]]>
خواطر :
الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

طريق تستنجد

بواسطة: Tisou Sisi  |  بتاريخ: 2012-06-27 ، الوقت: 10:20:22
  • تقييم المقالة:

 

o   طريق تستنجد
أمر كل يوم على طريق ، المسئول عنها يخجل عند الإجابة، أردت اليوم أن أصفها ليس من باب التشهير بها ولكن لما هالني كلما مررت بها بل إني افرح إذا صادف وغيرت طريقي فقط لأني سأبتعد عنها ،
الأصل أن هذه الطريق في الساعات الأولى الباكرة وأنت تمر بها : جميلة جدا ونظيفة فهي طريق طويلة مستقيمة على جانبيها أشجار التوت والصنوبر الدائمة الاخضرار وتزداد جمالا واخضرارا في فصل الربيع بعد أن ينضج التوت فتجدها تتساقط توتا حلو المذاق ابيض اللون كبير الحجم ،
الطريق معبدة بشكل مستقيم منظم تنتشر دكاكين مختلفة المضمون بين البقالة ووحدات بيع خاصة و مقاه ومحلات أكل خفيف ومطاعم تختلف في واجهتها إلا أنها تتفق على أكلة اللوبيا والحمص والفريت والكثير من الدجاج المحشي والمطهو على الجمر أو في الآلات الخاصة، هذه التي تدعو المار إلى الدخول وتذوق الدجاجة التي تتقلب على النار الخفية لتسحر الجائع و تسلب لبه ، كما تتوفر هذه الطريق على مختلف خدمات صيانة المراكب وتجهيزها فالزائر لهذه الطريق يجد فيها كل ما قد يبحث عنه من خدمات الهاتف والتبغ و الأكل وكل ما قد يحتاج اليه ،إلا....................... o   إن توقفت عن الوصف فالقارئ سيعتقد أني كنت استدعي انتباهه بالمدخل , ولكن صبرا سيدي القارئ ، إليك هذه الطريق التي أظن أنها أعجبتك، إليكها من وجهة معاناة مار بها يوميا فرافقني عبر هذه السطور وأنا أمر بها بعد السابعة صباحا ،
هي نفس الطريق لكنها تعج بالحركة، سيارات تجيء وتروح بأقصى سرعة حتى انك تظن أنها ستدهسك لمجرد مرورها بجانبك بل قد تدفعك الريح التي تخلفها إلى الأمام حينا والى الخلف أخرى هذا إن كنت خفيف الوزن ،كلها سيارات من الهيليكس سيارات شحن بيضاء لا تختلف في الشكل واللون بقدر ما تختلف في الحمولة فهذه تحمل المازوت وتلك تحمل العجائن وأخرى تمر فارغة لكن قائدها يحس بفائض من النشاط والنشوة فيترنح بزيادة أقصى السرعة ليستدعي انتباه المار أو ليتفاخر على المراكب المتوقفة، يزيد السرعة حتى تظن أن أمرا جلالا حل به ويتوقف فجأة كأنما راعه أمر ما ، هذه المركبة التي تندفع منها أصوات احدث الأغاني الشعبية والغربية يقودها طفل صغير إن لم نقل مجرد مراهق لم يتعدى الرابعة عشر من العمر إن سألته عن قانون المرور عبثا يجيبك وان إستفسرته عن دعوى الإسراع بضحكات متتالية سيرد عليك في مزيج من الخجل وجهل بالجواب ،بل انك تجد إلى جانبه أقرانه والذين لا يختلفون عنه كثيرا إذ حالهم لحاله ،
لو أردت تغيير السؤال وسألته عن معنى هذه الأغاني التي يترنم بها وهي بلغة غربية فهو أكيد لا يعلم بآي لغة هي فلا تحرج نفسك بسؤاله حتى لا تحرجه بالاستغراب، والسبب أن مستواه الدراسي لم يتعدى الابتدائي ، هندامه يدل على أن حاله معسرة ويطارد لقمة عيشه مطاردة اليائس اللحوح في طلب النجاة، لا يأبه لشراء حذاء فهو يمضي وقته وراء المقود لذلك تكفيه هذه التي يضعها في رجله طول السنة ،لا تفارقه السيجارة والتي قد يتعداها إلى القارورة المعبأة بأي نوع من الخمر ،فلا يهمه نوعه أو مصدره بقدر ما يهمه تذوق طعمه ومعرفة شعور الكبار وهم يتعاطونه، إنك تجده يترنم به وكأنما هو يدرك ما يحس ، أو أن هما يخالجه يسعى للتخلص منه بهذا المشروب ، تحس انه رجل راشد يصارع المشاكل ويتخبط فيها ، إذا تقربت منه واستفسرت عن حاله وعلاقة الشرب بهذه الحال رد بتنهيدة طويلة تجبرك على التوقف لسماع ما وراء هذه التنهيدة ،ولكن لن تجد إلا أحلام طفولة سرقها الشقاء والجري وراء الدينار،
هو يشرب تقليدا ويدخن تقليدا حتى يدفعك لاحترامه وأنت تكلمه لكنه طفل وسيبقى في نظرك طفل سرقت طفولته، كل همه ليس إيصال البضاعة في موعدها بقدر ما هو الزيادة في سرعة المركبة والشعور بالحرية ،
          قد يتوقف لإلقاء التحية على صديق مار وان لم يكن له به تلك العلاقة الوطيدة التي تستدعي التوقف أينما كان غير مبال بالمركبات التي خلفه ، والويل لقائد المركبة التالية إن حاول ضغط مزمار التنبيه ، مباشرة ودون مقدمات سيخرج الولد رأسه من السيارة ليوسعه احدث ما تعلمه من كلمات نابية وهي أيضا مدعاة لفخره ، فان صادف وكان الضحية رجلا راجحا فسيتجاهله ولكن إن صادف وكان الضحية في مثل عمره فإليك مشهد من المصارعة التي توشك أن تبدأ لكن المتدخلين كثر، يحاولون منع وقوعها فان شدت هذه الفرقة احد المتصارعين أرخت الفرقة الثانية لتستمتع بالكلمات الهابطة التي يلقيها على خصمه وهو الحال حتى يتعب الخصمان فيفترقان لا غالب ولا مغلوب،
    ولكن انتبه وأنت مار من أن يصلك حجر أو عصا فتصيبك لأنك لست محل اهتمام أصلا فالناس هنا منشغلون بأمر جلل ، هذا قد يحدث مرة في الأسبوع لذلك فهو حدث أسبوعي ،
      أما إن كان الجو ربيعيا والأغاني ممتعة والسيد الطفل في مزاج جيد ويتجنب المشاكل فهو يبطئ إن شاهد ( مزة ) - كما يصفها- مارة ولاقت إعجابه ليسمعها من أغانيه تارة أو يملي رقم هاتفه ، أو يصرخ صرخة المعجبين ليستدعي انتباهها إن تجاهلته ، ولم لا يبادلها نظرات مهندية :إن سحرتها كان منتصرا، وان صدتها فالويل لها مما ستسمعه من عبارات مستوحاة من قاموسه النابي ،
      مؤنسنا في هذه الطريق لا يتوقف عن إبراز بطولاته وليس بالضرورة في هذه الحالة أن يكون صغير العمر فيستوي أن يكون بالغا رجلا لكنه يفتقر إلى الرشد ، مؤنسنا يحلو له اليوم أن يركن سيارته على الرصيف بشكل شاقولي أو عمودي آو أفقي فهو غير مبال وعلى المارة أن يتصرفوا ،
توقف ليرتشف كأس قهوة في إحدى المقاهي كثيرة العدد في هذا الشارع فعلى امتداده تجد محلا بين مقهيين يخرج مالكوها الكراسي والطاولات ليحتلوا بها الطريق على ضفافه إذ أنك تحس انها منصوبة في الشارع ولا مقر لها ’ ويجد زبائنها الرجال الأطفال أنفسهم سادة الطرق وملاكها، فكل يجلس كيف شاء ،هذا يمد رجله ليعثر المار غير آبه فالمار مخطئ إذ يمر من خلال المقهى، وآخر يقذفك بكأسه لينذر بنشوب معركة مع جليسه ، هذا إن كان المار رجلا ،أما إن كانت امرأة فهي الفرصة أو الخسارة :هي ذي تمر بين الكراسي وهذا الشيخ لا يخفي إعجابه بقوامها الهائل إن كانت بدينة ،أما إن كانت رفيعة فلها معجبوها من فئة الشباب الذين يتنافسون بالنظر إليها بمختلف النظرات الإيحائية التي إن أنطقناها قالت أنا معجب أنا مغرم ( ليس بك طبعا بل بقوامك) ،
أما إن مر مار يعلم أي نوع من الناس يجلس هنا فهو سيسلك طريق السيارات بوجود السيارة المركونة على الرصيف و هو يعلم انه لن يسلم من قائدي المركبات من خلال المزمار أو الكلمات والنصائح التي يحس وهو يسمعها انه غريب لا يعرف أصول السير في المدن ،هذا إن سلم من حادث ، 
          هذه الطريق لازالت تغدق على المار بها من خيراتها ، فإليك مشهد يدعو الغريب إلى الانتباه له فكل المحلات على اختلاف نشاطها تضع السلع والبضائع على الرصيف ، تحس أنهم فارون من محلاتهم أو أنهم مجبرون على فتحها : فالذي يبيع الأثاث يضع على الرصيف سريرا وأريكة وأظنه يجدها شاقة وإلا كان وضع خزانة ، جاره بقال مواد غذائية يخرج حزم من قارورات المشروبات الغازية والماء والخبز فاحذر أين تسير وإياك أن تلمس هذه الأشياء برجلك فأنت غير متحضر أو كما يتكرر ( دوار) ،ناهيك عن تلك الخيمة التي ينصبها لتوفير الظل لمحله والتي في الغالب تحتل كل الرصيف ،
السيد الحلاق أمره أقل ضررا إذ ينشر مناشفه على الرصيف ، وبائع مواد البناء يعرض أجمل أنواع الخزف والحمامات كذلك على الرصيف دون أن اغفل عن منظر القمامة المنتشر على كامل الطريق والتي تشكل زينة لابد من إلقاء التحية عليها كلما مررت لأنها مداسك من رمل وطوب وأوراق و.......
        لا يمكننا ونحن نسرد معاناة هذه الطريق مع مستعمليها أن لا نأخذ من السيدة الحارسة عليها بعض العبر والمثلات فهي ذي تترك- منذ مدة طالت حتى نسيت تحديد يومها - أنابيب كبيرة الحجم تتسع لحجم طفل في العاشرة من عمره مخصصة لإعادة صيانة وتركيب الشبكة المائية للحي، هذه التي تحتل كل الرصيف لمسافة معتبرة فلا يهم من يستخدم هذا الرصيف تظن انه غير موجود لما تراه من المارة في قلب الطريق المخصص للسيارات ….هذه عينات مما تراه وأنت مار بهذه الطريق وانك تحس أنها تستنجد من مستعمليها . ولا تسألني بمن تستنجد فما المسؤول عنها بأعلم من السائل  .....
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق