]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

القضية الفلسطينية

بواسطة: خالد مرخوص  |  بتاريخ: 2012-07-06 ، الوقت: 19:51:07
  • تقييم المقالة:
 

خالد مرخوص.

 

تُـعَـدّ القضيةُ الفلسطينيةُ مسألةً فريدةً من نوعها وعصيةً عن الحل لكونها ضَمّت خصائصَ وقيماً كثيرةً،و تميّـزت على مدى التاريخ الحديث بتعدد النزاعات حول جميع الأصعدة،الجغرافية منها و السياسية،وكذا القومية والثقافية،واِتسعت رقعة الخلاف حتى طالت المجال الفنيّ و الرياضيّ كذلك..

 

و يحتل الصدارةَ من بين الصراعاتِ الصراعُ الدينيّ،أو بمعنى آخر النزاع العقائدي،وهو أشرس  النزاعات على الإطلاق و أعقدهم جميعا لأنه يطرق باب الوجدان دون إحضار العقل في النزاع بين الطرفين،والمسؤوليةُ ملقاةٌ فوق رأس الفلسطينيين و الإسرائيليين على حد سواء.

 

و إذا كانت للنزاعات والحروب بين الشعوب بصمات،فإن بصمة القضية الفلسطينية الإسرائيلية هي العقيدة،ولولا النزاع الديني المتعصب ما بين الطرفين وترجيح كل منهما لكفته على حساب الآخر،لما اِستمرت سلسلة المعارك والمناوشات لعقود طويلة عَرَفَ العالمُ كلــه بدايتـَـها،و يئس من التوصل إلى حل لخلافٍ يتطور من نقيض إلى نقيض باستمرار،بل يفكر كل كيان على مدار الساعة في إلغاء الآخر و إزاحته عن الوجود.

 

و إن أخطر خيوط يتشبّث بها الكيانان الفلسطيني و الصهيوني،تلك الحكايات والخرافات والتأويلات المغلوطة والحقيرة التي اِكتست طابعا دينيا،و راح يرددها كل فريق على نفسه و يورثها للأجيال من بعده،فالخطباء في المنابر يسلطون جامّ غضبهم على إسرائيل في كل مساجد البلاد العربية المسلمة،وينعتون الصهاينة بأحفاد القردة و الخنازير،و يتهمون النصارى بالوقوف في صف اليهود،ويدعون عليهم بزلزال الأرض من تحت أقدامهم و تيتيم أبنائهم وترميل نسائهم،وهذا المستوى من الخطابة لا يليق

بالمسلم المؤمن الذي ينكر الشتم و السب و يستحسن الدعاء و مناجاة خالقه بأدب!

 ويقف المتشدّدون من الحاخامات في الجبهة المناظرة و يدّعون بأنّ العرب ينحدرون من نطفة حصانٍ،لذلك لا يستحقون الحياة مع قوم اِختارهم الله وفضّلهم على العالمين،وما زاد من يقين الصهاينة في تصديق تلك الخرافة أن العرب يقدّسون الحصان ويشترونه بمبالغ مرتفعة،وقد كان الفلاح في الجزيرة العربية منذ الجاهلية متسامحا مع كلّ حصان غريب أوصلته خطواته خطأً إلى حقله ليأكل ما طاب له من العشب و التمار، في حين يطرد بالضرب كلّ بعيرٍ سوّلت له نفسه أن يُسكـِتَ عصافيرَ بطنِهِ ممّا تجودُ به أرضه.

 

 

و كان الفلاح العربي يقول لأبنائه مهددا إياهم إن أخطؤوا:(والله لأضربنـّـكم ضرب البعير) اِحتقارا لهم.

أما الخيل فمعقود في نواصيها الخير،ولا أحد في الجزيرة العربية قديما و حديثا يجرؤ على تعكير صفو ذلك الحيوان المدلل الّذي يشبّهون الفتاة  به فيقولون:إن فلانة  مُهرَةٌ- لحسنها وجمال قدّها-

 

وعندما كثرت الآراء حول القضية الفلسطينية الإسرائيلية،واِختلف جميع الأطراف حول إيجاد الحلول،طال الجدل وتعددت مشاريع التسويات بين مدّ الاِعتدال و جزر التشدّق،فلا حماس أفلحت في إقناع السلطة الفلسطينية،ولا فتح مقتنعة بإستراتيجية حماس،ولا السلطة الفلسطينية راضية عنهما في الوقت الذي يرفض فيه النظام الصهيوني المتغطرس جميع المقترحات الداخلية والخارجة بما فيها المؤسسات اليهودية الجانحة للسلام والمنادية بإنهاء النزاع الذي لا يجني منه الطرفان إلا مزيدا من الخراب و الخسائر على يد جناح عسكري حاقد يُــلحِقُ الضرَرَ بالفلسطينيين العُــزّلِ من جهة،و من جهة أخرى يهيّج كتائب المجاهدين و يوقظهم من سباتهم ليسوموا المستوطنين اليهود سوءَ الهجمات و يقـُـضّــوا مضاجعهم بالصواريخ

و القنابل البشرية الموقوتة التي رغم شرعيتها فإنّها تعرقل مسار الحوارين الفلسطيني الفلسطسني،والإسرائيلي الإسرائيلي،ناهيك عن إرباك الحوار الأكبر بين السلطة الفلسطينية والحكومة الإسرائيلية و الوسيط الأمريكي - المشكوك في نزاهته!-

 ليتحول الحوار إلى أكبر مجلس طرشان أبعد ما يكون عن تسوية حل نهائي أو ما شابه..

وقد قال مسؤول أوروبي: إنني أحمّل الفلسطينيين مسؤولية ما يحدث من بلبلة و اِستفحال للوضع،و اِنتحارُ الفلسطينيين وسط جموعٍ من الإسرائيليين دليلٌ على عدم حبهم للحياة...فكان ردّ الرئيس المصري حسني مبارك غاية في الذكاء ـربما!ـ  إذ قال:

إن الفلسطينيين بتفجيرهم أنفسهم وسط الإسرائيليين لـَــيُــؤكّدون للعالم أنهم يحبون الحياة إلى درجة الموت من فرط ما شهدوه من تعسّــف و قهر بات جزءا من حياتهم حتى يئسوا من وضعٍ مطرقتُهُ العدوّ الصهيونيّ و سندانُه الأنظمة الفلسطينية علاوة على صمت المجتمع الدولي الذي يرى القضية بعيون ميتة.

 

  


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق