]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ماذا لو نزل الاسلام في الغرب ؟

بواسطة: Sammi Arabe Muslem  |  بتاريخ: 2012-07-07 ، الوقت: 14:42:47
  • تقييم المقالة:

سؤال افتراضي وجهه احد القراء اثار في مخيلتي تساؤولات عدة سرعان ما تحولت الى استقرائات لاستنتاجات عن مستقبل كيانات العرب مع الاسلام اولا ثم البقاء ثانيا ، في ضوء حالة التخلف والتأخر الذي تعيشه شعوبهم ، وعن مدى قدرة هذه الكيانات وشعوبها على الاستمرار في الحياة او قل الوجود بهذه الحال وخصوصا ان كل النظريات الاجتماعية والحضارية بل وحتى الحياتية تؤكد بما لا يدع مجالا للشك ان اي شعب من الشعوب لا يمكن له الاستمرار في الوجود دون حضارة او تعاطي مع الحياة بفعل حضاري بمعنى القدرة على الابتكار ، ان تعطي على قدر ما تأخذ والا فسيكون عرضة للتلاشي او على الاقل الذوبان ضمن مجتمعات اخرى ذات قدرة حضارية ملموسة ومحسوسة  .

وعليه فإن كياناتنا البدوية العربية ليست ضمن هذا المفهوم حتى الان فيما عدا الفترة التي وفر لها فيها الاسلام غطاء مناسبا او حماية عبر استيعابه لحضارات وثقافات اخرى سمحت ببقاء العرب واستمرارهم بالوجود ضمن نسيج حضاري لا علاقة لفعلهم به ، وكنا قد اسهبنا في شرح ذلك في مقالات سابقة .    

ولعل هذا يجعلنا بل يحتم علينا ان نطرح سؤالا وجيها وطبيعيا عن مستقبل العلاقة بين الاسلام كدين سماوي عظيم موجه لكامل البشرية وضرورة التحرك للدعوة اليه والعرب كشعوب مستهلكة تعيش على هامش الحياة دون حركة حقيقية او فعل حضاري يذكر ، معرضه الى الفناء او التلاشي خصوصا بعد ان قررت التخلي برغبتها عن الغطاء الاسلامي الذي وفر لها البقاء من قبل .

ومن هذه النقطه سسننطلق في مقالنا لنبحث في غد هذا الدين العظيم مع من ؟  وكيف سيكون عليه ؟ ولنتذكر انه مجرد رأي يحتمل الصواب والخطأ ولكن لا مانع من ابدائه ..

فمن نافل القول ان جميع المؤشرات الآنية والمستقبلية لحركة كيانات البدو العربية تشير بما الايدع مجالا للشك انها صفرية بمعنى ان لا تجاوب لها او تعاطي حقيقي بإتجاه فعل حضاري لا على المستقبل القريب او حتى البعيد على افتراض بقائها .

فالعرب على الاطلاق قد اختاروا وبرغبتهم ، وهذا يبدو جليا ، طريقا واحدا لن يحيدوا عنه وهو البقاء على هامش الحياة ، في ذيل قائمة الانسانية وليست الحضارية فقط حيث التخلف عنوانا والتأخر اتجاها والانحطاط مسلكا وكل مؤشراتهم ودلائلهم تقول بل وتصرخ بذلك ، فلو القينا بنظرة متفحصه على شامل القوانين والاساليب والاطر التعاملية المستخدمة في ادارة هذه الكيانات وحركتها الحياتية لوجدنا انها قوانين او ادارة فاشلة متأخرة بل ومتخلفه بكل المقاييس والمعايير المعروفه ، يشملها الروتين والبيروقراطية ..  " من ابرز ملامحها الدكتاتورية ، التفرد ، الجشع ،الانانية والخوف من التطور " ..  ثم الاعتماد على المركزية في القرار ، ذات تفكير مشلول ، سلبي لا فرصه فيها لاي نوع من الانفتاح العقلي او الابتكار الفكري وبالتالي اصبحت الادارة في هذه الكيانات عبارة عن قالب من التخبط والسوء والفشل عصية على التطوير رغم كل الامكانيات المتاحة من مال وانظمة تعليم متطور وبيئة واتصال بالحضارات الاخرى الا نها العقلية البدوية التي تأبى التطور او الافضل .

وبامكان القارئ الكريم ان يقيس ما سبق على كل مناحي الحياة بدئا من الاسرة نواة المجتمع وعلاقة افرادها فيما بينهم ثم عموم المجتمع العربي البدوي وانتهائا بالقيادة العامة للكيان .. نفس الاسلوب والمنحى لا تبديل او تغيير وفي النهاية تكون النتيجة مجتمع او كيان ودولة متراجعه متأخرة معوقه لا تقوى على شيئ ناهيك عن الابداع او الابتكار والتطوراوالتطوير في اي شيئ بل ويرفض هذا المجتمع لاي مسلك او مؤثر سواء كان داخلي او خارجي يهدف الى تطويره او تحضره خوفا من تأثر كيانه البنيوي اولا ولعدم القدرة على مواجهة تحدي ذلك التطور ، وقد ينجو من هذه السلبيات بعض افراده فيلمعوا ويبدعوا في غفلة انفلات من هذا التخلف الحديدي الا انهم في النهاية امام احد خيارين لا ثالث لهما اما الفرار الى مجتمعات اخرى تقدر ابداعاتهم وتميزهم مما يعني استمرارهم او البقاء املا في فرصة للانعتاق من ذلك المجتمع المتأخر والذي تكون نتيجته دائما الى لاشيئ ثم السقوط .

في مقابل هذه الحالة جاء الاسلام ولا يزال يحمل مشعل الحركة والتطور والتطوير ، دين معاملة وانفتاح وحضارة وتعاطي مع الحياة واسبابها بفعاليه ومساواة واحترام وعدل وعلم ، دين يدعو الى الايثار والتكامل والعمل يدعو الى حرية الرأي والمشاركة والمسؤولية والصدق مع الذات قبل الاخر والامانه مع النفس قبل اي شيئ اخر .. دين كامل متكامل لا فرصة فيه لاي قصور من اي نوع فهو بإختصار دين يبني الانسان ثم يدعوه لبناء الحياة بل وتغييرها  .

وبطبيعة الحال فإن العرب لا علاقة لهم بكل ما سبق لا من قريب او من بعيد بل ان نظامهم الاداري والاجتماعي والحياتي يقوم اساسا على عكس كل ما تقدم ذكره بل انه ينبذ كل تعاليم الاسلام التنظيمية والحياتية ويصر على اتباع اسلوب العشيرة واعرافها في كل مناحيه الحياتية والتنظيمية .

وهذا يقودنا الى ان هناك ضدان ، طريقان ومسلكان يختلفان في النوعيه والهدف والخصائص وبالتالي لا يمكن ان يلتقيا او حتى ان يتقاطعا ، البداوة بما فيها والاسلام بما هوعليه لذا يصبح من غير الممكن استمرارهما في نفس الحيز او البيئة والا لكان التصادم ومن ثم الانفجار وهذا بالضبط ما كان او ماحدث منذ ما يقارب الف عام مضت حين عدا البدو على الاسلام فغيروا فيه ليلائم افكارهم وبداوتهم وتخلفها وكان ما نعيشه اليوم ، دينا بديلا او على الاقل منقوصا في كثير من نواحيه ولا علاقة له بالدين الذي انزله الله تعالى على نبيه واهتدى به خلافائة الراشدين من بعده .

ومن هنا كان لابد لاحد المسلكين ان يجد بيئة او حيزا اخر للعمل فيه وبما ان الاسلام دين عالمي التوجه والوجود وقادرعلى التفاعل والعمل بكفاءة نادره وقدره فائقه على التحرك في اية بيئة بغض النظرعن صفاتها ومميزاتها وكينونيتها بشرط ان تكون لها من العوامل الممهده لفهمة والتعاطي معه بعقلانية ومنطق القدر الكافي فكانت هجرته الى مكان اخر بعيدا عن العرب وبدويتهم حيث كانت بدايته في النزول عندما كانت الاسباب مواتية .

ولنا بقية للمقال عن هجرة الاسلام كدين الى تلك البيئة الاخرى وما مستقبله المتوقع معها .

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق