]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

قسمة تقليدية

بواسطة: wilden  |  بتاريخ: 2012-06-28 ، الوقت: 19:13:30
  • تقييم المقالة:

قسمة تقليدية

بقلم: ولدان

     أقسمت فاطمة أنها في هذه المرة لن تحاول التصدي لأفكار المبجلة " لالة يامنة " التي كانت تزداد تطرفا مع كل حدث يطرأ، هذا ليس لأنها تعبت من كثرة النهي عن المنكر والأمر بالمعروف دون فائدة، بل لأنها في هذه المرة ستسكت لأنها تريد أن يقع المحظور وتنجلي حقيقة كل من كانت تجهد في مواراته والتستر عليه,,,,,

تابعت كعادتها التجول بين غرف البيت الفسيح الذي جمع كل افراد العائلة وجمع حكاياتهم المختلفة، لكن تجوالها هذه المرة لم يكن كسابقه، فقد كانت فاطمة تقوم بأعمالها المنزلية في هدوء تام، بل ولأول مرة  في تاريخها لم تعر لكلام " لالة يامنة " ادنى إعتبار، تركتها تسترسل في تذمرها وتزيد من شدة غضبها غير المبرر على كل من بالبيت، لم تقم هذه المرة بتهدئتها ولا حتى الدفاع عن من مستهم لعنة التذمر، كانت تريد بصمتها هذا أن تثبت مكانتها ووجودها ومدى روعتها لكونها لا تزال بينهم، أرادت أن يستشعرو غيابها فيقروا بأهميتها، لازمت السكوت وتظاهرت بعدم الإكتراث،,,,,,, توالت الصدامات وتعاقبت المشاكل بين الإخوة والكنات وتتابعت تأويلات "لالة يامنة" الغير منطقية وجرمت وإتهمت الكل بالتواطؤ ومحاولة استغفالها فزادت من توعدها وحقدها ضد الجميع،,,,,,,,,,

الكل كان يحسب حساب غضب " لالة يامنة " ويخاف على مكانته لديها، فبالرغم من انهم لا يطيقونها ويتمنون التخلص من قبضتها في أي وقت، الا انهم ملزمون بالإذعان لها وطاعة أوامرها، لأنها وبالرغم من قسوتها اثناء غضبها  عليهم ،كانت في لحظات السلام تغدق على من ترضى عليه بكل ما يشتهيه ويتمناه بل وتزيد على ذلك بالكثير من الحب والحنان، ولكن تلك اللحظات السعيدة التي لم تكن الا بفضل جهود وتدخلات فاطمة المستميتة في دحض شكوك العجوز وتبرأة المغضوب عليهم ما تفتأ أن ينتهي مفعولها وتعاود فاطمة الدفاع عن الجميع لا لشيء سوى لأنها لا تحب أن يتفرق الجمع ولا أن تسود الكراهية علنا بين الإخوة ويتفرق شمل العائلة.............

كان الاخوة يرون في طيبة فاطمة ضعفا وغباوة وعدم تفقه في كيفية عيش الحياة، بل كانو كثيرا ما يتسببون في ايلامها وتوجيه غضب " لالة يامنة " عليها، إلا أن مكانتها لدى والدتها لم تتغير أبدا فسرعان ما كانت تتدارك خطأها وتصالحها، لأنها تدرك في اعماقها مدى طيبتها وصدق نيتها، بل كثيرا ما كانت تهرع اليها اثناء فترات غضبها وألمها لتخفف عنها وترشدها الى سلك دروب اقل عدوانية مع ابنائها لتتفادى خسارتهم,,,,,

وهكذا ظلت فاطمة كالبلسم الذي يوضع على الجرح ليطيب بدون ترك علامات، لكنها بالمقابل كانت تمتص كل الألم بداخلها وتتقبل الاهانات وتستقبل نكران الجميل من كل فرد حتى من "لالة يامنة" بحد ذاتها،,,,,,,, وعندما امتد الأمر ليصل الى حد تدمير شخصها ودهس عنفوانها اعتزلت الجميع ودخلت غرفتها ونظرت الى نفسها بالمرآة مطولا وضحكت على حالها حتى انقطع نفسها، ثم غادرت غرفتها تعتزم تطليق ذاتها والبدأ من جديد.

كان أول يوم لها وهي تلبس غير ثوب الصفاء الذي عهدته صعبا للغاية بل كان أسوأ يوم في حياتها، شعرت وهي تنصت لشكاوي الآخرين من دون أن تبدي ملاحظاتها أو تسدي نصحها أو تحاول تهدئة النفوس الثائرة وكأنها تفقد كيانها وتتنصل من خصلة من خصالها، لكنها حاربت ضعفها وحاولت الضغط على نفسها لتستمر في خطتها، علها بذلك تصنع مكانها بينهم، لم لا وهي التي تتميز عنهم بالادب والاخلاق والعقل الراجح......

استمرت فاطمة على تلك الحال أياما وأشهرا  ولم يتغير شيء في معاملة أهل البيت لها، بل كان انعزالها سببا كافيا لازدرائها وعدم وضعها في الحسبان، الكل كان يتابع حياته ويحاول تجاهل ثورات العجوز اليومية وتفادي غضبها بكل طريقة ممكنة، فأصبح النفاق سيد الخصال بين كل أفراد المنزل، مادام سيلبي احتياجاتهم ، أما فاطمة فصارت تسمع وترى ولا تحرك ساكنة، وأدركت أخيرا أنها اصبحت أكثر هدوء وأكثر واقعية مما كانت عليه سابقا، أما سكان البيت فقد ظهر منهم " للالة يامنة " ما كانت تداريه فاطمة بصبرها ومواقفها النبيلة، فكلما اشتدت قلوبهم قسوة ومكرا وأنانية، زاد تسامح العجوز معهم وتحسنت معاملتها لهم، فتعلمت فاطمة أخيرا أصول القسمة التقليدية وهي انه لا يجب أبدا لعب دور البطل والمصلح بين الأم والأبناء لأن الطبيعة كفيلة بحل كل الأزمات،  فإندمجت بهدوء ضمن قوانين الحياة الجديدة التي فرضها عليها الزمن ,,,,,,,,

     

 

 

 

  • حسام خيراني أحمد | 2012-07-03
    أشكرك اختي الفاضلة على هذه القصة التي تعكس الكثير من واقع حياتنا، صحيح جدا ما كتبته في "لا يجب أبدا لعب دور البطل والمصلح بين الأم والأبناء لأن الطبيعة كفيلة بحل كل الأزمات،" لأن الحياة بالرغم من قوانينها الصارمة التي نعتقد أننا نفهمها ونتماشى معها تقوم احيانا بقلب الموازين وتغيير الادوار فيهان الصالح ويبجل الطالح ، الرؤية الواضحة غالبا ما تنعدم عندما يتفشى النفاق والكذب، فبالتأكيد يعجز المرء عن معرفة احبابه من اعدائه والامثلة في هذا الشأن كثيرة لا تحصى ، بوركت ولدان وسأتتبع جديدك.....  
  • wilden | 2012-06-30
    توأمة فكري طيف: لقد كان لمرورك ايما وقع على قلبي ، وتحليلاتك  لكتاباتي دوما تلامس الصميم، أجل هي اشبه بالامة والشعب والحاشية ، مزيج يتداخل فيما بينه لا نعرف فيه من المتضرر ومن الفائز ومن المتفرج ؟؟؟؟؟؟؟؟، كنت رائعة بتحليلك الذي قد يأخذ حيزا آخر في الواقع ويسقط على حياتنا اليومية التي لا نختلف فيها كثيرا عن بعضنا البعض,, بوركت ايتها الغالية والى الملتقى ان شاء الله,,,,,ولدان
  • طيف امرأه | 2012-06-30
    غاليتي وتؤامة فكري
    ولدان ..
    في البداية لا بد لفرحتي ان تعلن لك شوقها بحضورك أخيرا
    فعودا حميدا وإطلالة أسعد
    فرحت أيما فرح بحضورك فقد اشتقنا لتوجدك بيننا .. وقراءة افكارك الراقيه وعواطفك الساميه
    هنا سأقول لك كلمة .. واظنني عرفت ما مغزى قصتك ..ولكنني ساتواجد فقط بتحليل خاص بي
    تلك ( اللالة يا منه )
    بصرف النظر عنا اجتماعيا لي بها نظرة واقعيه من ناحية سياسيه وكانك تصورين حالة الامة او الوطن العربي بها وب( الدور الذي لعبته فاطمه )نعم هي اوضاع الواقع والحالات التي تواجهنا
    فالامة اصلا عائلة مكبره .. تبدا بما وصفتها (للالة منه ) والشعب (الابناء ) ..والحاشية التي تخاف على الوطن تلك الفاطمه
    لن اخوض بالادوار فقد فهمناها الان
    لكنني ساقول .. تلك الفاطمة ..نادرا ما تكن بتلك القوة التي بينتها في اخر القصة .. فهي ذاك الضمير المتواجد ببعض القلوب الطيبه التي لن تبيع ضميرها او تسامحها للحظة وهي متواجده بتلك النفوس الذات شفافية.. لانها لن تلزم نفسها بثوب محتلف ابدا .. وقد رايت امثالهن كثيرا وهن يلعبن للان ذاك الدور ,ولكن للاسف يصبن بجلطات وينتهي عمرهن وهن صغيرات بسبب تحملهن الكثير الكثير !
    ايتها الغاليه احب قراءة فكرك وحرفك ..فانا به احيا كانما هي شخصيات وادوار  كانت امامنا واثرت بنا حد التعب .
    لقلبك النقي الطاهر محبتي .. واسعدك المولى سعادة لا مثيل لها .. ودام نبضك بالذكر  والتهليل
    محبتي حيثما انت ..وباية طريقة ما ستصلك !!!
    طيف بخالص الود 




  • نورالدين عفان | 2012-06-28
    فتعلمت فاطمة أخيرا أصول القسمة التقليدية وهي انه لا يجب أبدا لعب دور البطل والمصلح بين الأم والأبناء لأن الطبيعة كفيلة بحل كل الأزمات،  فإندمجت بهدوء ضمن قوانين الحياة الجديدة التي فرضها عليها الزمن ,,,,,,,,
    خلاصة منطقية وواقعية كان لابد أن تنتهي بها القصة الجميلة والمشوقة .هذه القصة التي هي في الأصل يوميات جزء كبير من مجتمعنا الجزائري .........أحسنت التعبير وأجدت الوصف لشخصيات وأبطال قصتك (( فاطمة)) و(( لالة يامنة )).التي تذكرني ب لالا عيني بطلة مسلسل الحريق والتي مثلت الدور فيه الممثلة القديرة شافية بوذراع .وإن كان يدور يختلف قليلا ف لالة عيني كانت أم أيتام ولالة يامنة كانت كبيرة الدار والعائلة ....إنتظرنا كثيرا لنقرأ لك والحمد لله كان انتظارنا مفيدا ...شكرا لك على ماأمتعتنا به سيدتي الفاضلة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق