]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

غربة الديار

بواسطة: wilden  |  بتاريخ: 2012-07-07 ، الوقت: 16:06:22
  • تقييم المقالة:


غربة الديار
  بقلم: ولدان            

 

كنا قد قطعنا شوطا لا بأس به من المشي باتجاه قريتنا التي كانت تبعد عن آخر موقف لمحطة القطار عشرات الكيلومترات، تناوبنا على حمل الحقائب وتداولنا على قاروررة الماء الوحيدة التي كانت بحوزتنا، كان الجو حارا وجافا، فزاد من إنهاكنا ونحن الذين لم نبلغ بعد نصف الطريق..... كان عبد الله يحاول أن ينسينا مشقة المشي فيحكي لنا عن ما مر به بالجامعة خلال الفترة التي سبقت الامتحانات، وما عاناه من قلة نوم وسوء غذاء، فيمتعض ويتوقف عن المشي برهة ليتجاوز غضبه الذي زاد في تعبه، ثم يحاول اللحاق بنا عن عجل.

كان كل واحد فيهم يحمل في ذاكرته جمال قريته وهدوئها ويشتعل فؤاده شوقا لبلوغها، فبالرغم من أن سنوات الغربة التي قضاها الشبان في بلاد الغرب كانت طويلة نسبة الى التخصصات التي غادروا قريتهم طلبا في نيلها، الا أن حنينا دافئا كان يرغبهم في العودة والبدء من هناك، ظلوا طول الطريق يحدثون بعضهم بشغف عن مزارعهم وعن أشجار...
الزيتون العتيدة التي كبروا تحت ضلالها وأكلوا من زيتها وزيتونها، تباينت الطريق بين سهول ومنحدرات وأحيانا كانت تضيق تصاعديا فلا ترى على يمينك سوى الهواء وواد سحيق ظهرت عليه بوادر الجفاف، ثم تضيق تنازليا حتى تضن نفسك أنك ستسقط من شدة الانحدار، وأخيرا بزغت مئذنة القرية من بعيد،
تهافت الشبان يتسابقون أيهم يصل أولا الى مدخل القرية ، لكن خطاهم بدأت تتثاقل وابتساماتهم العريضة تذبل وتنكمش، اعترت وجوههم نظرات المتسائل المنذهل مما آلت اليه حال القرية، كانت شوارعها شبه خالية من سكانها والمنازل الحجرية مهترئة تكاد تسقط على أهلها، أما أشجار الزيتون فقد نضب عطاؤها وأصبح شحيحا لا يكفي سد رمق من بقي بالقرية، أمسك عبد الله بيد غلام كان يتجول حافيا ويحمل مروحة بلاستيكية مصنوعة يدويا مثبتة بعصا طويلة وسأله: ماذا حل بسكان القرية وأين هو سوق الخضار الذي كان يتوسط المنازل؟؟؟؟ نظر اليه الغلام ثم نظر الى الحقائب المكدسة بجانبه وأجابه بسذاجة: لقد غادر الأغلبية تقريبا لنفس السبب الذي غادرت من أجله أنت ورفاقك، مع فارق بسيط وهو أنكم عدتم وهم لن يعودوا.......


« المقالة السابقة
  • wilden | 2012-07-19

    أستاذ أحمد عكاش : لعلي أفوقك ذنبا كون الفرصة لم تتح لي بعد لقراءة قصصك بعد، لكنني سأنتهز أول فرصة  للتعرف عليك وعلى كتاباتك ، وأشكر تعليقك القيم وكلماتك المشجعة و أتشرف بالتعرف على كاتب متميز مثلك.

    ولدان بكل احترام

  • أحمد عكاش | 2012-07-18

    الآنسة (ولدان)! تحية وبعد:

     إنها المرة الأولى التي ألتقي فيها معك، وأسأل الله ألا تكون الأخيرة، لأنّكِ جديرة بأن يزور المرء (مكتبتك) العامرة مرة ومرّة، وسيجد في كلّ مرة جديدا يُسعده، ويُثير في نفسه مشاعر الإعجاب، وسيزتزيد من هذا العطاء مرة ومرّة، دون أن يعتريه شِبَعٌ ولا ارتواء.

    عندي ميول إلى القصة واهتمام بها، وهذا ما جعلني أقرأ لك هذه القصة (غربة الديار)، وأقول لك صادقاً:

    لقد أعجبت بها جداً، فبساطة (الحدَثِ) مثير للاهتمام: كيف لكاتب أن يعالج هذه الفكرة البسيطة في (قصة)؟ ثمَّ ما إن ينتهي من القراءة حتى يجد أن هذا الحدث -على صغره وبساطته- تجلّى في قصّة رائعة، كاملة العناصر، طبعاً ما ذلك إلا بفضل تمكُّنِ القصّاص من ناصية (فنِّ كتابة القصة)، فهنيئاً لك.

    ثمَّ تأتي (نقطة التنوير)، وهي هذه الخاتمة المكثّفة المُركَّزةِ، التي تجلّت في جملة قصيرة، لكنّها صادمة، مثيرة ناجحة، (غادر الأغلبية تقريباً لنفس السبب ..)إلخ. هذا التكثيف في (نقطة التّنْوير) وُفِّقتِ فيهِ جداً، لأنَّه يُماشي الاتجاه المعاصر الحديثَ في كتابة القصّة، ثانية أقول: هنيئاً لك سيدتي.

    ولا عجب في ذلك، فأنت من بلد أنجب عمالقة في عالم القصة، أمثال: محمد ديب، و مولود فرعون، والطاهر وطار، وعبد الحميد بن هدوقة، ولا تفوتني: أحلام مستغانمي، وإن كانت هذه الأخيرة من طبقة تختلف جذرياً عن طبقة سابقيها.سامحيني، أطلت عليك الكلام، فأنا (ثرثار) في الكتابة، وكان حريّاً بي ألا أسترسل في اللقاء الأوّل، لكن يبدو أنَّ الطبع غلابٌ..ودمت، وتقبلي كلّ الاحترام، وسأقرأ -إن شاء المولى- الكثير مما كتبتِهِ من قبل هذه (الغربة)، والسلام عليكِأحمد عكاش*

  • الملك الحزين | 2012-07-13
    أسلوبك و متعة القراءة مع التشويق دوافع لأن أبوح بجمال افكارك مع دقة الوصف و تسلسل الصور - لهذا أعترف ، ككل مرة اتمتع بالغوص في أسطرك الشفافة الهادئة. انت خلقتي لكتابة سيناريوهات بلقطات ذهبية. و في يوم ما سوف نرى ثمرة إنتاجك مجسدة في فيلم سينمائي عظيم...
    • wilden | 2012-07-19
      سيدي الكريم:  أمنيتي أن يرى مشروع مجموعتي القصصية الأولى النور  عن قريب إن شاء الله، وشكرا جزيلا على مرورك الطيب,,ولدان
  • طيف امرأه | 2012-07-08
    غاليتي ولدان ..
    أبكاني ذاك الحرف ..ابكاني بشدة
    مهما ذرفنا من دمع لاجل أؤلئك المنبثين في غربة الاوطان
    لن نكفيهم حرقتنا ولا بركان التغيير بهم
    أبكاني الوطن أبكاني الناس
    وابكتني مباديء تغيرت حسبما يقتضي الحال
    تساؤولات محيرة قضت ان تندب لان لا اجوبة لها
    نعم لا زالت عيني تدمع وانا اكتب لك تلك السطور ..كانما احس بالغربة في مواطن الحياة ,,
    لا ولد  يشعر بوالدين ولا اهل يستطيعون تهذيب الابناء ولا حي يتمالك أعصابه في موقف ما اصبحنا في غربة وحتى ونحن داخل الوطن
    غربة الافكار الصحيحه في غابة مملؤة بأشباه آدميين
    هل تكفينا الدموع حلا لها وراحة لتوقف ذاك الفيضان ,,؟؟!
    آآآآه يا الم الاوطان ..كيف أصبحت بلا مباديء ولا فكر ولا حتى أثير
    فقدتِ كل مقومات الحياة فامتد الجفاف حد المباني المرممة
    غاليتي ولدان
    اعذري مداخلتي فقد أبكاني المنظر وما آلت اليه أوطاننا جميعا ,,غربة بداخل الوطن ,,أليس نحن في جفاف مشاعر؟؟!
    محبتي حيث حرفك الذي يسلبني حتى الدمع ..وما بداخلي من نبض
    ستبقين أهزوجتي المحببه ابدا
    طيف بخالص ودي وورد حيثك

  • سهام تومي | 2012-07-07
    سبحان الحي الذي لا يتحول ,,,,,,أجل نغيب  فتتغير الدنيا من بعدنا ونرحل فنخلف ذكريات لن تعود، هي حال الحياة، لا تنتظر أحدا ولا تستقر أبدا,,,, أجدت الوصف والتعبير ودوما متألقة ,,,,,

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق