]]>
خواطر :
الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

العيش بالقـفـل و المـفـتـاح !!

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2012-06-25 ، الوقت: 19:39:49
  • تقييم المقالة:

 

بين الفينة والفينة ينتابني شعور حاد ، لا أتبين كنهه ولا جوهره ، لكنه يقلقني ؛ يقلقني إزاء هذا الوجود بأسره ، وإزاء الخلائق أجمعين ، وإزاء المصير المجهول الذي يتربص بمستقبلي المبهم ، فيعشى بصري وبصيرتي معا ، عن رؤيتي اللحظات البهيجة في حاضري ـ إن كانت هناك لحظات بهيجة حقا ؟! ـ 

وعلى الرغم من عادة القراءة والمطالعة ، التي أقضي بها جل أوقاتي ، والتي أبحث فيها عن المتعة المفقودة ، والراحة المنشودة ، فإن معظم الكتب التي " استهلكتها " لحد الآن لم تساعدني في القضاء على هذا الشعور المرير . بل على العكس قد غذته ، وروته ، وأثرته ، ومن ثم جعلته شديد الوطأة على فكري وشعوري ... وزيادة ، فإنها جعلت الملل والضجر يجدان طريقا معبدة إلى حياتي ، خلاف ما قاله المفكر ( لامور ) : " بأنه إذا اكتشف المرء المتعة التي يجدها في القراءة فلن يجد الملل طريقا إلى حياته " ...!!!

لقد فكرت أن أعيش وحيدا ، ومنفردا ، لا أقيد نفسي بأي آصرة ، أو علاقة ، كيفما كانت ، ومهما كانت . وأحيا حرا ، متحررا ، من جميع الروابط والقيود : رابطة الدم .. رابطة المجتمع  .. ورابطة القلب أيضا !!!

إن التخلص من هاته الأمور يجعلني أقضي أياما وليالي ، مطمئن القلب ، مرتاح الفكر ، طيب الخاطر ، وساكن النفس ، حقا .

لقد جربت هذا ، فهدأت ، وارتحت فعلا .

لكن الناس ينظرون إلي على أنني مجنون . أو يظنون أنني معقد . وفي أحسن الأحوال ـ أو أسوئها ـ يعدونني شاذا ..!!

و لكني ، والحق أقول ، لا أبالي بهم ، ولا أهتم ؛ لأنني أتمثل في ذهني ، دائما ، قول السيد المسيح ، عليه السلام : " ماذا ينتفع الإنسان لو ربح العالم وخسر نفسه ؟! "

إذن فلأربح نفسي أولا وأولى ، ولو خسرت العالم كله ..

ولأحيا حرا وحيدا ، ولو فقدت الناس أجمعين ...

ولله در الفيلسوف الإغريقي القديم سقراط  ، حين قال : " ما دام الإنسان على وفاق مع ضميره فإنه يستطيع أن يستغني عن رضا أصدقائه ، وأن يستغني عن المال وعن العائلة وعن البيت " .

وهذا لا يعني أنني ذو نظرة عدائية إلى الناس ، أو ذو طبع غليظ أثناء التعامل معهم ، أو ذو قلب فظ ، أبغضهم ، وأنفر منهم ... بل كثيرا ما أبدي خلقا طيبا ، وأعرض سلوكا زكيا ، يجعلهم يتوددون إلي ، ويعودونني إذا احتجبت عنهم ، ويدعونني إلى اللقاء ، والاجتماع ، والسمر ... لكن فطرتي وحدها هي التي تميل بي نحو هذه الوحدة الشديدة ، وتحبب إلي تلك الحرية المطلقة ؛ ربما لأسباب تعود إلى تكويني الشخصي ، وهيئتي البدنية ، أو إلى نشأتي الجافة ، وتربيتي الصارمة ، بسبب والد عنيد شديد ، عزلنا عن المجتمع بحدة ، وقطع كل وشائج القربى والمودة بيننا وبين الأهل والجيران والأصدقاء . وربما لتجاربي العديدة ، ومشاهداتي المتكررة أيضا ؛ حيث استخلصت منها أن الناس إذا لم يستغلوك فلن يساعدوك .. وإذا لم يضروك فلن ينفعوك .. وإذا لم يؤذوك فلن يحموك  .. وإذا لم يهينوك فلن يكرموك .. وإذا لم يحتقروك فلن يحترموك .. وإذا لم يبغضوك فلن يحبوك ... صحيح أنك قد تجد من يتعاطف معك ، ولكنه ، قطعا ، لن يساعدك ...!!!

فهذا عصر ...

يموت فيه الناس والأشياء

من قلة العطف .

إنهم يموتون وهم :

على قيد " الحياة " ..

لقد صدئت نفوس الخلائق ، في هذا الزمن ، فصدئت قيم الأخلاق ..

وفسد الأحياء ، ففسدت الحياة ..

وأصبح العيش ، كما قال سفيان الثوري ، الصوفي الكبير( 97ه/161ه ) :

ما العيش إلا القفل والمفتـاح

وغرفة تصفـقـها الريـاح

لا صخب فيها ولا صـياح .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق