]]>
خواطر :
ربي ها أنت ترى مكاني و تسمع كلامي و أنت أعلم من عبادك بحالي ربي شكواي لك لا لأحد من خلقك فاقبلني في رحابك في هذه الساعة المباركه.   (أحمد المغازى كمال) . ابتعادُنا عن الناس فرصةٌ جيدة ونقية تُمكِّـننا من أن نعرفَ مَـن منهم يستحقُّ أن نعودَ إليه بشوق , ومَـن منهم فراقُـه راحةٌ لنا .   (عبد الحميد رميته) . 

تسجيل الدخول عن طريق الفيسبوك

تسجيل الدخول عن طريق تويتر

تابعنا على تويتر

المتواجدون الآن
17 عدد الزوار حاليا

التربية الحديثة

بواسطة: محمد شعيب الحمادي  |  بتاريخ: 2012-07-03 ، الوقت: 07:47:39
  • تقييم المقالة:

التربية الحديثة

كلنا يعلم أن الإنسان ومنذ ولادته، يمر بمحطات تعليمية و تثقيفية في حياته، ويكتسب من خلالها نمط العيش و السلوكيات و تتكون بذلك الشخصية، و أساس هذه المحطات، هو المنزل.

و ما أن ذكر ذلك، حضر مفهوم التربية الحديثة و التربية القديمة(التقليدية)، حول هذا الموضوع، نتساءل و نقول: هل التربية الحديثة التي وضعها د. سبوك، في ثلاثينيات القرن الماضي في أمريكا أتت أكلها؟ أثبتت الدراسات أن أكثر 30% من الذين اتبعوا هذا المنهج في التربية، أخرجوا أجيالا غير سويين و بعيدا عن لاهوت الفكر وأزمة الفهم.إن التربية الحديثة لدى معظم التربويين و علماء النفس و الاجتماع، يعتمد  على زرع الحوار، و التعامل مع المراهقين بشكل عاطفي دون حزم، ومراعاة المشاعر دون سواها، والانفتاح على الآباء دون ضوابط ، وزرع الثقة في نفوسهم لكي يتعلموا أسلوب الإقدام لمواجهة ركب الحياة المتطورة، و الهدف كما يقال هو: إعطاء الحرية الشخصية ( إن جاز التعبير)

لا شك أن ما ذكرناه كمنهج و فكر نابع من علماء التربية وعلم النفس،  نمط يتماشى مع الجيل الحديث (الثالث كما يسمى) في الدول الغربية، الذي يعتمد على فصل الدين بشكل أساسي  و العادات و التقاليد بشكل ضمني عن نمط الحياة و متطلبات العيش، و هذا ما يجعلونهم يعتقدون أنهم ناجحون في التربية. فهل من يسأل عن تأصيل هذا المنهج؟إن ما يتم التركيز عليه هو التعويد على الحياة العصرية دون الالتفات إلى الجوانب السلبية، كالأنانية و عدم حب الآخرين، وإيثار الذات، و التمرد و الاستقلالية في أخذ القرارات، و تهديد الآباء إذا لم يتم تلبية مطالبهم، و الانفلات الأخلاقي و تلاشي عنصر الردع ...إلخ هذا ما يحدث لدى الغرب، حسب رؤية المراقبين و المعاشرين لمجتمعهم. و إذا ما أردنا تطبيق هذا النهج من التربية على مجتمعنا، تتضاعف السلبيات، و التضحية للمبادئ الأساسية، حيث أننا سوف نواجه سلوكيات تمس الأسرة و المجتمع و الوطن بأكمله،(لا سميا أن لدينا دستور كامل متكامل في التربية)، والذي يؤدي بنا إلى التهاون في بعض الأمور و التغاضي عن أمور أخرى، و بالتالي يؤدي بنا إلى الانفتاح الفاضح بين الجنسين، و انعدام الغيرة على البنات من قبل الآباء و الإخوة، و الإهمال في متابعة الأبناء و إلهائهم  بالتقنيات، كالتلفاز والإنترنت والألعاب الإلكترونية و الهواتف... و كثرة الخروج دون رقابة أو تحديد الأوقات، و أيضاً يتمادى بنا إلى أن نفقد الركائز الأساسية كإطاعة الآباء و تلاشي الاحترام بين أفراد الأسرة الواحدة، مما يؤدي بالتفكيك الأسري الذي بدأ بالفعل يلوح في الآفاق، و الاستقلالية في القرارات دون الرجوع إلى الوالدين، و الكثير مما لم نذكره... كل ذلك يؤثر سلباً على تربية جيل بأكمله، بداعي)  التحضّر و الحداثة(.

 إن إعطاء تلك المساحات الغير مبررة فيما ذكرناه و لاسيّما في الحرية الشخصية و الاستقلالية، لا يولّد إلا الدلال المفرط و الذي يؤدي إلى التمرد القاتل و السلوكيات الغير مسئولة والذي ينمو مع الطفل حتى تصبح صفة يتصف بها أبناؤنا، و هل هذا ما نريد أن نصل إليه؟!

و في المقابل يدور الحديث عن التربية القديمة أو التقليدية والمستمدة من التراث الإسلامي و التقاليد العربية، كطاعة الوالدين، والترابط الأسري و تحمل المسئولية و التعاليم الدينية، و الغيرة و التضحية و نبذ الأنانية و الضوابط الاجتماعية و الحفاظ على النفس من التهلكة، و التركيز على التصقيل العلمي ودور الفرد الإيجابي في الإبداع و الإنتاج... كل ذلك،  بأنها لا ترقى إلى مستوى الحداثة و التحضر و الحياة المعاصرة.و إذا أردنا تطبيق مفهوم التربية الحديثة بمنظورهم، على مجتمعنا،( و الذي ينادي بها البعض) هل يا ترى نستطيع أن نحافظ على ما ذكرناه من قيم و مبادئ؟! يجب أن نضع هذا التساؤل في نصب أعيننا، و الإجابة هي: معادلة، ( لكل جديد سلبيات و إيجابيات) فإذا كانت السلبيات أكثر من الإيجابيات، يكون الأمر منبوذ و غير مرغوب فيه و لا يستدعي التعامل معه و لا التضحية بالمبادئ الأساسية، و العكس صحيح، و نترك لكم حل المعادلة.و نحن في هذا الطرح، لسنا ضد الحداثة في كل شيء، ولكن بضوابط لا نحيد عنها و لا يجب تجاهل ركائز المجتمع العربي.و من جانب آخر و للتصدي لهذا المفهوم، و انصهاره في مجتمعنا، يرى بعض التربويين الدمج بين المفهومين هو الحل الأمثل، و ذلك من خلال أخذ الصالح والذي يتماشى مع مجتمعنا، ونبذ الطالح والذي يتنافى مع معتقداتنا، فالتربية التقليدية فيها الحزم و الانضباط و فرض السلطة الأبوية على الأطفال، لتعويدهم على الطاعة و عدم العصيان، مع استخدام أسلوب الحوار و المناقشة و الإقناع و الترغيب دون الترهيب، و عدم الضرب إلا في الحالات التي يستوجب التأديب و الحرمان في بعض الأمور التي لا تؤثر عليهم.إننا لا نعي ما نحن وصلنا إليه، فهل يعقل أن يتزايد لدينا التفكك الأسري، و لا نعلم لماذا؟! و هل يعقل أن نرىأبناءً لنا و هم غرباء عنا فكرياً؟

لو رجعنا لسياق ما ذكرناه نرى الأسباب تكمن أولا في سلوكيات الآباء و الأمهات تجاه أبنائهم لأنهم أقرب الناس إليهم.إن وجودنا في مراحلهم السنية حماية لهم و زرع المبادئ الأساسية تحميهم الانجراف خلف المغريات و وقاية من الانحراف و الانحلال الدارج هذه الأيام، و مراقبة تصرفاتهم تقيهم الوقوع في الزلل، و مخالطة رفقاء السوء.و في نفس الوقت يجب أن نكون قدوة لهم، و كما يقال، ( من شابه أباه، ما ظلم)، فلا شكّ أن أبناءنا يقلدوننا في تصرفاتنا كلها، فكيف لنا أن نطالبهم بعدم الخروج و نحن معظم الأحيان لم نتواجد في المنزل؟ كيف لنا أن نطالبهم بعدم مشاهدة التلفاز و المسلسلات الغير لائقة ، و نحن مدمنون عليها و هم بجانبنا؟ كيف لنا إجبارهم على الطاعة و الاحترام و حب الآخرين و نحن نفعل العكس تجاه والدينا وعلى أعينهم؟ كيف؟ و كيف؟ إنها معادلة منطقية و حسابية، يجب التوقف عندها أيضا،حينها نستطيع أن نفكر كيفية تربية أطفالنا، بالطريقة الحديثة أم بالطريقة التقليدية.

 إن الأمر متشعب و التراكمات الحياتية حلقات متصلة و لا أحد يستطيع الفصل بينها، فكيف لنا نحن أن نفصل بين ما يحدث على الواقع و بين منهجية التربية؟ 

بقلم: محمد شعيب الحمادي، جريدة الوطن. الإمارات


جريدة الوطن الإماراتية، عمود أسبوعي، متى يعيش الوطن فينا؟ للكاتب محمد شعيب الحمادي

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق