]]>
خواطر :
متعجرفة ، ساكنة جزيرة الأوهام ... حطت بها منذ زمان قافلة آتية من مدينة الظلام...الكائنة على أطرف جزر الخيال...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

العبقرية و السذاجة

بواسطة: خالد مرخوص  |  بتاريخ: 2012-07-06 ، الوقت: 19:43:49
  • تقييم المقالة:
العبقرية والسذاجة

خالد مرخوص.

قولبةُ المفاهيم  تنحدر بها إلى التحجرِ. و الحكمُ بالإعدام على المرونة العقلية ينتج عنه السذاجة والتعصب بشتى أنواعه،والتعصب يفضي إلى حياة أضلّ من حياة الدواب،

بل لا تمتاز حياة المتعصبين من الناس عن حياة الدواب إلابسيرهم على إثنتين واِرتدائهم فروا أغلى و ركوبهم سيارة أنظف.

 

و لو تأمل المرءُ في مقومات حياته بكثير من الموضوعية،لاِنتهى به تفكيره العادل إلى حياة أفضل و نفسية سليمة عصية عن السـّــقـم وعيشٍ لا تناطـُـحَ فيه.

 

ويكمن الفرق بين العبقري الرزين والساذج المتعصب،أن الأول يخترق حجاب المألوف، ويستطيع الخروج من أسر العادة,بل يطرح باستمرار تساؤلات واستفسارات عن كل شيء يصادفه مهما قلّ شأنه لدى العامة من الناس،حتى يُـتّـهَـمَ بالسفسطة والجنون والخروج عن الملّة أحيانا.وبقدرما يكره الناسُ العطشَ في أيام الصوم،يستهوي العبقريّ السعيُ وراء البحث و كشف المزيد من خبايا هذا الكون العظيم المليء بالأسرار.

 

و يفكر العبقريّ بطريقة متحررة زاهدة،و يستطيع  الخروج من دائرة المحبوبات المألوفة(المال والوجاهة الكذابة واحترام الناس له ـ ولوزيفاـ..) وتلك الصفة خُـلـُقية في هذه الفئة من الناس،بحيث تجدهم  كمن يقيمون خباءهم بعيدا عن الغابة حتى يتسنى لهم رؤية منظرها العام،و ما يمكن إضافته و استثناءه،ويتحمّـلون المسؤولية،لذلك نجدهم عناصر فعالة في المجتمع،لا عالة كما يعيش السّـُــذج المتمسكون بعصبيتهم كالقابعين داخل الغابة،لا يفقهون إلا الشجيرات التي يتنقلون بينها كالقردة والجرذان،ولا يسعون إلا وراء ما تجود به من ثمار ـ في الغالب ـ بعضُها يابس متهالك،وبعضُها لم ينضج بعد.

 

ويعيش غيرُ العباقرةِ مشدودي الفكر مع مشتهيات النفس من الأكل والشرب،ويقضون أعمارهم أسرى لاستعدادات مألوفة كحب عَـرَض الدنيا والمال والأنانية و حب السلطة و الشهرة،ويتشبّثون بآراء مغلوطة ما أتى بها زمان،ولا يملكون القدرة على الخروج من شرنقة متطلبات الحياة،وعاجزون عن التفكير السليم،ولا يستطيعون أن  يخترقوا حجاب المألوف، ويرون الأشياء من منظور ساذج ومبرمج مسبقا برمجة تكاد تكون فولاذية لا سبيل إلى تغييرها،وقد يتّسم السّاذجون بالأميّة التي لا تعني بالضرورة الجهل،وإنما هي طريق له،إذ لا يعني الجهل غياب المعلومات فحسب،ولكنه يعني أيضا وجود معلومات خاطئة وخزعبلات تملأ الرأس بغير طائل,بل تسبب التخلف والانحطاط الفكري.

 

و أهم صفة في  الإنسان لكي يتخلص من عصبيته وجهله،أن يقاوم ما يحب من خزعبلات فجّة و يتحمل ما يكره من مستجدات نافعة،و يخالف العامة من الناس فيما يتهافتون عليه من أطماع و صراعات دانكيشوتية و تفاهات،و أن يفكر بطريقة موضوعية لا انحياز فيها،لأن الاِنحيازَ يبطلُ حكمَ العقلِ و يزيدُ من تليّــفِهِ و إتلافِهِ. 

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق