]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

بعيداً عن أعين السياسة

بواسطة: محمد أحمد زكى  |  بتاريخ: 2011-07-16 ، الوقت: 07:15:17
  • تقييم المقالة:

 

 

بعيدًا عن أعين السياسية

 

نحي السياسةَ جانبًا يا سيدتي

فأنا لا أريدُأن أتلوثَ بغبار السياسةِ

وأحبيني يا ساكنتي ومحتلتي و يا ذابحتي حباًََ

كمراهقةٍ متهورةِ الجمال

تسقطُ عند أول كلمتين ناعمتين في شِباك الحب

وتضعُ رسائلي الغراميةَ تحت وسادتها

و تخبئ صورتي تحت أغلفة كتبها

وتُهرِبُ قصائدي الغزلية في طيات شعرها الحريري المساس

وتعشقُ بحرارة وسخونة وتهور كما تعشقُ نساء العرب

 

*******

 

فأنا العاشقُ العربي الأول الذي ينقشُ تاريخه على شفتي التي يحبها

ويحفرُ اسمها بأنامل نبي تحتَ جفونه

العاشقُ العربي الذي يطالبُ بمحبوبتهِ على عرش قلبه

كملكةِ مستبدةِ تنحدرُ من الأسرة الثامنة عشر

العاشق العربي الذي يفرشُ شرايينُه سجادةً تقبلُ أقدامها السارقاتِ الحسن والمدوخاتِ الدبيب

ويجعلُ من أوردته رباطاً ناعماً لحذائها المدلل

ويطرز فستانها المذهلَ بفراشاتِ الكلمات

ويجعل من دمه طلاءاً لا تمحيه عواملُالتقبيل لأظافرها

ويخفى عنوانَ رجولته بين ضفائرها

ويربطُ مصيرَ الشِعرِ بلونِ عينيها

والذي استطاع أن يعلقَ منشورات حبها على جدران الشمس

ويغرقُ حيطانَ قلبه بجمالها المستحيل التكرار

أنا العربي الذي يعشقُ حتى نهايةِ رجولته

وحتى نهايةِ أنوثتها التي لا تنتهي أبداً

 

*******

 

إنها يا سادتي

دولةُ من الرخام المرمري ... عاصمةُ من القشدة والحليب

مدينةُ مغريةُ من الشمع ... قارةُ قمحيةُ من اللؤلؤ والفيروز

غابةُ من الليلك و التوليب و الأقحوان تغطى جسدَ الكرةِ الأرضية

سربُ من العنادلِ والسنونواتِ يفترشُ مخيلتنا

أنا مسكونُ بها .. وهى حآلّةُ في

فلو جرحتم حنجرتي لتفجرت نوافير من أغانيها

ولو شققتم شفاهي فلن يسيلَسوى تاريخها وغزواتها وشخصياتها

ولو نزعتم جلدي فستكتشفون كفورها ونجوعها وآثارها وسواقيها

ولو شرّحتم لساني فلن تجدوا سوى اسمها المشرشِ في لحمى

حقولُ قطنها منتشرةُ على امتداد جسدي

نيلها يجرى في عروقي وعروق الشعر

جسورها تربطُ مابين رئتي اليمنى ورئتي اليسري

 ومابين شفتي العليا وشفتي السفلى

أنهارها وبحارها وترعها ومصارفها تجرى تحت لساني

لغتي معتقةُ في ترابها حتى أصبحَ السكرُ مصيرَ من يتفقدُ أبجديتي

طعمُ  حاراتها لا يغيب أبداً عن فمي

شوارعها مرصوفةً على جبهتي

نسيمها يجرى لكن في أوردتي

أطفالها يولدون على راحتي ويختبئون حين يلعبون في مساماتِ جسدي

أولياؤها مدفونون في سوادِ عيوني

مثقفوها يتحاورون فوق جفوني

كتاتيبها مكتظةُ في داخلي

تهطلُ أمطارها الزرقاءَ على أرصفةِ رئتي

وتنامُ أهراماتها كل مساء في سرير ذاكرتي

أنامُ على أقدامها إذا ما أردتُ دخولَ الجنة

وأحملُ ترابها في جيبي كي احكم الشعر

********

أحبيني بعيدا ًعن أعين السياسة

فأنا لا أريدُ أن يتحولَ حبنا إلى تصريحٍ مخادعٍ

على شاشاتِ التلفزة

ولا إلى مانشيتٍ من ذوى العيار الثقيل

أحبيني بعيداً عن أجندتك السياسية

بعيداً عن تكتيكاتك ..واستراتيجياتك

وخططك الهزيلةِ الفاشلةِ

بعيداً عن أفكارك الميكيافلية

في إقناع الجماهير المغفلة

بعيداً عن فشلِ وغيبوبةِ وميوعةِ العرب

بعيداً عن سياسة التجويع والكبت والاعتقال

بعيداً عن شرخِنا المفزعِ

وجرحنا الممدودِ من الذقن وحتى نهاية الخاصرة

والعميق حتى العظم

والخطير حتى الموت

والملوث بالاحتلال

والاستبداد

والمصاقل السياسية

بعيداً عن العرى السياسي

والشذوذ السياسي

****

اعذريني يا سيدتي

لأن المسافةَ بين جفوننا العليا وجفوننا السفلى تلاشت

وطمست معالمَ أفواهنا فلم نعد نشعرُ بها

وصبت آذاننا بالإسمنت والرمل والخشب

اعذريني يا سيدتي فلا يمكنني أن يغرسوا خناجرهم بجسدي ولا أتألم

 ولا يقطعوا لساني دون أن اعترض

ولا ينشلوا من تحت أقدامى الطريقَ ولا أتيه

اعذريني إذا لم استطعْ أن اطعمَ العنادل المعششة على امتداد شعرك المفرود من سيناءَ لأسوان

ولم استطعْ أنالملمَ الكواكب المنثورة على مساحةِ جبهتك

لأنهم أشعلوا النارَ في أناملي

اعذريني يا سيدتي

إذا لم أتحدث عن رهافةِ شفتيكأو ميوعةِ نهديك

أو رخاميةِ أظافرك أو عيارِ الذهب في حذائك اللامثيلَ له

لأن الخبز المضمخ بالمسامير والخشب والزجاج والبقايا اللاآدمية

يبسَ مشاعري وكسرَ ككأس من زجاج مفرداتِ لغتي

اعذريني يا سيدتي فأنا مركبُ يبحرُ منذ ألف عام ولم استطعْ الرسو لأنهم أخفوا المرافئ من خارطتي

رجلُ عثرَ في صمغ العروبة ولم يستطعْ النهوض أبداً

اعذريني لأن البردَ في مؤخرة التاريخ قارسُ جداً

والظلامَ في أعماقِ أعماقِ الجهلِ مفزعُ للغاية

اعذريني لأنهم الغوا المسافةَ بين

الخنجر وبين الجرح  .. بين النار وبين الجسد

بين السيف وبين الحلق .. بين الوجوه والقضبان

اعذريني يا سيدتي فأنا أحاولُ الاعتراض السلمي على تبولهم القسري في أذني

أحاول الاعتراض على الجنةِ البلاستيكيةِ التي يسمونها مستقبلنا

أحاول الاعتراض على الرموش المستعارة والنهود المستعارة

والشَعر المستعارِ الذي يجملون به أنفسهم لنا

أحاول أن استعيدَ أدميتي من تحت أحذيتهم

أحاول أن الملمَ أشلاء رجولتي من تحتِ عجلاتِ سياراتهم

أحاول أن استعيدَ توازني بعد إطلاقهم الرصاصَ على شخصيتي

 

******

اسمحي لي يا سيدتي أن ادعوك إلى فنجان شاي على مقهى القمر

ولكن لا أظن عملتي ستسعفني

عملتي التي يموتُ نصف شبابنا في المياه الإقليمية لبلاد العالم للثم أقدامها

ربما لا تكفى لسدادِ ثمن نوع الشاي الذي تفضلينه سيدتي

********

اعذريني يا أميرتي

فلا يمكنني أن أظل باقي عمري عاضاً على رصيف الجوع والفقر والعوز والأمية والمرض والتهميش والاضطهاد والرشوة والمحسوبية

اعذريني لأني أرى الذين كانوا يمصون أصابعَ العلم عندنا

نستجدى الآن رضاهم كي نمسح الغبار عن أحذيتهم

أرى الذين كانوا لا يتنفسون إلا من خلال رئاتنا

يروننا أمة لا يمكن أن تتنفس إلا من خلال أجهزة التنفس الصناعية

إلى الذين كانوا يقفون أمام شخصيتنا بذهول وشده

نقف باستجداء مرتعشي اليدين أمام براميل نفطهم

اعذريني سيدتي إذا أحدثتُ فتحةً صغيرةً في فمي لأتحدث معك

أو ثقباً صغيراً في رئتي كي أظل على قيد الحياة

فصعب على أعيننا أن نرى المرأةَ التي أذهلت العالم بجمالها وثقافتها

وشخصيتها تتخلى عن أنوثتها وتقصُ ضفائرها وتمزقُ ثيابها وترمى حليها

واقف مكتوفَ الشفاهِ

 صعب أن اصمت لأنه لا يزال حبلى السري ممدودًا إليك

فتجرحين إصبعك أنت وينزفُدمى أنا

تبكين أنت ويهطلُ الدمعُ من عيني أنا

تمرضين أنت وينتشرُ الإعياءُ على امتدادِ جسدي

******

اعذري خروجي عن النص وأحبيني بصمت سيدتي

فأنا لا أريد أن يصادرَ أحدُ حريتي

أو يمسك سكيناً لأصابعي حينما عنك أكتب

لا أريدُ أن يكسرَ أحدُ أقلامي

أو يلوث بدمائي المكان والورق

لا أريدُ أن اشتاقَ إلى قراءةِ الفاتحةِ على قبرِ أبى

لا أريد أن اشتاقَ إلى أحضانِ أمي

أو إلى تقبيلِ أختي الصغيرة

ولا إلى مشاركةِ أخي في إعدادِ وجبةَ العشاء

لا أريد بأن أحنَ إلى مزمزةِ القصيدةِ

ولا إلى معاقرةِ الحبرِ

ولا أريد بأن اشتاقَ إلى رائحةِ الكتابة

لا أريد أن يقبضَ على عسسك يا حبيبتي

لا أريدهم أن يقطعوا لساني

لا أريدهم أن يخلعوا أظافري

لا أريدهم أن يجردوني من ثيابي

لا أريدهم يا سيدتي أن يغتصبوني

مليون لآء أخافُ أن أقعَ فيها

نحى السياسةَ جانباً

إني اكرهها السياسة

لا أريد أن يتهمني أحدُ يا سيدتي

أنى تحرشتُ بلونِ السنابل

و أنى خدشتُ حياءَ الياسمين

أو أنى فضضتُ بكارةَ الشعر

أو أن كتاباتي تلوثُ بصريُ لأعين الليمون

لا أريد أن أحبك بأسلوب أحد غيري

فأنا عاشق بدوى

يمارس الحب على طريقته الخاصة

وليس كما يمارسه المخنثون في كهوف (  السان جرمان)

ولا المنحرفون على صفحات الويب

ولا المتاجرون بنهودِ النساء

*******

أحبك امرأة

في كامل أنوثتها وإثارتها..

في كامل لينها وملاستها

أحبك امرأة

لا تزال تحتفظ بطفولتها

لا تزال تتمسك ببكارتها

امرأة يحبها اللهُ .. والتاريخُ والحضارةُ والشعرُ وقلبي

امرأة تشتهى الجنةُ أن تشبهها ولو لثانيةِ واحدةِ

امرأة إذا ما نطقت اسمها يُعرش على فمي التوليب والأقحوان والليلك وحقول من القمح لا حدود لها

امرأة لها في كل حضارة يد . وفى كل قلم نقطة حبر . وفى كل ورقة سطر . وفى كل ديوان شعر قصيدة لا يمكن أن يستمر الحب بلا كلماتها وفواصلها وأبجديتها ولغة إعرابها

قوية دائما ..

تقدمية دائما..

ولادة دائما ..دائما ..دائما

ثائرة  وغاضبة ..

و محبة وعطوفة وضمومة

كما كنت دائماً

امرأة في عصمة الله

وفى عصمة الشعر

لا في عصمة أحد من البشر

أريد حينما أذكر اسمكالموغل في القدم والجمال والسحريا حبيبتي

أن تلتهبَ خارطةُ العالم

ويعرقُ التاريخُ حتى تبتل صفحاته

ويرجع نهر الحضارة إلى مجراه الشرعي

فأنت المرأة التي درس عند رجليها العلم

والتي أسست الشعرَ والفنَ

والمرأة التي نزعت قشر الحب

والمرأة التي ابتكرت الورقة و القلم

*******

كم أنت حزينة يا حبيبتي

وكم تبدين هزيلةً في معرض النساء

كم أنت شعثاء الضفائر

ومبهدلة الفساتين..وممزقة الجوارب والحذاء

كم أنت بارزة الضلوع

وناشفة النهدين

ومشقوقة الشفاه

ومشوهة الأصابع

ودميمة الأعين السوداء

وكم ترتكبُ أمام عينيك المهازلَ

وتعاد كل يوم كربلاء..

لا أملك أمام حزنك يا سيدتي..

سوى الصراخ والعويل والبكاء

لا أملك سوى الانثناء

أريد أن احبك بكل حرية يا سيدتي

فأنا طوال العمر يا سيدتي

ابحث عن حرية الحب..  وعن حب يمهد للحرية

أريد أن أتنفس العشق نقياً من غبار السياسة

أريد أن أحبك بكل بدائيتي .

وطفولتي وطيشي وجنوني

كل ما أريده أن يستعيدَ البحرُ زرقتهُ

والعنادلُ أصواتها.. والطيورُ زيها الملكي

أن تستعيدَ الزهورُ عطرها وهزيزها

أن تستعيدَ الفاكهةُ والنجومُ والحروفُ نفسها

أن تستعيدَ الأسماكُ وخصلاتُ الشعر وأدواتُ التجميل سيطرتها

أن يستعيد التاريخُ صفحاته.. والكتابُ شكله وأبعاده

أن تستعيدَإمبراطورةُ الجميلاتِ عرشها الشرعي

كل ما أريده أن أستعيدك سيدتي

 


المصدر هو ديوانى الشعرى ( امتلك الحب )

رابط الديوان بصفحتى على الفيس بوك  باسم ( محمد أحمد زكى )


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • طيف امرأه | 2011-07-16
    رؤية اولية ,, وكان لي نظرة امتنان.
    فقد خطفت من الكون الكثير من الجمال , ورسمته عبر حرفك نثريات.
    جميلة تلك الحروف التي تصبغ الوجع بأنامل امل , لها بريق خاص.
    حرفك ندى على زهر الربيع محمد بارك الله بكم.
    دمتم بخير
    طيف بتقدير

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق