]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

السعادة

بواسطة: خالد مرخوص  |  بتاريخ: 2012-07-06 ، الوقت: 16:48:11
  • تقييم المقالة:
  يختلف مفهوم السعادة من شخص لآخر،بل يتبدل مفهوم السعادة من فترة لأخرى لدى الفرد نفسه،فسعادة الطفل تنحصر في الأشياء التي يحلم بامتلاكها،و عندما يصبح شابا مراهقا تتغير أهدافه ومآربه لتأخذ خاصية مختلفة عما كان يفكر فيه و هو  طفل،وعندما يتجاوز سن العشرين تنضج أحلامة و تكبر مسؤولياته و يصبح ذا وعي بما يجلب له السعادة مما يجعله يغير وجهته مرة أخرى.                                    ولكل إنسان دنياه التي يتقلب فيها ويبحث في فصولها عمّا يشيع في نفسه علامات         الاِرتياح،فإذا كان لكل مفهوم بصمته،فالسعادة لا تحمل أية بصمة،لأنها ألوان و طعوم لا حصر لها،و تعدّدها بتعدّد الناس على الأرض،فمنّا من يراها في السلطة و المراتب العليا،ومنّا من يتوقّع وجودها في العافية و الشباب،كما أن هناك من يحصرها في راحة البال و صفاء الضمير،و ذهب بعض الناس إلى غير ذلك،فتوقعها في القيام بالواجبات الدينية منها و الدنيوية،كما ظنّ البعض حصولها أثناء إسعاد  الآخرين.                                                                                     ولا غرابة أن تصادف أناسا يجزمون بوجود السعادة في الغنى المادّي الذي يقرب البعيد ويبعد القريب،و ينشدها المتزوجون في المال و البنين وفيما غير ذلك مما يسعى الناس في إدراكه.                                                                                      و ما يعتبره أحدٌ جميلا،يعتبره غيرُه قبيحا،و ما يستهوي بعضَ الناسِ،قد يكون عند غيرهم شيئا تافها و لا قيمة له،و في حقيقة الأمر،فإن السعادة ليست محدودة في شيء نراه أو نلمسه أو نظنّه مطية لتحقيقها،وهي ليست ناحية مادية،بل حالة نفسية تتمثل في ضبط الرغبات حتى لا تخرج عن حدود الاِستطاعة.وقد تكمن السعادة في تحقيق الآمال و الرغبات،كما أنها توجد أيضا في العيش البسيط و القناعة بالمتاح،و هناك من يصادف السعادة دون السعي إليها،و هناك من يكافح لتحقيقها..                         ومن الناس من وقع في ضَلالٍ فيما يخص فهم السعادة،فعندما ينشد الإنسان السعادة في الثراء،يقضي جلّ عمره في جمع الأموال و تكديسها،و لا يفلح في الظفر بلحظة سعيدة واحدة،و لا ينعم براحة البال.و من ينشدها في الحكم و المناصب السياسية يقضي وقتا طويلا زاجّا بنفسه وسط مخاطر و رهانات قد تهدّد مستقبله أو حياته لأن اجتهاداته قد تركزت ـ أو كادت ـ في الطمع الزائد و الجشع و جهاده في إلغاء الآخرين الذين يفكرون في إلغائه أيضا..                                                                     

و الأجدر بالمرء أن يدرك أن الاِستطاعة محدودة،أما الآمال التي تملأ النفس بغير طائل فلا حدود لها،و كثيرا ما تراودنا الأحلام،و نادرا ما تتحقق،و سعادة الإنسان توجد في الملائم له،و في دنيا كل إنسان ما يلائمه،فالبدوي في الصحراء يعتزّ بخيمة متواضعة

و إبل تقف أمامه،و صنفين فقط من المشروبات المُرّة في مذاقها،وبئر اِرتوازية تتطلب منه مجهودا لاستخراج الماء منها في كلّ مرة... إلاّ أنّ بيئته هذه تشكل له فضاءا ملائما يبعث السعادة في نفسه،و في المقابل يتقزز ساكن المدينة من بيئة البدو،و يعتبرها أشدّ قسوة من السجن،لأنه لا يرى فيها ما يلائمه.                           

 والقناعة المسؤولة هي أقرب مطية لتحقيق السعادة لأنها تتلائم مع الطريق إليها،و هي التي تأتي بعد العمل و السعي الصالحين،أما القناعة المتقاعسة،فصاحبها غافل عن السعي و العمل الحقيقيين،وإذا عَدِمَ المرءُ العملَ و السعيَ عَدِمَ السعادةَ..بل ليس له إلا السّبات العميق.                                                                                      


... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق