]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

نستعجل الموت......ونتمنى العيش للأبد !!

بواسطة: طارق محمد حجاج  |  بتاريخ: 2012-07-03 ، الوقت: 05:13:40
  • تقييم المقالة:
  نستعجل الموت......ونتمنى العيش للأبد !!

 

بقلم/طارق محمد حجاج


"متى يأتي الغد" ، "متى يأتي الأسبوع القادم" ، "متى يأتي العام القادم" .
مقولات مألوفة على الآذان دارجة على الشفاه، لطالما رددتها أنا وأنتوأنتي، متقيدين بسلطان الظروف، ربما للخروج من أزمة محدقة أو ربما لاستعجالقدوم حدث مفرح.
تتعدد الأسباب ويختلف الأشخاصويبقى السبب واحد، دفع عجلة الزمن للأمام.
والغريب أن جميع ما سبق ذكره يتعارض والأماني الكامنة في خليقة البشر، والتي تنطويعلى حب الحياة والخوف من الكبر والشيخوخة و قدوم الأجل، والرغبة في العيش على امتداد الدهركله.
هذا التناقض العفوي والمبرر، ناتج عن صعوبة الحياة وتداخل الأحداث وتعارضها إلى حد جعل الإنسان لا يملك نفسه ووقته.
ولو أجرينا دراسة توضيحية للأحداث التي تمر بها حياة شخص طبيعي على مدار حياته، سنجدها على النحو الأتي:.
*
على مدار اليوم، يتمنى المرء أن "ينتهي اليوم" سواء أكان في عمل منهك أويقوم بتخليص أوراق رسمية من الجهات الحكومية إلــخ، كي ينتهي من هذا التعب ويقضي مصلحته، ثم يعود لبيته لرؤية أهله وأولاده وزوجته، أو يخلد إلى الفراش للراحة وهكذا.
*
أما على مدار الشهر فنجد أن الشخص سواء كان موظفاً أو عاملاً يتمنى أن ينتهيالشهر كي يتقاضى راتبه الشهري، فكلما شارفتالنقود على الفناء تزداد معها الأماني بانتهاء الشهر.
وهناك حالات فردية كثيرة، منها على سبيل المثال المريض الذي يريد أن ينهي فترة العلاجليتعافى من المرض، أو الطالب الذي ينتظر التخرج بفارغ الصبر، أو الفتاةالتي تتطلع لقدوم فارس الأحلام ليتزوجها، أو استعجال يوم الفرح والزواج ...الخ.
ولو وسعنا دائرة البحث لنتناول الحياة على مدار السنين، فاسمحوا لي أنأتناول وظيفة "ضابط الشرطة" كدراسة حالة على سبيل المثالوليس الحصر.
فضابط الشرطة برتبة ملازم "نجمة واحدة" ينتظر قدوم العام الجديد بفارغالصبر كي يصبح ملازم أول "نجمتان" ومن ثم ينتظر مرور الأربع أعوامالقادمة كي يصبح برتبة نقيب " ثلاثة نجوم" وهكذا ....الخ، يبقى في هذه الدائرة الغير مجدية يسارع الزمن حتى يصل إلى رتبة لواءأعلى درجات الشرطة، ليجد نفسه في عمرٍ يناهز الخامسة والخمسين، بعدما كان فيريعان شبابه في سن العشرين، لكن الوضع برتبة ملازم "نجمة" لم ينل إعجابه ولم يحقق طموحه، فبادر في دفع عجلةالزمن إلى الأمام كالذي يحرث في الماء، لأن الزمن يسير بوتيرة منتظمة يملكنظامها الخالق وحده، وبالتالي لا جدوى من ذلك لأنه وبكل بساطة لن يغير من الواقع شيئا، بل سيوهم نفسه بعدم الإحساس بمرور الزمن وليس أكثر من ذلك.
والأمثلة كثيرة على أناسٌ أخرى تستعجل الزمن مثل المدرس أيضا الذي ينتظرانتهاء العام الدراسي على أحر من الجمر كي يستمتع بالعطلة الصيفية، ثميطغى عليه وقت الفراغ ويرجع في سباق مع الزمن في انتظار بداية العامالجديد.
وكذلك فالمدرس أيضا يريد أن يصبحناظر مدرسة ثم مفتش حتى يصل إلى مرتبةوزير التربية والتعليم، وبالطبع ليست المطالب بالتمني، فقد يستعجل المرءنفاذ مخزون عمره دون جدوه ودون الوصول إلى المبتغى.
لم تسل قطرات الحبر هذه على الورق الفارغ من فراغ، أو كي أملئ أوقاتفراغ، أو لأن شكل الورقة ناصعة البياض عذراء اللون أغواني كي أشوه هذاالمظهر الجميل، ولم اصبوا من الكتابة لسرد حياة الناس على طريقة الروائيين،وإنما العجلة والتسرع وفقدان الصبر الذي وجدته في نفسي قبل الآخرين دفعنيلأتناول هذا الموضوع بطريقة مختلفة عن المألوف من الطرق التي باتت أقلام الكتابتستسيغها.
فكما يقول الله عز وجل في كتابه الكريم"فاصبر صبراً جميلا" وكما هوشائع "فإن الصبر مفتاح الفرج"  وهذه حقيقة ودعوة لكل الناس للتحلي بالصبر،ومحاولة الاستمتاع بكل لحظة في هذه الحياة قدر المستطاع في ما لا يغضب الله، وأعود بالتذكيرأنه مهما حاولنا فلن نستطع تقديم أو تأخير الزمن قيد أنملة.
Mr_tareq_hajjaj@hotmail.com

 


« المقالة السابقة
  • روهيت | 2012-07-03

    كل ماقلته اخي هو صحيح " فهو واقع نلمسه "

    لكن لااحد يستعجل للموت بأم عينه ,,

    فالموت لايعرف صغيرا ام كبيراً , عظيماً ام بسيطاً,

    قال الشاعر : وكم من عليل عاش حين من الدهر , وكم من صحيح مات بدون علل.!

    فالله وحده المتصرف بالكون , وسواء تمنياً غداً , ام بعد غداَ,,

    ومن ثم الصبر هو مفتاح الفرج كما اسلفت , فهو ماينقصنا دائماً,,

    وكما قالت الكاتبة طيف امرأه " جميل أن نأخذ تصورات تفاؤلية في مستقبلنا..

    ولما لاننتظر بفارق الصبر ما إذا كان غداً اجمل من اليوم .!!

    شكراً لكـ على جمال قلمكـ .. وروعة بوحكـ..فأنت رائع ,,

    سجــين

  • طيف امرأه | 2012-07-03
    صباحكم ثراء وواخلاص
    بورك بكم اخي ..واسعدكم في وقتكم في طاعته ورضاه
    وهذا ما نرجوه ان يكون الجميع نظرتهم تفاؤليه لنصل الى ما طلبه الله منا باسلوب نبيل هادف لمرضاته
    بورك بكم وبما كتبنتم جعله في ميزان حسناتكم
    طيف بخالص التقدير

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق