]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

من يصنع السياسة ؟

بواسطة: احمد المختار  |  بتاريخ: 2012-06-30 ، الوقت: 21:59:00
  • تقييم المقالة:

يصنف النظام العالمي الدول إلى دول الكبرى فاعلة مؤثرة صاحبة قرار صانعة للسياسة الدولية وترسمها ودول أخرى منفعلة متأثرة يسري عليها قرار الدول الفاعلة وتنفذ عليها سياسيات الدول الكبرى .
 ان النظام العالمي يتكون إما من دولة واحدة تقود العالم ويسمى نظام القطب الأوحد أو دولتين ويسمى ثنائي القطب أو يتكون من عدة دول عندها يسمى نظام متعدد الأقطاب .
 عادة ما يتحول أو يتغير النظام الدولي من حالة إلى أخرى وحسب المتغيرات الدولية والأحداث أو الحروب التي تحصل فلقد كانت الدولة العثمانية هي الدولة الأولى في العالم لكنها بعد الحروب العديدة التي خاضتها وبعد الجمود الفكري فيها أصبحت تراوح في مكانها وضعفت مما سمح لدول أخرى أن تبرز لتشاركها في قيادة العالم حيث أصبح عندها العالم متعدد الأقطاب الذي تتميز به سياسة المحاور والأحلاف ثم بعد ذلك خرجت نهائيا من حلبة الصراع الدولي بعد الحرب العالمية الأولى لتسود فرنسا وبريطانيا التي ورثت ممتلكات الدولة العثمانية وقسمتها إلى 40 دولة بسكين سايكس بيكو . أما أمريكا كانت حينها راغبة في سياسة العزلة والاهتمام بترتيب الداخل الأمريكي كذلك دول أمريكا اللاتينية التي كانت بمثابة الحديقة الخلفية للولايات المتحدة الأمريكية وكذلك كانت منشغلة باليابان التي تهدد نفوذها في الجزء الغربي من العالم . إلى أن نشبت الحرب العالمية الثانية التي أحرقت أوروبا كلها وقد أدى هذا إلى إضعاف دور فرنسا وبريطانيا وبروز دور أمريكا والاتحاد السوفيتي حيث أصبح العالم متوازن في ظل القطبين الموجودين في حلبة الصراع الدولي . بقى الحال على ما هو عليه إلى أن خرج الاتحاد السوفيتي مهزوما من أوحال مستنقع أفغانستان في نهاية الثمانيات متأرجحا ليسقط نهائيا ويخرج من حلبة الصاع الدولي وليتغير النظام من ثنائي القطب إلى نظام القطب الأوحد وهو القطب الأمريكي بدون منازع .
 ينعكس التغير في النظام العالمي على الدول المنفعلة أو التي المتأثرة كما اشرنا إليها سلبا أو إيجابا فمثلا أنظمة الحكم الملكية التي كانت تحكم بلادنا تغيرت بعد تغير النظام العالمي الذي أعقب الحرب العالمية الثانية فأصبح شكل أنظمة الحكم في بلداننا جمهوري عن طريق انقلاب عسكري ذات طابع قومي ومثلا تأثر العراق سلبا بالغ الأثر من انفراد أمريكا في العالم بعد ان أصبحت قطبا أوحد إلى أن قدمت إليه غازية وفي حرب العراق جاءت الرياح بما لا تشتهي السفن الأمريكية فقد كان الشعب العراقي كله رافضا للاحتلال وهذا ما جعلها تغوص في مستنقع استنزف قوتها واقتصادها وعمل على تحريك مستنقع اخر لأمريكا في أفغانستان وكان اكبر من المستنقع العراقي .
 لقد كان لهذين المستنقعين على مكانة أمريكا وقيادتها للعالم الأثر البالغ فبعد أن كانت تفرض شروطها على الدول التي تتحالف معها أصبحت هي تتسول الشراكة معهم للخروج من هذين المستنقعين وبالتأكيد كانت الدول الكبرى الأخرى تنتظرها بفارغ الصبر متفرجة عليها تغوص في هذين المستنقعين .
ثم جاءت الأزمة المالية العالمية التي لم يكن سببها اقتصادي بل كان النظرة إلى الوجود في العقيدة الرأسمالية . جاءت هذه الأزمة لتقصم ظهر أمريكا وجعلت اقتصادها يحتضر وقد اثر هذا كثيرا على مكانة أمريكا في العالم مما جعل دول أخرى تتجرأ عليها مثل روسيا عندما غزت جورجيا حليفة واشنطن وكذلك قيام كوريا الشمالية بتهديد جارتها الجنوبية حليفة أمريكا دون أي رد من أمريكا لعد قدرتها على الرد .
 بعد ذلك جاء نشر وثائق موقع ويكيليكس الذي يدل على جهد دول فليس من المعقول أن يجمع جوليان أسانج هذا الكم الهائل الذي يصل إلى عشرات الآلاف من الوثائق بمجهوده الشخصي او بالاعتماد على مجهود أفراد بل هو جهد مخابراتي وإمكانات دول كبرى استغرق سنوات عديدة وجهود هائلة وثروات طائلة .
 لقد صرح احد المسؤولين الأمريكان أن هذه الوثائق تضر بالمصالح الأمريكية وبالأمن القومي الأمريكي لأنها تفضح أنظمة في الشرق الأوسط وتعرضها للخطر لأنها تجعلها بمواجهة شعوبها أخلاقيا لقد كشفت هذه الوثائق ارتباط وتواطئ مع أمريكا في تنفيذ مشاريعها .
 إن هذا كله يدل على أن ما حصل هو تغير بالنظام العالمي وان نظاما جديدا يتبلور من المخاض القادم اي الربيع العربي وهو النظام المتعدد الأقطاب .
 بدأ التغيير في منطقة الشرق الأوسط فاندلعت ثورة الشعوب في بلاد المسلمين التي كانت تئن من نمط المعيشة ومتاعب نظام الحياة الذي أدخلته أمريكا على هذه المنطقة من خلال عملائها .
 إن نمط المعيشة الذي ادخل من خلال الانفتاح الاقتصادي والسياسي والعولمة والاستثمارات والخصخصة وإلغاء رعوية الدولة أو تحديدها أنتج مشاكل عديدة على كافة الأصعدة فعلى الصعيد السياسي ظهرت التعددية الحزبية التي كانت تضعف قرار الحاكم وهيبة الدولة بالإضافة إلى ما تشكله من خطر التدخل الخارجي لأن هذه الأحزاب كانت تنفذ أجندات دولية هذا علاوة على أنها كانت تحمل أفكار تتناقض مع عقيدة الشارع العربي أما على الصعيد الاقتصادي فالنظام الرأسمالي لايقضي على الفقر وإنما يقضي على الفقراء لأنه ليس نظام رعوي بل هو نظام قائم على المنفعة مما أدى انتشار الفقر والبؤس والبطالة وهذا بدوره كان له تأثير على الأخلاق فأدى إلى إفسادها من خلال الرشوة والسرقة والغش والانحلال والتفسخ أما على الصعيد الاجتماعي فكان له الأثر البالغ فقد اضعف الأواصر والصلات بسبب التهافت واللهث وراء متطلبات الحياة التي ارتفع سقفها بسبب نمط المعيشة التي ينظر إلى الحياة بأنها فرصة يجب استغلالها والتمتع بها بأكبر قدر من الاشباعات للغرائز والحاجات وصولا إلى الرفاهية والسعادة والرفاهية لاتحقق السعادة لأنه تختل عن السعادة فد تتحقق السعادة في الحياة البدائية .
 إن هذا أدى إلى مضاعفة أوقات العمل والكسب لمواكبة سقف المتطلبات هذه على حساب صلة الأرحام وصلة القربى والأصدقاء وعلى حساب تربية الأبناء والبنات بالإضافة إلى ذلك عمل على تغيير نمط حياة الفرد وتغيير سقف طموحاته وجعلت منه أكثر إقبالا وشراهة وطلبا على إشباع الغرائز والحاجات متجاهلا تفسير عقيدته للحياة أنها دار فناء وليست دار بقاء فأنطلق بشراهة إلى مغريات الحياة وهو ينظر بعينيه إلى النموذج الذي وضعه الغرب له (إمارة دبي) فأصبحت الشعوب ناقمة على حكامها بسبب عدم تمكينها من العيش في مثل أمارة دبي . فوظفت هذه المشاعر من قبل المنافسين لأمريكا باتجاه الإطاحة بها في هذه المنطقة فكانت ثورة الشعوب وهي شكل وأسلوب الصراع الجديد بين الدول الفاعلة على بلاد المسلمين وهو أسلوب يعتمد التغيير على قناعة الشارع ورغبته وهي اخطر من أسلوب التغيير الأهوج بالدبابة حسب الطريقة الأمريكية الرعناء .
 يعني أن الربيع العربي هو طاقة هائلة من المشاعر العربية تم توجيهها للإطاحة بحكام موالين لأمريكا أو حكام يقفون أمام مشروع التغيير والسيطرة على المنطقة وثرواتها مثل العقيد معمر القذافي الذي كان عليه أن يفتح ثروة بلاده النفطية أمام الاستثمارات الأجنبية ثمنا لرفع الحصار عن بلاده والذي فرض على ليبيا في قضية لوكريي التي لا علاقة لها بها .
 إن النموذج المطروح لأنظمة الحكم في الربيع العربي هو نموذج الإسلام المعتدل وهو النموذج التركي الهجين القائم على دمج الإسلام بالديمقراطية أي إعادة هيكلة الأنظمة من أنظمة ثورية ذات الحزب الواحد وأنظمة عسكرية ذات الطابع القومي إلى حكومات ديمقراطية تمارس الفوضى السياسية بدأ من العراق ثم تونس ومصر وليبيا واليمن,لتتماشى مع متطلبات المستعمر القديم الجديد هذا من جهة’ومن جهة أخرى إشغال شعوب المنطقة بالديمقراطية لنصف قرن قادم بعد نهاية المشروع القومي الذي استنزف أعمار وطاقات ودماء وثروات الأمة .
 قامت ثورات الربيع العربي بالإطاحة بنظام حسني مبارك الذي كان يعتبر اكبر ركيزة داعمة لتمرير المشاريع الأمريكية ومن قبله حاكم تونس ثم ألان المستهدف هو المحور السوري الإيراني ومعها حزب الله والحكومة العراقية فاختيار سورية يمثل الفقرة الأقوى والرقم الأصعب في هذا المحور الذي سوف تصبح إيران ضعيفة منفردة بدون سورية الأسد .
 إن الهدف هو الإطاحة بالنفوذ الأمريكي من المنطقة بأكملها وهذا لن يتم والمشروع الأمريكي قائم في العراق لذلك تم البدء في سورية لأضعاف إيران ثم دفع إيران وإخراجها من العراق للتمهيد لإسقاط العملية السياسية في العراق ثم إسقاط نفوذ أمريكا من المنطقة .
إن المحور الإقليمي المتشكل من تركيا وقطر والسعودية ودول الخليج الأخرى بالإضافة إلى دول الربيع العربي يمثل هذه الإرادة في دفع إيران واخراجها من العراق وكذلك التغيير في سورية .
 يقابله المحور الآخر وهو إيران والحكومة العراقية وسورية وحزب الله .
 إن هاتين الإرادتين تتصارعان في المنطقة لتولي احدهما ذراع الأخرى وتنتصر عليها . أما الموقف الروسي فهو لايعنيه النظام بقدر مايعنيه الاستفادة من الإحداث في سورية وتوظيفها لصالحه فهو يضع العصي في الدواليب معرقلا مشروع الربيع العربي بسبب المساومة على المصالح فهو يبحث عن دور دولي في اقتسام الكعكة خاصة بعد أن خرج خاوي الوفاض من كعكة ليبيا كذلك هو يبغي العودة إلى حلبة الصراع الدولي كدولة عظمى بعد أن أصبح العالم متعدد الأقطاب كذلك فهو يساوم أمريكا والغرب على مصالحه في محيطه الإقليمي خاصة مع جورجيا وأوكرانيا اللتين هما حليفتان للغرب وأمريكا
إن الذي حصل في مجلس الأمن خاصة بعد الفيتو الروسي والصيني لهو اكبر دلالة على أن النظام العالمي تغير وان أمريكا لم تعد القطب الأوحد فلقد ضرب جورج بوش الابن مجلس الأمن والأمم المتحدة بقدمه عرض الحائط وقام بغزو العراق لأنه كان متأكدا أن ليس بمقدور احد الرد عليه لاسيما وان حركة كغزو العراق بدون قرار دولي قد تشعل حرب عالمية كما حدثت الحرب العالمية الثانية عندما احتل هتلر بولندا .
إن التصريح الأخير لوزرة الخارجية الروسية (موسكو تفهم إن شكل النظام العالمي القادم سيكون مرهونا بكيفية تسوية الأوضاع في سورية ) لهو اكبر دليل على أن هذه الدول ترسم السياسات بدمائنا وفعلا ينطبق المثل القائل أن الفيلة عندما تتصارع فأنها تسحق الاعشاب من تحتها وكذلك عندما تتغازل تسحق الاعشاب من تحتها فالدول الكبرى هي الفيلة ونحن الاعشاب .
 فالدول الكبرى عندما تتصارع ينعكس هذا الصراع على شوارعنا بفقدان الأمن والاستقرار والفوضى والشغب والعنف أما في حالة التوافق بين الدول الكبرى أو في حالة تفوق إحداها وإخضاع الآخرين لها فأن ذلك ينعكس على الشارع بالأمن والاستقرار والأمان لكن حالة التوافق تعني التوافق على اقتسام الكعكة يعني اقتسام ونهب ثرواتنا .
 إذن هو شكل النظام العالمي الذي سيتحدد من خلال تسوية الأوضاع في سوريا وهذا يعني أن الدم السوري هو الذي يحدد الدول التي تقود العالم !!!!!!!!!!!!!.
 فما الذي سيستفيد منه اليتم السوري والأرملة والثكلى والمشردين ؟!!!!!!!!!!
إن المحاور التي ذكرناها وهي التركي والسعودي والقطري ودول الخليج ودول الربيع العربي يقابلها المحور الأخر الإيراني العراقي السوري حزب الله في لبنان تتصارع فيما بينها من أجل مصالح وأجندات الدول الكبرى وليس من اجل مصالح شعوبها . لأن مصالح شعوبها هي واحدة وهي جزء من امة تلتقي بالعقيدة الواحدة التي تحدد المصالح الواحدة .
 إن المحور الإيراني هو استمرار الدوران في الفلك الأمريكي واستمرار الصراع الطائفي في المنطقة وكذلك المحور الثاني الذي يقوم على التغيير وهو يعني سحق البلاد والعباد في كل الدول التي مر بها دون أن يحقق مصلحة تذكر لأهل البلد فهو يحقق مصالح الدول الكبرى بدمائنا والتي تريد الإطاحة بالنفوذ الأمريكي .
 إن مصالح أهل البلد ليست بتغيير الرئيس أو نظام الحكم فقط بل بتغيير النهج ونمط المعيشة ونظام الحياة الذي يسبب الآلام والمعاناة فهو سبب الألم والأنين والمعاناة في الشرق والغرب في أوروبا وأمريكا والعالم الإسلامي بل وكل العالم وإذا تغير النهج ونمط المعيشة ونظام الحياة ستصبح الأمة كلها واحدة موحدة على عقيدة ونظام حياة ونمط معيشة ومصالح مشتركة واحدة وقضية مصيرية وعدو واضح ماثل أمام عينها دون الحاجة إلى المحاور .
 إن الأمة الإسلامية هي عبارة عن مجموعة طاقة ومشاعر خالية من الوعي السياسي والتفكير تم توظيفها باتجاه الإطاحة بالنفوذ الأمريكي عن طريق الإطاحة بالأنظمة الموالية لأمريكا مثل نظام حسني مبارك وزين العابدين بن علي ونظام الأسد الذي يدور في الفلك الأمريكي هو وإيران المتحالف معها أو التي وقفت بوجه مشروع التغيير ونهب الثروات مثل نظام ألقذافي ونظام علي عبد الله صالح .
وهذا يعني أن الفعل ورد الفعل عندها بموجب المشاعر وليس الأفكار مما يجعل الغرب والأعداء المفكرون يوظفون الفعل ألمشاعري وردة الفعل ألمشاعري خدمة لمصالحهم بالتالي سوف نصبح عمالا في بناء النظام العالمي الجديد .
لو كانت الأمة تفكر وتمتلك الوعي السياسي لتمكنت من تشخيص مصالحها ومعرفة قضيتها المصيرية وحددت عدوها الحقيقي وليس الأعداء الوهميين أو الثانويين الذي يختبئ العدو الرئيسي خلفهم وهم الكيان المسخ إسرائيل الذي صنعه الغرب وكذلك الإرهاب العدو المصطنع الذي صنعته أمريكا وألصقته بالإسلام لتشويه صورة الإسلام في أذهان المسلمين أو الطائفية التي هي عبارة عن تعميق الخلاف الفقهي بين المذاهب إلى خلاف عقائدي ثم أخيرا يصبح خلاف سياسي لتنشغل الأمة بها عن تحديد عدوها الحقيقي والرئيسي وتحدد قضيتها المصيرية
لو كانت الأمة تفكر لما ظهرت هذه المحاور لأن مصلحة الأمة واحدة وقضيتها واحدة وعدوها محدد ومعروف ولا تختلف مصالحها باختلاف مذاهبها فمصالح العيش المشترك لاعلاقة لها بالمذهب .
إن هذه المحاور وهذه الاستقطابات التي ظهرت حتى في داخل المدن والمحافظات كما يحصل الآن في المحافظات والمدن في العراق في نينوى وصلاح الدين وديالى وبغداد والرمادي وكذلك في سورية التي أصبحت مدنها مقسمة حسب هذه المحاور وحتى في لبنان التي أصبحت ليست ببعيدة عن شظايا الحرب بين هذه المحاور.
أليست هذه المحاور وهذه الاستقطابات خدمة للمشاريع والأقطاب الدولية التي قسمتنا حسب مشاعرنا ؟!!!!!!.
 ألا تجعل منا عمالا مستخدمين في مشاريع بناء الدول الكبرى ؟!!!!!!.
 ألا ترون أنها لا تحقق لنا مصلحة بل تحقق مصالح الدول الكبرى بدمائنا ؟!!!!!
فهذا تخطيط عالمي ومشاريع دولية لدول كبرى تقود العالم وكأنه بناء ضخم لناطحة سحاب والشركة المخططة أو الاستشارية تحتاج إلى عمال لهذا البناء . وليس هناك أفضل من الشعوب الإسلامية التي تهب دمائها رخيصة وهي تحسب أنها تحسن صنعا لكن الحاصل إن سعيها سوف يضل و يضيع وهذه الدماء سوف تستغل في هذا البنيان العائد لأصحابه وليس للشعوب الإسلامية فتذهب الدماء والجهود والثروات وتضيع البلدان بل تضيع الأجيال والأعمار وبالتالي إن من سيقطف الثمرة هو صاحب المشروع وسوف تصب كل الجهود في جيبه .
وهذا ماحدث في أفغانستان أبان الاجتياح السوفيتي لها في نهاية السبعينات عندما تمكن المجاهدون المسلمون من هزيمة الاتحاد السوفيتي السابق فكانت جهودهم لمصلحة أمريكا التي هي صنعت المشروع (مشروع الجهاد) وهي التي سهلت أمر نشوء وظهور الحركات الإسلامية المسلحة لضرب الاتحاد السوفيتي واستنزافه بهم والتي أصبحت بجهودهم قطبا منفردا في قيادة العالم .
 ثم استخدمتهم دون وعي منهم في مشروع الحرب على الإرهاب وهو بالحقيقة الوصول إلى نفط بحر قزوين وإيصاله إلى المياه الدافئة في المحيط الهندي عن طريق أفغانستان باكستان . فكانت ذريعة الحرب على الإرهاب من أجل الوصول إلى هذا الهدف .
 .
 إن حالة الصراع بين هذه المحاور الإقليمية التي سوف تستمر حالة لوي الأذرع فيما بينها وينعكس هذا على الصراع ولوي الأذرع ويلقي بضلاله على الشارع في بلداننا قتلا وتفجيرا وتشريدا إلى أن يحسم الصراع لأحد الطرفين .
 إن الشعوب الثائرة في الربيع العربي مثلها مثل السيارة محرك وطاقة احتراق من بخار البنزين المحترق بشرارة كهربائية تحترق في غرف الاحتراق الداخلي في المحرك لتولد ضغط يدفع مكابس المحرك لتحرك المحور القلاب بالتالي سوف تنتقل الحركة إلى صندوق المسننات أو الكير بوكس بواسطة الفاصل أو الكلج ثم تنتقل إلى المحاور ثم إلى الإطارات .
هذا هي الشعوب الثائرة الآن .
لكن السؤال من يمسك بمقود السيارة ويوجه الحركة إلى الإمام أو الخلف أو اليمين أو اليسار ويستغل كل مكونات واليات عمل السيارة ويوظفها لأجل حركته هو ؟!!!!
سوف اترك لكم الإجابة لتفكروا بها .
 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق