]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

التغيير 3

بواسطة: محمد شعيب الحمادي  |  بتاريخ: 2012-07-04 ، الوقت: 09:33:08
  • تقييم المقالة:

التغيير 3

نكمل ما بدأنا و نقول: إننا في عصر ما بعد الحداثة (المعرفة)، ولا مجال لنا أن نكون في سباتٍ دائم، والآخرين يسابقون الزمن، و لأننا جزء من منظومة العالم، علينا مواكبة التطور، ليس بالتقليد المفرط، بل بالفكر التحسيني و القراءة الجيدة للأحداث من حولنا، علينا أن نغير الفكر الاستيرادي و التبعية و محاكاة الآخرين، إلى الفكر الصناعي و التصديري و الإبداعي و الاستقلالي، و إذا ما أردنا تغيير واقعنا وما نحن عليه و إحلال الأفضل، علينا أن نبحث و نتعلم ما هو المقياس الحقيقي للتغيير؟

إن تحديد الأهداف و طرق الوصول إليه و الاستمرارية في النتائج الإيجابية و الاستمرارية في البحث عن الأفضل، و كمية المعرفة لدينا، كل ذلك يعتبر المقياس الحقيقي للتغيير.وكان لزاما علينا أن نفرق بين التغيير الذي يفهمه شريحة من المجتمع العربي، و الذي يعتمد على تغيير القشور، كالمظهر و السلوكيات الدخيلة علينا والتي لا تمد لنا بصلة لا من قريب أو من بعيد، و بين ما نرمي إليه في هذا الطرح.إننا نتحدث عن انتشال أمتنا من القاع و الارتقاء إلى الأفضل سواء كان على الصعيد الاجتماعي، و الاقتصادي و العلمي...إلخ. إننا نتحدث عن التغيير الشمولي و الذي يثري الفكر العربي و يخرجنا من حالة القوقعة و البكاء على أطلال التاريخ، إلى مقارعة العالم، نتحدث عن تغيير مركزنا على جميع الأصعدة عالميا، نتحدث عن تغيير فكر الآخر عنا كشعوب و دول، و لا يأتي ذلك إلا من خلال تغيير فكرنا عن ذاتنا و إبراز طاقاتنا الكامنة.

لا نستطيع أن نطلب من الآخرين احترام كوادرنا البشرية على النطاق العملي و المهني، ما لم نحترمهم نحن، لا نستطيع أن نطلب من الآخرين، أن يثقوا بما نملكه من طاقات، ما لم نزرع الثقة في أنفسنا و أبناءنا،  لا نستطيع أن ندع الآخر يرسم لنا (خارطة الطريق) التطويرية لأجيالنا، ما لم نخطط لهم نحن لأن ( أهل مكة أدرى بشعابها).إن كنا سقماء، فلا بد أن نعالج أنفسنا، لكي يتغير حالنا و نتعافى، و إن كنا أصحاء، فلا بد من الوقاية من الفيروسات المحاطة بنا حتى لا يفتك بنا المرض، و يتدهور حالنا من الصحة إلى السقم.إننا في واقع لا يمكننا تجاهله، إننا نعيش في عالم متغير في كل لحظة و أخرى، ولا يمكننا الوقوف مكتوفي الأيدي، لا يمكننا أن نكون سبباً في تطور الآخرين ولا نتسبب في تطورنا نحن.

و من المؤسف أن نقول: كنا و كان أجدادنا، و لكن و لكي تتحرك فينا الغيرة، علينا أن نسترجع التاريخ في لحظة تقييميه للذات ، ونرى كيف حالنا تغير سلبا، بعد أن كنا قادة العالم، أصبحنا على هامش الصفحات.

هذا هو واقعنا الأليم و الذي ينم على أننا في سبات عميق، و في حالة (الجمود و اليأس).

إن طموحنا كأجيال معاصرة، و أجيال قادمة، أكبر من واقعنا الحالي... أما آن الأوان أن نلبّي طموح أجيالنا، و نعيد أمجادنا التي اندثرت؟ أما آن الأوان أن  يكون التغيير إيجابا في حياتنا و ننشئ أجيالا قادرين على العطاء؟ أما آن الأوان أن  نصنع و نصدر ونخترع، عوضا عن الخمول والتبعية والاستيراد و شراء ما قد استهلكه الآخرين؟ أسئلة كثيرة و منكم الإجابة. 


جريدة الوطن،

عمود: متى يعيش الوطن فينا؟

بقلم الكاتب: محمد شعيب الحمادي 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • أسماء | 2012-07-04
    السلام عليكم
    لقد طرحت المشكلة و فصّلت فيها و تطرّقت إلى معطم جوانبها...
    لكن من أين لنا بالحلّ؟؟
    إن كان النّاس لا يريدون أن يتغيّروا.....إن كانت شعوبنا لا تهتمّ سوى براحة النّفس ..فكيف لنا بإقناعهم..
    للأسف العقول صارت خاملة غير قادرة على التّفكير حتّى في معنى كلمة تغيير
    لكن الدّعاء يتواصل لله عزّ و جلّ فهو القادر على كلّ شيء.
    تحيّاتي لقلمك.

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق