]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

التصحر الثقافي2

بواسطة: محمد شعيب الحمادي  |  بتاريخ: 2012-07-03 ، الوقت: 09:13:57
  • تقييم المقالة:

 

نبدأ من حيث إنهتينا الأسبوع الماضي فنقول :(إذا كنا نفكر، فالأخر يخطط) ويجب علينا أن نعرف كيف يروننا لنتعلم كيف نخطط. فلنتدبر معاما  جاء في كتاب(صدام الحضارات)لصموئيل هنتنجون. (ونهاية التاريخ)لفوكاياما وكتاب(الصدام داخل الحضارات) دتيير سنغاس،فبالاستقراء الجيد لفكرهم نجد أننالم نتواجد حتى على خارطةالثقافة لديهم، في حين أننا في حالة انبهار تصل بنا لحد الاستنساخ المفرط لثقافتهم. في ضل وجود ثروة ثقافية و فكرية لدينا،ولنا مثل ليس بعيد في رجل عظيم مثل المغفور له الشيخ زايد (طيب الله ثراه) الذي حول الصحراء إلي دولة نموذجية في التسامح ورفع سقف البناء الاجتماعي والحضاري  في زمن قياسي متكئعلى أكتافالمورث الثقافي العربي والإسلامي، وتعالوا  لنبحر في  عمق الذات و  في تاريخ غيّر من وجه البشرية متمثلا  في عطاء التراث العربي والإسلامي للموروث الإنساني وليقرأ شبابناا  عن ابن النفيس والكندي والخوارزمي وبن حيان والفارابي وغيرهم الكثير ولنقرأ كيف أضاءت السموات بنور موروثاتنا في أوربا وآسيا ونتعرف على التاريخ وكيف وصل الأمويين إلي أوربا والعباسيين وغيرهم .

لكن حالة الانبهار المطلق تحتاج إلى مراجعة الذات مرة بعد مرة فنحن لا نرفض الأخر ولكن نطالب بحالة انصهار مع الأخر ونحافظ فيه علىمكنوناتنا الحضارية والثقافية،  فالحضارة الغربية وصلت لما بعد الحداثة ونحن نقف مكتوفيالأيدي. أين نحن من تجديد الفكر العربي؟  والعالم يفكر ما بعد ثورة التقنية ليصل إلىعالم المعرفة، ونحن مستهلكين وللأسف حتى استهلاكنا من أسوء ما يكون .

فإذا كان الآخر يفكر يجبعليناأن نخطط لنكون موجودين على خارطة العالم. ولكي نفرض وجودنا و يحترمنا الآخر، لابد أن نحترم ثقافتنا،  وذلك باحترام مورثنا الحضاري والثقافي. إن  لنا لغة جميلة تكون ركيزة البناء، ولنا دستور منزّل منزّه ،لابد أن ننطلق منه، وان نعمل على ان تكون لغة الأخر وسيلة للثقافة لا وسيلة للحياة والتواصل مع أنفسنا.فالثقافة هي:المحرك لبناء الأمم وعنوان وجودها،  لذا فلتكن البداية أن يكون حديثنا بلغتنا ونتواصل مع الآخر، لابد أن ننطلق من ركائزنا ونعرفها للأخر،    

فلا يكون  جل اهتماماتنا بالمظهر لكي نخرج من حالة الوعي و الإدراك إلى حالة النشوة و الإشباع، و شخصنة الأمور دون النظر في التبعات المصاحبة و التي بدورها تكون أضرارها على أمة بأكملها.إن تغييب الإدراك و توجيه الفكر العربي هو الطريق الوحيد للنيل من أهدافهم، فحري بنا أخذ الصالح و ترك ما هو لا يتماشى مع ثقافتنا، حري بنا أن نحافظ على ما لدينا و نصدره للآخرين و نورثها لأجيالنا القادمة، و لا نكون طرفا في طمس الإرث الثقافي  العربي و الإسلامي، آن الأوان أن نعكس المقولة التي بدأنا بها، و نقول: ( يجب علينا أن نخطط كما يخططون) عوضا عن التفكير العقيم الذي لا يجلب إلا الحسرة و الصداع و بالتالي نذهب و( نبتاع مسكن الآلام المستورد)، يجب علينا أن نواكب المتغيرات المحيطة بنا، يجب أن يكون هناك توازن بين ثقافة الآخر و الحفاظ على ثقافتنا، و تجنب كل ما هو يطمس ثقافتنا أو ينافي سلوكيات مجتمعنا المحافظ.

علينا أن نعيش الواقع الذي نحن عليه بإدراك و وعي  و أن نسترجع التاريخ و نستقرئ المستقبل، فإن مستقبل أجيالنا أمانة في أعناقنا، فعلينا أن نحافظ على هذه الأمانة بإصرار، وأن نعمل على تفعيل مبادئ ثقافتنا في حياتنا اليومية و أن يعكس ذلك على سلوكيات المجتمع لأنه أساس كل الحضارات. 

بقلم: محمد شعيب الحمادي


 


جريدة الوطن الإماراتية،، عمود متى يعيش الوطن فينا؟

للكاتب: محمد شعيب الحمادي  


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • أسماء | 2012-07-03
    السلام عليكم
    كلامك منطقي تماما لكن تبقى المشكلة برأيي طريقة الإقناع
    إن حاولت التحدّث مع الشباب من منطلق ديني فسيرفضون الإستماع حتّى و إن حاولت تزيين فكرة أن لا نتخلّى عن ثقافتنا فسيتهمونك بأنّك منغلق على نفسك!!
    للأسف الفكر الغربي قد تسلّل إلى العقول و نحن لا نحرّك ساكنا فمحو الهويّة يبدأ بأمور بسيطة مثل التّلفاز بالنّسبة للأطفال....( سألني أحدهم لماذا لا يستطيع التّعامل مع الفتيات بعفوية كما يفعلون في مسلسلات الكرتون!!..و طبعا السّائل صغير في السنّ)
    على الأهل أن يهتمّوا بتوعية أطفالهم و على المدرّسين أن يواصلوا المهمّة في المدارس فكما يُقال من شبّ على شيء شاب عليه.
    تحيّاااتي لك.
    • محمد شعيب الحمادي | 2012-07-03
      • محمد شعيب الحمادي | 2012-07-04

        إرضاء الناس غاية لا تدرك، و علينا أن نسعى في تثقيف الشباب أو الجيل القادم بما نراه مصلحة للأمة، فلا نستطيع أن نقف مكتوفي الأيدي، لذلك علينا المحاولة جاهدين، أن نقدم شيء للمجتمع، و الفرضية تقول، هناك إحتمال 5% من القراء الشباب إقناعهم فورا، و 10% إحتمال أن يقتنع لاحقا، فأنا أو نحن أنجزنا إنجازا كبيرا في خضم الحداثة المفرطة، و تفاءل بالخير تجده. أشكركي أختي أسماء على المرور، و التعليق و أقدر جدا وجهة نظرك. تحياتي

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق