]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

صديقي : لا تحرق الغابة !!

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2012-06-30 ، الوقت: 16:05:00
  • تقييم المقالة:

 

أنت شخص « غليظ » .

ومن شأن من .. وما هو غليظ أن يتجنبه ، ويبتعد عنه الناس .

إن بأسلوبك الفظ في الحياة ، وبغلظتك في التعامل مع الآخرين ، ستجعل الجميع ينفضون من حولك ، وينفرون منك . وسيقودك الوضع ، في النهاية ، إلى أن تعيش وحيدا ، ومنبوذا .

« ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك » .

صحيح أنك قد تشتري ( بعض ) الأشخاص ، في ( بعض ) الأوقات . ولكن هؤلاء ، بدورهم ، لن يبقوا معك طويلا .. لن يبقوا ... وذلك لأسباب جوهرية قد لا تخفى على فطنتك ؛ وهي أنهم لا يشعرون معك بالمحبة ، والصدق ، والثقة ، والاطمئنان ... وهذه الأشياء الأخيرة هي « رأسمال » الإنسان المحبوب ، الذي لا يعود عليه بالخسارة أبدا ، حتى لو كان هذا الإنسان فقير المـال .

من جهتي ، أستشف أحيانا ، في أعماقك ، ( بذورا ) للخير والفضيلة .. ولكنك ـ للأسف ـ لا تتركها تنمو ، وتكبر، حتى تجعل منك ( شجرة طيبة ) ؛ لأنك تقول ، في دفاعك ، أثناء حواراتنا :

ـ بما أن الغابة كلها فاسدة ، فلماذا يتحتم علي وحدي أن أكون صالحا ؟!

ذلك ما لا أقدر عليه .. لا بد أن نحرق الغابة كلها ، أو نقطع جميع أشجارها !!

ولكن ، من أدراك يا صاحبي أن ليس في الغابة أشجار طيبة ، ثمارها وافرة ، وظلالها وارفة ، أنت لا تراها جيدا ، أو أنك لم تعثر عليها بعد !!

امنح لنفسك وقتا أكثر ، وقوة أكبر ، وصبرا أطول ، وتوغل في الغابة أعمق ؛ فربما ستجد في مكان ما : الخير .. والجمال .. والأمان .. و الظلال .

غابة الدنيا ، يا صديقي ، واسعة واسعة ، ليس فيها شجرة واحدة ( شجرة الزقوم ) ، بل فيها أشجار كثيرة ، متنوعة ، مختلفة ، وغير متشابهة بالمرة : فيها القوية ، وفيها الضعيفة .. فيها الرقيقة ، وفيها المتوحشة .. فيها الحلوة ، وفيها المـرة .. فيها المثمرة ، وفيها الضامرة .. فيها الصالحة ، و فيها الفاسدة ... لا تقس عليها جميعا . فقط ، عليك أن تختار ما يناسبك ، ويريحك . وتعرض عما يضايقك ، ويزعجك . وكل ذلك بقلب كبير ، وأخلاق مفتوحة بالمحبة ، على المحبة ، من أجل المحبة .

وأنت من أنت لا تحتاج إلى أن أعود بك إلى ( مشكلة الأخلاق ) . فمن قديم الزمن قد أعلن حكماء الأخلاق أن ( المحبة الحقيقية ) إنما هي محبة الآثمين ، والمذنبين ، وضحايا الشر . فالمحبة الصادقة لا تخشى التنازل عن كرامتها ، والهبوط إلى مستوى الأشرار ، والتلوث بمخالطة جماعة المذنبين ، بل هي تنزل إليهم ، وتتعاطف معهم ، وتغمرهم بعطفها .

والمحب الحقيقي يعلم تمام العلم أنه ليس من واجبه أن يبغض الشر ، أو أن يكره الكراهية ، بل أن يعمل على استئصال الشر ، وتحطيم الكراهية .

وهذه هي مهمتنا الجليلة في الأرض ، ودورنا الجميل في الحياة .

أخيرا ، نصيحة أسديها إليك من قلبي :

لا تكن مثل نيرون ( 37 م / 68 م ) ؛ فتحرق الغابة ، كما أحرق هو رومـا .

كـن خيرا منه ، وافتح قلبك بالمحبة ، للمحبة ، تـفـز بالمحبة .

كـن أنت : كن طيبا ؛ لأن أعماقك ، في حدسي ، طيبة . فلتكن أفعالك ، وردود أفعالك ، طيبة .

و كما قال أندريه جيد ( 1869 / 1951 ) :

ـ إن ما كان في استطاعة غيرك أن يفعله لا تفعله ، وما كان في استطاعة غيرك أن يقوله لا تقله .. بل حاول دائما أن تخلق في نفسك ـ بكل صبر وأناة ـ ذلك الموجود الفريد الذي هيهات لغيرك أن يقوم بديلا منه .

ودمت صديقا محبا .


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق