]]>
خواطر :
متعجرفة ، ساكنة جزيرة الأوهام ... حطت بها منذ زمان قافلة آتية من مدينة الظلام...الكائنة على أطرف جزر الخيال...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

هل قضت الماديات وتقنيات الإعلام على الحب الفطري..!؟

بواسطة: المرابط ولد محمد لخديم  |  بتاريخ: 2012-07-03 ، الوقت: 12:53:13
  • تقييم المقالة:

 

قد يكون المداد الذي أهريق في صحائف الحب أكثر من أي مداد آخر. وللحب أقلامه.

والمحب الحقيقي كما يقولون هو الذي شقي في هذه الحياة ومر بمعاناة وعذاب مستمر.. فلقد جرى على تاريخ الإنسانية أناس كثيرون ضحوا بحياتهم وأموالهم من اجل الحب والوصول إلى الحبيب..ويجدر بنا هنا الإلمام بما قيل في الحب في عجالة؛

الحب يستأذن المرأة في أن يدخل قلبها،أما الرجل فإنه يقتحم قلبه دون استئذان...جورج بيرناردشو.

الحب الحقيقي مفتاحه الصدق بين الاثنين.. الحب دمعة وابتسامة..  
الحب هو تاريخ المرأة وليس إلا حادثاً عابراً في حياة الرجل.

الحب  يدخل الرجل عبر العينين ، ويدخل المرأة عبر الأذنين
الرجال يموتون من الحب، والنساء يحيين به. المرأة بلا محبة امرأة ميتة.
الحب زهرة ناضرة لا يفوح أريجها إلا إذا تساقطت عليها قطرات الدموع.
  أقوى العواطف لأنه أكثرها تركيبا...ًالحب
الحب هو الدموع ، أن تبكي يعني أنك تحب..وهو أبضا دمعة وابتسامة.وقد وجد لسعادة القليلين ، ولشقاء الكثيرين...

الحب الحقيقي هوا الذي يرسم لنا طريقا نلتمس منه أجمل أيام وأجمل ذكريات
الحب الحقيقي هو ذلك الذي يعيشه كل من المحبوبين بكل المواقف الحياتية...
 تسلك المرأة طريق العبيد،لتسود ويسلك الرجل طريق الأسياد، لتستعبده المرأة.(جبران)
سلوك المرأة –دون استثناء- تتحرك علي محورين هما : الحب والانتقام....(مثل أسباني)
قد تغفر لك المرأة القسوة والظلم . لكنها لا تغفر لك عدم الاهتمام بها...جان جاك روسو

الحب أعمى ..................................... أفلاطون
طيبة النفس.. من خصائص المرأة................. أرسطو. 
المرأة تكمن في قلبها....................... سقراطعبقرية
عندما تبكي المرأة ..تتحطم قوة الرجل ....... شكسبيرالحب وردة والمرأة شوكتها .................. شوبنهاور

الحب ليس رواية شرقية بختامها يتزوج الأبطال.....نزار قباني

بل هو الإبحار دون سفينة وشعورنا أن الوصول محال.
إذا أردت أن تتخذ فتاة من الفتيات زوجة لك.. فكن لها أباً وأماً وأخاً .. لأن التي تترك

أباها وأمها وأخوتها لكي تتبعك يكون من حقها عليك أن تري فيك رأفة الأب وحنان الأم   ورفق الأخ............  (هوميروس)    
من جن بالحب فهو عاقل ومن جن بغيره فهو مجنون.
 المرأة تحيا لتسعد بالحب .. والرجل يحب ليسعد بالحياة.
                                

ليس الحب هو الذي يعذبنا ، ولكن من نحب.

أما من الشعر فنجد؛

 

فـعـذاب الحب أسـمـى مـطـلـبـــــــــي......  عـذبـي ما شئـت قـلـبـي عـذبـــــــــــي


بعـضي بـنـار الـهـجر مـات حـريـقــا ....... والـبعض أضـحـى بالـدموع غـريقـــــــا     

أنت النعيم لقلبي و العذاب له......................... فما أمرّك في قلبي و أحلاك

ما عجبي موت المحبين في الهوى................. و لكن بقاء العاشقين عجيب

خَليلَيَ فيما عشتما هل رأيتما.................... قتيلا بكى من حب قاتله قبلي


و إني لأهوى النوم  في غير حينه......... لـــعـــــل لـقـاء فـي الـمـنـام يـكــون 

غير أننا لم نلاحظ في ما كْتب ويكتب عن الحب أي تعريف له

.وهذا ما حدا بنا إلي ابتداع تعريف جديد معتمدين نظرية جديدة نطبقها لأول مرة في تاريخ العلوم..

لمحاولة الوقوف على صورة من أبسط الصور التي تبين طبيعة سير الحركة في رمزه الصوتي في هذه اللغة الذي يرمز له ويدل عليه وهذا الرمز ككل الرموز تجري الحركة فيه جريها في كل شيء.

هذا الرمز الصوتي هو الحب من (ح ب) حيث تخرج الحركة من سعتها المتمادية التي تمثلها لنا الحاء الحلقية المظهرة المهموسة باتساع ثم لتتضام ملتصقة منقبضة بالباء الشفوية المتضامة التي لا سبيل إلى النطق إلا بضم الشفتين لتشير بانضمامها إلى الشيء الذي ترمز له وتدل عليه والذي يقضي بأن يكون الصوت الذي يرمز له متضاما على مثاله. والمحب طليق لا شيء يقيده. وهو في هذه الحال كالحاء الواسعة حتى إذا أحب زال الوجود من عينيه وكأنه لا وجود لشيء فيهما إلا للحبيب, وباء الالتصاق في آخر (ح ب)- الأمور بخواتهما- تعلن بصفتها المتضامة المنقبضة أن الحب يخرج بالمحب من السعة إلى الضيق بخروجه من الوجود الواسع إلى وجود حبيب أصبح في عينيه الوجود كله.

والمحب حين يرى حبيبه قد حوي كل ما في الوجود من جمال وتناسق وروعة وبهاء وأسرار..

فقد طوي في حبيبه الأصغر هذا العالم الأكبر وكأنه يردد مع القائل :

وتزعـم أنـك جـرم صغيـر         وفيـك انطوى العالم الأكبـر. 

وكأنه جمع كل أيام الزمان في يوم اللقاء.. ف:

لا أمس من عمر الزمان ولا غد       جمع الزمان فكان يوم لقاك.

وباليته بث يوم اللقاء في كل أيام الزمان ولياليه مرددا مع القائل:

“وكل الليالي عندنا ليلة القدر.”

وكأن هذا الأخير لم يقف عند أحد الزوجين دون الآخر أي لم يقف عند(ح ب) التي ينتقل فيها من السعة إلى الضيق بالباء المتضامة المتضايقة وإنما انتقل من حركة الباء هذه إلى حركة الحاء التي تختم بها صيغة(ب ح) فيكون بذالك قد انتقل من ضيق الياء إلى سعة الحاء فأصبح متبحبحا في بحبوحتها المتمادية ذالك التبحبح الذي جعله يرى حبيبته ماثلا في كل شيء كما رأي المجنون ليلاه ماثلة في كل ما يذكر بها حتى في الكلب الذي رآه ذات يوم في بابها ولما لقي هذا الكلب في البادية بعد ذالك ألقى إليه بزاده وزاد رفاقه وهم في أشد الحاجة إليه ولما لاموه على ما كان منه أجابهم بلسان القائل:

رأى المجنون في البيداء كلبا            فمد له من الإحسان ذيلا.

فلاموه على ما كان منه                فقال رأيته في باب ليلى.

وبذالك يكون المجنون قد خرج من ضيق الحب في (ح ب) إلى سعته في(ب ح) فاتسع لكل شيء يذكر بليلى حتى وسع الكلب الذي رآه يوما في بابها.

ولم تقف سعة حبه عند هذا الحد بل إن رؤيته لوضح النهار كما تراه ليلى ومرور الليل عليه كما يمر على ليلى يصلان بينهما ولو أنها في مشرق الأرض وهو في مغربها.

أليـس الليـل يجمعنـي بليلـى       كفـاك بذاك فيـه لنــا تدانــي.

أرى وضح النهـار كمـا تـراه       ويعلوهـا النهــار كمـا علانـي.

ويقول:

إذا طلعـت شمس النهار فإنهـا       أمـارة تسليمـي عليـك فسلمــي

وهذه السعة قد جاءت من قرن الزوج بزوجه القائم فيه أي من قرن (ح ب) ب(ب ح) اللتين إن لم تقرنا فقد الوجود وجوده الذي يقوم عليه ويقوم به كما يفقد الكائن الحي وجوده حين يخلو من أحد الزوجين الذكر أو الأنثى.

والذين يَحيون الحب ضيقا لا يسع الوجود من حولهم فهم الذين لا يتبحبحون.

وليس حبهم إلا ذالك الحب الذي تضيق به الدنيا على رحبها ضيقها على الخائف المطرود وكأنها عليه كفة حابل نصبها الصائد ليقع فيها صيده.:

كأنها فجاج الأرض وعريضة        على الخائف المطرود كفة حابل.

 وصورة الحب في هذه اللغة (العربية)هي صورة حركة تنتقل من الضيق إلى السعة ومن السعة إلى الضيق في أقل جزء من الوقت.

أي أن المحب ينتقل من ذات حبيبه الضيقة ليراها ماثلة في كل شيء ثم ينتقل من صورتها الماثلة في كل شيء إلى ذاتها نفسها دائما وأبدا. تلك هي حركة المثل الأعلى في الحب الطوباوي!!

وإذا نظرت إلى ماء السنابل يتكاثف ويشتد فيصبح حبا وقد خرج من ميوعته إلى يبوسته فتصلب واشتد وانقبض. وإلى الحبب الذي هو تنضد الأسنان ملتصقا بعضها ببعض تشبها لها بالحب. وإلى حباب الماء وهي النفاخات التي تجمعت تشبها لها بالحب في تقاربها وتنضيدها، تجد الحب في هذه اللغة يتجه إلى ما تجمع وتضام كما تجد البح من بحبوبة العيش يتجه إلى ما اتسع وتمادى. واللفظان على هذا زوجان ضدان مبنى ومعنى.

وجميع الاستعمالات تصدر عن هذين الزوجين المتضادين وترتد إليهما كما ترتد الكائنات وكل ما في الوجود إلى هذين الزوجين القائمين في كل شيء.                         

كان ذالك عالما مثاليا بالنسبة لإنسان العصر الذي أصبح يعيش منعطفا خطيرا متمثلا في

فردنه الوجود الإنساني...

وهذا ماشحنه الفيلسوف الأمريكي(ول ديورانت) في كتابه منهاج الفلسفة بقوله:

 ״ولما كان زواجهما [ الرجل والمرأة في المجتمع الحديث] ليس زواجا بالمعنى الصحيح ـ لأنه صلة جنسية لا رباط أبوة ـ فانه يفسد لفقدانه الأساس الذي يقوم عليه, ومقومات الحياة. يموت هذا الزواج لانفصاله عن الحياة وعن النوع. وينكمش الزوجان في نفسيهما وحيدين كأنهما قطعتان منفصلتان. وتنتهي الغيرية الموجودة في الحب إلى فردية يبعثها ضغط حياة المساخر. وتعود إلى الرجل رغبته الطبيعية في التنويع,حين تؤدى الألفة إلى الاستخفاف. فليس عند المرأة جديد تبذله أكثر مما بذلته..״

״لندع غيرنا من الذين يعرفون يخبرونا عن نتائج تجاربنا.أكبر الظن أنها لن تكون شيئا نرغب فيه أو نريده. فنحن غارقون في تيار من التغيير, سيحملنا لا محالة إلى نهايات محتومة لا حيلة لنا في اختيارها. وأي شيء قد يحدث مع هذا الفيضان الجارف من العادات والتقاليد والنظم, فالآن وقد اخذ البيت في مدننا الكبرى في الاختفاء, فقد فقد الزواج القاصر[المقصور] على واحدة جاذبيته الهامة. ولا ريب أن زواج المتعة سيظفر بتأييد أكثر فأكثر, حيث لا يكون النسل مقصودا. وسيزداد الزواج الحر, مباحا كان أم غير مباح. ومع أن حريتهما إلى جانب الرجل أميل, فسوف تعتبر المرأة هذا الزواج أقل شرا من عزلة عقيمة تقضيها في أيام لا يغازلها أحد. سينهار (المستوى المزدوج) وستحث المرأة الرجل بعد تقليده في كل شيء على التجربة قبل الزواج. سينمو الطلاق, وتزدحم المدن بضحايا الزيجات المحطمة . ثم يصاغ نظام الزواج بأسره في صور جديدة أكثر سماحة. وعندما يتم تصنيع المرأة يصبح ضبط الحمل سر شائعا في كل طبقة يضحى الحمل أمرا عارضا في حياة المرأة, أو تحل نظم الدولة الخاصة بتربية الأطفال محل عناية البيت...

״كانت هذه شهادة حية من الغرب ولكن لم أكن لأتصور أن أشاهد هذا في العالم العربي والإسلامي عامة وبلدي موريتانيا خاصة, حيث روى لي غير واحد من ما يمكن أن نسميهم( بالذواقين) أن متوسط الزيجات يبلغ العشرات..وهناك من تزوج أكثر من أربعين امرأة...وهذا إنما يدل على التسيب والفراغ والتعلق بنهم بالغريزة..

وكأن المرأة الموريتانية قدر لها أن تدفع ثمن حريتها النسبي الذي كلفها غاليا فإذا قارنا بينها و المرأة المشرقية نلاحظ الفارق الكبير في عدد مرات الطلاق حيث اكتسبت لأخيرة حقها الشرعي متمثلا في مؤخر الصداق في حين بقيت نظيرتها الموريتانية على الطلاق التقليدي ...الذي أخذ أشكالا جديدة يمكن اختزالها إلى رغبات وأشواق جسدية تؤول إلى محض رغبة اقتصادية!

إن المعرفة التي بحوزتنا، هي الوسيط الذي ندرك من خلاله الوجود المادي والمعنوي، والواقع التاريخي، والواقع المعيشي، وهذا الوسيط يتم تطويره عبر الخبرة البشرية، وعبر الكشوف والبحوث المتجددة.إننا نعيش في عالم جديد تجتاز فيه الإنسانية منعطفا حادا، ومثلما تدرجت في عصور الرعي, والزراعة.والصناعة, هاهي ذا تدخل الآن في عصر المعلومات ، الذي تتنامى فيه العمالة الفكرية على حساب العمالة اليدوية، وتتبدل فيه مقاييس التقدم ومعايير ارتقاء الأمم وتترك خصائصه آثارها العميقة على طرف التفكير، وأنماط العيش وسبل التخاطب, وأساليب التربية والتعليم, وقواعد السلوك وسائر العلاقات الاجتماعية والسياسية، والاقتصادية المحلية منها والإقليمية والدولية.

وككل التحولات الكبرى في التاريخ سوف نضطرب خلال مراحل تحول القيم والموازين وأنماط السلوك ،وسوف يقاوم الإنسان التغيير ويدافع بحكم الاعتياد إلى أن يستقر الجديد وتثبت فعاليته وجدواه.

إن أهم تحول عرفته نهاية القرن العشرين هو الانتقال مما أسماه (توفلر) بالموجبة الحضرية الثانية التي بدأت مع نهاية القرن السابع عشر الذي كان مصدر الثروة والنفوذ فيها هو رأس المال والإنتاج الصناعي إلى الموجة الحضارية الثالثة التي تمثل فيها المعرفة (إعلام ، معلومات ، تقنية رقمية) المصدر الأساسي للقوة والهيمنة.

لقد عجل ظهور مجتمع الإعلام والمعرفة بحدوث تطورات هائلة على صعيد إنتاج وتداول وتخزين ومعالجة المعلومات والاستفادة منها في مدة زمنية قياسية.  إن تزايد نفوذ التقنيات المقروءة والمسموعة والمرئية يشكل عاملا مساعدا لذيوع الكلمة والصورة وسعة انتشارها ووصولها إلى آفاق بعيدة تتخطى حدود الدول والقارات.إلىمناطق شتى من العالم، خصوصا وأن التقنيات المرئية تلعب دورا بالغ التأثير في تبليغ الرسالة بما تملكه من جاذبية وسائطها المتعددة في الصوت والصورة والحركةوبذالك اتسعت الساحة أمام هذه الوسائل على نحو لا عهد للبشر به من قبل.وهذا الامتداد سيغير أذواق الناس وأنماط تفكيرهم وأساليب تعاملهم وتحصيلهم وأن تعدد الخيارات أمام الملتقى ووفرتها بين يديه، سوف يكسر احتكارات المعرفة، ويضع الجميع أمام فرص متكافئة يفوز فيه من كان أحسن عملا. ويخسر فيها منينغمس في ملذاته متخذا هذه الوسائل لتحريك غريزة الجنس وتحطيم في المقابل كل الآداب المرعية في هذا المقام، مما جعل سلوك بعض الناس ـ من كبار وصغار- يتجاوز بخطوات السلوك الجنسي لبعض البهائم.وهذا ناتج عن تأثير ملايين المواقع الجنسية أو(البهيمية) إن صح هذا التعبير..وشحذ هذه الغرائز بواسطة الموبايل والانترنت التي أصبحت أداة إدمان من صغار وكبار.. والخطورة  تكمن أن الهاتف الجوال أصبح ضرورة من ضروريات الحياة ولا يمكن لأي شخص منا الاستغناء عن هذه التكنولوجيا في الوقت الراهن, ولكن لسوء استخدام البعض له بإطالة الحديث من خلاله فقد ظهرت عدة شكاوى من بعض المستخدمين له مثل الإحساس بحرارة حول الأذن أو ألم حول الأذن واضطراب في النوم وصداع وغير ذلك.
 هذا ما بينته بعض الدراسات والأبحاث حيث أوضحت أن للجوال تأثيراً مباشراً على الخلايا السمعية الخارجية لقوقعة الأذن وهي المعروفة بشدة حساسيتها,...

ناهيكعن الأمراض النفسية التي أصبح يعاني منها الكثير مشكلين بذالك نوعا من التواصل يختلف جملة وتفصيلا عن التواصل التقليدي.وهذا ربما شكل عامل إضافي لتفشي ظاهرة الطلاق الفوضوي الناتج عن الزيجات التي تأسست على هذه لأفكار الصورية الجديدة..

ومما زاد الطين بلة  دور السيارات في المجتمعات المتخلفة التي عجزت عن مسايرة عجلة الركب العلمي الذي يحدد لهذه القضايا شروط وأوقات معينة.. وصار هدفها من الحياة هو إشباع الغرائز العضوية والجنسية فقط.

وهذا يسلمنا إلى معادلة أحد طرفيها البطن والفرج, والطرف الآخر القلب والعقل وتكون المعادلة على الشكل التالي:

العقل+القلب = البطن+الفرج.

 

 وعليه يتحدد تعقلنا للأشياء حسب تفعيل طرفي المعادلة بالنسبة للطرف الآخر. وتفسير ذالك أن الإنسان فيه غرائز دنيا تشده إلى تحت؟ 

 

وخصائص كريمة تدفعه إلى فوق؟ فإذا كانت هذه الخصائص أشد قوة ذهبت بالإنسان صعدا إلى آفاق الحق والخير والجمال. وإذا كانت مساوية لغريمتها ذهب السالب في الموجب وبقى المرء موضعه. وإذا كانت أضعف منها أخلد إلى الأرض واتبع هواه..

وغريزة الجنس تجمع بين الإنسان والحيوان معا, والميل الطبيعي إنما هو من الإنسان للإنسان, ومن الحيوان للحيوان. فلميل بشهوة من الإنسان إلى الحيوان هو شاذ وليس طبيعيا, ولا يحصل طبيعيا وإنما يحصل شذوذا.

والغريزة هي الميل الطبيعي, وكذالك ميل الذكر للذكر هو شاذ وليس طبيعيا, ولا يحصل طبيعيا وإنما يحصل شذوذا. فالميل بشهوة  للمرأة والميل بحنان للبنت, كلها مظاهر لغريزة النوع .

ولكن الميل بشهوة من الإنسان للحيوان, ومن الذكر ليس طبيعيا وإنما هو انحراف بالغريزة فهو شاذ. فالغريزة هي غريزة النوع وليست غريزة الجنس. وهي لبقاء النوع الإنساني  لا لبقاء جنس الحيوان.

والذين ينادون الآن بحرية الشواذ وبتزويجهم وقد تحقق لهم هذا في بعض الدول إنما يقضون على النوع البشري برمته.

هذا وفي تقصينا عن سبب هذا الاهتمام الزائد بالجنس فان الدراسات ترجعنا إلى منهج سيجموند فرويد والتحليل النفسي؛

«إن (فرويد) يعتمد على المذهب الجوهري في المذهب النظري الميكانيكي والقائل بأن الأعلى يفسر الأدنى ليعلن أن حياة الوعي ماهي إلا محطة لعب ميكانيكي لعناصر ما تحت الوعي، وأن هذه العناصر التي تحتفظ بديناميكية خاصة بها تتداخل معا في عُقد، وتميل العودة إلى الظهور في الوعي لتوجه السلوك. وأما القوة المميزة للحياة النفسية فيها فإنها (اللبيدو) وهو نوع من القوة الجنسية بأعم المعاني وهو يرى أن كل الظواهر النفسية العليا ما هي إلا إعلان للدوافع الشبعية الجنسية»

وقد ابتدعنا رد جديد على فرويد في كتابنا: دين الفطرة:(استنطاق الرياضيات والفيزياء بلغة إنسانية) معتمدين على نظرية جديدة في فيزيائية الفكر والمادة, تناقش الأول مرة في تاريخ العلوم, وهي النظرية التي نحاول الرد بها على التحليل النفسي لفرويد:

إن الأعلى والأدنى في مذهب (فرويد) ليسا إلا الزوجين من كل شيء ويمكن التمثيل لهما بـ (ع.ل.ق) و(ق.ل.ع) آنفا. فإذا عايشت (ع.ل.ق) نظرت إليها على أنها الأعلى.

 وإذا عايشت (ق.ل.ع) نظرت إليها على أنها الأعلى. وعلى ها فكل منهما ظاهرة من وجه ومستبطنة مستقرة في ذات زوجها من وجه آخر. وإن التقسيم إلى أعلى وأدنى تقسيم لا يوافق الواقع، والقول بأن الأعلى يفسر الأدنى يوافق الواقع من وجه ولا يوافقه من وجه آخر، لأن كلا منهما باعتبارهما نقيضين فإنه يفسر الآخر ويتفسر به.

وأما كون حياة الوعي ليست إلا محطة لعب ميكانيكي لعناصر ما تحت الوعي، فقول متجاف عن الواقع، لأنك لو نظرت إلى (ع.ل.ق) الظاهرة على أنها تمثل حياة الوعي، والى (ق.ل.ع) المستنبطة في ذاتها على أنها تمثل حياة اللاوعي, وجدت كلا منهما تؤثر في الأخرى وتتأثر بها على نمط واحد تماما، فكل منهما تحرك الأخرى وتتحرك بها وتوجهها وتتوجه بها.

والوعي بحركة الحركة الدائبة الدائمة يستتر في اللاوعي ليبرز الوعي واضحا، ثم يستتر الوعي ليبرز اللاوعي من جديد، وذلك كذلك دائما وأبدا, فهما في تعاقب دائم دائب.

وأما القوة المميزة للحياة النفسية فليست هي (اللبيدو) وحدها والتي يفسرها (فرويد) بأنها ليست إلا الدوافع الشبعية الجنسية، ذالك لأن هذه القوة المميزة إنما تتمثل في التجاوز، فكل من الزوجين (ع ل ق) و(ق ل ع) متجاوز على الآخر ـ بكسر الواوـ وكل منهما متجاوز عليه ـ يفتحها، لأن الظاهر يستبطن (لبيدوا) الباطن, والباطن يظهر ليستبطن الظاهر, كما هي الحال في كل من الزوجين: العلوق من (ع ل ق) والقلع من (ق ل ع).

وليست الناحية الجنسية إلا جانبا من جوانب هذا التجاوز الذي له صور لا تتناهى. وليست هناك ( عقد)، وما ينظر إليه على أنه (عقد) إنما هو في الواقع حل للعقد، لأن قيام كل من الزوجين في الآخر إنما هو حل لتجاوز كل منهما على الآخر بحكم أن كل منهما يتجاوز على الآخر بقدر تجاوز الآخر عليه. وليس ما نراه من اختلاف صور التجاوز إلا ابتعادا عن الفطرة التي فطر الله الخلق عليها. فكل من الزوجين طالب من وجه، ومطلوب من وجه آخر، غير أنه لما قام الوعي عند الإنسان ، وأصبح حرا مختارا في اختيار زوجه فلا بد من مواجهة ثمن هذه الحرية المتمثل فيتجاوز أحد الزوجين على الآخر على غير منهج الفطرة، ولو أنها كانت حرية بما فطرت عليه ، ولو تجاوز أي منهما بقدر تجاوز الآخر عليه لما وجدنا هذه المعاناة التي أطال الناس في التحدث عنها, ولعل عبارة «بأعم المعاني » تجعلنا ننظر إلي أن (الليبدو) في خصوصها ليست إلا حالا من أحوال التجاوز التي تبرز في صور لا حدود لها..

واعتقد بأن فرويد نفسه بمنطقه الذي فسر خطأ, لو كان حياً الآن ويرى ما يفعله الناس من تصرفات بهيمة, أصبحت في متناول الجميع بكبسة زر في أي نقطة من العالم , لتبرأ من كل من يدعي نفسه محباً أو حبيباً, حيث بات الحب مفهوم مادي ذو صبغة تجارية إعلانية تساهم في تكريس الظواهر الاجتماعية المتخلفة, وترفع سقف خيباتنا وانكساراتنا وكأننا بغنى عن تلك الهزائم في لحظات حياتنا, حيث كل شيء على غير شاكلته لا شيء في مساره الصحيح وهذا ما نراه يوميا في عالم التقنيات والماديات الذي يبدو أنه أجهز على الحب الفطري كليا!!

 

الهوامش

الشيء في ذاته:العلامة محمد عنبر, دار القلم,الطبعة الأولى 1415 ها_1994 م.

جدلية الحرف العربي:محمد عنبر, دار الفكر دمشق,الطبعة الأولى1408ها _1987 م.

جاهلية القرن العشرين: محمد قطب, دار الشروق1403 ها-1983 م

لمن الحكم؟:سميح عاطف الزين, دار الكتاب اللبناني بيروت,ط 4 1404 ها_1984م.

دين الفطرة:المرابط ولد محمد لخديم, تقديم: أ.د.محمد المختار ولد أباه و د. الداه ممون. الطبعة الأولي, مجمع الفقه الإسلامي نيودلهي (الهند) سنة2010 م .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق