]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

مقتطفات من دراسة حول ظاهرة التكفير في الإسلام - سلمان رشدي نموذجا

بواسطة: مالك بارودي  |  بتاريخ: 2012-06-30 ، الوقت: 20:27:19
  • تقييم المقالة:

 

(...)
في التّاريخ المعاصر، نجد الكثير من الأمثلة الإضافيّة التي تدعم ما ذهبنا إليه في حديثنا عن قضيّة التّكفير.
في سنة 1989، أصدر آية الله الخميني فتوى بالقتل في حقّ الكاتب البريطاني من أصول هنديّة سلمان رشدي بسبب روايته "الآيات الشّيطانيّة"، ولم يكتف بذلك بل حرّض المسلمين على قتله زاعما أن ذلك من واجب كلّ مسلم، مدّعيا أنّ كلّ شخص قد يموت في سبيل هذه المهمّة سيكون شهيدا (1). وهي طريقة للحشد والتّعبئة ورثها رجال الدّين المعاصرون عن السّابقين واختبروا قدرتها على التّأثير، خاصّة وأن تطوّر الحياة واتّساع الأرض وتزايد أعداد سكّان الأرض وتشتّت المسلمين في العالم كافّة أرجاء المعمورة وانقسام أرضهم، بعد تحرّرها من الاستعمار الغربي، إلى دول ودويلات مستقلّة بعضها عن بعض أصبح عائقا كبيرا أمام بسط رجال الدّين لنفوذهم على كافّة بلاد "دار الإسلام" (التي أصبحت ديارا، بينها من الاختلاف والبعد والفواصل ما بينها). فبينما كانت فتوى فقيه في الماضي يسمعها الكلّ ويتبنّاها الخليفة ويعمل بها، أصبحت الفتاوى في القرن العشرين والواحد والعشرين مجرّد كلام في مهبّ الرّيح لا يهتمّ به إلا القليل من النّاس ولا يسعى رجال السّياسة إلى تبنّيها، فلا تجد بذلك الدّعم الذي كانت تحظى به من طرف السّلطة. وإن تبنّوها وطبّقوها فهذا التّطبيق لا يشمل إلا رقعة صغيرة من أرض المسلمين دون غيرها. فما يطبّق طبقا لفتوى رجل دين في المملكة العربيّة السّعودية لا يطبّق بالضّرورة في سائر البلدان التي يدين سكّانها بالإسلام. ثمّ أنّ عوامل أخرى كانت وراء تغيير قواعد التّحريض التي كانت لا توجّه إلّا للمسلمين وتأبى أن يُستعان فيها بأيّ طرف خارجي، لاعتبار الشّعوب الأخرى شعوبا كافرة يحرّم شرعا التّعامل معها بأيّ حال من الأحوال... فما بالك بالاستنجاد بها لتطبيق فتوى مصدرها دين لا تدين به هذه الشّعوب بطبيعتها؟ فبما أنّ سلمان رشدي قد وجد الحماية لدى الغرب (بريطانيا)، فلماذا لا يسعى المسلمون إلى بثّ الفتنة بينه وبين حُماته لتأليبهم عليه وجعلهم يرفعون عنه حمايتهم فيكون بذلك هدفا سهلا لكل مسلم يريد تطبيق الفتوى الخمينيّة؟
وقد شنّ الدّاعية أحمد ديدات، بناء على توصيات آية الله علي خامنئي، خليفة الخميني (الذي توفّي بعد ستّة أشهر من إصدار فتواه المذكورة)، حملة خبيثة، من هذا المنطلق وبهذا المنطق، على شخص سلمان رشدي وروايته من خلال مجموعة محاضرات وكتيّب عنوانه "كيف خدع رشدي الغرب؟" (2) الغاية منها تأليب الغرب على سلمان رشدي وبالتّالي محاولة إسقاط حماية الغرب عنه ليسهل تنفيذ فتوى الخميني. وفي هذا المخطّط من المكر والدّهاء والحيلة ما فيه. وفي هذا الكتيّب يدّعي أحمد ديدات أنّه يكشف للغرب أنّ سلمان رشدي يسخر من الغرب بقدر سخريته من الإسلام ويزدري كلّ الأديان على حدّ سواء. (لعلّه فعل ذلك على أساس أنّ الغرب يعاني قصر النّظر وعمى الألوان وبالتّالي لم يتفطّن لما كتبه سلمان رشدي عنه!) في حين لا يعترف أحمد ديدات بحرّية الكاتب إلا في حدود لا يجب أن تتجاوزها إلى المقدّسات (3) ولا يعترف أيضا بانتماء الرّواية إلى الخيال. وعلى هذا الأساس يتساءل: هل الآيات الشّيطانيّة رواية؟ ثم يجيب: "يدّعي رشدي أنّ الآيات الشّيطانيّة إنّما هي رواية فقط، وهي لون من ألوان الأدب الخيالي... إنّها حلم داخل حلم... ألا تذكر أيّها القاريء الكريم أنّ كل فيلم يدّعي قبل عرض مناظره على الشّاشة للمشاهدين «أنّ كلّ شخصيّات الفيلم خياليّة وأيّ تشابه في أسماء الأشخاص أحياء وأمواتا مع أسماء شخصيّات الفيلم إنّما هي محض الصّدفة فحسب»... قل مثل هذا القول لمارك تاتشر إبن مدام مارجريت تاتشر أو لكارول تاتشر إبنتها – قل لأيّ منهما إنّ التّشابه في الإسم عرض بالصّدفة وأنت تنعت أمّها بأيّ نعوت ممّا نعتها به سلمان رشدي وانظر ماذا يمكن أن يفعلاه معك!" (4). لقد قال هذا بناء على خلط بين الواقع والخيال جعل على أساسه شخصيّة ماجي الموجودة في الرّواية هي نفسها رئيسة وزراء بريطانيا في ذلك الوقت مارجريت تاتشر. ثم إنتقل ليقحم الملكة في الموضوع (غيرة عليها؟)، في إطار سياسة تصعيديّة، فإن صادف وأخفقت المحاولة الأولى فهذه محاولة أخرى قد تقوم بالعمل لوحدها أو قد تدعم المحاولة الأولى فتُنجحُها... ثم يحاول محاولات أخرى، عازفا تارة على وتر التّمييز بين الأجناس والتّفرقة العنصريّة (5)، وطورا على وتر العقائد الدينيّة الهنديّة (6)... فهل أحمد ديدات مؤهّل أساسا لنقد الرواية؟ بالطبع لا. ثم أنّه لم يتورّع عن إقحام حياة سلمان رشدي الخاصّة في موضوعه، فيتحدّث عن زواجه الأوّل: "إنّه يتزوّج من «باميلا لوفيلاس» وفقا لشريعته التي شرّعها في الآيات الشّيطانيّة، ووفقا لفلسفته التي أعلنها على صفحات كتاب... إنّ مصيرها هو «النّكاح ثم النّبذ»، وهو ما نفّذه بشأنها حرفيّا عندما قام بتطليقها " (7). أيّ معنى لهذا؟ أليس في هذا اعتداء سافر على شخص سلمان رشدي؟ فكيف ينهى أحمد ديدات عن الشّيء ويأتي بمثله؟ هذا دون أن نحصي المرّات التي ينعته فيها بـ"الشّيطان" أو "الخنزير".
ولم ينس أحمد ديدات أن يعرّج في كتيّبه ذاك على نظريّة المؤامرة، فاعتبر سلمان رشدي مارقا مأجورا واعتبر كتابه مؤامرة قامت بها دور النّشر (دار "فايكينج ودار بينجوين) التي طبعت الكتاب مقابل 800000 دولار.
(...)


---------------
الهوامش:
1) هذا يذكّرنا بما كانت عليه الكنيسة المسيحيّة من تجارة صكوك الغفران.
2) هذه التّرجمة الحرفيّة لعنوان الكتاب الصّادر في الأصل باللّغة الأنجليزيّة، أما عنوانه الأصلي فهو "How Roshdie Fooled The West"، وقد نقله إلى العربيّة علي الجوهري تحت عنوان "شيطانيّة الآيات الشّيطانيّة وكيف خدع سلمان رشدي الغرب؟"، والتّرجمة مرفوقة بالنّصّ الأصلي نشرتها دار الفضيلة للنّشر والتّوزيع والتّصدير، القاهرة، 1990.
3) ولو التزم كل كاتب بهذه الفكرة لما كتب أي كتاب على مر التاريخ، لأنه سيوجد دائما شخص يعتبر ما تكتبه إعتداء على مقدساته. (كم عدد الروايات والأشعار والمقالات التي يمكن إعتبارها إعتداء على الأخلاق أو على الدين؟ إذا نظرنا إلى الأدب الأمريكي فقط فلن تكفينا آلاف الصفحات للحديث عنها. ولكم في شعر عزرا باوند Ezra Pound ووالت ويتمان Walt Whitman أحسن أمثلة.) لكن المسلمين لا يتحدثون عن مقدسات الآخرين إلا ليدافعوا عن مقدّساتهم (ذلك أن المقدّس شيء نسبي للغاية)، وهي نفس سياسة "الكيل بأكثر من مكيال" التي يعيبها أحمد ديدات على الغرب. أنظر المرجع السابق، ص 30.
4) نفس المرجع، ص 39.
5) نفس المرجع، ص 46.
6) نفس المرجع، ص 56-58.
7) نفس المرجع، ص 28.


---------------




يمكنكم قراءة المزيد على موقعي بالحوار المتمدن: http://www.ahewar.org/m.asp?i=5308  
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق