]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

مع المرأة

بواسطة: خالد مرخوص  |  بتاريخ: 2012-07-06 ، الوقت: 19:18:02
  • تقييم المقالة:
أوصى الرسولُ عليه الصلاة والسلام الرجالَ بالرفق والإحسان إلى النساء،فشبههن بالقوارير لشدّة حساسيتهن المرهفة نفسيا و بدنيا،ولم تكن وصية الرسول من باب الذوق والإحسان فحسب،بل جاءت لتقف في صف المرأة التي عانت من تسلط المجتمع الرجولي عبر العصوروالأنظمة و الحضارات جميعها،ومازالت المرأة تجترّ تبعات الإهانة والاِحتقار حتى اليوم في الشرق والغرب على حدّ سواء،إذ مُــنـِـعت في الماضي من التعلم والإبداع لمئات القرون حتى شُـلّت عزيمتُـها فعجزت عن النهوض،وممّا زاد من تحقير المرأة،تلك الأفكار السيّئة التي اِكتست ثوبا دينيا،وراحت تبحث عن أسانيد من العهود القديمة،فوجدتها في الخطيئة الأولى،عندما تسببت حواء في خروج آدم من الجنة.   و لمـّـا بلغت المرأة من الاِجتهاد أقصاه،ونفضت الغبار عنها،شاركت في برامج تلفزيونية و إذاعية لتقديم طبق اليوم و كشف خلطة الوجه السرية للحصول على بشرة بيضاء نضِــرة،فترسّــخ في ذهن العاقل و الأبله ـ على حدّ سواء ـ أن المرأة عبارة عن فم يلتهم أشهى المأكولات و وجه لا يقبل الجدل في اِقتناء أرقى الكريمات وأغلاها للوصول إلى أعلى درجات البياض والتفتيح،و حتى عندما تقلدت حكم إمبراطورية،وعُيـّـنت ملكة عليها،كان ذلك بشكل صوري فقط،لأن للحكومة رئيس وزراء يملك قرار الربط و الحلّ،و لم تـَعدُ الملكةُ أن تكون ملكةً لمجموعة قبعات فاخرة،تلتقط بها صورا و تأمر بوضعها في الصفحات الأولى من الجرائد و المجلات الصباحية ليطمئن الشعب على اِبتسامة ملكتهم تحت طراز جديد من القبعات.   ولن تصادف رئيسة جمعية أو نائبة في البرلمان إلا و قد حصلت على أعلى الشهادات في أعقد الدراسات،في حين لا يُشتَرَط في نائب برلماني إلا الحضور أحيانا و الغياب أحيانا،أما من تَحمِلُ شهادة متواضعة،فلا مكان لها تحت قبّــة البرلمان حتى و إن كانت راجحة العقلِ معتدّة ًبدينها و ضميرها،والسبب أن الرجل يؤمن إيمانا لا  يقبل الجدل أن المرأة عاجزة عن تحقيق الاِنتصار الإنساني لنفسها،ناهيك لغيرها.   ووصل الأمر بقبيلة الذكور إلى حدّ وضعِ أحاديث نُــسِــبت إلى الرسول عبثا لضمان نجاح معركة الرجل على المرأة، غاضّين البصر عنها و عن الآيات القرآنية والأحاديث التي كرّمتها و وضعتها في صف الرجل،إذ جاءت في القرآن آيات صريحة و واضحة لذكر المرأة وأحاديث نبوية كذلك(يا أيها المؤمنين والمؤمنات) (النساء شقائق الرجال،بعضهم أولياء بعض) مما دفع بعض العادلين من المتديّنين أن يقدّموا للمرأة وردة تكريم في محافلهم،إلا أنها وردة ذابلة لا تمتع النّظر ولا تتحف الشّمّ.   و قد بادر بعضُ المستنيرينَ إلى النّظر في موضوع المرأةَ و حقوقها،ولكن بعيون ميّتة لا تتعدّى قراءة خطابات بليغة مرة من كل سنة،تشيد باليوم العالمي للمرأة وما عليها من أعباء،و ما ليس لها من حقوق،ولكن سرعان ما تتميّع الكلمات في الهواء لتعود حواء إلى سكتها الفولاذية للمُضِيّ قدُما نحو آفاق مجهولة.    والقرآن بثّ أحكاما وتشريعاتٍ،ولم يستثنِ المرأة من التكليف والحساب و الثواب و الأجر (كل نفس بما كسبت رهينة)،كما أن سورة من القرآن حملت عنوان النساء و أخرى حملت إسم مريم لتكريم المرأة، وقد زعمت الدراسات الاِجتماعية أن المرأة نصف المجتمع،وبتعطيل المرأة يتعطل نصف المجتمع مما يهدّد التنمية والعُمرانَ بالتقهقر والخرابِ .   وأكّدت بعض الأبحاث الأكاديمية أن المرأة تفوّقف على الرجل في إدراك الجمال وتقييمه، وقد يبدع الرجل في صناعة الجمال في الفنون والأدب والإعمار و الطبّ و الفلسفة..إلخ،  إلاّ أن المرأة أخذت موقفَ الناقدِ المدركِ لمكامن النقص و الخلل،واِستطاعت أن تُـبدِيَ بحسّها الفني تقييمات للجمال ـ بكلّ تجلياته ـ و تعديلات مهمة لم تخطر على بال الرجل الّذي لا يُـــلقِــي بالاً للجمال إلاّ عندما يُــقـبِــل على الزواج،فيركز كلّ اِنتباهه على جمال قرينته و مدى حسن شكلها في الوقت الّذي لا تركّز فيه المرأة على جمال من يتقدّم لخطبتها و وسامته بقدرما يشغلها جوهره: أخلاقه،أسلوبه، قدراته،ذكاؤه،ومكانته بين الناس..   وقد تبدوالمرأة مستسلمة لمن يحاولون تقزيمها،إلا أنّ لسان حالها يعلن عن ذكائها وموقفها الحكيم،إذ تعتبر اِستسلامها ضرورة سيّــئة حتى تُحقّـقَ تعايشا لا تـَـنـَاطُحَ فيه مع الرجل،لأنّ من طبعها الجنوح للسلام و لو تطلّــب الأمر تنازلا و إذعانا في مجتمع كان ومازال للرجل فيه اليد العليا والقرارالأول والأخير.   

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق