]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

تسليم السلطة القائمة للسلطة القادمة، هل فات الآوان؟

بواسطة: إبراهيم الشبراوي شوالي  |  بتاريخ: 2012-06-25 ، الوقت: 03:36:40
  • تقييم المقالة:

مع إندلاع ثورة الخامس والعشرين من يناير تردد تعبير تسليم السلطة على ألسنة الجميع، وأعتقد لو أننا بحثنا عن هذه العبارة وقمنا بعمل إحصاء سنجدها أكثر الكلمات التى ترددت منذ اندلاع الثوره إلى يومنا هذا لاسيما بعد الإعلان الدستوري المكمل الذي أصدره المجلس العسكري الذي كان قد أعلن في عدة مناسبات قبل إصداره هذا الإعلان عن تسليمه الكامل للسلطة إلى رئيس مدني منتخب من الشعب وكاننا فى مشهد مسرحي أو فى مباراة على درع الدوري من يفوز فى الانتخابات سوف يتوج رئيساً للبلاد وسوف يعطيه المجلس العسكري درع الرئاسة والميدالية الرئاسية وسط تصفيق الجمهور.


السلطة الكاملة والشاملة ليست بهذه البساطة، فوفقـاً للعلوم السياسية هي تلك القوة التى يتمتع بها فصيل أو جهة أو شخص يقوم بمقتضاها بفرض إرادته على الجميع بصورة يستطيع من خلالها تطبيق القانون، ويدين له جميع طوائف الشعب بالولاء والطاعة، ولابد للسلطه أن تكون مستقرة وتحظى برضا الشعب الذى يكسبها الشرعية سواء بالانتخابات أو الرضا الطوعي وعدم الإعتراض.

وقد نشأت السلطة وتنشأ دائمًا وفقـًا لعقد اجتماعي بين الحاكم والمحكوم يقوم بمقتضاه الشعب بالتنازل عن جزء من حريته للحاكم فى مقابل أن يقوم الحكام بتحقيق طموحات الشعب وآماله فى الأمن والاستقرار والتطور والرقي؛ وعليه فالسلطة مُعادلـة حسابية بين كم الحريات المتنازل عنها من قبل الشعب لتعطي قوة (للحكام) تؤهلهم للقيام بما هو مطلوب مِنهم مِن قبل الشعب.


الطرفان دائماً يتصارعان على الحريات، فالشعب يريد أن يتنازل عن أقل هامش للحرية والحكام يبحثون عن أقصى فائض من الحريـة؛ هذا الصِراع بين (الطرفين) هو السبب الرئيسي فى نشأة الدولـة الحديثة من أحزاب وانتخابات ومؤسسات ودساتير لجأ إليها الشعوب لمراقبة الحكام وللحد من التغول في حرياتهم والتلاعب بها واستغلالها لمصلحة الحكام.

وقد تُغتصب السلطة بالقوة كما نرى فى روايات الحرافيش، فالأقوى تكون بيده السلطة ويفعل ما يشاء ويفرض الإتاوات والضرائب عـلى الناس حتى يأتي من هو أقوى منه ليعلو شعار عاش الملك مات الملك.

وربما تُكتسب السلطة بالممارسات العملية ويَرضى الشعب عن حاكمه نظرًا لبراعته في الإدارة وفي الحفاظ على <<نسيج المجتمع>> وهويته من الإنقراض ومن الأعداء.

ولاكتساب السلطة طرق أخرى كاستخدام الانتخابات والاختيار من بين جموع الشعب، وفي هذه الحالة وكل الحالات السابق ذكرها سنجد مُعضلة أساسية دائمًا موجودة وحاضرة بقوة، وهي أن هناك (سلطة قائمة) و (سلطة قادمة) وعلى (السلطه القائمة) أن تسلم ما تمتلكه من سلطات للـ (السلطة القادمة) من دون نزاع.


هذا الإفتراض فى الحالة المصريـة يفتقد لعنصر هام فى مسألة تسليم السلطة الكاملة للرئيس المنتخب فالمجلس العسكري قد تَسلم السلطة من رئيسه الأعلى "حسني مبارك" بتفويض منه شخصياً ولم يتسلم (المجلس العسكري) السلطة آنذاك بانتخابات إنما قام بتسلمها بالقوة على الأرض وتحت دعاوي الاستقرار.

ومرسي يريد أن يتسلم السلطة بقوه الانتخابات وشرعية الصناديق، ونحن هنا أمام قوة في مُقابل إرادة ولسنا فى وضع طبيعي، فلو تسلم العسكر السلطة بالانتخاب لسلمها بسهولة؛ الوضع الراهن عبارة عن:

"رجل يمسك فى يده سلاح...وأخر يقول له إعطنى هذا السلاح من فضلك"...أو رجل يمسك فى يده سلاح...واخر لا يملك شيئـاً وينازع الرجل المسلح على سلاحه ويسعى لانتزاعه بالقوة".

أعتقد أن المُسلح في الحالتين لن يُسلم سلاحه ببساطة، وخاصـة انك تتوعده بالمصير المجهول وبالعقاب وبالقصاص وخاصةً أن بينك وبينه دماء شهداء لن تستطيع ان تتنصل من وعودك الانتخابيه بمحاسبتهم.

نحن هنا أمام موقف سياسى مُعقد (فإنتزاع السلطة قد ضاع من الثوار) وفات آوانه...وتسليم السلطة الآن لا يمكن ان يَحدث لوجود فارق شاسع بين شرعية السلطتين، والطريقة المثلى فى الحالة المصريــة الراهنة هو سحب السلطه تدريجياً والرضا بأوضاع مؤقتـة قد لا تتلائم مع طموحات الشعب الذى انتخب رئيسه وهو لا يملك من السلطة شيئاً.

مصر لا تحتمل صراعاً على السلطة فأدوات المُتصارعين مختلفة وغير متكافئة، وعلينا أن نمَضى في طريق سحب السلطة بدلاً من انتزاعها أو الوهم بتسليمها.

بقلم | د. إبراهيم الشبراوي


مقالة للدكتور إبراهيم الشبراوي عن تسليم السلطة الكاملة للسلطة المنتخبة من الشعب

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق