]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ابن آدم أم ابن آوى ؟!

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2012-07-05 ، الوقت: 09:20:13
  • تقييم المقالة:

 

 

 

حين كان ابن آدم إنسانا « خالصا » تحكمه الفطرة التي فطره الله عليها ، وتتوزع روحه أنفسه الثلاثة التي ركبها فيه ، كانت الدنيا بخير وأمان : كان الحق حقا ، والباطل كان زهوقا ، والمعروف واضحا ، والمنكر فاضحا ... وكان العدل في الأرض سائرا ، والظلم بين الخلق خائرا ...

كانت المبادئ والقيم تسمى بأسمائها الحقيقية ، وتعرف بمعانيها الصحيحة ، وتـدرك بأوجهها الواضحة دون قناع أو خداع أو لبس أو زيف ... كان الناس يعرفونها مثلما يعرفون أبناءهم .

وعندما تغير ابن آدم ، وتبدل طبعه ، وانقلب إلى ابن آوى ؛ تستبد به وحشية الحيوان ، وتقوده نفسه الأمارة بالسوء والشر والخبث فقط ، فتجبر وتكبر ، وبغى وطغى ؛ صارت الدنيا غير الدنيا المرغوب فيها ؛ صارت غابة خطيرة ، لا أمن فيها ولا أمان ، يمرح فيها ، ويعيث فسادا ، ثـلـة من الوحوش الكاسرة والجارحة ، تعتمد في التعامل فيما بينها على لغة الناب والمخلب ، تدين بدين " البقاء للأقوى ، والنصر للأقسى " ، ذخيرتها الوحيدة الحيلة والدهاء ، ووسيلتها الفريدة الجبروت والعنف ؛ القوي يظلم الضعيف ، والكبير يلتهم الصغير ، والغني يهضم الفقير ... فانتشرت الشرور انتشارا ، وكثرت الجرائم إكثارا ، وعمت الفوضى والبشعات ، وظهر الفساد في البر والبحر ، وضاع الحق ، وشاع الباطل ، واختفى المعروف ، وانتشى المنكر ، ومات العدل ، وعاش الظلم ... وهلك ابن آدم ، وملك ابن آوى ؛ ملك الدنيا ، وما عليها ، ومن عليها ، يسوسهم بشريعة هي ، طبعا ، شريعة الغاب!!! 

غير أن الذي خلق كل شيء بقدر يقول في كتابه المحيط :                   

« لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم أفلا تعقلون . وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة وأنشأنا بعدها قوما آخرين . فلما أحسوا بأسنا إذا هم يركضون . لا تركضوا وارجعوا إلى ما أترفتم فيه ومساكنكم لعلكم تسألون . قالوا يا ويلنا إنا كنا ظالمين . فما زالت تلك دعواهم حتى جعلناهم حصيدا خامدين . وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين . لو أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنا إن كنا فاعلين . بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ولكم الويل مما تصفون » سورة الأنبياء / الآيات : 10ـ18.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق