]]>
خواطر :
الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الإسلام والأيمان ودرجاتهما ما بين العلم والعقل

بواسطة: Mahmoud Mahmoud Gomaa  |  بتاريخ: 2011-07-17 ، الوقت: 08:49:01
  • تقييم المقالة:
لقد أرتبط التطور العلمى بفضل وكرم من الله، عن طريق الذهن البشرى مع التطور العقلى بالأفئدة تدريجا مع جميع الأنبياء والرسل وبارتباط بلا اختلاف بين علوم دين الإسلام وبين تعقلها، أو بين الإسلام برشد الفكر الإنساني القائم على العلم، والتفقه والتدبر للقلوب المسلمة بالبشر، وبين تعقل تلك القلوب، وبدوام كون نعمة العقل أفضل وأكرم نعم الله تعالى، فالإسلام والإيمان كانا درجة واحدة بكل الأمم السابقة لأمة الإسلام ويقول تعالى بالآية90من سورة يونس ( وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آَمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آَمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ) فبكل الأمم المسلمة التى سبقت أمة الإسلام لم يوجد فرق بين درجتى الأيمان والإسلام وبمعنى أقرب توضيح أنه لم يوجد اختلاف بين الإدراك الذهني والجوارح مع الإدراك العقلى الناشئ عن نور العقل بالقلب، فكانت كل العلوم من لدن الخالق العظيم آيات علمية وتفكرية، وكان تَعلم آدم عليه السلام الأسماء كلها من رب العزة سبحانه وتعالى، وتلقيه كلمات من عظيم جلاله ليتوب الله عليه، بدء تطور علمى وعقلي معاً للإنسان، وكان اطمئنان القلب لأبو الأنبياء سيدنا إبراهيم عليه السلام تطور علمى وعقلي وآيمانى معاً، بنموذج علمى وعملى أراه له الله بكيفية أحياء الموتى، بينما عقل المسلم بعصرنا، يميز بيقين مطلق للحى القيوم، فقلبه يتفقه ويتدبر قول الله تعالى، ويسمو ليعقل قدرة الله بإحيائه الموتى، فالله تعالى أتم نعمة العقل بكمال وإتمام رسالة القرآن لدين الإسلام، بينما كان نمو وتطور الإنسان قبل ظهور أمة الإسلام، بالاستيعاب العلمى وأدراك الجوارح، ليكتمل بالتوجه العقلى للقضايا الغيبية بالإسلام، فالتوجه العلمى للرسل والأنبياء ومسلمي أمم اليهود المخلصين، كان تطور علمى وعقلي معاً، وكانت أمم اليهود تطلب من رسولهم معجزات ودلائل مادية، وحينما طلب المسلمين من الرسول عليه الصلاة السلام بدعاء الله لتحول جبل الصفا لذهب نزلت أول آية تفكرية وهى الآية190سورة آل عمران،:{إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأولِي الألْبَابِ } فعن ابن عباس قال: أتت قريش اليهود فقالوا: بم جاءكم موسى؟ قالوا:عصاه ويده بيضاء للناظرين. وأتوا النصارى فقالوا: كيف كان عيسى؟ قالوا: كان يُبْرِئُ الأكمه والأبرص ويُحيي الموتى: فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا:ادع لنا ربك يجعل لنا الصَّفا ذَهَبًا.فدعا ربه فنزلت هذه الآية، حيث معرفة الإنسان بربه نور والعقل نور وصفات القلب العقلانية من النور وأول آية تفكرية بالقرآن الكريم أتضح بها نور سيطرة العقل على الفكر، وبالتفكر بها من النور بما يزيد عن جبل الصفا ذهب، بتطور عظيم لعقل القلب وسيطرته على التفكير والجوارح، فصفات التوبة والندم والخوف من الله التى تجلت بأبو البشر سيدنا أدم عليه السلام، قد تجلت بعد معصيته، كذلك صفات الاطمئنان وتقوى الله بأبو الأنبياء سيدنا إبراهيم عليه السلام أضاءت قلبه وأطمئن لقدرة الله بأحياء الموتى، بعدما أراه الله ولجوارحه كلها عظيم جلال قدرته، ويقول الله تعالى بالآية260من سورة البقرة: (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيم) ولذلك نجد بكل الأمم السابقة لأمة الإسلام، أنه لا فرق بين درجتى الإسلام والأيمان، وبقول الله بالآية90من سورة يونس (وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ...الآية) يتضح من قول فرعون آمنت وكذلك قوله وأنا من المسلمين ما يتبين منه أنه لا فرق بين الإسلام والإيمان بأمة اليهود، ولم تتواجد ظاهرة المتوسمين ودرجة الإحسان إلا بالأنبياء والرسل قبل أمة الإسلام، ويقول تعالى بالآيتين84،83 سورة الأنفال(وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آَتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (83) وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ) بينما بعصرنا هذا ومنذ ظهور الإسلام، فوسطية الأمة قائمة بين العلم والأيمان أو التفكير والتعقل، وبين الاستيعاب العلمى الشامل أدراك المسلم بكل جوارحه من تفكير بالمخ وسمع بالأذن ورؤية بالعين..الخ حتى التفقه والتدبر للقلب وبين كل ما يعقله القلب بتميز وجه كل حق، ويقول الله تعالى بالآية (47) سورة البقرة: (يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ) فنعمة الله التى فضل بها الله أمم اليهود المسلمة من بنى إسرائيل هى نعمة العقل، ولكن بتوجه علمى غالب، فنعمة العقل التى أنعمها الله على مسلمى اليهود بالآية الكريمة هى علوم من لدنه، وهى النعمة التى أتمها على مسلمي أمة الإسلام، وهى أيضاً النعمة التى أكرم بها الله كل إنسان وفضله عن كافة المخلوقات، وهى نعمة العقل والتى أتضحت قبل مبعث أمة الإسلام بما مَن الله عليهم بعلم الحقيقة المطلقة، فعقل الإنسان لم يكتمل بجميع صفاته النورانية، وما يرتبط به من الظواهر العقلية، إلا بالرسول عليه الصلاة والسلم، وأيضاً لم يتم فضل الله بكامل نعمة العقل على الإنسان، إلا بإتمام نزول جميع آيات القرآن الكريم، وهى أكرم وأفضل نعم الله التى أجلاها الله بكثير من آيات القرآن بتفضيل الإنسان وتكريمه بها عن كل مخلوقاته، وبأن العقل نعمة الله رغم ان نعم الله لا تعد ولا تحصى، وأن النعمة الواحدة أذا لم تسع رحمة الله تعالى كل إنسان، لا يكفيها بميزان العدل المطلق، عبادة الإنسان طوال عمره، ويقول تعالى بمحتوى كريم الآية3سورة البقرة:(يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا) وبتلك الآية الكريمة يتجلى أتمام نعمة الله تعالى على أمة الإسلام، وهى نعمة العقل فنعمة العقل أكرم وأفضل نعم الله على كل إنسان من بين كل مخلوقاته، وبإتمام نعمة العقل بالإسلام أرتقت نعمة الإسلام لتصبح أرقى وأعظم وأسمى نعم الله، فهى نعمة الانتفاع بنعمة العقل واستخدامه بوجه حق ولوجه الله الحق، ولذلك فلغير ما أرضتاه الله تعالى للإسلام أسم لدينه الحق يكون باطل وضلاله، فالإسلام كلمة أسمية وفعلية، حيث الإسلام أسم للأمة المحمدية والإسلام فعل بكل الأمم المسلمة قبل الأمة المحمدية، والإسلام أسم أختاره الله تعالى لدينه الحق، لما بمعنى كلمة الإسلام من سلم وتفويض وتوحيد الخالق العظيم، ولذلك فالإسلام هو التوحيد، والتوحيد يكون لله ودينه، ليتم التطور العقلى لدرجة الكمال العقلى، بمشيئة الله تعالى لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ويتم الله نعمة العقل بإتمام رسالة الإسلام لدينه الواحد الحق وتقترن نعمة العقل بنعمة الإسلام، فلا يعقل سوى المسلم الحامل لأمانة الرب، ولا يقبل الله إسلام من إنسان ألا بعد أن يسلم بعقل قلبه، وما تبين من تراث علوم العلماء المسلمين لمعنى الإسلام بأنه ما صدقه القلب من سلم وتوحيد أى توحيد لله ودينه، والأيمان العمل بما صدقه القلب للتوحيد، أى العمل بحمل أمانة الرب تعالى، ليتضح أنه بعموم البشر ثلاثة أنواع للإسلام، ودرجات مختلفة فيما بين العلم والعقل، أو فيما بين الإسلام والإيمان وذلك فيما يلي: 1ـ أسلام الفطرة: حيث خلق الله تعالى الإنسان بثلاث مكونات هم: جسد ونفس وروح، وجعل الروح أمر من ذات جلاله بما ليس كمثله شيء، وخلق النفس وجعلها حرة بتسوية سامية فيما تصبح عليه من فجور فيضلها الله، أو تقوى فيهديها الله، وخلق الجسد بقدر، وليس هباء، وجعل بكل خلية جسدية وجنسية صبغة حسنة مسلمة لذات جلاله، وليس لمخلوق قدرة عليها أو تدخل لتحسين صبغة الله، ويقول تعالى بالآية 138من سورة البقرة (صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ) وبإجماع علماء التفسير فتلك الصبغة هى الفطرة المسلمة، ويقول تعالى بالآية30من سورة الروم ( فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ) ويتجلى بتلك الآية الكريمة توحد دين الله للسلم لذات جلاله من كافة البشر بثلاثة مواضع من الآية الكريمة، وهى بقول الله (لِلدِّينِ حَنِيفًا) ومعنى حنيف: الميل من الضلال إلى الاستقامة للتوحيد مخلصاً وبما تبين من كتاب الألوسى لشرح آيات القرآن، وكذلك بقول الله (فِطْرَةَ اللَّهِ) وبمعنى الإسلام بكتاب الألوسى إما الموضع الثالث فهو قوله تعالى(ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ) فبكتاب الألوسى ذكر{الدين القيم}المستوى الذي لا عوج فيه ولا انحراف عن الحق بوجه من الوجوه كما ينبئ عنه صيغة المبالغة، وأصله قيوم)انتهى، والقيوم هو الله، وقد أقام الدين الحق للسلم لذاته الكريم وأختار له أسم الإسلام، تفنيداً لباطل أدعاء الكفرة بأن أسم أمتي النصارى واليهود أسم لدينه الحق، وكذلك فالمعدة والقلب والحجاب الحاجز المطلق عليهم من الكفرة بالجهل واللا تعقل عضلات لا إرادية، يعملوا سالمين مسلمين بإرادة ومشيئة الله تعالى. 2ـ إسلام الخوف: وهو أن يسلم الكافر خوفا, مثل إسلام فرعون موسى خوفا من الموت ويقول الله تعالى بالآية90من سورة يونس (وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آَمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آَمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ) وكما يسلم حشود الكفار خوفاً ليقوا أنفسهم نار جهنم، والله تعالى لا يقبل تلكما الوجهين من الإسلام، فهما غير خالصين لكريم وجهه وإنما أحدهما لوجه الخوف من الموت، والأخر لوجه الخوف، اتقاء عذاب النار. 3ـ الإسلام الحق لوجه الحق له شرط ووجوب، وشرطه هو العلم برسالة الحق الكاملة لدين الله الواحد، أى العلم برسالة محمد عليه الصلاة والسلام بالقرآن، ويقول الله تعالى بالآية15من سورةالأسراء (مَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا) أما الوجوب فهما العقل والتوحيد لله ودينه، وذلك الإسلام له شطران: أحدهما إسلام مخفي أو بخفاء، والأخر أسلام معلن، وأوضح ذلك الشطران أو الوجهان من كتاب الله وسنة نبيه بالأتي: الشطر الأول: وهو إسلام حق بخفاء، ولا يعلمه إلا الله تعالى، فذلك الإسلام يكون بالقلب ولا يطلع على القلوب سوى الله سبحانه وتعالى، وذلك الإسلام هو إسلام صحيح ولكنه لا يكون مسلم بالأمة المحمدية، ألا بأن يعلن إسلامه بنطق الشهادة، وقد يبلغ بعض مسلمى البشر ممن بذلك الشطر بفضل من الله ورحمته درجة تتساوى مع مسلمى الشطر الثاني، وهو الإسلام الحق المعلن بنطق الشهادة، فالنجاشي ملك الحبشة مات وهو يخفى إسلامه، وأقام عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الغائب، ومعنى ذلك أنه بإسلامه ورغم أنه أخفاه ولم ينطق بالشهادة فقد دخل أمة الإسلام، وسيشفع له نبي الهدى والرحمة عليه الصلاة والسلام، فالإسلام الحق سراً للتوحيد عقلا بالله ودينه، دون نطق الشهادة قبله الله ورسوله من النجاشي، فالله يطلع على القلوب، لذلك فلا لبشرى بحكم لكفر أو إسلام على أهل الذمة، فقلوب البشر تتقلب بين اصابعى يد الرحمن، وهو أعلم بما بها، كما أن تكفير البشرى دون دليل عقلى على مسلم ترتد عليه، وقد أكد النبي صلى الله عليه وسلم بخطبه حِجة الوداع على حرمانية ذلك بقوله: ( فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، فليبلغ الشاهد الغائب)، لأوضح بمقامي هذا قضية هامة وساخنة قد صنعت انشقاق بجدار خير أمة أخرجها الله للناس، وهى عن مسلمى أمتي اليهود والنصارى، فكل المسلمين لا ينكرون أنهما أمتين مسلمتين، وإذا نطق إحدى أفرادهما بالشهادة يدخل أمة الإسلام، أمة رسول الله صلى الله عليه وسلم ويشفع له ويمحو الله جميع ذنوب كفره، أما هل بتلك الأمتين مسلمين، فأجيب بإذن الله تعالى، بأن التوحيد أساس رسالة السلم لله بأصل كتابي التوراة والإنجيل، ورغم أن التحريف لم يمتد لأساس التوحيد فكفرة اليهود يؤمنون بآلهة تنزل بينهم ووسطهم، وبعضها يلعب مع الأسماك كآله الحوت، وكفرة النصارى يآلهون رسول الله عيسى أبن مريم، ويؤمنوا أن اليهود صلبوا ربهم وهو ثالث ثالوث، ليتضح الإجابة على الشق الأخر من السؤال بنعم، فكما بأمة الإسلام عصاه وقاسطون من مختلف درجات النفاق والشرك لا يعقلون، فبأمة اليهود والنصارى كفرة ومشركون أكثر شركاً ولا يعلمون ولا يعقلون، ونجد بينهم أيضاً مسلمين، ولكن لا يعلمهم ألا الله، وإلا ببعض من يعمل بالإسلام سراً ولكن من قوله يتبين أنه مسلم بالله، وكما بكثير من أقوال نجم السينما العالمى عمر الشر يف، وكذلك طبيب القلب العالمى مجدي يعقوب، وكما بأقوال البابا شنودة بخطبة ألقاها يوم1مايو2004م بالمؤتمر العام السادس عشر للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية عن سماحة الإسلام كان من محتواها:(السلام هو اسم من أسماء الله، وقد ورد في سورة الحشر:(هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ)(سورة الحشر:23) وورد في سورة البقرة آية208: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً )وبسورة النساء الآية94(وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً) وقال أيضاً: يكفي أن أول مرحلة من السلام كانت بتاريخ الإسلام هي العهود والمواثيق الشهيرة، لعل بمقدمتها الميثاق أُلمعطى لنصارى نجران والميثاق الذي أعطى لقبيلة تغلب ووصية الخليفة أبي بكر الصديق لأسامة بن زيد، والوصية التي قدمها الخليفة عمر بن الخطاب قبل موته، والميثاق الذي أعطاه خالد بن الوليد لأهل دمشق، والميثاق الذي أعطاه عمرو بن العاص لأقباط مصر، بهذه المواثيق أمَّن المسيحيين على كنائسهم وصوامعهم ورهبانيتهم وأملاكهم وأرواحهم وقال أيضاً: نرى أيضاً من سماحة الإسلام ما قيل من كلمات طيبة عن أهل الكتاب في آيات القرآن، ففي سورة آل عمران: (مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُون* يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ)سورة آل عمران الآيتان (114:113) وفي الحديث عن السيد المسيح في سورة الحديدالآية27(وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً) وقال: ولعل من نقاط القرآن البارزة مبدأ هام هو أنه لا إكراه في الدين، فقد ورد بالآية256سورة البقرة (لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ) وفي سورة يونس: ( وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ*وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ للَّهِ)(سورة يونس:الآية99-100) انتهى وقد وضعت خط تحت قول والسيد المسيح وكذلك تحت ذكره الآية256من سورة البقرة، حيث تعنى كلمة السيد بالعربية لقب احترام وتقال للبشر، ولا أكراه فى الدين أى لا أكراه فى الإسلام، وقد سمعت بأذني من بابا الفاتيكان السابق قوله أن السلم لله يجمعنا معا بالمسلمين، ثم قول البابا شنودة لما سبق مع أنه من أمة النصارى لما يصل برشد فكره وتعقل قلبه للتوحيد لله ودينه، ما لم يكن قوله ذلك نفاقاً، حيث أنى والله لا أستطيع أن ألقى خطبة بها كل ذلك المعنى الكبير لسماحة الإسلام، وبها ذلك الرشد والإحاطة والأعجاز العقلى من قول الله الواحد الأحد. الشطر الثاني: وهو عن الإسلام الحق بأمة الإسلام: وهو الإسلام بالبشر المقترن بنطق الشهادة، وبنطقها يكون مسلم منتمى للأمة الإسلامية، وتتفاوت درجات المسلم الحق بالأمة الإسلامية بقدر حمل الأمانة الربانية والمحافظة عليها، فكل من نطق الشهادة يكون مسلم، وأن ارتكب المعاصي وهو مسلم، يكون مسلم عاصي تغاضى عن حق ترك تلك المعصية غير محافظ على الأمانة الربانية، وسوف يشفع له الرسول عليه الصلاة والسلام ويدخل الجنة أذا تاب توبة نصوح قبل أن يموت، وأن تعدى طاعة الله بالحدود فهو مسلم لا يعقل،وأن مات على المعصية من نفاق أو شرك أو رياء أو صغائر أو كبائر فسيدخل جهنم، لكن لا يوجد مسلم كافر ويذكر الرسول عليه الصلاة والسلام بحديث شريف رواه الإمام أحمد في مسنده ومسلم بصحيحه عن أخر رجل يدخل الجنة أنه:(رجل يمشي على الصراط فهو يمشي مرة ويكبو مرة وتصفعه النار مرة، فإذا جاوزها التفت إليها فقال: تبارك الذي نجاني منك، لقد أعطاني الله شيئا ما أعطاه أحدا من الأولين والآخرين فترفع له شجرة فيقول: أي رب أدنني من هذه الشجرة فلأستظل بظلها، وأشرب من مائها، فيقول الله: يا ابن آدم لعلي إن أعطيتها سألتني غيرها؟ فيقول: لا يا رب و يعاهده أن لا يسأله غيرها وربه يعذره لأنه يرى ما لا صبر له عليه، فيدنيه منها فيستظل بظلها و يشرب من مائها، ثم ترفع له شجرة أخرى هي أحسن من الأولى فيقول: أي رب أدنني من هذه لأشرب من مائها وأستظل بظلها لا أسألك غيرها، فيقول:يا ابن آدم ألم تعاهدني ألا تسألني غيرها؟ فيقول لعلي إن أدنيتك منها تسألني غيرها فيعاهده أن لا يسأله غيرها و ربه يعذره لأنه يرى ما لا صبر له عليه، فيدنيه منها فيستظل بظلها ويشرب من مائها، ثم ترفع له شجرة عند باب الجنة و هي أحسن من الأوليين فيقول : أي رب أدنني من هذه فلأستظل بظلها و أشرب من مائها لا أسألك غيرها فيقول: يا ابن آدم ألم تعاهدني أن لا تسألني غيرها؟ قال بلى يا رب أدنني من هذه لا أسألك غيرها و ربه يعذره لأنه يرى ما لا صبر له عليه، فيدنيه منها، فإذا أدناه منها سمع أصوات أهل الجنة، فيقول:أي رب أدخلنها، فيقول: يا ابن آدم ما يعريني منك؟ أيرضيك أن أعطيك الدنيا ومثلها معها؟ فيقول:أي رب أتستهزئ مني و أنت رب العالمين؟ فيقول: إني لا أستهزئ منك و لكني على ما أشاء قادر). فإذا كان ذلك الرجل هو أخر رجل يدخل الجنة، فما حال رجل يدخل الجنة بلا ذنوب كيوم ولدته أمه؟ أنه ذلك المسلم بأمة النصارى وأعلن أسلامه بنطق الشهادة ثم مات، أو كما قال رسول الله عليه الصلاة والسلام بأحاديث صحيحة رجلاً حَجَّ لِلَّهِ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ، أو مسلم قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، أو مسلم آلف الْمُكْثُ فِي الْمَسَاجِدِ وَالْمَشْيُ عَلَى الْأَقْدَامِ إِلَى الْجَمَاعَاتِ وَإِبْلَاغُ الْوُضُوءِ فِي الْمَكَارِهِ أو مسلم أصابه مكروه فَحَمِدَ الله عَلَى مَا ابْتَلَاه.وما حال الدرجات العلا بالإسلام والأيمان، فما ذكرته من أحاديث لرسول الله عليه الصلاة والسلام عن أخر رجل يدخل الجنة ومن يدخلون الجنة بلا حساب، يكونوا من عامة المسلمين وببدء دخول أمة الإٌسلام أو بدء درجات الإسلام، فبمن يدخلون الجنة بلا حساب، درجة الصابرين من مؤمني الأمة بقوله تعالى: إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ}[الزمر:10] أما درجات الإسلام التى أشار لها رسول الله صلى الله عليه وسلم فتتبين بحديث جبريل عليه السلام فرَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَوْمًا بَارِزًا لِلنَّاسِ إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ يَمْشِي فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْإِيمَانُ قَالَ الْإِيمَانُ أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَلِقَائِهِ وَتُؤْمِنَ بِالْبَعْثِ الْآخِرِ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْإِسْلَامُ قَالَ الْإِسْلَامُ أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ وَلَا تُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ وَتَصُومَ رَمَضَانَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْإِحْسَانُ قَالَ الْإِحْسَانُ أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَتَى السَّاعَةُ قَالَ مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنْ السَّائِلِ وَلَكِنْ سَأُحَدِّثُكَ عَنْ أشراطها إِذَا وَلَدَتْ الْمَرْأَةُ رَبَّتَهَا فَذَاكَ مِنْ أشاطها وَإِذَا كَانَ الْحُفَاةُ الْعُرَاةُ رُءُوسَ النَّاسِ فَذَاكَ مِنْ أشاطها فِي خَمْسٍ لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلَّا اللَّه {إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنْزِلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ}ثُمَّ انْصَرَفَ الرَّجُلُ فَقَالَ رُدُّوا عَلَيَّ فَأَخَذُوا لِيَرُدُّوا فَلَمْ يَرَوْا شَيْئًا فَقَالَ هَذَا جِبْرِيلُ جَاءَ لِيُعَلِّمَ النَّاسَ دِينَهُمْ. ومن ذلك الحديث الشريف يتبين أن الإسلام بأمة الإسلام: هو ما يصدقه القلب من الحق، وهو التوحيد لله ودينه مستخدما تميز عقله، وبمعنى جلي حمل أمانة الله تعالى، ليليه الأيمان وهو العمل بما صدقه القلب من الحق، أى العمل بحمل أمانة الرب تعالى والمحافظة عليها، والتصديق القلبي يكون بالتفكر والتفقه والتدبر، وقد بينت معانيهم بسبق فصول كتابي، ليترقى المسلم بحق إسلامه لحمل أمانة ربه وبمحافظة عليها، لدرجات الأيمان، وقد ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل درجة للمسلم بتقنية علمية فذة، بحديث شريف عن أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عمرو بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ الْمِصْرِيُّ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ أَبِي الْخَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ يَقُولُ أن رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّ الْمُسْلِمِينَ خير قال مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ) انتهى وبالحديث الشريف يتضح خير مسلم أنه المحافظ بحمل الأمانة الربانية حيث بين الرسول عليه لصلاة والسلام أن خير مسلم هو الذى لا يصدر إيذاء أو اعتداء منه على كل المسلمين وبذلك التعريف صرح شامخ من علم الحقيقة المطلقة عند النبي الأمي عليه الصلاة والسلام، فمعنى من سلم المسلمون من لسانه ويده أنه من تحقق بإسلامه عدم إيذاء منه أو اعتداء بفعل أو قول أو إيحاء لكافة المسلمون، آي سلامة وسلام جميع المسلمين من الفعل والقول للمسلم، وبمعنى أقرب لتلك العبقرية التى لا تتحدث بهوى، السلامة والسلام بالنفس الواحدة للمسلم لتنعكس على كل مسلم، وذلك لا يتحقق إلا بحفظ حمل أمانة الرب سبحانه وتعالى، حيث أشار الرسول عليه الصلاة والسلام، بسلم المسلمون من لسانه ويده، ولم يشير الرسول عليه الصلاة والسلام لكافة الناس ومنهم المعادين للمسلمين، ومنهم المنافقين والمشركين من المسلمين والكفرة وجميعهم لا يحملون الأمانة الربانية، أو يمهلونها أو يمتهنوها، فيكون المسلم هو من حمل أمانة الله تعالى ويكون خيرهم من حافظ على حملها، ونجد أن تلك الإشارة العبقرية بحديث الرسول عليه الصلاة والسلام لأتكون واجبة ومتوفرة سوى بمن حفظ حمل أمانة الرب سبحانه وتعالى، فحمل الأمانة الربانية يعود على جميع المسلمين، ومما يكون به كل السلام والسلامة لأجسادهم وأنفسهم وأرواحهم، فهم مثله مسلمين، أى حاملين لأمانة الرب وتكون البداية لتلك السلامة من كل قول وفعل من المسلم بنفسه الحاملة لتلك الأمانة، وكذلك فكل من لا يحمل أمانة الرب، يصدر منه كل صور الاعتداء على ما بالإنسانية من كرامة وتفضيل عن الخلق جميعهم، بل به أسوء اعتداء على ما للحرية ومعانيها السامية النبيلة وكل ما تمثله للحياة الآدمية من أرادة النفس الإنسانية الحرة، وقد ذكر الله تعالى درجة المحسن بالمسلمين بالآية22سورة لقمان بقوله تعالى: ( وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ ) وبكتاب الآلوسى لشرح معاني آيات الله عن تلك الآية الكريمة ذكر:{وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى الله }بأن فرض إليه تعالى جميع أموره وأقبل عليه سبحانه بقلبه وقالبه، فالإسلام كالتسليم التفويض والوجه الذات، والكلام كناية عما أشرنا إليه من تسليم الأمور جميعها إليه تعالى والإقبال التام عليه عز وجل وقد يعد الإسلام باللام قصداً لمعنى الإخلاص.وقرأ علي كرم الله وجهه. والسلمي وعبد الله بن مسلم بن يسار{يُسْلِمْ} بتشديد اللام من التسليم وهو أشهر بمعنى التفويض من الإسلام{وَهُوَ مُحْسِنٌ} أي بأعماله والجملة بموضع الحال، وذكر ملة الإسلام بالعروة الوثقى{فَقَدِ استمسك بالعروة الوثقى}تعلق أتم تعلق بأوثق ما يتعلق به من الأسباب وهذا تشبيه تمثيلي مركب حيث شبه حال المتوكل على الله عز وجل المفوض إليه أموره كلها المحسن بأعماله بمن ترقى في جبل شاهق أو تدلى منه فتمسك بأوثق عروة من حبل متين مأمور انقطاعه وجوز أن يكون هناك استعارة بالمفرد وهو العروة الوثقى بأن يشبه التوكل النافع المحمود عاقبته بها فتستعار له{وإلى الله عاقبة الأمور} أي هي صائرة إليه عز وجل لا إلى غيره جل جلاله فلا يكون لأحد سواه جل وعلا تصرف فيها بأمر ونهي وثواب وعقاب فيجازي سبحانه المتوكل أحسن الجزاء، وقيل: فيجازي كلاً من هذا المتوكل وذاك المجادل بما يليق به بمقتضى الحكمة، وأل في الأمور للاستغراق وقيل تحتمل العهد على أن المراد الأمور المذكورة من المجادلة وما بعدها، وتقديم {إِلَى الله} للحصر رداً على الكفرة في زعمهم مرجعية آلهتهم لبعض الأمور})انتهى، أما عن الأيمان فهو العمل بما صدقه القلب من الحق أى العمل بالإسلام، ولذلك فأنى أميل لقول أن الإسلام علم وتوحيد، والأيمان عمل بالإسلام باستخدام العقل، أى حمل أمانة الرب سبحانه وتعالى والعمل بها، ولذلك قد وصل كل من أحسن إسلامه للدرجات الأولى من الأيمان، فللأيمان درجات أعلاها بالعمل القلبي بقول لا أله إلا الله، فقد جاء بالحديث الشريف الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ أَوْ بِضْعٌ وَسِتُّونَ شُعْبَةً فَأَفْضَلُهَا قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنْ الطَّرِيقِ وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنْ الْإِيمَان) ومن الحديث الشريف يتبين التوجه العقلى والعمل القلبي بما قد تفقهه وتدبره المسلم فيحدث التوجه والعمل العقلى وبما بينته بمسألة الأعجاز العقلى بقول الله (لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا) وقد حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ الْمَكِّيُّ وَبِشْرُ بْنُ الْحَكَمِ قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ وَهُوَ ابْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ ذَاقَ طَعْمَ الْإِيمَانِ مَنْ رَضِيَ بِاللَّهِ رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا.، وبنظرة وسطى بين التوجه العقلاني والعلمى للمسلم، نجد بها الدعم والبناء للجسد والنفس والروح، من مواد وأنوار وطاقات داخلية وخارجية تحيط بهم، وأن سلمهم وأيمانهم لن يزيد من ملك الله ذرة أو أدنى..
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق