلطاته لنائبه عمر سليمان، حيث رأي أن مطالب الثورة قد تحققت بهذه القرارات وأن استمرار التظاهر قد يؤدي للفوضي وفقدان الأمان.. ورغم ذلك وعندما كانت الأحداث في أوج خطورتها كان الشيخ الطيب يشرف بنفسه علي اجتماعات الدكتور محمد سليم العوا وشباب 25 يناير في مشيخة الأزهر للتحاور حول كيفية معالجة الأمور، ولم يمانع في نزول السفير رفاعة الطهطاوي المتحدث الرسمي باسم مشيخة الأزهر إلي ميدان التحرير لمشاركة الشباب ثورتهم وهجومه علي النظام السابق علي فضائية 'الجزيرة'.
لذلك يجب ألا نتحامل علي الدكتور أحمد الطيب ونتهمه بمعاداة الثورة لأنه خاف علي دماء هؤلاء الشباب وعبر عن خوفه وحبه لمصر وشبابها بطريقته وقناعته وإيمانه، ويجب ألا نتهمه بمساندة النظام السابق متناسين أنه اتخذ العديد من المواقف القوية التي تعبر عن ثوابت الأزهر، وتمثل عودة لدوره الحقيقي تجاه العديد من القضايا رغم أن هذه المواقف كانت تخالف ما يريده النظام وهو في أوج قوته وليس وقت الثورة حين ظهر أمامه النظام ضعيفا متضائلا.
قضايا الأمة ومواجهة إسرائيل وأمريكا
فمع أول تصريحاته فور توليه منصب الإمام الأكبر أكد الدكتور أحمد الطيب موقفه الثابت من الكيان الصهيوني وحليفه الأمريكي وقال بشكل قاطع - ورغم الموقف الرسمي من إسرائيل - إنه يرفض التطبيع ويتمسك بموقفه الرافض للاحتلال الصهيوني ولتدنيس المقدسات وحصار غزة، ووقف بشكل واضح أمام الدعوات التي تنادي بزيارة القدس بدعوي أن في ذلك دعما للمقدسيين، مؤكداً أنه لن يقوم بزيارة القدس والمسجد الأقصي في الوقت الراهن، وداعيًا المسلمين لعدم زيارتها من خلال التأشيرات الإسرائيلية، مؤكدا أن ذلك يعني تكريس الاحتلال الإسرائيلي والاعتراف بمشروعيته، كما أكد أنه يرفض مصافحة أي مسئول إسرائيلي، ولم تمر مناسبة إلا ويؤكد هذه الثوابت، حيث شدد في كلمته الافتتاحية للمؤتمر الخامس للرابطة العالمية لخريجي الأزهر علي أن الأزهر مقبل علي مرحلة مهمة في تاريخه يجعل فيها قضايا الأمة الإسلامية من أهم أولوياته التي يدافع عنها ويضعها نصب عينيه، فالمؤتمر الذي انعقد لأول مرة بعد تولي الدكتور أحمد الطيب منصب شيخ الأزهر اختلفت سياسته ومنهجه عما كانت عليه المؤتمرات السابقة، حيث حرص الطيب خلال كلمته التي ألقاها فيه علي إلا يغيب ذكر القضية الفلسطينية والظلم الواقع علي الشعب الفلسطيني عنها، رغم أن موضوع المؤتمر يناقش قضية قد تبدو بعيدة عن هذا الموضوع وهو 'فقه الإمام أبو الحسن الأشعري'.. وناشد الطيب دول الغرب وأمريكا توخي العدل والتوقف عن سياسة الكيل بمكيالين في قضايا الأمتين العربية والإسلامية وأهمها القضية الفلسطينية.. مؤكدا ضرورة التحلي بالجدية والمسئولية والإنصاف مع الشعب الفلسطيني.. واتضح هذا الاهتمام بقضايا الأمة العربية والإسلامية في توصيات المؤتمر وبيانه الختامي، حيث أوصي الملتقي بدعوة العالم الإسلامي شعوباً وحكومات إلي الوقوف خلف القضية الفلسطينية من أجل تحرير الأرض وإقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشريف، مهيباً بالمجتمع الدولي أن يقف بحزم ضد الانتهاكات غير المشروعة التي تمارسها سلطات الاحتلال ضد المقدسات الإسلامية والمسيحية علي أرض فلسطين.. كما طالب الفلسطينيين بتوحيد الصف ونبذ الخلافات. ولم ينس المؤتمر كلا من قضية العراق والسودان، حيث أوصي بدعوة الفرقاء في العراق إلي توحيد الصف ونبذ النزاعات الطائفية حرصاً علي وحدة العراق واستقراره ودعم هويته العربية والإسلامية، ودعا الشعب السوداني لأن يكون يداً واحدة في مواجهة الأخطار التي تهدد وحدة السودان، وهو ما يمثل منهجًا يختلف عن منهج الأزهر في عهد سلفه الدكتور محمد سيد طنطاوي الذي شهد المؤتمر نفسه في عهده وعلي مدي عامين متتاليين مشاركات يهودية وأمريكية تحت مسمي حوار الأديان.. بل خلطت الأبحاث التي قدمها العلماء اليهود والأمريكيون في المؤتمرات السابقة بين العلاقة مع اليهود والعلاقات مع إسرائيل باستبدال إسرائيل في عدد من هذه الأبحاث بكلمة اليهود، وقد دفع الدكتور أحمد الطيب ثمن هذه المواقف حيث شنت عليه إسرائيل وأعوانها حملة شعواء ولكنه لم يلتفت إليها.
ولم تختلف مواقف الشيخ الطيب من السياسات الامريكية في الكيل بمكيالين عن موقفه من الكيان الصهيوني ووقف بحزم أمام محاولات أمريكا التدخل في شئون مصر وفند كل الادعاءات التي وردت في تقرير لجنة الحريات الدينية الأمريكية، حيث درس مجمع البحوث الإسلامية بدقة كل ما ورد في هذا التقرير وأعد ردًا قويًا علي كل نقطة من النقاط التي وردت فيه والتي تدعي اضطهاد الأقباط وتحرض علي مصر وكانت هذه هي المرة الأولي التي يرد فيها الأزهر بحسم علي تقرير أمريكي ويرفض بشكل قاطع كل أشكال التدخل الأمريكي في شئون مصر.
تجاوزات الفاتيكان
وفي إطار منهج الدكتور أحمد الطيب في رفض أي تدخل في شئون مصر فقد تحمل كل الهجوم الذي واجهه بسبب موقفه القاطع بوقف الحوار مع الفاتيكان حينما تكررت إساءات بابا الفاتيكان لمصر وللإسلام وتحريضه الغرب علي التدخل بالقوة بدعوي حماية الأقباط، حيث لم يكن موقف د. أحمد الطيب موقفًا انفعاليًا سريعًا ولكنه نتج عن دراسة متعمقة لمنهج الفاتيكان تجاه الدول الإسلامية ودول الشرق الأوسط منذ تولي البابا بنديكت الذي سبق أن ادعي في أحد تصريحاته أن الإسلام انتشر بحد السيف، وأقيمت في عهده عدة مؤتمرات معادية للإسلام والمسلمين آخرها مؤتمر الفاتيكان الذي عقد أكتوبر الماضي تحت عنوان 'سينودس الشرق' الذي دعا فيه قساوسة الشرق للتطبيع مع إسرائيل، وتشجيع المسيحيين العرب علي السفر إليها، ودعا إلي قيام القساوسة بالتبشير بالمسيحية في دول العالم الإسلامي، وادعي أن العقيدة الإسلامية عدائية تجاه المسيحيين، واستصرخ العالم لإنقاذ الأقباط من المسلمين، وهو ما أكد شيخ الأزهر أنه يرفضه ولا يقبله موضحاً أن تصريحات بنديكت تنطلق لخدمة أهداف سياسية عالمية وليست لخدمة السيد المسيح. وانتقد الطيب بقوة تجاهل بنديكت دماء ملايين المسلمين التي تراق في العراق وفلسطين وعدم مطالبته بالتدخل لحمايتهم، وزيارته إسرائيل دون أن يفكر في زيارة فلسطين أو يتحدث عن دماء الفلسطينيين.
هكذا كانت مواقف د. أحمد الطيب أمام محاولات التربص بمصر وبالعالم العربي والإسلامي والتي تحمل تبعاتها. ومن منطلق قوي أكد أن الأزهر لن يشارك في مؤتمرات حوار الأديان إلا عندما يتفهم الغرب ويحترم وجهة نظره ويعترف بجدوي ومضمون هذه الحوارات.
الطيب وجهاز أمن الدولة
ولم تكن مواقف شيخ الأزهر القوية والحاسمة علي المستوي الخارجي فقط ولكنه اتخذ العديد من المواقف الحاسمة ضد تدخلات جهاز أمن الدولة، ودون أن يعلن عن هذه المواقف، فعندما دعا الشيخ القرضاوي لحضور اللقاء التحضيري للملتقي السادس لخريجي الأزهر بعنوان 'أهل السنة والجماعة.. دعوة إلي الوحدة والتسامح ونبذ الفرقة والتطرف'، وكانت المرة الاولي التي يشارك فيها الشيخ القرضاوي في هذا المؤتمر حيث كان مستبعدًا منه في عهد الشيخ طنطاوي، أراد جهاز أمن الدولة احتجازه لاستجوابه لمدة ساعتين، وهو ما أثار غضب الشيخ الطيب وأكد أنه لو حدث هذا الأمر فإنه سيتقدم باستقالته من منصبه فورًا وانه سيعلن سبب هذه الاستقالة، وهو ما أدي إلي تراجع جهاز أمن الدولة عن هذه الخطوة، وبالفعل شارك الشيخ القرضاوي لأول مرة في هذا المؤتمر، وهو ما تتضح معه محاولات الدكتور أحمد الطيب الدائمة لجمع شمل علماء المسلمين. ولم يكن هذا هو الموقف الوحيد الذي واجه فيه الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر جهاز أمن الدولة وممارساته، حيث كان هذا الجهاز كثيرا ما يعترض علي تعيين بعض الشخصيات بكليات جامعة الأزهر، ولكن الطيب كان يصر علي تعيين من يرشحه ويراه مناسبا وكانت إجابته علي أي اعتراض للامن "أنتم لا تستطيعون ترشيح أحد من عندكم وأنا الذي سأرشح"، كما طالب بتقييد ممارسات جهاز أمن الدولة وأصدر بيانا في عهد النظام يطالب فية بأمن المواطن ويشدد علي أن الجسد محرم لا يمس حتي وإن كان صاحبه مجرما وفي هذه الحالة تتكفل به المؤسسة العقابية التي تنفذ الأحكام ولا تنتهكه، ودعا البيان لسن قوانين صارمة تمنع التعذيب البدني والمعنوي والاعتداء علي المواطن.
إصلاح الأزهر وطهارة يد الشيخ
كانت مهمة إصلاح الأزهر أهم مهمة وضعها الدكتور أحمد الطيب نصب عينيه بمجرد توليه منصب شيخ الأزهر، لذلك عمل علي تطهيره من الداخل بالتوازي مع محاولة اعادة دوره العالمي، وكان اهم ما واجهه للقيام بهذه المهمة هو محاولة غلق 'حنفية' التربح التي كان يستفيد منها عدد من موظفي الأزهر وقياداته في عهد الشيخ طنطاوي من أموال الأزهر وحتي من أموال الزكاة، وكان علي الطيب أن يتحمل في سبيل هذه المواجهة ما شنه هؤلاء الموظفون والقيادات من حرب عليه في السر والعلن، ولعل الهجوم الذي يلقاه مؤخرا من داخل الأزهر هو جزء من هذه الحرب، فالطيب المعروف بطهارة يده حاول ويحاول أن يحافظ علي أموال الأزهر وأموال صندوق الزكاة الذي عمل علي تطويره، وأعلن انه سيحاول أن يتوسع عمل صندوق الزكاة ليشمل المحافظات الفقيرة ولا يقتصر علي القاهرة الكبري فقط، وأن يقدم أموال الزكاة لمستحقيها شهريا وليس مرتين في العام فقط وأن يحفظ كرامة من يتلقون هذه الأموال أثناء صرفها حتي لا يحدث تزاحم وتتكرر الحوادث التي يتعرض لها الفقراء وخاصة المسنين عند تلقيهم هذه الأموال، ومنع الطيب أي إنفاق لهذه الاموال فيما يخالف المصارف الشرعية للزكاة حتي وإن كان لبناء المعاهد الأزهرية أو شراء أي مستلزمات أخري.
وأخذ الشيخ الطيب عهدًا علي نفسه بألا يأخذ أي أموال من الأزهر واستغنى عن راتبه، وحرّم علي نفسه البدلات المخصصة لشيخ الأزهر والتي تقترب من 70 ألف جنيه شهريا، كما أنه امتنع عن قبول أية هدايا أو جوائز طالما يجلس علي كرسي الإمام الأكبر، حتي أنه حين منحه الملك عبد الله ملك الأردن درجة الدكتوراة الفخرية إضافة إلي جائزة مالية لم يحتفظ بهذه الأموال، وقرر التبرع بها لطلبة البعوث الإسلامية، مؤكداً انه لن يحتفظ بأي هدايا أو أموال تأتيه لأنه يتقلد منصب شيخ الأزهر، كما أنه رفض أن يتم علاجه في الخارج حين احتاج لجراحة بالقلب علي نفقة الدولة أو علي نفقة الأزهر كما هو معتاد، وأصر علي أن يكون ذلك علي نفقته الشخصية، ولعل هذا الزهد هو ما يجعله غير متمسك بالمنصب إلا حفاظا علي الأزهر من أن تتخطفه يد الطامعين والساعين إلي فرض ثقافة التشدد والتطرف في هذه الفترة العصيبة.
مجمع البحوث الإسلامية يتمسك بالطيب
هذه الهجمة التي يتعرض لها شيخ الأزهر دفعت كبار العلماء أعضاء مجمع البحوث الإسلامية إلي الإصرار علي تغيير جدول أعمال جلسة المجمع التي انعقدت لمناقشة البعثات الخارجية ليناقشوا ما بدر من بعض موظفي وقيادات الأزهر بمطالبة شيخ الأزهر بالإقالة، حيث قام عدد من موظفي الأزهر بالتظاهر ضده وهو ما دفعه إلي تقديم استقالته للمجلس العسكري حيث رفضها المشير طنطاوي مبرراً ذلك بأن البلاد تمر بمرحلة صعبة، وطالب الإمام بالصبر، وفي هذا الاجتماع أكد أعضاء المجمع بإجماع الآراء رفضهم طرح فكرة انتخاب شيخ الأزهر في الوقت الحالي، معلنين تأييدهم استمرار أحمد الطيب في مسيرته الإصلاحية، ومؤكدين أن الطيب هو الشخص الوحيد المناسب لمنصب شيخ الأزهر في الوقت الحالي، خاصة مع تعالي الأصوات المتشددة التي بدأت تظهر بوضوح مؤخرا محاولة اختطاف الأزهر بدعوي المطالبة بانتخاب شيخ الأزهر دون اشتراط بأن يكون من داخل المؤسسة الأزهرية. ومنها ما ظهر تشدده وتطرفه واضحا بالادعاء بتطبيق الشريعة الإسلامية وتنفيذ الحدود، وليس أدل علي ذلك من حادث قطع أذن مواطن بقنا من جانب جماعات متشددة بدعوي تنفيذ الحد عليه، وهدم بعض أضرحة الصالحين والتهديد بهدم ضريحي الحسين والسيدة زينب بدعوي مخالفة الإسلام.
وهو ما أعرب مجمع البحوث الإسلامية عن رفضه واستيائه الشديد له ولمحاولة الاستيلاء علي بعض المساجد والمنابر ومن ادعاء البعض أنهم مخولون في إقامة الحدود، مؤكدا أن هذه التصرفات محرمة شرعا ومجرمة عرفا وقانونا.
ورغم هذا لا يعترض الدكتور أحمد الطيب علي اختيار شيخ الأزهر، مؤكدا أنه يؤيد مسألة انتخاب شيخ الأزهر وأن يشارك فيه جميع علماء الأزهر لكن بشرط أن يكون الانتخاب بطريقة نظيفة وحرة وصادقة بعيدة عن التربيطات، وأنه علي استعداد أن تجري الانتخابات علي منصب شيخ الأزهر 'من الآن وليس غدا' - علي حد قوله - وأنه سيشارك كأي عالم من علماء الأزهر في التصويت ليشغل منصب شيخ الأزهر من يختاره علماء الأزهر ومن بينهم وليس من خارج المؤسسة الأزهرية الوسطية، وهو ما دفعه لتشكيل لجنة قانونية متخصصة لمراجعة القانون 103 لسنة 1961لمواجهة ما تعرض له الأزهر من ضعف وانكماش، ولإيجاد منطلقات قانونية جديدة تحقق للأزهر استقلاله، وتكفل تطوير مؤسساته، وتضمن نزاهة اختيار شيخ الأزهر بالطريقة التي ترتضيها هيئة كبار العلماء، كذلك قرر تشكيل لجنة إدارية لهيكلة الإدارات التابعة لمؤسسات الأزهر الشريف بما يتفق ومتطلبات المستقبل المنظور، وإعادة 'هيئة كبار العلماء'، وتحديد المؤهلات الشخصية والعلمية الصارمة لعضوية هذه الهيئة، وإنشاء لجنة مالية متخصصة لفحص موارد الأزهر وسبل تأمينها، وللمطالبة باستعادة الأوقاف التي أوقفها أصحابها علي الأزهر وعلمائه وطلابه، تحقيقا للاستقلال المالي للأزهر الذي هو شرط لاستقلاله وتحرره محليًا وعالميًا، كما أعلن الطيب عن إنشاء لجنة فكرية من مفكري مصر والعالم العربي والإسلامي لاستشراف الدور العالمي للأزهر الشريف في نشر المنهج الوسطي المتسامح الذي يمثل مذهب أهل السنة والجماعة تمثيلاً دقيقاً وحقيقياً.
كل هذه الأفكار والمواقف والمحاولات لاستعادة دور الأزهر ومواجهة الأفكار المتشددة والمتطرفة بفكر الأزهر الوسطي جعلت الدكتور أحمد الطيب في مواجهة حرب تشنها عليه اطراف عديدة لم يعجبهم ما قام به من تحجيم لدور المنتفعين والمستفيدين من أموال الأزهر بغير وجه حق عن طريق ما قام به الطيب منذ توليه منصبه من ثورة مالية وادارية في مشيخة الأزهر، والمتشددين الذين يسعون إلي أن يتصدروا المشهد الحالي بانتهاز الحالة التي تمر بها البلاد ويريدون أن يوقفوا دور الأزهر في نشر الفكر الوسطي، ويطالبون بأن يكون لهم الحق في تقلد منصب شيخ الأزهر دون اشتراط بأن يكون من أبناء الأزهر، إضافة إلي من لم يعجبهم حسم وقوة الشيخ الطيب في مواقف بعينها وأهمها تمسكه وتأكيده أن المادة الثانية من الدستور والتي تقر بأن الشريعة الإسلامية هي من ثوابت الدولة والأمة وأي حديث عن تغييرها مثير للفتنة ومصادرة للحرية والديمقراطية وأن هذه المادة غير مطروحة للتغيير أو التحديث.
لكل هذه الأسباب يتعرض الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر للهجوم بحجج ومزاعم عديدة تتجاهل دور الرجل في استعادة مكانة الأزهر وريادته ووسطيته في هذا التوقيت الذي بدأت تظهر فيه ملامح التطرف واضحة في محاولة لاعادتنا إلي عهود التطرف والإرهاب الذي لن نستطيع مواجهته إلا بفكر الأزهر الوسطي الذي يسعي الطيب وعلماء الأزهر ومجمع البحوث الإسلامية لنشره والحفاظ عليه، لذلك ندعو الإمام الاكبر وعلماء الأزهر للصمود والتكاتف أمام هذه الهجمة التي تسعي ليس فقط لاختطاف الفكر الأزهري الوسطي ولكن لاختطاف مصر إلي مجاهل التطرف والغلو.  

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • hi | 2012-07-09


    مرحبا عزيزي،

    اسمي ستيلا وصادقة وجميلة فتاة تبحث، وأنا 25yrs القديمة كما يسرني لها للاتصال بك بعد رأيت بروفايلك ورغم أنني كنت تبحث عن شريك حياة لكنني رأيت البريد الإلكتروني الخاص بك، وأنا قررت أن يكون التواصل معك، إذا كنت سيكون لديهم رغبة معي حتى نتمكن من التعرف على بعضهم البعض بشكل أفضل ونرى ما سيحدث في المستقبل. سوف أكون سعيدا جدا إذا كنت يمكن أن يكتب لي عودة مع هذا عنوان البريد الالكتروني الآن (stella.david80@yahoo.com) اسهل للاتصال ومعرفة كل شيء عن كل موافق الأخرى،

    بحيث سأرسل لك صوري، سوف أكون في انتظار أن نسمع منك وأنا أتمنى لكم كل التوفيق ليومك.
    لك صديق جديد،

    ستيلا،
    Hello dear,

    My name is Stella,honest and nice looking girl .i am 25yrs old as its my pleasure to contact you after i saw your profile although i was searching for life partner but i saw your email and i decided to have communication with you, if you will have the desire with me so that we can get to know each other better and see what will happen in future. i will be very happy if you can write me back with this email address now (stella.david80@yahoo.com) for easiest communication and to know all about each other OK,

    so that i will send you my pictures, i will be waiting to hear from you as i wish you all the best for your day.
    yours new friend,

    Stella,

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق