]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

مؤتمر القمة العربية 1974 صفعة عربية لفلسطين

بواسطة: الشريف محمد خليل الشريف  |  بتاريخ: 2012-06-25 ، الوقت: 14:42:50
  • تقييم المقالة:

 

         مؤتمر القمة العربية 1974 /  صفعة عربية لفلسطين                       بقلم :الشريف محمد خليل الشريف  يعتبر مؤتمر القمة العربي السابع والذي عقد بتاريخ 26/10/1974م في العاصمة المغربية الرباط من أهم مؤتمرات القمم العربية المؤثرة على القضية الفلسطينية ،وكان لقرارات المؤتمر الأثر الأكثر سلبا والأعمق جرحا في مسار القضية الفلسطينية التي كانت تشهد تقدما وتطورات وانفعالات عالمية معها نتيجة نشاط منظمات المقاومة الفلسطينية ،وإذا عدنا لقرارات المؤتمر سنجد انه صيغ بديباجة منمقه ،ومما جاء فيه :ـ أولا : الهدف المرحلي للأمة العربية : التحرير ،والالتزام باستعادة حقوق الشعب الفلسطيني ،وعدم التنازل       عن ذلك . 1ـ التحرير الكامل لجميع الأراضي العربية المحتلة في عدوان يونيو/حزيران/جوان 1967 ،وعدم التنازل أو التفريط في أي جزء من الأراضي ،أو المساس بالسيادة عليها . 2ـ تحرير مدينة القدس العربية ،وعدم القبول بأي وضع من شأنه المساس بسيادة العرب الكاملة على المدينة ألمقدسة . 3ـ الالتزام باستعادة الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني ،وفق ما تقرره منظمة التحرير الفلسطينية بوصفها الممثل الوحيد للشعب الفلسطيني . 4ـ قضية فلسطين هي قضية العرب جميعا ،ولا يجوز لأي طرف عربي التنازل عن هذا الالتزام . ثم جاء البند الثاني بالأسس التي يقوم عليها العمل العربي المشترك بتعزيز القوة الذاتية للدول العربية عسكريا واقتصاديا وسياسيا ومتابعة بناء القوة العسكرية لقوى المجابهة وتحقيق تنسيق عربي فعال بما يؤدي إلى تحقيق تكامل عربي في مختلف المجالات وعدم قبول أي تسويات جزئية انطلاقا من قومية القضية و وحدتها وجاءت الفقرة الرابعة من البند الثاني التي نصت على التزام الدول العربية كلها بتحرير جميع الأراضي العربية المحتلة واستعادة الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني ثم طالب البيان ممارسة سياسات تؤدي إلى عزل إسرائيل وتجنب المعارك والخلافات الهامشية العربية ثالثا : ( هذا البند كان أهم وأخطر ما جاء في قرارات المؤتمر حيث نص على اعتماد منظمة التحرير الفلسطينية ممثلا شرعيا وحيدا للشعب الفلسطيني ) ومما جاء فيه :ـ 1ـ تأكيد حق الشعب الفلسطيني في العودة إلى وطنه وتقرير مصيره . 2ـ تأكيد حق الشعب الفلسطيني في إقامة السلطة الوطنية المستقلة بقيادة منظمة التحرير الفلسطينية بوصفها  ،الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني ،على أي أرض فلسطينية يتم تحريره ،وتقوم الدول العربية بمساندة هذه السلطة ،عند قيامها ،في جميع المجالات وعلى جميع المستويات . 3ـ دعم منظمة التحرير الفلسطينية في ممارسة مسئولياتها على الصعيدين القومي والدولي في إطار الالتزام العربي 4ـ دعوة الأردن وسوريا ومصر ومنظمة التحرير الفلسطينية لوضع صيغة لتنظيم العلاقات بينها ،في ضوء هذه المقررات 5ـ أن تلتزم جميع الدول العربية بالحفاظ على الوحدة الوطنية الفلسطينية وعدم التدخل في الشئون الداخلية للعمل الفلسطيني  والملاحظ في قرارات المؤتمر إنها جاءت بالتشديد على الوحدة العربية والتأكيد على تحرير الأراضي العربية المحتلة عام 1967 ،وهذه قرارات طبيعية وخاصة إذا كانت من مؤتمر قمة حاضن لكل الزعماء العرب ،إلا أن الفقرة الثانية من البند الثالث ألغت كل ما سبقها وما بعدها بخصوص القضية الفلسطينية ،والأراضي الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشريف حيث جاء فيها ( تأكيد حق الشعب الفلسطيني في إقامة السلطة الوطنية المستقلة بقيادة منظمة التحرير الفلسطينية بوصفها الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني ،على أي أرض فلسطينية يتم تحريرها ،وتقوم الدول العربية بمساندة هذه السلطة عند قيامها ) لقد كان هذا القرار نقطة تحول رئيسية في القضية الفلسطينية ولا نبالغ إذا قلنا بأنه كان صفعة قوية ومؤلمة للشعب الفلسطيني وقضيته الذي وجد نفسه في مهب رياح وأعاصير تتقاذفه شمالا ويمين بفضل قيادته التي ألقت بنفسها في صراع المفاوضات مع محتل يجيد فنونها ومداخلها ومخرجاتها وهي لا تتقن منها إلا القليل القليل عدا تمسكها بالحق الشرعي والتاريخي ،إذ بموجب هذا البند تخلت الدول العربية عن القضية الفلسطينية وأقت عن كاهلها هذا الحمل الثقيل ،وحولت الصراع من عربي/إسرائيلي إلى صراع فلسطيني/ إسرائيلي ،وهي تعلم جيدا أن منظمة التحرير الفلسطينية ليست بقدر هذه المسئولية الكبرى ،والتي لم تستطع حلها الدول العربية مجتمعة ،وكان لزاما على القادة العرب من ملوك ورؤساء وأمراء أن يتحملوا مسئولياتهم وأن لا يأتوا على هذه الفقرة إلا بعد التحرير وإعطاء الشعب الفلسطيني الحرية لاختيار قيادته وتقرير مصيره وما يريد ،وهذا هو الرأي الصائب حيث تم احتلال الضفة الغربية وهي جزء من المملكة الأردنية الهاشمية بالدستور والقانون ،وكانت الوحدة حسب رغبة الشعب في البلدين الأردن وفلسطين ،وكذلك احتلال قطاع غزه قد حصل له وهو محكوم إداريا لجمهورية مصر العربية ،وكان من المفروض شرعا وحسب المبادئ أن يتم تحرير هذه الأراضي أولا ثم أخذ رأي الشعب بما يريد ،وهذا كان الرأي الصائب الذي نادى به الملك الحسين بن طلال طيب الله ثراه ،وذلك من إحساسه بالمسئولية التاريخية تجاه الضفة الغربية ،وبالمسئولية الدينية الهاشمية تجاه القدس الشريف ،إلا أن الزعماء العرب ناصروا وأيدوا مطلب ياسر عرفات رئيس منظمة التحرير الفلسطينية بأن تكون المنظمة هي الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني ،وقد كان ياسر عرفات قد ذهب للمؤتمر وهو يعرف جيدا ما يريد ،وهو الذي غير اتجاه القضية مسبقا من الكفاح المسلح إلى الخيار السلمي التفاوضي ،كما كان واضحا من البيان الختامي للمجلس الوطني الفلسطيني لمنظمة التحرير الفلسطينية المنعقد بتاريخ 12/5/1974 والذي أهم ما جاء فيه ( إقامة السلطة على الأرض المحررة بكل الوسائل ) وهكذا نال ياسر عرفات مبتغاه وأنزلت الدول العربية حملا ثقيلا عن كاهلها اسمه القضية الفلسطينية ،وقاد بعدها ياسر عرفات وهو القائد الثوري مركب القضية الفلسطينية في بحار هائجة من المفاوضات بعد أن أسقط الخيار المسلح والتي لم تنتج إلا سلطة هزيلة لا تملك من أمرها شيء رغم معارضة الكثير من فصائل المقاومة الفلسطينية ،بل ودفع حياته ثمنا لهذا الخيار ،وما زال الشعب الفلسطيني يتحسس بحرقة وألم الصفعة العربية المؤلمة له ولقضيته .

.

.
... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق