]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

تنبيه.. إلى أياد علاوي والنجيفي والبارزاني.. الاستجواب نقطة ضعف المالكي.. قراء في إستراتيجية المالكي في الإعداد للانتخابات المقبلة

بواسطة: د. شوكت عاتي  |  بتاريخ: 2012-06-27 ، الوقت: 19:20:07
  • تقييم المقالة:

تنبيه.. إلى أياد علاوي والنجيفي والبارزاني.. الاستجواب نقطة ضعف المالكي.. قراءة في إستراتيجية المالكي في الإعداد للانتخابات المقبلة

 

  بقلم: د. شوكت عاتي   إنّ المتابع لتصريحات المالكي المشتركة مع الجعفري وعمار الحكيم يلاحظ أنهم يركزون على مسألتين لا ثالث لهما، وهما مسألة الحوار ومسألة حل البرلمان أو تجميده.. وهنا يأتي الاستفهام المهم، وهو لماذا يسعى المالكي ومناصروه إلى التشبث بهاتين المسألتين ورفض كل الحلول الأخرى؟ أبو بتعبير أدق لماذا يرفض المالكي استجوابه من قبل البرلمان؟ لماذا يرتعب المالكي من قضية الاستجواب؟ يا ترى ما هو السر في ذلك؟ إنّ المالكي بعد أن تيقن من فشل مشروع سحب الثقة من حكومته أخذ يصرح مباشرة بأنه (لا سحب ثقة ولا استجواب إلاّ بعد تصحيح مسار البرلمان)، وكذلك أخذ أعضاء دولة القانون يصرحون بأنه (إما الحوار وإما التجميد)، وكذلك الإجراء الأخير الذي اتخذه الائتلاف الوطني وهو تشكيل لجنة الإصلاح.. فهل يعلم النجيفي وعلاوي والبارزاني لماذا يتخوّف المالكي ودولة القانون والائتلاف الوطني من الاستجواب؟ هل يعلمون لماذا؟ هل يعلمون لماذا يرتعب المالكي من مجرد الاستجواب حتى لو لم يتم سحب الثقة من حكومته؟ ولا يمكن أن نجيب على هذه التساؤلات إلاّ إذا استطعنا أن نكشف إستراتيجية المالكي للإعداد للانتخابات المقبلة.. فإننا نرى وجود ترابط وثيق بين هذه الإستراتيجية وتخوّف المالكي من مسألة الاستجواب..  كما أننا لا يمكن أن نكشف إستراتيجية المالكي إلاّ باستقراء تحركاته على المستوى الشعبي في الأشهر المنصرمة الأخيرة.. فالكثير من المراقبين يؤكدون أنّ عقد المالكي لمجلس الوزراء خارج بغداد في المحافظات الشمالية مرة والجنوبية مرة أخرى.. وكذلك الترويج للمالكي من خلال وسائل الإعلام، فإنّ زيادة الرواتب وإطلاق السلف العقارية أو سلف المائة راتب وغيرها للمواطنين، وكذلك مشاريع البناء والسكن التي ينحت عليها عبارة (المالكي الآن) التي تذكرنا بالحرفين (ص.ح) التي كانت تنحت على المشاريع والبنايات للدلالة على رعاية القائد الضرورة صدام، وكذلك إطلاق التعيينات ومنحها لشيوخ عشائر الصحوة ومجالس الإسناد.. كل هذه الأمور وغيرها يروج مريدو المالكي بأنها مكرمة من السيد رئيس الوزراء نور المالكي، فهو رجل المرحلة وحامي الشعب والوطن.. ويصدق بهذه الدعايات الهمج الرعاع الذين لا يفقهون من السياسة والقانون شيئاً، فكأن البلد ليس فيه وزارات ولا مؤسسات ولا هيئات هي التي تقدم هذه الخدمات للمواطنين، فالمؤسسات هي التي تعمل من أجل المواطن وليس المالكي من يقوم بهذه المكرمات.. مع أنّ المستفيدين من هذه الخدمات هم القلة والموالون للمالكي فقط.. إذن تحركات المالكي في هذه الأيام هي من أجل زيادة شعبيته حتى يُقال عنه بأنه قريب من المجتمع والناس والشعب.. وليست تحركاته هذه هي من باب الإصلاح الذي يطالب به دعاة سحب الثقة كما فهموا من ذلك بما فيهم مقتدى الصدر.. وبطبيعة الحال فإنّ المالكي لا يريد أن يهدر كل هذه الإنجازات المالكية التي حققها لصالحه، وهي أنه استطاع إقناع الكثير من أبناء الشعب بأنه صاحب منجزات واصلاحات.. حتى أنّ بعض المؤسسات الأمريكية أجرت استفتاء كانت نتيجته هي أنّ شعبية المالكي بازدياد كبير، هذا من جانب.. ومن جانب آخر اعتقد الشعب وكثير من رؤساء التيارات والكتل السياسية بما فيهم مقتدى الصدر نفسه بأنّ المالكي استجاب لضغوطات دعاة مشروع سحب الثقة بدلالة هذه الاصلاحات المزعومة التي يجريها.. والواقع أنّ المالكي كان حاذقاً في الضحك على رؤساء الكتل السياسية وماكراً في التمويه.. إذ كان الدافع الحقيقي وراء منجزاته الصورية هو محاولة زيادة شعبيته للاستعداد للانتخابات القادمة، فالمالكي يريد أن يثبت للشعب بأنه صاحب المكرمات والمنجزات متناسياً وقافزاً على صاحب المنجزات الحقيقي وهو الهيئات والمؤسسات الحكومية.. فلا فضل للمالكي على الشعب، فإنّ المؤسسات الحكومة هي التي تعمل من تلقاء نفسها سواء أكان المالكي هو رئيس الوزراء أو أي شخص آخر، أليس العراق الجديد هو دولة مؤسسات وليس دولة أشخاص؟ وعلى هذا الأساس نجد أنّ نقطة ضعف المالكي هي الاستجواب.. لأنه في الاستجواب سيتم كشف جميع أوراقه ويتم فضح فساده وتفرده في السلطة وكثير من تجاوزاته على الدستور وسرقته للمال العام وسيطرة عشيرته (بني مالج) على المؤسسات الحكومية والمشاريع، وكذلك سيتم بالاستجواب كشف الصفقات السرية والوهمية المخالفة للدستور والقانون وكشف الفساد الحاصل في الصفقات العسكرية، كما سيتم كشف السجون السرية التي تعج بالشباب العراقي من دون جريرة أو جرم.. كل هذه الأمور تجعل المالكي مرعوباً من الاستجواب، لأنه لو تم استجوابه سيفتضح أمره على الملأ وأمام الشعب العراقي كله، وسينكشف فساده ودكتاتوريته الصدامية.. إذن المالكي يخاف من الاستجواب لأنه بالاستجواب ستقل شعبيته وقاعدته، وبالتالي سوف لن يحصل على ما يريده في الانتخابات المقبلة التي يسيل لعابه ولعاب دولة القانون لها، فإنهم يطمحون لتحقيق الأغلبية الساحقة فيها.. وإذا لم يحصل المالكي على شيء في الانتخابات القادمة فإنّ مصيره سيكون كمصير فلاح السوداني وزير التجارة العراقي الأسبق الذي تمت محاكمته غيابياً وحُكم عليه بالسجن سبع سنوات، وهذا هو مصير كل أعضاء دولة القانون ووزرائهم.. والآن نقول هل عرف النجيفي وعلاوي والبارزاني ما هي نقطة ضعف المالكي التي تقضي عليه سياسياً وانتخابياً؟ هل عرفوا لماذا يرتجف المالكي من الاستجواب الذي يهدد مستقبله السياسي؟ هل عرفوا لماذا يسعى المالكي لحل البرلمان وإجراء انتخابات مبكرة؟ فالشيء الذي يرعب المالكي ليس حل الحكومة وإجراء انتخابات مبكرة.. بل هو الاستجواب الذي سيفضحه ويكشف فساده حتى لو لم يتم سحب الثقة من حكومته، فالاستجواب يكفي للقضاء على المالكي سياسياً، فلو بقى المالكي في السلطة لدورة انتخابية قادمة فإنه سيقضي بالتدريج على جميع خصومه السياسيين وسيصفيهم واحداً واحداً وخصوصاً التيار الصدري الذي يشكل مصدر قلق له بين فترة وأخرى..
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق