]]>
خواطر :
أيتها التكنولوجيا ، لما تصرين على غزونا...أفسدت عنا بساطة عقولنا و معيشتنا... كان الأجدر أن تبقين ما وراء البحارُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . لا تبخل على غيرك بالمشورة الحقيقية والصادقة رغم همك ، ولا تكن بخيلا فيما يرضي نفسك وغيرك مهما كان الثمن فالحياة متعة بين الجميع والإنسان جميل رغم همه   (إزدهار) . 

التصحر الثقافي

بواسطة: محمد شعيب الحمادي  |  بتاريخ: 2012-07-03 ، الوقت: 07:59:07
  • تقييم المقالة:
التصحر الثقافي

غريب في وطني.. ولا أعلم من ينتمي إليه، غريب ولا أعلم من سواي لديه.. بنفطر قلبي حزنا وأسفا وغيرة عليه.

لا أستطيع العيش دونه، ولا خارجه، ولا أستطيع الصمت إزاء ما يحدث أمامي، فكلما خطوت خطوة، أراني غريب ولا أنتمي إلى هنا. ضاعت هويتي أمام جحافل العادات، واندثرت ملامحي أمام الموضة واللمسات، وماتت ثقافتي بين أروقة الثقافات، فأصبحت أتمتم حين أتحدث مع نفسي، ويلتوي لساني حينما أتحدث مع الآخرين. ولأن الآخر لا يعرف اللغة العربية في بعض الحالات، يجب أن أتحدث معهم بلغة الإشارة، فهل من المعقول أننا لا نستطيع التصدي للتصحر الثقافي القادم من الخارج؟!! وهل من المعقول أن ننساق وراء لغة الآخرين و لا نحافظ على لغتنا الأم؟  وهل من المعقول أن ننسى ثقافة أجدادنا وننحرف خلف ثقافة الآخرين؟. لقد وصل بنا الأمر أننا إذا ذهبنا إلى مكان ما، يلتفت إلينا كل الحاضرين ويْ كأننا آتون من كوكب آخر، وصل بنا الأمر أنه علينا أن نعوم على عومهم ونأكل من مأكلهم ونشرب على ذوقهم، وحتى أن قائمة الطعام باللغة الأجنبية، وإذا كنت محظوظا، أتى أحدهم لكي يكرما لديهم شفهيا. لعدم وجود القائمة باللغة العربية، وإن أبديت رأيك في هذا الجانب، أجابوك، هذا قانون الشركة!!!!

إذا كانت الشركة لديها قانون، فأين قانوننا نحن؟!؟ وما هو محلنا من الإعراب؟!! لا يستطيع أحد أن يقنع الرأي العام بأنه ليس لدينا حل لمثل هذه المشكلات، فالذي نحن تعلمناه أن هناك حل لكل مشكلة، ولكن يجب علينا البحث والتقصي.

لا أحد يستطيع أن ينكر أننا نواجه خلل في التركيبة السكانية، والعمل على تصحيح الأوضاع يتطلب وقت طويل، ولكن نستطيع أن لا نتمادى في ذلك ونحافظ على ما نحن عليه "على أقل تقدير" ونعيد حساباتنا كي لا تتفاقم المشكلة وتخرج زمام الأمور من أيدينا.

إن حماية الهوية الوطنية، وثراث أجدادنا وثقافة شعبنا ليس من شأن الحكومة فحسب، فكل منا مسؤول من موقعه، فرجال الأعمال لابد أن يكونوا على قدر المسؤولية وأن يفكروا في الوطن قبل أنه يفكروا في مصالح شخصية أو هامش الربح، وعلى المفكرين والكتاب والمثقفين أن يعملوا على تثقيف ونشر الوعي بين أفراد المجتمع، وعلى الأفراد يتفادوا الأهواء الشخصية والانحراف وراء المغريات وضبط النفس والسيطرة الذاتية ونشر ذلك بينهم البعض وعلى نظام الأسرة أيضا.

وبما أننا نتحدث عن تجاربنا مع الجاليات الأجنبيه التي تعيش على ارضنا بثقافاتنا المختلفه، دعونا نقلب الآيه ونذهب في نزهة إلى بلدانهم و نرى ماذا نفعل قبل و أثناء السفر؟ نلاحظ اننا نذهب لشراء الزي الذي يلائم البلد نفسها، ونحاول ان نتعلم بعض الكلمات لكي نستطيع التفاهم مع شعبها،ونتعلم بعضا من عاداتهم وثقافاتهم، كل ذلك احتراما لهم، لماذا نحترم ثقافتهم ولا يحترمون ثقافتنا؟!!

لماذا يتوارى البعض خلف ستار التحضر والتطور والحداثة وينسى الثقافة والهوية الوطنية؟؟!! و للحديث بقية

بقلم: محمد شعيب الحمادي


جريدة الوطن الإماراتية،، عمود متى يعيش الوطن فينا؟

للكاتب: محمد شعيب الحمادي 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق