]]>
خواطر :
شُوهدت البهائم على أبواب مملكة الذئابُ وهي تتنصتُ ... البهائم للذئابُ وهي تتساءل...أهو يوم دفع الحساب أم صراع غنائمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

و سقط ...فمات!!

بواسطة: Fatma A Ali  |  بتاريخ: 2012-06-30 ، الوقت: 18:45:20
  • تقييم المقالة:

كنت قد اعتدت علي وجود هذا العش فوق باب منزلي كثيرا ما سألني أولاد الجيران الا ازعج العصافير المغردة التي تسكنه و كانت تلك العصافير تسعدنا بصوتها الخلاب...كانت في البداية عصفورين ثم مّن الله عليهم بمجموع من البيض لا اعرف عددهم حتي الأن و اليكم قصة هذه العائلة الصغيرة ..

كان الاب يخرج باحثا عن رزقه يسعدنا بتغريده عند صلاة الفجر حتي اني لم استخدم اي وسيلة لايقاظي لصلاة الفجر الا صوت هذا الطائر و كم كان بهيجا و كم كان جميلا و قويا...ثم يخفت الصوت لابتعاد الاب و الام ترقد فوق البيض صامتة تقريباا..صامدة.. ثم ياتي الاب وقت العصر ليغرد و زوجته بصوت جميل يبهجني و يسعدني..

حتي فقص البيض و هنا اضحي الصوت  لا يتوقف.. التغريد طوال اليوم و اري الاب و الام في شغل دائب باحثين عن لقمة العيش مهما اشتد الحر و مهما اشتد الغبار في الهواء ..لا يوجد ما يمنعهم..عن تلبة نداء افراخهم..

حتي بدات الام تعلم ابنها البكر الطيران كنا نشاهدهم انا و اولادي يطيرون معا تحمله تارة وتتركه تارة..كم هي جميلة تلك العلاقة بين الأم و ابنائها فهي الحامي و المعلم..و كم هو عظيم دور الاب ..

و في ليلة عاصفة نهضت باكرا لاسمع صوت التغريد مختلفا كان متصلا كانه استغاثة و ليس تغريد كأنه صراخ

فنظرت لأجد احد الفراخ ملقي علي الارض و الأم تحاول اطعامه و هو لا يأكل  فقط يصرخ الما بتغريده الذي مازال جميلا..احضرت الماء و حاولت ان اسقيه شرب بضع قطرات و عاد للصراخ فاكتشفت ان ذراعه الصغيرة التي لم تصبح جناحا بعد قد كسرت وظل الأب والأم يطيرون حولي و انا بيدي ابنهما مطمئنين فقد ألفوا جيراتنا و يعلمون أني لن اضره..و لكنهم قلقون علي ابنهم و اخيه الذي تعلم الطيران حديثا يطير حولنا كلما تركته يحاول اخيه الاقتراب منه ..و يهمس له بتغريدات مواسية ..مشجعة..

تركته بالقب من طبق فيه ماء و حبات قمح لعله يأكل شيئا..و ذهبت و انشغلت بشؤن بيتي و بعد العصر ..بعد ان سحبت الشمس حرارتها الحارقة و بدأت في معركتها اليومية مع الليل الذي اراد ان يبسط سلطانه و دائما ما يفوز..خرجت لأتفقد الطائر الصغير..فوجدته قد مات..و خرجت الروح منه..فنظرت نحو العش لأجد الاب و الام منشغلين برعاية باقي الصغار ..يغردون بنفس الجمال..و قد عاد تغريدهم الي سابق عهده.....

يعلمون انهم عليهم واجب لن يقوم به سواهم..

سبحان الله ما أعظم هؤلاء الطيور الصغيرة ...فالموت يعرقلنا ويؤلمنا ..و قد يهدمنا..ام هم..فالموت عقبة ..يتجاوزوناها..

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق