]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

خرجتُ كاسياً فرجعتُ عارياً .

بواسطة: تاجموعتي نورالدين  |  بتاريخ: 2012-07-04 ، الوقت: 12:22:08
  • تقييم المقالة:

 

 

                                          خرجتُ كاسياً فرجعتُ عارياً .

 

 

على حدّ تعبير المغنّي المصري الشهير (عدويّة) :" زحمة يا دنيا زحمة .. زحمة ولا فيها رحمة "

ارتأيتُ أن أبتعد قليلاً عن شاطئ المدينة.. حيث ومن المعتاد كلّ يوم سبت من أيّام حلول الصيف..

يعلو ضجيج غريب وهرج مريب في هذا الشاطئ بعدما تحجّه الآلاف قصد السباحة والاستجمام ..

واستجابة ًلعزلتي المستعصية والتي لمْ أجد معها دواء .. امتطيتُ سيارتي للبحث عن شاطئ هادئ

في أرض الله الواسعة..  حيث وفي غضون  أربعين دقيقة  استطعتُ أن أقتنص مكاناً ساحراً مطلاّ

على البحر.. يجمع بين تلك الظلال الوارفة للشجر وخشونة  الصخور المتصلبة .. و سلاسة تلك الرمال

الذهبيّة .. ممّا جعلني  أركن سيارتي على عجل بين شجرتين .. مترجّلاً على الفور نحو هدير البحر حيث

  كانت المسافة لا تتعدّى خمسمائة متر..وبينما أنا أغرس الساق الحديدي للمظلّة الشمسيّة في الرمل كنتُ

أحدّق مرّة عن اليمين ومرّة عن اليسار فلم أجدْ  منْ مؤنسٍ سوى طيور النورس التي كانتْ أصواتها تتداخل

مع أصوات الموج المتلاطم مع بعض الصخور ذات الثقوب المسنّنة ..  لحظات قليلة وأنا أجلس تحت

مظلتي .. أخذني على حين بغثة منظر ذلك الأفق الربّاني الفاتن .. وهو يلامس بزرقته الفاتحة زرقة البحر

الدّاكنة .. بينما كانتْ أشعّة الشمس  تحاول معانقتهما على استحياء وهي لم تتعدّى بعد كبد السماء..

وأنا بين هذا التّأمل في ملكوت الله و ذاك التدبّر في بديع صنعه.. كنتُ أشعر و كأنّي سيّدٌ لهذا المكان

بدون منازع .. حيث كنت أتصرّف فيه ، تصرّفَ المالك في أملاكه.. إذْ و بتلقائيّة  غير مألوفة ..

وجدتُ نفسي أتمرّغ في الرمل يمنة ً ويسرة ً.. فربّما هو سلوكٌ إراديّ للخروج من طوق الرتابة البغيض ..

أو ربّما هو سلوكٌ لا إرادي يريد محاكاة بعضاً من سلوكيّات طفولتنا البريئة المُختزَلة في خانة اللاشعور ..

وبين هذا وذاك كانتْ هذه الحالة من التلقائيّة تأخذني إلى نوعٍ متوازنٍ من التفاعل الفكري و الذّاتي

مع  واقعٍ ثلاثيِّ الأبعاد :

- البعد الأول .. سماءٌ فوق رأسي لها سلطان الرقابة والتدبير

- البعد الثاني .. أرضٌ تحت قدمي لها عنوان النشأة والمصير

-البعد الثالث .. بحرٌ أمام عيني يحمل أسراراً عجيبة في مدِّه وأسراراً غريبة في جزره وبين هذا وذاك

يحمل عنفوان العطاء والتسخير .

الآن وقت الظهيرة .. بدأتِ الحرارة تغْريني لدخول البحر  ومعانقة العباب .. وبالفعل وبعد القيام ببعض

التمارين الرياضيّة .. بدأتُ بمحاولة القفز على أولى الأمواج الآتية أمامي.. لأجد نفسي بعد الاستئناس

ببرودة الماء أغوص مرّة ثمّ أطفو مرّة أخرى ..وكم كانت نشْوتي عارمة وأنا أستلقي بظهري كلوحة

خشبيّة وناظري نحو السماء.. ليأتي موج على حين غفلة ويقلبني رأساً على عقب .. ثم  ّأعيد الكرّة

مرات عديدة..نعم ربما ربع ساعة تقريباً من السباحة كانت كافية للشوط الأول .. لأخرج منهوك الكتفين ..

متثاقل القدمين .. وما إن وصلتُ إلى مكان المظلة الشمسيّة حتّى فاجأني أمر خطير ..

نعم لم أجد حقيبتي الريّاضية حيث بداخلها ملابسي ومفاتيحي وهاتفي النّقال .. وكمْ كانت مفاجأتي

أكبرْ وأمرّ ..عندما وجدتُ سيّارتي هي الأخرى قد تبخّرتْ ..نعم تبخّرتْ .. 

بدأتِ الوساوس تنتابني والغضب يتملّكني .. لقد أخذوا مني كلّ شيء ولم يتركوا إلاّ المظلة الشمسيّة

التي حملتها على كتفي وخرجتُ كالمجذوب إلى الطريق حافي القدمين .. عاري البدن إلاّ من مئزر

حمدتُ الله عليه كثيراً.. نعم و لم أدخل إلى بيتي ..إلا بعد مرور عدة ساعات توزّعتْ بين مخفر

الدرك الملكي حيث سجّلتُ شكاية بالسرقة ضدّ مجهول.. وبين البحث عن أحد المختصّين في صناعة

المفاتيح كي أتمكّن من الدخول إلى شقّتي ..وبالفعل وأنا تحت رشاش الماء أزيل آثار الملح العالق ببدني ..

انتابني حدسٌ مثير وهو يقارع نفسي قائلاً لها :

-  اخرسي أيّتها النّفس الأمّارة بالسوء .. تضيع منكِ سيّارة فتنقلبي على عقبيكِ !..

أين الصبر على الابتلاء .. ماذا ضاع منكِ؟ عرَضُ الدّنيا.. واليَكُنْ ..

أتتجاهلين المئات وقد اقتلعتْ أظافرهم تعذيباً وتنكيلاً وما زادهم ذلك إلا إيماناً واحتساباً..

والآلاف ممّن شرّدتهم السيول والزّلازل بعد أن خسروا الأهل والأحباب ..

والملايين ممّن لا يجدون لقمة العيش تقيهم لسعة الجوع المهلك ..

اخرسي أيّتها النفس الأمّارة بالسوء .. فما تعرّضتِ إليه اليوم ما هو إلاّ ابتلاء في أدنى سُلّم الترتيب .

نعم شعرتُ أن حدسي انتصر على نفسي .. ممّا جعلني أخجل من كياني .. وهذا ما دفعني للوضوء

استعدادا لما فاتني اليوم من صلوات بعدما خرجتُ من بيتي كاسيا فرجعتُ إليه عاريا والحمد لله على كلّ حال . 

 

بقلم : تاجموعتي نورالدين

 


... المقالة التالية »
  • hi | 2012-07-09

    مرحبا عزيزي،

    اسمي ستيلا وصادقة وجميلة فتاة تبحث، وأنا 25yrs القديمة كما يسرني لها للاتصال بك بعد رأيت بروفايلك ورغم أنني كنت تبحث عن شريك حياة لكنني رأيت البريد الإلكتروني الخاص بك، وأنا قررت أن يكون التواصل معك، إذا كنت سيكون لديهم رغبة معي حتى نتمكن من التعرف على بعضهم البعض بشكل أفضل ونرى ما سيحدث في المستقبل. سوف أكون سعيدا جدا إذا كنت يمكن أن يكتب لي عودة مع هذا عنوان البريد الالكتروني الآن (stella.david80@yahoo.com) اسهل للاتصال ومعرفة كل شيء عن كل موافق الأخرى،

    بحيث سأرسل لك صوري، سوف أكون في انتظار أن نسمع منك وأنا أتمنى لكم كل التوفيق ليومك.
    لك صديق جديد،

    ستيلا،
    Hello dear,

    My name is Stella,honest and nice looking girl .i am 25yrs old as its my pleasure to contact you after i saw your profile although i was searching for life partner but i saw your email and i decided to have communication with you, if you will have the desire with me so that we can get to know each other better and see what will happen in future. i will be very happy if you can write me back with this email address now (stella.david80@yahoo.com) for easiest communication and to know all about each other OK,

    so that i will send you my pictures, i will be waiting to hear from you as i wish you all the best for your day.
    yours new friend,

    Stella,

  • هلا | 2012-07-08
    جزاك الله خيرا وشكرا
    اللهم ارزقنا الصبر على الابتلاء

  • طيف امرأه | 2012-07-05
    الراقي والاستاذ تاج نور الدين
    حماكم الله
    وصف ترك بداخلي أثر عميق ,,وكانما كنت هناك ارى تلك المناظر الفاتنه
    نقلتها الي كتابة ..بحق انني كما لو اني اراها و اراقب واشاهد ما يجري
    لقدنقلتنا من عالم الى عالم بسهولة ويسر دلالة على قمة الابداع
    كما لو اننا نستريح ونرى الاحداث على شاشة لها ابعاد ثلاثيه
    وفي منتصف الجمال وجدتني آسف لما حدث وابحث معكم عما فُقد
    ثم رأيتني اقدر لكم تفكيركم الناصع النقاء لما فكرتم به من تأنيب الضمير وتراجع النفس في لحظة الاستسلام لما حدث لكم من غضب على زوال بعض من امور دنيويه وهي لا شيء مقابل ما يحدث من ويلات في الحياة رحمنا الله

    فالنفس لا ترى ما حولها في لحظة الغضب فهي تنسى كل شيء بتلك اللحظة الا من أدرك نفسه وراجعها قبل الثورة
    لذا طلب منا الحبيب رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم ان يمسك نفسه عند الغضب او يتوضأ فالماء تطفيء نارها
    سيدي الراقي
    بعد انقطاعكم عنا لفتره كنا تساءلنا سبب الغياب فعلمناه الان ,, وقد اثريتنا بجمال الوصف الذي جعلنا بدياركم الطيبه.
    مبدع انت سيدي بحضوركم وغيابكم استاذنا
    بورك بكم وبحرفكم المنير والراقي
    سلمتم من كل شر وسعدنا بحضوركم بعد غياب عسى الله يقدم ما فيه خير لكم بما ضاع
    طيف بتقدير


» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق