]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ذات الحجاب .

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2012-07-05 ، الوقت: 11:54:32
  • تقييم المقالة:

 

 

 

لم يمض على تعارفهما وقت طويل حتى داهمه شك .. وقد حاول جاهدا أن يتخلص منه ، فلم يفلح ، و لم يستطع منه فكاكا .

ويا له من شك!!  

إنه شك فظيع ؛ يؤرقه كل ليلة ، ويزداد كل يوم ، بل يتضاعف كل لقاء بينهما !!!

إن أحاديثها الملتوية ، وتصرفاتها المريبة ، وأطوارها الغريبة ، كلها ، تثير في خلده ذلك الشك المقلق . وهو يريد أن يتخلص منه ، أو منها ، ويرتاح .

ـ هي ؟! لا أكاد أصدق .. أبدا لا يمكن .. ذاك أمر مستحيل ، مستحيل  !!!   

يردد هذه الكلمات بينه وبين نفسه . نفسه التي تتعذب في حيرة ، ويرغب أن يطرد من ذهنه تلك الصورة السيئة ، التي رسمها له أصدقاؤه ، ويصدق نفسه التي تحسن بها الظن ، وتتمثلها في أقدس أيقونة ، و أطهر طيف . ولكنه مرغما عنه يتعذب ، ولا ينام .

ثم يلتقي بها مرة أخرى ، ويلاحظها كلها بدقة و إمعان ، ويحتار في أمرها وطورها أيما حيرة ؛ إن نظرات عينيها البراقتين ، ونبرات صوتها المريبة ، وحركات جسدها الفاتنة ، و .. و ... تضرم في داخله ، بقوة ، نيران الشك ، وتقدح شرارات الظن السيئ ، فلا يرتاح ، ويرتاب أكثر وأكثر ... وكذلك أحاديث أصدقائه عنها ، تضاعف شكوكه ، وتزيد في الطين بله ، وفي الروح غصة .

قال له أصدقاؤه :

ـ حاول أن تستدرجها يا أخي ، وستجد عندها الخبر اليقين .

ويقول :

ـ إنها تبدو آية من آيات الطهر والعفاف ، مقارنة مع كثير من بنات جنسها ، في هذا العصر . وحري بي أن أحسن بها الظن .

ثم يضيف مؤكدا :

ـ إنها ، يا ناس ، ذات حجاب !!

وينصحونه بإخلاص :

ـ لا تكن حسن الظن بها إلى حد البلاهة والغفلة . ثم إن العبرة بالمخبر ، وليس بالمظهر .

ويثور فيهم حانقا ، ويستطرد متحديا :

ـ لست أبلها ولا مغفلا ، وسأستبين حقيقتها في أنسب فرصة سانحة ؛ لأقطع هذا الشك باليقين .

قال لها ذات مرة ، وهو يحاورها ويداورها ، بعد أن استوثق عرى الصداقة بينهما :

ـ ما رأيك أن نلتقي هذا المساء في المنزل ؟!

قال لها ذلك وهو يتلعثم في الكلام ، ويترقب منها ردا خشنا ، أو تصرفا عنيفا ، أو على الأقل إباء شديدا ، ولوما صريحا ، وهجرا غير جميل ... غير أنها ـ للمفاجأة ـ لم ترفض دعوته تلك البتة ، واستجابت له بيسر وعجلة ؛ مما بدا أنها كانت تترقب تلك الدعوة الجريئة بشوق وشبق خفيين طوال لقاءاتهما السابقة البريئة .

وذهبت معه إلى المنزل .. نعم وخالق آدم وحواء ، ذهبت إلى غرفته التي يأوي فيها ، عن طيب خاطر ، وبتمام وعيها ، وبكامل غيها وزيها أيضا .

في أول الأمر بدا عليه خجل رقيق ، وخيم عليهما صمت مطبق ، ولكنه لذيذ ، فحل بهما إبليس ضيفا عزيزا ، ليبارك لهما خطوتهما الجسورة ، و ينير خلوتهما الجميلة ، و يعقد وصلهما السعيد ، فأسر في أذنيه آن ادن منها ، والمسها ، ولا تخف فإني معكما أسمع و أرى . فدنا منها في تردد ، والتصق بها في ارتباك . لم تنبس ببنت شفة ، واستكانت جنبه راضية مرضية ، وأذعنت لمداعباته العابثة . تناول راحتيها في راحتيه ، وأثبت نظراته المتوسلة والمتسائلة في عينيها اللامعتين ، المجيبتين بنعم إني راغبة ، وإني لك ، كلي لك . واجتاحتهما رغبة محمومة ومجنونة . واقترب بوجهه يلفح وجهها بأنفاسه الحارة ، فانهال على ثغرها ووجنتيها يشبعها بالقبل الدافئة من شفتيه النهمتين ، وهي مستسلمة له كل الاستسلام ، ومنسجمة معه تمام الانسجام ، فاستعرت في جسديهما نيران الحب الآثمة بشدة ، وشرع يجردها من بعض ملابسها ، ثم من كل ملابسها ، من قمة رأسها إلى أخمص قدميها ، واضطجعا فوق الفراش سويا ، كما ولدتهما أمهما ، وهما يرشفان من كأس الحب المترعة باللذة والنشوة والشهوة حتى الثمالة . بل حتى نبتت في نفسه ، التي كانت تتعذب من قبل ، شجرة اليقين المحرمة باسقة سامقة ، فاستيقن من حقيقتها ، واستراح من شكه ...

بعد أيام قلائل شاهدها في كوكبة من صاحباتها ذوات الحجاب ، وهن يسترقن إليه النظرات خطفا وعطفا . أما هي فقد كانت تنظر إليه بعينين نهمتين ، وشفتين ظامئتين .

مـر أمامهن بخطى ثابتة ، وقال في باطنه ساخرا :

ـ من قال إن ذات الحجاب قديسة طاهرة ؟!

إنها أيضا امـرأة ، أي أنثى . والمرأة تظل دائما ، وفي جميع أحوالها ، أنثى ، في أعماقها بحيرة راكدة ، ولو غطت رأسها بألف خمار ، وسترت جسدها بألف جلباب ، وتزيت بألف حجاب وحجاب !!!


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • هكذا الرجال والا فلا | 2012-07-06
    من الحياء و العفة أيضا أن يغض الرجال أبصارهم  فالنساء نصف المجتمع وللرجال النصيب الأكبر في إنتشار الفاحشة فلا تلقوا باللأئمة على النساء فقط 
  • زهرة الاحزان | 2012-07-05
    الاستاذ الخضر
    صاحبنا، هذا الذي ينشد العفاف في من يريدها شريكة لحياته، اليس الاجدر به ان يقيم العفة في نفسه اولا؟ ام ان الرجل غير معني بذلك؟ ومن المفروض انه مسلم ما دام انجذب لمحجبة. "مر امامهن بخطى ثابتة". عن اي ثبات تتكلم؟ او من اين ياتيه الثبات وقد فعل ما فعل؟ 
    لو انهى اختباره للفتاة في مرحلة معينة دون ان يتورط في المحظور، وهكذا كنت اتوقع في البداية، لكان لقصتك مصداقية اكبر. اما مع الاسطر الاربعة للنهاية ، فقد كشفت عن نية مبيتة للاساءة للمحجبات وقبل ذلك للحجاب، فاتق الله فان الحجاب فرض من الله.
    • الخضر التهامي الورياشي | 2012-07-05

      لم تكن لي أي نية مبيتة أو علنية ، كي أسيء إلى الحجاب ، و لو أن مسألة الفرض هذه فيها نقاش و جدال ، و مع ذلك فإن اللواتي يسئن إلى الحجاب كثيرات في هذا الوطن العربي الكبير ( المسلم ) . و كثير من الفضائح وقعت هنا وهناك كانت بطلاتها محجبات ، و لكننا دائما  لا نحب أن يشار إلى أي واحد أو  واحدة يتزيا بزي الإسلام ، و يتسربل بسربال الدين ، و قد أخطأ ، كأنهم ، و كأنهن ملائكة في الأرض . 

      و لو أنك يا زهرة الأحزان أدركت بغيتي من سرد هذه القصة ، لقلت : فعلا لدينا مثل هذه النماذج من المحجبات ، و ربنا يهديهن ، و يهدي معهن الرجال أيضا .

      لقد كان هدفي من كل هذا أن أدق جرس الإنذار لوجود هذه الظاهرة عندنا في الأوطان الإسلامية ، و ليس أن أسخر من الحجاب ، أو أن أرفضه .

      و هدانا الله جميعا إلى الصراط المستقيم .

  • أسماء | 2012-07-05
    السلام عليكم
    لا أظنّك كنتَ بحاجة لسرد كلّ تلك التّفاصيل لتوصل فكرتك........من وجهة نظري الوصف و التّجسيد في أمور كهذه يخرّب جمالية الأسلوب الكتابي..
    و كما قال الأخ نهاية القصّة مظلمة و ليست ظالمة فحسب!!
    • الخضر التهامي الورياشي | 2012-07-05

      كذلك القرآن لم يكن بحاجة إلى سرد واقعة هـم امرأة العزيز بفتاها يوسف ،  و وصفه لغلق الأبواب ، و إيراد تلك اللفظة الصريحة : هيت لك .

      و كذلك لم يكن بحاجة إلى إيراد قصة مريم ، و وصف قومها لها بالبغي .

      إن الكاتب ، في الحقيقة ، يشبه في عمله الطبيب ، الذي يكشف عن الأمراض و العلل ، دون أن يكون مسئولا عنها . و إنما الغاية من ذلك التحذير و التوجيه ، و أخذ العبرة في النهاية .

      و لقد كان غرضي من ذلك الوصف أن أجعل القاريء يشمئز من الحدث ، و ينفر من ذلك السلوك غير الأخلاقي ، و الذي يعتبر عيبا إنسانيا ، و جريمكة أخلاقية ، يأباها الدين و الفضيلة .

      و لقد وفقت في شيء من ذلك ، بدليل إنزعاجك أنت ، و أمثالك كثيرين ، من الأمر ، و استنكارك للحدث .

      و هذا هو الغرض الأساسي من القصة .

      و هدانا الله جميعا إلى الصراط المستقيم .

    • الخضر التهامي الورياشي | 2012-07-05

      كذلك القرآن لم يكن بحاجة إلى سرد واقعة هـم امـرأة العزيز بفتاها يوسف ، و وصف غلقها للأبواب ، و دعوتها للنبي عليه السلام بلفظة صريحة و هي : هيت لك ... 

      إن الوصف في القصة كان الغرض منه أن يثير إشمئزاز القاريء ، و يدفعه إلى النفور من الأمر ، و التفكر في أن ذلك عار إنساني ، و جريمة أخلاقية ، ينبغي عدم السقوط فيها من بنات و أبناء المسلمين .

      و قد تحقق شيء من ذلك ، بدليل أنك و كثيرين من أمثالك ، إستنكروا ذلك ، و اشمأزوا منه .

      و الكاتب يشبه الطبيب ، يصف الأمراض الإجتماعية ، و العيوب الأخلاقية ، كي يبتعد عنها ، و لا يقع فيها ، من كان يعتبر و يتعظ .

      و هدانا الله جميعا إلى الصراط المستقيم .

  • سليمان عز الدين | 2012-07-05
    السلام عليكم أخي الخضر، تحية وبعد، بالرغم من أن أسلوبك الادبي شدني ولم لا أثار اعجابي ، لكنني وجدت نفسي في آخر القصة أنزعج من خلاصتها وهي خلاصة في الحقيقة ظالمة، دعني ارد عليك أخي الكريم واقول: حال تلك المرأة كحال ذاك الرجل فهما سواء هل تعلم لم؟ لأن صاحبك ايضا اراد ان يستبين الحقيقة بشيء حرام والمرأة كما خلقها الله ضعيفة، كان الاجدر به ان كان يريد خيرا أن يأخذ بيدها الى الحلال لا الى الحرام، حتى ولو شك فيها وفي أخلاقها ، اما عن قضية تعميمك لفساد أخلاق جميع النساء فأنا اقول لك اتقي الله في كلامك ، لأن هؤلاء النساء فيهم اختك وامك وزوجتك وبناتك، فهل ستشكك في طهارتهن؟؟؟؟؟؟؟؟
    • الخضر التهامي الورياشي | 2012-07-05

      في بعض الأحيان يضطر الكاتب أن يصدم القارىء بهذا النوع من السرد ، و يعرض المشكلة ( سواء كانت أخلاقية ، أو إجتماعية ، أو نفسية ، أو .. أو ...) بصورة مباشرة ، فاضحة ، صارخة ، لكي يحدث أثرا في النفوس و العقول ، فلا يعيب الطبيب أن يكشف عن مرضاه ، لكي يعرف نوع أمراضهم ، و يصف لهم ، في النهاية ، الأدوية المناسبة ، أو حتى ينصحهم بإجراء عمليات جراحية ، إن استدعت الضرورة ، يستأصلون فيها الأورام و الخبائث .

      و أنا يا سيدي الفاضل لم أعمم ، و لا أنكر أن في المجتمع أولي بقية من نساء فاضلات محترمات . و لكنني  ككاتب حكيت ما حكيت ، و غرضي أن أدق جرس الإنذار بوجود هذه الظاهرة الإجتماعية في بلاد المسلمين .

      و شكرا لك أولا و أخيرا .

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق