]]>
خواطر :
كن واقعيا في أمور حاتك ولا تلن مع المجهول وتأنى في معالجة أهوائه ، فما من رياح تكون لصالحك   (إزدهار) . لا تستفزي قلمي وساعديه على نسيانك..سيجعلك أبيات هجاء تردد في كل مكان و زمان..أضحوكة وعناوين نكت في الليالي السمر ..سيجعلك أبيات رثاء و قصائد أحزان تُتلى على القبور و على الأموات.   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

انتخابات على طريقة الاهلى والزمالك

بواسطة: حسين مرسي  |  بتاريخ: 2012-07-04 ، الوقت: 19:25:52
  • تقييم المقالة:
انتخابات على طريقة الأهلى والزمالك

بقلم : حسين مرسي

يبدو أننا ما زلنا حتى هذه اللحظة لانعرف معنى الديمقراطية ولا حقيقتها ولم نعرف منها إلا القشور فقط أو بمعنى أدق نأخذ منها ما نريد وما يحقق مصلحتنا فقط ثم لاننظر لباقى الأمر أو نعتبره ترفا أو كفرا أو أى شئ آخر

ويبدو أيضا أننا ما زلنا فى حضانة الديمقراطية فحتى هذه اللحظة لم نعرف كشعب معنى الحرية الحقيقي ولا معنى الديمقراطية الحقيقي .. فالحرية التى نعرفها هى حريتى فقط والتى تنتهى عندها حرية الاخرين وليس كما نعرفها ويعرفها كل سكان العالم المتحضر أنها الحرية التى تنتهى عند حرية الآخرين ولذلك تحول معظم إن لم يكن جميع المصريين إلى ممارسة البلطجة كل فى مجاله فالبلطجى فى الشارع زاد من إجرامه وأصبح السلاح المنتشر فى أيدى اللصوص وقاطعى الطريق بل وفى أيدى الشباب  و الصبية الذين لم يتجاوزوا الخامسة عشرة ..أصبح هو السمة المميزة للرجولة الآن فإذا لم تكن تحمل سلاحا بل وتستعمله فعلا فلست برجل

والموظف فى مكتبه يمارس البيلطجة على المواطن.. والمواطن يمارس البلطجة على مواطن آخر والآخر يمارس نفس البلطجة على مواطن آخر وهكذا حتى تحولنا جميعا إلى بلطجية نخوف بعضنا البعض ونضرب بعضنا البعض

ولا ننسى البلطجة السياسية التى أصبحت سمة بل وصفة ثابتة للحياة السياسية فى مصر فى العام ونصف الأخير فالكل يرى أنه هو الصواب وغيره على الخطأ بل والخطيئة أيضا وإذا تجرأ أحد وعارض رأيك فهو غبي لايفهم وليس له فى السياسة ويمكن أن تنظم التظاهرات والاعتصامات والإضرابات فقط  لمجرد معارضة الرأى وإذا لم تأت الاعتصامات بنتيجة فهناك الضرب والمولوتوف والتهديد بالويل والثبور وعظائم الأمور

وأصبحت ديمقراطيتنا هى أن تؤيدنى فقط .. أنا أو الدمار الشامل .. وأكبر دليل على ذلك هو ما حدث فى انتخابات الرئاسة التى كان يجب أن تكون فخرا لنا جميعا كمصريين لأنها أول انتخابات  رئاسية تجرى فى مصر بنزاهة كما جرت من قبلها انتخابات البرلمان بغرفتيه الشعب والشورى .. ولكن للأسف تحول الأمر فى انتخابات الرئاسة وخاصة فى مرحلة الإعادة بين المرشحين إلى معركة تكسير عظام واتهامات متبادلة وحرق وضرب .. ولم يعد الأمر مجرد انتخابات يقول فيها الشعب كلمته بل تهديد ووعيد بأن  الأمر سيتحول إلى كارثة إذا لم يفز مرشحنا وتوجهت الجموع والحشود من مؤيدى الرئيس الحالى الدكتور محمد مرسي إلى ميدان التحرير لدعمه ورفض مجرد الحديث عن إمكانية فوز الفريق شفيق

وعلى الجانب الآخر توجه مؤيدو شفيق إلى شارع النصر أمام المنصة ليحتلوا الشارع ويغلقوا المرور فيه وهم يحتفلون بفوز الفريق بالرئاسة ليصبح لدينا مليونية لكل مرشح

ولو اقتصر الأمر على التأييد لكل مرشح لكان شيئا عاديا بل إن الأمر تجاوز إلى حد التهديد بالتصعيد والقتل والحرق وإعلان الجهاد .. ولن أنسى أبدا تصريحات الشيخ صفوت حجازى الذى قال إذا فاز شفيق فسننزل التحرير ولن نسمح بفوزه ..

هكذا هى الديمقراطية عندنا .. فرض الرأى بالقوة والعضلات والفضائيات والميكروفونات أما أصحاب الرأى الحقيقيون وهم الشعب الذى وضع صوته فى الصندوق فليذهب إلى الجحيم وكأنه مجرد وسيلة فقط للوصول لكرسي الرئاسة وإذا لم يعطنى صوته فليس مهما لأنى سأعتصم وأمارس الضغوط حتى أحصل على ما أريد

الديمقراطية هى أن نقبل بما جاء به الصندوق حتى لو كنا نرفضه أو نختلف معه وإلا ما كان هناك داع للقبول بمبدأ الانتخاب من البداية ويتم فرض رئيس بعينه لنعود إلى النظام القديم مرة أخرى

لقد مارسنا الديمقراطية على طريقة مشجعى الألتراس فى الأهلى والزمالك فهم يشجعون ويطلبون الفوز لفريقهم بأى ثمن وبأى وسيلة ويمارسون المخالفات ويشعلون الشماريخ بل وتحدث المعارك التى يسقط فيها ضحايا ومصابون فى سبيل فوز فريق معين وعندما تتدخل الشرطة لمنعهم تصبح الشرطة هى المخطئة وهى العدو وكأن الأمر الطبيعى أن تتركهم الشرطة يقتتلون ويضربون ويحرقون دون تدخل .. وحتى عندما دخلوا عالم السياسة وشاركوا فى المظاهرات كانوا بنفس هذا المنطق

وهذا هو ما حدث فى انتخابات الرئاسة عراك وشجار واتهامات متبادلة وتهديدات.. إلى آخره .. رغم أننا كنا نتمناها انتخابات نزيهة بشكل كامل يكون الرأى فيها للشعب دون تدخل أو ضغوط ولكنها للأسف كانت انتخابات أشبه بمباراة بين الأهلى والزمالك مارس فيها الجمهور كل أنواع الشغب والضغوط على الحكام ليربح كل فريق حسب رغبة مشجعه

ونحمد الله أن الأمر انتهى عند هذا الحد وفاز الدكتور مرسي برئاسة الجمهورية ليكون أول رئيس منتخب انتخابا شرعيا من الشعب وبنسبة لم تجاوز 51 % .. والمطلوب الآن منا كمصريين أن نقف خلف الرئيس المنتخب وندعمه ولا نضع فى طريقه العراقيل والعقبات وعلى الجميع أن يدرك أن مصر تمر بمرحلة حرجة فى تاريخها تحتاج إلى التكاتف والدعم الشعبى وبالطبع ستكون هناك سقطات وأخطاء للرئيس وواجبنا أن نقف معه ونؤيده لا أن نتصيد له الأخطاء لأن الأمر فى النهاية هو مصلحة مصر التى ينبغى أن  تكون فوق الجميع فعلا وليس قولا فقط .. فهل سنفهم ونعى الدرس أم نستمر فى ممارسة السياسة على طريقة الأهلى والزمالك ونستمر فى فهمنا العقيم للحرية والديمقراطية حتى نصل إلى الهاوية ..

الأخطار تحيط بمصر من كل جانب والخطر الأكبر من الداخل وليس من الخارج وليس أمامنا  نحن المصريين إلا التوحد ودعم الرئيس المنتخب للمرور من أزماتنا العديدة والكثيرة .. والأهم أن نتخلص من إدارة أمورنا على طريقة مشجعى الأهلى والزمالك


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق