]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . 

((التحقيق ضد التصديق))

بواسطة: اسرة القطاوى  |  بتاريخ: 2011-07-17 ، الوقت: 06:20:57
  • تقييم المقالة:

الجزء الأول :
ــــــــــــــــــــــــ
التصديق والتحقيق هما آليات إنتقال المعلومة بين الناس .

ولكنهما في صراع أبدي ما دام هناك معلومة تريد الإنتقال

* ولكن هل تحتاج المعلومة إلي وسيلة لكي تنتقل من شخص إلى آخر ؟!

* الجواب : بالطبع نعم .

القوانين الكونية التي نعيش في مجالها علمتنا ....
أنه لا يتحرك ساكن إلا بوجود قوة دفع وإنتقال .

* المعلومة عند صاحبها هي شيئ ساكن ، ولو أراد تحريكها من عقله إلى عقل فرد آخر ، فلابد له من إستخدام آلية ووسيلة لتنفيذ ذلك . لتصل وتستقر في عقل إنسان آخر .

ــــــــــــــــــــــــــــــ​ــــــــــــــــــــــــــــــ​ـــــــــــــــــــــــــ

* أولا آلية التصديق :
ــــــــــــــــــــــــــــــ​ـــــ
يستخدم هذه الآلية الأشخاص الذين لا يملكون وسائل البرهان على صحة معلوماتهم ، و لا يعتمدون أسلوب الحوار والمناقشة في طريقتهم وقناعاتهم .

* لابد لمستخدي هذا الإسلوب ( التصديق ) أن يربوا أجيالهم عليه منذ الصغر ، وعندهم من الأدبيات والطرق ما يساعدهم على ترسيخ هذا الإسلوب في وعي وإدراك المستمعين .

مثال ذلك : لكي يضمن المتكلم تصديق المستمع دون طرح الأسئلة المنطقية والمراجعة ، يصنع لنفسه هالة تقديسية في روع المستمع ، هذه الهالة مكونة من ( كبر السن ، غزارة العلم ، رجاحة العقل ، علو المقام ، ...... إلخ ) .
بهذه الهالة المقدسة يستطيع أن يتجنب المراجعة والأسئلة المنطقية .
هذا الإسلوب لا يسمح للمستمعين والمتعلمين إلا بالأسئلة التوضيحية والإستفسارية فقط لا غير .

فيتكون وعي المستمع وعقله على مر السنين على التلقين والحفظ والتكرار ، والفرح بما قاله المعلم ، وإعتباره العلم المطلق والإنشغال بمديح المعلم والتنافس على منح المعلم فروض الطاعة والتبجيل والولاء المطلق .

هكذا تدور الفاعليات في هذا النسق من المجتمعات .

فكانت العواقب مدمرة :
ــــــــــــــــــــــــــــــ​ــــــــ

أولا : فقد المعلمون القدرة على إستخدام عقولهم لعدم تعرضهم للأسئلة والمراجعات .

مثل المدرس الذي ظل عمره يشرح لطلاب صامتون .

ثانيا : وقف نمو علمهم وفقده المرونة وتخشب وتكلس آلياته ولم تعد قادرة على مواكبة تقدم العلوم والحضارات الأخري . وخرجت من التاريخ الإنساني ، وحصرت نفسها في تكرار الماضي وتلقينه وتحفيظه للأجيال . والترهيب من الخروج عليه . والتطلع لغيره .
ثالثا : إصابة المجتمع بالعقم والتكلس وعدم المقدرة على التفكير في القضايا المتجددة بإستمرار ، فيلجأ للحضارات الأخرى ليستمد منهم شتى العلوم بل وأسباب الحياة ( الطعام والدواء ).

وكذلك عندهم من آليات الردع والترهيب ، لمن يحاول السؤال للتحقيق ، من محاربة عقل الإنسان وإحتقاره ، وربط العقل بالهوى الباطل وبالشهوة وحب الإنفلات والإنحلال الخلقي والهروب من الواجبات المقدسة . وقمع وتخوين المبدعين والمتطلعين للتجديد والتطوير .

و يعتمد هذا الإسلوب الحديث الخطابي ذو الإتجاه الواحد لتدفق المعلومات داخل المجتمع .

** نوعية المجتمعات التي تتعايش بهذا النوع من التفاعل ( التصديق )
بشكل عام هي ....
ــــــــــــــــــــــــــــــ​ـــــــــــــــ
* مجتمعات الجمع والصيد .
* المجتمعات البدوية ، القبائلية .
* مجتمعات الزراعة البدائية . العائلية .
* مجتمعات اليدوية والحرفية البدائية .

** أما النظام السياسي المناسب لهذه المجتمعات هو :
ــــــــــــــــــــــــــــــ​ــــــــــــــــــــــــــــــ​ــــــــــــــــــــــــــــ
* النظم المبنية على الحق الإلاهي للملك .
* النظام الملكي الوراثي القديم الغير دستوري .
* النظام القبائلي ، حيث تتناحر القبائل ، لإستيلاء القبيلة الأقوى على الحكم .
* نظام حكم العائلات والأسر المتتالية والمنبثقة من نفس النسب . والأمثلة علي ذلك في تاريخ العصور القديمة ، والقرون الوسطى .
* النظم الجمهورية الدكتاتورية والمركزية الشمولية ...ونرى هذا في العصر الحديث .


******************************​*****************
**************************

صراع التصديق ضد التحقيق
********************
الجزء الثاني :
ــــــــــــــــــــــــ

* ثانيا التحقيق :
ــــــــــــــــــــــــــــــ​ــــ

* يلقي هذا النمط المسئولية على المستمع ويحفزه على التفكير وإلقاء الأسئلة المنطقية وطلب الأدلة الموضوعية من قائل المعلومة .
* ويتبلور شكل آخر للحوار يسمى الحوار العلمي .
يلزم هذا النوع من الحوار والمناقشة جميع الأطراف بالعلم و الموضوعية و النسبية وتقبل إحتمال الخطأ ، والعمل على إختبار المعلومة دائما وأبدا ، وتنقبح المعلومات مع زيادة طرق الإختبار المتجددة .

* يتربى الأجيال في هذا النمط على الثقة بالعقل ونمو القدرة على الإبداع وتحمل النقد والتجرد العلمي للبحث عن الحقيقة أينما كانت تمتلك البرهان على إثبات نفسها .

* يسمح هذا الأسلوب بنمو وإزدهار المعلومة الصحيحة وإندثار المعلومة الخطأ ، مكونا بذلك جو متجدد وتوليد مستمر لأنواع متطورة من العلوم .

* يشترك المعلمون والمستمعين في منظومة من الجدل والحوار البناء يدفع المجتمع في إتجاه الأفضل دوما .

* أثناء الحوار الحر والمتنوع والمتعدد الأطراف والخبرات تتلاقح الأفكار وتتولد من بين أحشائها أفكار جديدة يعمل المتحاورون على رعايتها وتغذيتها بعصفهم الفكري .
* تكبر وتنمو هذه الأفكار الوليدة وتنطلق محققتا نفسها ومجسدة لأحلام مجتمعها .

** أما عن نوعية المجتمعات المناسب لها هذا النظام :
ــــــــــــــــــــــــــــــ​ــــــــــــــــــــــــــــــ​ــــــــــــــــــــــ

* مجتمعات ثورة العلوم ( الثورة الصناعية ) والزراعة الحديثة .

* مجتمعات الحداثة وثورة الإتصالات والمعلومات والمعرفة .

تسمى هذه المجتمعات نفسها مجتمعات الحرية والديمقراطية .

******************************​***************
***************************
***************

هذه المشاركة تهدف إلى فتح آفاق جديدة للحوار المجتمعي
والبدأ في تغيير نمط تلقي المعلومة عند الأجيال .
مطالبا خبراء التنمية البشرية بالإنطلاق في خدمة مجتمعهم .-*****************تحيات القطاويه نونا****** 

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق