]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الشعب يريد الديمقراطية

بواسطة: احمد المختار  |  بتاريخ: 2012-07-06 ، الوقت: 10:42:40
  • تقييم المقالة:
           
                                       
الغرب وأمريكا ينادون بالديمقراطية ويعملون جاهدين على تسويقها إلى العرب والمسلمين . العرب والمسلمين بدون وعي أو معرفة ماهية الديمقراطية يهتفوا ديمقراطية ديمقراطية ديمقراطية حرية حرية حرية
مامعنى ذلك ؟   هل أن الشعوب العربية والإسلامية أصبحت بمجموعها عميلة تروج بضاعة الغرب وأمريكا و تسويق هذه البضاعة إلى بلاد المسلمين ؟   هل أن الغرب وأمريكا استغنوا عن الحكام العملاء ويبحثون الآن عن شعوب عميلة ؟   إن أي سياسي حامل لأية أفكار يروم طرحها على الناس ليحملوها ويتلبسوا بها لابد له من أن يمتلك رصيد ورصيد السياسي هو تأييد الناس له وقناعتهم بصحة أفكاره  فكلما كان هذا التأييد كبير كلما  كان النجاح حليف مشروع هذا السياسي بغض النظر عن فساد الفكرة أو صلاحها المهم هو اقتناع الناس بهذه الفكرة والتلبس بها تميز الغرب وتفوق عن المسلمين بالتفكير والوعي السياسي والوعي على الأحداث فقد  فكر الغرب طويلا في قوة الإسلام  بعد عدة تجارب فاشلة وحروب وحملات صليبية دامت لقرنين من الزمان  استهدفت قوة الإسلام أي جسد الأمة كانت حصيلتها الفشل .
وأعقب ذلك حملات تبشيرية استهدفت عقيدة الإسلام وكانت مساعيهم الفشل لتمسك المسلمين وحرصهم على عقيدتهم  . فبدأ بإرسال المستشرقين وعلماء الآثار والمؤرخين وعلماء الاجتماع وخبراء المجتمع والمفكرين ليدرسوا الإسلام كل من جانب تخصصه .
وبعد عدة سنين قضاها هؤلاء في بلاد المسلمين رجعوا إلى بلدانهم والى مؤسساتهم العلمية
التي كلفتهم بهذه المهمة حاملين في جعبهم كل ما شاهدوه وما ثبتوه من نقاط قوة وضعف في مجتمعات المسلمين  وبعد بحث طويل ودراسة ومراقبة عن كثب وكل حسب تخصصه .
قامت هذه المؤسسات العلمية بالبحث والدراسة والتمعن في كل ما جلبه هؤلاء المستشرقون وبحث عن نقاط القوة وسبب قوتها وما يؤدي إلى إضعافها وكذلك بحث في نقاط الضعف وكيفية العمل على توسيعها
فمن أين يستمد الإسلام قوته  توصل الغرب إلى أن الإسلام هو عقيدة يحميها نظام مرتبط بها وهذا النظام منبثق من رحم العقيدة وتوصل من خلال بحثه في تاريخ الإسلام أن قوة الإسلام تكمن  بارتباط عقيدة الإسلام مع نظام الإسلام المنبثق من عقيدة الإسلام لذلك فكروا في فك هذا الارتباط وإبدال نظام الإسلام بنظام آخر ليس من جنس الإسلام (أي ضرب عقول المسلمين )
فعند فصل النظام عن العقيدة يصبح الإسلام عقيدة فقط موجودة في أذهان المسلمين وفي كتبهم . اما في الواقع فلا وجود لنظام الإسلام الذي ينظم كافة مناحي الحياة ويحدد نمط وطريقة للعيش.

وفعلا قام الغرب بالبحث عن أسلوب يقنع المسلمين أن يتخلوا عن نظام الإسلام وعن نمط معيشتهم  وذلك عن طريق أبناء المسلمين الدارسين في المؤسسات العلمية التي كانت قد أرسلت في الماضي بعثات المستشرقين  وقد ذهل أبناء المسلمين الدارسين في أوروبا بالتطور والتقدم الهائل الذي وصلت إليه أوروبا التي كانت تقنعهم بفصل الدين عن الحياة وفعلا وصل إعجاب هؤلاء الدارسين في أوروبا إلى حد تقديس الغرب والثقة به  كمعالج وطبيب وحلال للمشاكل
 كذلك نجح الغرب في إقناع المسلمين في الاعتزاز بقوميتهم من خلال اعتزازهم باللغة وتطورت هذه الحالة إلى أن وصلت إلى منتديات ثقافية وأدبية ثم إلى مؤسسات علمية ومدارس ثم إلى أحزاب تنادي بالقومية

ومن هنا ظهرت القومية والمناداة بها من كل الأعراق والأجناس التي تنتمي إلى الدولة العثمانية التي كانت تحكم بنظام الإسلام وأصبحت معول بيد الغرب لهدم نظام الإسلام .
 
 وتم لهم ذلك فعلا بنظام فصل الدين عن الحياة أي فصله عن الدولة وعن السياسة والاقتصاد وباقي مناحي الحياة بسقوط الدولة العثمانية .
إن من  أهم عوامل نجاح الغرب في فصل الدين عن الحياة  هو ضعف بل انعدام التفكير لدى المسلمين حيث أن امة الإسلام كانت في البداية امة مفكرة من الطراز الأول والقران الكريم يدعو المسلمين إلى التفكير في مئات الآيات والسور .لكن التفكير بدأ يضعف لدى الأمة لعدة أسباب منها
أولا :
 ضعف اللغة العربية بسبب دخول لهجات أخرى عليها من البلدان التي فتحت حيث كانت عائقا كبيرا في فهم لغة القران وفهم النصوص والتفكير بها
ثانيا :
 دخول أفكار غريبة من البلدان التي تم فتحها كالفلسفة والمنطق وعلم الكلام مما استدعى المسلمين إلى تعلم هذه الجوانب لغرض الرد على هذه الأفكار الدخيلة وكانت الدعوة الى تعلم المنطق هو بسبب حرص المسلمين على دينهم وتصديهم للأفكار والفلسفة التي كانت تحاججهم في دينهم وعقيدتهم .
لكن الذي حصل أن  استخدم المنطق وعلم الكلام والفلسفة من قبل بعض المتكلمين والفلاسفة  لغير الغاية التي حرص المسلمون على تعلمها وأصبحت الغاية هي لحمل المنطق نفسه أو الفلسفة لذاتها .  فبدأ ظهور الآراء والفرق الإسلامية التي كانت تخوض في صراعات فكرية وتناقش أفكارا وكان هذا الحوار والصراع الفكري لا ينطلق من أساس القران وإنما أساسه المنطق وعلم الكلام والفلسفة وكانوا يدعمون أرائهم بنصوص القران والحديث . وبذلك ابتعد هؤلاء وضلوا الطريق الصحيح استمرت هذه الظاهرة لعدة قرون أدت إلى انشغال عقول الناس عن عقيدة الإسلام الصحيحة إلى الآراء الدخيلة (كما هو حال الحاسوب عندما يتعرض إلى فيروس)

أدى هذا الصراع إلى حدوث انشقاقات في العالم الإسلامي ووصلت الحالة إلى ضعف في التفكير وبمرور القرون وصلت الحالة إلى انعدام التفكير وقد ساعد هذا العامل الكبير في نجاح الغرب بإقناع المسلمين بالتكتل القومي بعد أن خلقوا صراعات قومية بين المسلمين وصولا إلى الانفصال عن كيانهم الحقيقي .
وبنفس الوقت اقنع الغرب المسلمين أن سبب تأخرهم عن مواكبة التقدم والمدنية هو عدم فصل الدين عن الحياة  مستغلة انعدام الوعي والتفكير عندهم وكذلك عدم قدرتهم على التفريق بين الحضارة وبين المدنية  وبين العلم والفكر وبين الثقافة وبين المعرفة
فالحضارة هي مجموع المفاهيم عن الحياة وهي خاصة وهي تتصل بوجهة النظر إلى الوجود أي تتعلق بالفكرة عن الوجود أي العقيدة
بينما المدنية هي تطور الأشكال المادية في الحياة وهي عامة وليست خاصة والعلم هو نتاج بشري عام تجتمع فيه الإنسانية على اختلاف أعراقها .
وعلى هذا فان فصل الدين عن الحياة هو من الحضارة وليس المدنية وهو من الفكر وليس العلم وهو من الثقافة وليس المعرفة
إن حالة الضعف الفكري عند المسلمين جعلتهم على صنفين :
صنف رفض حضارة الغرب ومدنيته والتقدم العلمي القادم منه وهم علماء المسلمين في الدولة العثمانية الذين حرموا قراءة المصحف الذي يطبع في المطابع الألمانية فأصبحوا في حالة الرفض .
 والصنف الثاني هو الذي تقبل حضارة الغرب ومدنيته وتقدمه العلمي وأصبح في حالة اقتباس حضاري وهم الدارسين من أبناء المسلمين في أوروبا  وكذلك الأحزاب التي تدعو إلى القومية وأصبحوا في تبعية فكرية وحضارية تماما للغرب .
ويوم بعد يوم أصبح الصنف الأول  الرافضين في حالة ضعف لأنهم قاطعوا مواكبة تطور الحياة وتطور أشكالها المادية  وهم معتقدين أن هذا هو الأصح والأسلم للحفاظ على عقيدتهم بينما كان الصنف الثاني مواكب للتطور والتقدم وكانت له القدرة على حل مشكلات ومعضلات الحياة بالاستعانة بنصائح الغرب وأفكاره (سمومه)  

لقد استغل الغرب حالة التقديس لأوروبا التي كانت صفة أبناء المسلمين الدارسين في أوروبا وأقنعتهم أن أوروبا إنما تقدمت بمبدأ فصل الدين عن الحياة بعد أن كانت أوروبا تغط في ظلمات العصور الوسطى وتغط في ظلمات حق التفويض الإلهي الذي مارسته الكنيسة على الناس وتواطئها مع الحكام والملوك والأمراء والإقطاعيين .
 فقد كانت الكنيسة والحاكم يمارسان حق التفويض الإلهي أي الحكم في الأرض نيابة عن الله وبعد صراع فكري ودموي طويل
ظهر فيه خطأ الكنيسة خاصة بعدما اثبت غاليلو كروية الأرض وهو عكس ما قالته الكنيسة أن الأرض منبسطة  فاهتزت ثقة الناس وقناعاتهم بحق التفويض الإلهي وتحولت قناعاتهم إلى العلم والمادة  والعقل وترك الدين والمغيبات وبدأ الصراع بعد أن قامت الكنيسة بمحاكمة غاليلو بتهمة الزندقة وكان هذا العصر الأول من الحداثة وهو عصر التنوير أعقبه عدة مراحل ظهر فيها فلاسفة ومفكرين هيغل وكانط وادم سميث وسارتر وكارل ماركس وصولا إلى الثورة الفرنسية التي كانت أول نظام يطبق مبدأ فصل الدين عن الحياة .    نستنتج من هذا أن الحداثة هي انتقال أو تحول الفكر الإنساني من الإيمان بالمغيبات وبالدين  إلى الإيمان بالماديات  والعلم والعقل .  إذا قامت فكرة فصل الدين عن الحياة من بين صراع فكري تحول إلى صراع دموي استمر لوقت طويل  بين فكرتين متناقضتين وهما حق التفويض الإلهي من جهة وإنكار وجود الخالق وإنكار هذا الحق معه من جهة  أخرى وقد أطلق عليها فكرة الحل الوسط ومما لا يتصوره العقل قيام فكرة وسط بين فكرتين متناقضتين فإذا كانت الفكرتين متفاوتين  فمن الممكن الوصول إلى الحل الوسط  فمن الممكن التوصل إلى حل وسط بين سعر البائع والمبتاع  أو التوصل إلى درجة وسط بين درجتين متفاوتتين لكن أن يكون حل وسط بين نقيضين فهذا غير معقول فليس هناك وسطا بين الليل والنهار ولا بين الحلال والحرام ولا بين الخير أو الشر  .
اعتبرت عقيدة الحل الوسط وجود الخالق وعبادته هي فكرة فردية والبشر أحرار في اعتقادهم به أو إنكارهم له وجعلت العلاقة بين الخالق والإنسان  في دور العبادة فقط  وبعيدا عن الحياة وجعلت علاقة الإنسان بنفسه وعلاقة الإنسان بأخيه الإنسان من تحديد العقل والعلم وتشريع البشر فأصبح النظام الذي ينظم الحياة قائم على العلم والعقل فقد كانت فكرة الحل الوسط ترى أن العقل البشري والعلم بإمكانه حل مشاكل الحياة ومعضلاتها وبإمكانه تحديد الخير والشر والصلاح والفساد والحق والباطل والمصلحة أو المضرة  فمنحت العقل البشري  صلاحية التشريع ليشرع وينظم  مناحي الحياة كافة والعلاقات الثلاث  الإنسان بالإنسان الآخر الحقوق والواجبات  وعلاقته بنفسه مطعوماته وملبوساته وتركت علاقته مع الخالق في العبادة قائمة في دور العبادة .
 ومن الجدير بالذكر إن تشريع  الخالق هو تحديد مطلق للخير والشر والحق والباطل والصلاح والفساد أما عقل الإنسان وعلمه فليس له قدرة التحديد المطلق وإنما تحديده نسبي بسبب اختلاف وتفاوت العقول وما ينتج عنها من تفكير متفاوت ومختلف حسب الإحساس بالواقع وحسب المعلومات السابقة عن الواقع والتصورات عن ذلك الواقع  لكل عقل وهذا سوف ينتج عدة حلول أو آراء أو تشريعات وبالتالي سوف يؤخذ رأي الأغلبية حتى لو كان فاسدا و بهمل رأي الأقلية حتى لو كان صالحا .
فقد ترى في شئ خير لكن الأمريكي يراه شر وبالعكس من هنا نستنتج أن العقل البشري ليس له إمكانية التحديد المطلق مما يوصل إلى استنتاج انه ليس بإمكانه التشريع العادل وسوف يكون التشريع وفقا للمصلحة  وهذا يجعل من الخير نسبي والشر نسبي أي غير ثابت فقد يكون الخير خيرا في الحاضر وقد يتحول في المستقبل إلى شر والعكس قد يكون الشر شرا في الحاضر وقد يتحول إلى خير في المستقبل

ومن هنا يفسر قول تشرشل (ليس هناك أصدقاء دائمون أو أعداء دائمون  وإنما هناك مصالح دائمة )  وهذا القول إنما ينبع من العقيدة التي يحملها وهي عقيدة فصل الدين عن الحياة التي تجعل المصلحة أساس ومقياس الأعمال
  إن عدم قدرة العقل البشري على التحديد المطلق يستدعي التفكير والبحث  عن الجهة التي لها القدرة على التحديد المطلق فإذا كان البشر جميعهم ليسوا قادرين والإنسان هو من امتلك العقل من دون المخلوقات الأخرى في الوجود نستنتج أن الوجود كله غير قادر على التحديد المطلق وهذا يوصلنا إلى أن  من له القدرة  على التحديد المطلق هو من خارج البشر ومن خارج الوجود ولا يوجد غير الخالق  عز وجل الذي له القدرة على تحديد الخير والشر المطلق وله القدرة على التشريع العادل للبشر
.

على هذا الأساس  انبثقت فكرة فصل الدين عن الحياة أو فكرة الحل الوسط  التي قام عليها المبدأ الرأسمالي والذي سمي بذلك لأنه بمجرد تطبيقه سرعان ما تظهر رؤوس الأموال وهي السمة البارزة فيه ولذلك سمي بالرأسمالي  من باب تسمية الشئ بأبرز ما فيه
أما الديمقراطية فهي كلمة لاتينية الأصل وهي مؤلفة من شطرين  ديموس كراتوس تعني حكم الشعب او السيادة للشعب وقد طبقها الإغريق فيما سبق .
 وتعرف الديمقراطية بأنها حكم الشعب من قبل الشعب بتشريع من الشعب وهذا التعريف يعني إن السيادة للشعب (أي الشعب هو صاحب التشريع ) والسلطات الثلاث  التشريعية والتنفيذية والقضائية بيد الشعب وهو من ينتخبهم
 
تعرف  الديمقراطية كذلك على إنها نظام الحريات  وهي تدعو إلى الحريات الأربع
حرية الفكر والرأي وهي تقوم على أن الإنسان له الحق والحرية فيما يراه وله الحرية في أن يفكر وله الحق في انتخاب أي شخص للحكم ويطلق عليها في بعض الأحيان الحرية السياسية أو الآراء السياسية .
حرية العقيدة وهي تقوم على أن من حق الشخص وله الحرية المطلقة في أن يعتنق الدين الذي يراه مناسبا له أو أن يخرج من دينه إلى دين آخر يراه انسب أو ينكر وجود الدين مطلقا فعلاقته مع الخالق هي من الحرية الدينية   
حرية التملك وهي تقوم على إطلاق الكيفية والكمية بالتملك وهي على النقيض من الشيوعية التي ألغت حق التملك للشخص إما الإسلام فقد أطلق الكمية وحدد الكيفية . فبإمكان الشخص أن يتملك بالربا والاحتكار وأي وسيلة أخرى لا تتعارض مع حرية الآخرين في التملك وهذه يطلق عليها الحرية الاقتصادية    
الحرية الشخصية وهي تقوم على أن الشخص حر بما يفعله في إمتاع جسده او إشباع حاجاته  سواء بالزنا أو زواج المثليين وله الحق في فعل ما يشاء شريطة عدم المساس بحرية الآخرين .   وقامت هذه الدعوة على أساس نظرتها للوجود لان الديمقراطية تفسر الوجود انه مخلوق لخالق وان الإنسان حر عن الخالق وان الخالق خلق وترك   
ونظرت إلى الإنسان انه كائن بحاجة إلى إشباع حاجاته وغرائزه وانه حر في عملية الإشباع شريطة عدم الاعتداء على حرية الإنسان الآخر فقامت بإطلاق عملية الإشباع وإباحتها أي أنها تدعو إلى الإباحية من خلال الحريات الأربع
ومن الجدير  بالذكر أن الإنسان هو عبد للخالق والعلاقة بين الخالق السيد والإنسان العبد إنما ينظمها السيد لا العبد لكن الديمقراطية قامت هي بتنظيم هذه العلاقة بمعزل عن الخالق ومنحت الإنسان الحرية في هذه العلاقة بينما في حقيقة الأمر إن الإنسان حر من استعباد الإنسان أي من الرق لكنه يبقى عبد للخالق وليس حرا عنه وانه الخالق هو من ينظم العلاقة لأنه هو السيد وهذه العلاقة إنما هي مجموعة الأوامر والنواهي التي أمر الخالق بها (أي الحلال والحرام ) وان الإنسان مقيد بإتباعها وإذا لم يتبعها فهو عاصي لأوامر السيد ونواهيه وان مصير العاصي هو غضب السيد عليه

فأين الحرية في ذلك ؟!!!!!!!!.

ان الحرية هي أن افعل ما أشاء دون وصاية احد أو قيد من احد أو دون رادع أو مانع من احد, فإذا كان الخالق السيد يتوعدني بعذاب اليم
 فأين الحرية في ذلك ؟!!!!!!!!
إذا أنا العبد المسلم محكوم بعلاقتي مع الخالق السيد لي بالحلال والحرام والمباح وهذه هي حدودي فإذا أقدمت على فعل شئ فعلي الرجوع  إلى أحكام شرع الخالق
هل هذا الفعل هو حلال أم حرام أم مباح فإذا أنا مقيد في أفعالي بالإحكام الشرعية وهي الحلال والحرام والمباح والمندوب والمكروه .
 

أما عن مقياس الإعمال في الديمقراطية فهو قائم على المنفعة فأساس اي عمل في الديمقراطية يقوم على المصلحة حتى لو كان إنقاذ غريق فأنه إشباع لغريزة النوع البشري أما في الإسلام فمقياس الأعمال هو الحلال والحرام ورضا الله تعالى عن هذا العمل بغض النظر عن المصلحة فقد أقوم بعمل يرضي الله تعالى وللكن لا يدر علي أية مصلحة وقد أقوم بترك عمل يدر علي ربح وفير خشية الوقوع في الحرام فمقياس الأعمال في الإسلام يختلف عن الديمقراطية .
أما عن نظرة الديمقراطية للاقتصاد فقد خلطت بين أمرين هما علم الاقتصاد ونظام الاقتصاد ونتيجة هذا الخلط أخطأت في الأساس الذي ينبغي أن يبنى عليه الاقتصاد فجعلت الأساس هو زيادة الدخل الأهلي وذلك بزيادة السلع والخدمات والمواد المسخرة لخدمة الإنسان وإشباع حاجاته وغرائزه وتحقيق الرفاهية له وهي جعلت هذا الأساس بناء على فهم خاطئ لواقع الموارد الموجودة في المجتمع وذلك حين طرحت الندرة النسبية أي عدم كفاية السلع والخدمات الموجودة نسبة للسكان في المجتمع وهذا خطأ لأنه أهمل حاجات الإنسان الأساسية التي يتحتم عليها استمرار حياته ولم يميز بين هذه الضروريات وبين الكماليات التي يؤدي فقدانها الى بعض الضيق فزيادة الدخل الأهلي تبحث مجموع ما يحتاجه المجتمع من سلع وخدمات ولم تبحث في إمكانية سد حاجة كل فرد منها وبهذا تصبح الدولة التي تتبنى هذا النظام الاقتصادي خالية من الرعوية لرعاياها وعلى هذا يترتب إلغاء الرعوية للدولة او تقنينها وزيادة أجور الخدمات وعدم المبالاة بحاجات الناس الضرورية مما يترتب عليه زيادة غنى الأغنياء وزيادة فقر الفقراء  
أما عن نظرة الديمقراطية للإنسان فهي قائمة على أن الإنسان بطبيعته خير وليس شريرا وان الشر الذي قد يصدر عنه سببه تقييد إرادته ولذلك هم ينادون بإطلاق إرادة الإنسان حتى يعبر عن طبيعته الخيرة وأما عن العلاقة بين الفرد والمجتمع فالديمقراطية تقول إنها علاقة تناقض ولابد من حماية الفرد من الجماعة وتأمين حريته وحماية هذه الحرية  وأما عن نظرة الديمقراطية للمجتمع فهي قالت انه مجموع الأفراد الذين يعيشون فيه فإذا تم تأمين مصالح الفرد تأمنت مصالح المجتمع وهو ترتيب منطقي وبعيد عن الصحة لان المنطق لا يوصل دائما الى الصحة أما الصحيح فأن الإنسان لا هو خير كما قالت الديمقراطية ولا هو شرير كما قالت الكنيسة نقلا عن فلسفات قديمة قامت على أن الإنسان وارث لخطيئة ادم .   إن الصحيح هو طبيعة الإنسان لديه غرائز وحاجات عضوية تتطلب الإشباع وبفضل ما وهبه الله من عقل أصبحت لديه إرادة التمييز بين الطريقة التي يشبع بها غرائزه وحاجاته فأن أشبعها بطريقة صحيحةترضي الله فأنه يفعل الخير وإذا أشبعها بطريقة شاذة فانه يفعل الشر وهو الذي يختار فعل الخير أو الشر .
أما عن العلاقة الصحيحة بين الفرد والمجتمع فان ما طرحته الديمقراطية على أنها علاقة تناقض وتصادم وقدمت مصلحة الفرد على المجتمع أو ما طرحه الإقطاعيون من أن الفرد يذوب في مصلحة الجماعة أو الذي طرحته الاشتراكية الماركسية أن الفرد هو مجرد سن في دولاب المجتمع فكله خطأ في خطأ والعلاقة الصحيحة هي كما صورها الإسلام من إنها علاقة عضوية وعلاقة تكامل وليست علاقة تناقض فالفرد جزء من الجماعة مثلما اليد جزء من جسم إنسان والجسم لا يستغني عن اليد ولا قيمة لليد بدون الجسم وأما عن المجتمع الذي عرفته الديمقراطية انه مجموع الأفراد فهو تعريف منقوص فالمجتمع هو مجموع أفراد وأفكار ومشاعر ونظام سائد بينهم فركاب السفينة ليسوا مجتمع وان بلغوا آلاف بينما سكان القرية الصغيرة هو مجتمع بمعنى الكلمة حتى لو كان عددهم عشرات لان تربطهم أفكار ومفاهيم وأعراف ومشاعر ونظام يسود عليهم
أما عن الديمقراطية هل هي من الإسلام فهذا السؤال يجيب عنه القارئ ببساطة بعد هذا البحث في الديمقراطية أما عن الشورى فهي من الإسلام وهي تختلف كليا عن الديمقراطية لان السيادة ليست للشعب قي الإسلام بل للشرع وكذلك أن التشريع في الإسلام هو من الله تعالى أو ما استنبط من الأحكام الشرعية أما في الديمقراطية فأن التشريع هو مسؤولية السلطة التشريعية المنبثقة عن السلطات الثلاث التنفيذية والتشريعية والقضائية من خلال هذا البحث نستنتج أن الديمقراطية بعيدة كل البعد عن الإسلام وتتناقض معه في الكليات والجزئيات  وان الغرب إنما يبذل الجهد لتسويقها إلى المسلمين لغرض التحكم بهم من خلال التبعية الفكرية والسياسية والاقتصادية فإذا ماتم له ذلك فقد احكم السيطرة على بلاد المسلمين خاصة بعد أن أصبحت قناعة المسلمين هي بتطبيق الديمقراطية لذلك فأن نجاحه حتمي إذا كان الشارع المسلم يهتف له ورصيد السياسي هو تأييد الشارع له فهذا يعني أن الشعوب أصبحت عملية للغرب وأمريكا بمطلبها وهتافها للديمقراطية دون أن تعي معنى الديمقراطية ودون أن تعي مشاريع الغرب وأمريكا للتحكم في بلاد المسلمين.                                                   

وأخيرا ليس العميل فقط من تجنده دوائر المخابرات الأجنبية ولكن من الممكن أن يقع أي شخص دون أن يعي أو يعلم في العمالة إذا قام بترويج وتسويق مشاريع الدول الأجنبية في بلده دون أن يعي طبعا لان ذلك سيعمل على إنجاح هذه المشاريع  وخاصة إذا كان الشارع متلبس بهذه القناعة دون أن يعيها وهذا فعلا ما يحصل الآن من خلال المناداة بالديمقراطية.

وفيما يلي حصر للفروق بين الإسلام والديمقراطية :

 أولا :النظام الديمقراطي


أساسه من وضع البشر

نظام الحكم جمهوري أو ملكي ويجوز التحويل بينهما

يقوم على فكرتي السيادة للشعب

والشعب مصدر السلطات وجهاز الحكم فيه يتكون من ثلاث سلطات تشريعية تنفيذية قضائية

القضاء مدني وضعي

بما أن السيادة للشعب فالشعب هو الذي يسن القوانين

يقوم على تكريس القوميات والأعراق

الديمقراطية نابعة من عقيدة الرأسمالية التي تفصل الدين عن الحياة (أعط مال لقيصر لقيصر وما لله لله )

تسود العلمانية

الحكم للأكثرية حتى لو كانت على باطل

مقياس الأفعال هو النفعية والمصلحة

مفهوم السعادة هي التمتع بأكبر قدر من الاشباعات للحاجات والغرائز

بما إنها قامت على أن الإنسان حر عن الخالق إرادة وتنفيذا فانبثق من هذه الحرية أربع حريات

1. حرية العقيدة وتعني أن الإنسان حر في اختيار معتقده وهو حر بتركه إذا وجد معتقدا أخرا أكثر  ملائمة له

2. حرية الرأي وهي حرية التعبير عن الرأي والفكر ويحق للشخص أن يحمل أي فكر أو رأي وليس للدولة أو الفرد منعه أو الحد من حريته حتى وان تهجم على المقدسات والأديان أو تهجم على ذات الله حاشا لله  أو الأنبياء حاشا قدرهم الشريف

3. حرية التملك وهي أن يتملك الإنسان من الربا والقمار والاحتكار والاستغلال والاستعمار والغبن الفاحش أو من الزنا أو اللواط أو استخدام المرأة وجمالها ومفاتن جسدها وأنوثتها  كسلعة للكسب المادي أو من صناعة الخمور وبيعها أو من تربية الخنزير وبيعه

الحرية الشخصية وهي الانفلات من كل قيد إلا القانون الوضعي وحرية التحلل من كل القيم الإنسانية والروحانية والخلقية وهذه الحرية تبيح للرجل والمرأة ممارسة الزنا سرا وعلانية حتى لو كانا متزوجين  وحرية ممارسة الشذوذ الجنسي وزواج المثليين وشرب الخمر والتمرد والخروج على سلطة الوالدين

لاتهتم بالمصدر الذي يجب أن تؤخذ منه الأفكار المتعلقة بالعقيدة ولا الأفكار المتعلقة بالحضارة ولا الأحكام 

يجوز تشكيل أحزاب معارضة على أساس غير أساس عقيدته أو تشكيل  أحزاب علمانية أو قومية أو الحادية شيوعية

ينقسم المجتمع إلى موالاة ومعارضة

الديمقراطية ليست الشورى فالديمقراطية طريقة حكم لها كليات وجزئيات وهي تسير شؤون الحكم كلها حسب وجهة نظر معينة ليست نابعة من الشرع وليست حكما شرعيا

الحاكم يحكم من 4-6 سنوات

يكرس التمزق والعرقيات والأقليات وحق الأقليات وتعدد الدويلات واستقلال تلك الدويلات

السياسة الخارجية تقوم على احترام الحدود الدولية والحياة الإقليمية لأنها تكرس لاحترام حرية الشعوب في اختيار أنظمتها وقوانينها وحكامها

 

 

 ثانيا : نظام الشورى


أساسه من الوحي الإلهي

نظام الحكم خلافة وهو نظام غير وراثي

يقوم على فكرة السيادة للشرع

والسلطة بيد الأمة هي تختار من يحكمها ويطبق شرع الله عليها

القضاء من الشرع

الوحي مصدر القوانين والأمة تنتخب من يطبق الشرع

يذيب القوميات والأعراق في بودقة الإسلام

يقوم على العقيدة الإسلامية وشرعها وإحكامها اعتقادا وتطبيقا .

يسود الشرع

الحكم للشرع حتى لو كان معه الأقلية حتى لو كان شخصا واحدا

مقياس الأعمال هو الحلال والحرام

مفهوم السعادة الفوز برضوان الله تعالى فقد يعطي الإنسان رغيف الخبز الذي يملكه ويحرم نفسه من الإشباع من اجل نيل رضا الله .

الحرية هي الانعتاق من الرق أما العبودية لله فهي باقية وباقي الخضوع والانقياد والاستسلام لله والتقيد بشرعة الذي جاء في كتاب الله وسنة رسوله 

لا يجوز للمسلم أن يترك دينه إلى دين آخر ويعتبر مرتدا إذا فعل ذلك وحكم المرتد هو القتل وإباحة دمه .

الرأي في الإسلام مقيد ضمن حدود العقيدة وضمن الأحكام الشرعية  فالإنسان ليس حرا برأيه إن كان غيبة أو نميمة أو تهجم على مقدسات الإسلام او الطعن في الإسلام

التملك في الإسلام محدود الكيفية ومطلق الكمية أي إن طرق التملك حددها الشرع هي الإرث والأجر من العمل والهدية والهبة والدية والزكاة والصدقة أما كمية المال فلم يحددها كما حددتها الاشتراكية . أما الطرق الأخرى في الكسب التي لم يحللها الشرع فهي حرام وسوف يحاسب عليها الإنسان يوم القيامة ويعذب عليها فأية حرية هذه التي يعذب عليها الإنسان 

حرم الانفلات من العقال فالشخص ليس حرا في أن يؤذي نفسه أو ينهي حياته بالانتحار أو أن يقترف الزنا أو اللواط أو أن يخرج عن سلطة الوالدين أو أن يشرب الخمر والإسلام يأمر الرجل بغض البصر والفتاة بلبس الحجاب .كما لا يجوز للرجل أن يقبل زوجته على مرأى الناس .

يلزم معتنقيه أن يأخذوا كل  ما جاء به الرسول كمصدر للعقيدة وللحضارة وللإحكام الشرعية (ماأتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) (فلا وربك لا يؤمنوا حتى يحكموك فيما شجر بينهم )

وقال صلى الله عليه وسلم

(كل عمل ليس عليه أمرنا فهو رد ) لذلك يحرم أفكار الغرب أو عقيدته الرأسمالية أو حضارته ووجهة نظره

والديمقراطية نظام غربي نابع من العقيدة الرأسمالية التي تفصل الدين عن الحياة

 

لا يجوز تشكيل أحزاب إلا على أساس الإسلام عقيدة ونظام

لا ينقسم المجتمع إلى قسمين ولا أكثر بل يقوم الشعب أو مجلس الأمة المنتخب بمحاسبة الحاكم وان استحق العزل شرعا يتولى القضاء عزله (فأما طاعة لولي الأمر مع استمرار المحاسبة وأما عزل ) ولا يبقى الحاكم رهينة أمزجة وأهواء الأحزاب السياسية كما في الديمقراطية

طريقة حكم لها كليات وجزئيات واخذ المشورة ليس أصلا من أصول الحكم بل هي مجرد اخذ رأي . واخذ الرأي لا يكون ملزما في حالات أخرى . ونظام الشورى حكم شرعي وليس من وضع البشر

الحاكم يحكم مدى الحياة مادام مستقيما وإلا يعزل من قبل الناس لأن السلطة بيدهم ومن حقهم وهم يختارون الحاكم وهم يعزلونه

لا يعترف بالحدود المادية ولا بالاستقلال لبلد إسلامي عن بلد أخر فالإسلام بلد واحد موحد وليس اتحادي من أجزاء أي أن الإسلام دولة واحدة وتحكم من رأس واحد والجيش واحد والمالية واحدة والراية واحدة

السياسة الخارجية تقوم على الجهاد والفتوحات ونشر الإسلام فهي تحطم الحدود والحواجز المادية لتخرج الناس من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق