]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

دعوة لتوحيد العملة العالمية

بواسطة: Saad Benaissa  |  بتاريخ: 2012-06-28 ، الوقت: 07:39:18
  • تقييم المقالة:

 

    إن الاقتصاد العالمي الحر لن يتحقق ما لم تستحدث عملة نقدية عالمية جديدة  واحدة  وواحدة فقــط . لأن الكرة الأرضية واحدة ،والاقتصاد العالمي إنما هو المنتوج الإجمالي لهذه الكرة الأرضية الواحدة . وليس بمنتوج الولايات المتحدة الأمريكية وحدها أو بمنتوج أوروبا .

     إن العملة النقدية التي أدعو لإنشائها يجب أن تكون تابعه للأمم المتحدة ، ولا يجب أن تكون أمريكية أو أوربية أو آسيوية أو إفريقية .ولا يجب أن تنسب لدولة بعينها أو لمجموعة دول دون الأخرى .

    إن هذه العملة التي يجب أن تحمل رمز الكونية مثل (الكرة الأرضية) مثلا سوف تسمح لجميع دول العالم بامتلاكها إمّا عن طريق تصديــر بعض إنتاجها لغـيــرها من دول العالم أو بشراء العملــة مباشرة وفـــقا لتسعيرة عالمية يحددها علماء الاقتصاد بناء على متوسط اسعار السلع في اسواقها بالمقارنة مع أسعارها في الأسواق العالمية  ، أو عن طريق تخصيص مساعدات عالمية للدول الفقيرة أو التي تتعرض لجوائح (كوارث)طبيعية .

    إن هذه العملة النقدية الجديدة التي أدعو إليها ستحقق المساواة في الاستفادة منها ودون تمييز بين جميع دول العالم ،وسوف تلغي الامتيازات التي تتمتع بها الدول صاحبة ما يعرف بالعملات النقدية العالميـة حاليا ،مثل طبع النقد الدولي وبيعه لحسابها الخاص وتحصيل أرباح  ربويه  لمصالحها الشخصية على حساب الفقراء .هذا زيادة عن استغلال هذه العملة للاستحواذ على ثروات العالم دون مقابل لأنها لم تشتر تلك العملة أو تحصل عليها مقابل صادرات كما هو الشأن لبقية دول العالم .

   إن الأزمات النقدية التي تعاني منها الدول صاحبة العملات النقدية العالمية الحالية سببها عـدم توازن صادراتها مع وارداتها ، أي أنها تستورد أكثر ممّا تصدّر فهي بهذا التصرف كمن يستهلك أكثر ممّا ينتج         إنها تنفق أموالها على الواردات وبعد استنفاذها تمتد يدها إلى الأمانات المودعة في بنوكها وخزائن أموالها . وبالإضافة إلى استغلالها للأموال المودعة عندها ،فإنها استحدثت عقوبات جماعية ظالمة على الشعوب  بتجميد أموالهم .ومنع التصدير إليهم والاستيراد من عندهم  .

    وكما أن العملة النقدية الجديدة التي أدعو لإنشائها عالمية يجب أن توزع على بنوك خاصة بها في جميع دول العالم ، لتدفع ثمن الصادرات  وتبيع النقد للدول والمواطنين ،وتتابع الحسابات ،وجباية الضرائب على الأموال المحصلة من كل دولة بنسب محددة وعادلة على جميع الدول والأفراد في العالم

      إن هذا النظام يضمن حقوق كل دولة في أموالها ، ويحقق الاغتناء للدول الأكثر تصديرا والأقل استيرادا، وهذا هو الاقتصاد الحقيق حيث ينتج فيه الموطن أكثر ويستهلك أقل .       إن علّة النظام المالي القديم تكمن في ازدواجية الدور الذي تلعبه العملات النقدية العالمية الحالية فهي عملات محلية أصلا ثم عالمية تطبيقا ، إنه من غير المعقول أن يتواجد شخص واحد في الولايات المتحدة الأمريكية وفي الصين والهند وجنوب افريقيا في نفس الوقت ،وهل يمكن أن ندوّر محراكات مجموعة من السيارات بمفتاح واحد وفي نفس الحين؟ إن العمله النقدية المحلية تدور في حلقة صغيرة بينما تدور العملة العالمية في حلقة واسعة جدا ، فإذا تصورنا العملة النقدية هي القاطرة التي تجر عربات الاقتصاد فإن هذه القاطرة لا تستطيع السير على سكتي الحلقتين في نفس الوقت لأن الحلقتين متماستان في نقطة واحدة فقط وليستا متطابقتين . إن العملة النقدية الأوربية التي تتشارك في استعمالها مجموعة دول تنتمي لنفس القارة ،تدور في مجموعة دوائر متماسة ممّا يسمح بانتقالها بين هذه الدوائر التي تمثل مجموعة تلك الدول . ونظرا لكون هذه العملة عالمية أيضا فإن كل الدوائر متماسة مع دائرة العملة العالمية ،وهذا التماس يسمح لتلك العملة  بالتسرب إلى الحلقة الكبيرة في أكثر من نقطة واحدة ، الشيء الذي يقلص عملة (الأورو) في الدول التي تتعامل بها أصلا ، وتنتج عنه أزمات مالية متوالية بين تلك الدول .مع العلم أن الأزمات النقدية ذات آثار سلبية عل جميع جوانب الحياة الأخرى وخاصة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والأخلاقية . وإن علاج الأزمات المالية بالقروض وصك المزيد من النقد لم يحل المشكل في القديم بصفة نهائية ولن يحله في الحديث أيضا. إن مثل هذا العلاج لأزمات المال كمن يصب الزيت في قربة مثقوبة. أو كمن يعالج النزيف الداخلي الحاد بحقن المريض بمزيد من الدم. دون إيقاف النزيف مسبقا. إن الحل الأمثل و النهائي لهذا المشكل لن يتحقق إلا بفصل حلقات العملات النقدية عن بعضها. بحيث تبقى العملات المحلية محلية فقط و تبقى العملة العالمية عالمية واحدة و لجميع سكان الكرة الأرضية. إنني أتمثل العملة النقدية المحلية لكل دولة كأرضها تماما ،وأن ما يجوز تطبيقه على الأرض من امتلاك للعقارات وبيع وشراء واستثمار ومقايضة داخليا ، يجوز أن يسري على العملة النقدية أيضا. وكما يجوز توسيع مساحات الأرض المستفاد منها يجوز توسيع العملة حتى لا تبقى رهنا على نسبة من المواطنين دون الأخرى. إن عدم تحرر العملة النقدية المحلية لأي دولة من التبعية لعملة دولة أخرى أو لمجموعة معينة من الدول ،لن يحرر الاقتصاد العالمي أو المحلي ، ولن يحرر الدول والشعوب نفسها من التبعية والتدخل في شؤونها الداخلية.         إن استحداث عملة نقدية عالمية جديدة لا يعني الغاء العملات المحلية ، غير أني أقترح توزيعها   سنويا على شكل ميزانيات على المناطق المختلفة حسب نسب السكان قصد تشغيل كل القادرين على العمل وتحسين الخدمات ورفع الانتاج . إنّ الدعوة إلى توحيد العملة العالمية لا يعني تغيير للنظام الاقتصادي العالمي الحالي ولكنه تصحيح لما فيه من خلل لا يتماشى مع الرغبة في التحرر الذي تطمح إليه الشعوب الثائرة على أنظمتها في عصرنا هذا والمتميز بالتقدم الحضاري والوعي الفكري. وتأكدوا بأن تطبيق ما دعوت إليه سيحل أكثر المشاكل التي يعاني منها العالم والدول والشعوب والأفراد على حد سواء.                                                

 

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق