]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

زحـام و مـقـامـات .

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2012-06-24 ، الوقت: 11:45:29
  • تقييم المقالة:

 

إس .. إس .. السلام عليكم ...

بعد السلام يحلى الكلام ....

هههههههههه ..

عفوا .

جاءتني رسالتك ، وأنا مستغرق غاية الاستغراق ، في القراءة والتفكير ؛ فلقد عكفت في الأسابيع الأخيرة ، على قراءة مجموعة كبيرة من القصص والروايات ، تحكي عن مسيرة عائلات مختلفة ، وتتناول سير شخصيات عاشت في الواقع أو الخيال ، لكنها أثرت وتأثرت ، فكانت حياة بعضها ناجحة وسعيدة ، تترنم بأهازيج الحب والفرح .. وحياة بعضها الأخر فاشلة وشقية ، تتأوه بأنات اللوعة والعذاب ... إضافة إلى مجموعة من الدراسات والأبحاث ، تشرح السلوك الإنساني ، وترشد إلى الأخلاق الاجتماعية .

كما أقرأ في نفس الوقت ، لكاتب مصري ممتاز ، هو عبد الوهاب مطاوع ، وهو كاتب معروف في الأوساط الصحفية العربية ، ومشهور ببابه الأسبوعي الذائع الصيت [ بريد الجمعة ] بجريدة الأهرام ، يتحف قراء العربية ، في جميع كتاباته ، بمجموعة من المواقف الإنسانية ، والحالات النفسية ، والقضايا الاجتماعية ، ذات الأبعاد الاقتصادية تارة ، والخلقية تارة أخرى ... وهو يتميز بقدرة فائقة على عرض جوانب أي مشكلة بأسلوب سهل وعميق في الوقت نفسه ، بل وكذلك عرض الحل ، الذي يقترحه بأسلوب أكثر سهولة وعمقا ، مستعينا على هذا الحل بكل الوسائل والأساليب ، ويؤيد حلوله بما يناسبها من آيات القرآن الكريم ، أو الأحاديث النبوية الشريفة ، أو أقوال الفلاسفة والحكماء والشعراء ، بالإضافة إلى التحليل في ضوء أحدث النظريات في علمي النفس والاجتماع ... ويصوغ كل ذلك بأسلوب شيق ورشيق ، مساهمة منه في تأصيل القيم الأخلاقية الراقية ، ودعوة صريحة منه إلى التسامي والصعود إلى قمم النبل والفضيلة ، والسلوك الإنساني القويم .

أقول لك استغرقت في كل هذا ، وانشغلت أقوى انشغال ، فجاءتني رسالتك ، وفاجأتني مفاجأة حلوة ، وأدخلت السرور والانشراح إلى قلبي ، وحولتني من لذة فكرية خالصة ، إلى لذة شعورية صافية ، لم أتذوقها منذ فترة طويلة ، بل وانتشلتني ـ لحسن الحظ ـ من الغرق والأرق .. فشكرا لك .

ثم وجدت أن من واجبي أن أكتب لك رسالة ثانية ، وأن أرد عليك بأحسن منها ، خاصة أنك رجوتني ، في نهاية الرسالة ، أن لا أبخل عليك برسائلي . غير أني وجدت نفسي عاجزا ، وعقلي مشتتا ، وقلمي معطلا ، والكلمات تفر مني ، ولا تستقر على الورقة ، والأفكار تحوم في ذهني ، ولا تقيم بين السطور، وما أريد أن أكتبه لا أدركه في النهاية ، و( لا أدركـه ) .. مع أن رسالتك كانت مفعمة بالمشاعر والأفكار، وغنية بالموضوعات والمعاني ، واستحقت مني القراءة أكثر من مرة ، بل وزيادة تستحق المناقشة والمشاورة والتحليل من أكثر من زاوية وقضية ... لذا فإنني اهتديت ، في آخر التفكير، إلى أن أنتقي منها بعض القضايا ، وأدلي فيها بدلوي الصغير، وذلك من خلال وجهة نظري الشخصية ، وبضاعتي المعرفية .

ولنأخذ ، مثلا ، قضية [ الأب ] ، فإنني أرى وأسلم أن الشعور بوجود [ الأب ] في حياة الفرد شعور طبيعي وضروري ، وهو يكون طاغيا وعنيفا عند الفتاة ، حتى إن العرب قالوا في أمثالهم : " كل فتاة بأبيها معجبة " . ولا يختفي ويزول هذا الشعور، حتى ولو تزوجت الفتاة ، وانتقلت من بيت أبيها إلى بيت زوجها . بل حتى وإن غاب الأب لظروف معينة ، أو ابتعد لأسباب مختلفة . فالأب هو المرجعية التي ينبغي أن يرجع إليها الأبناء في شؤونهم المهمة واختياراتهم المصيرية في الحياة . وهو المظلة التي يستظلون بها ، فتعصمهم من عوادي الدنيا ، وقسوة الأيام ، وشرور الناس ، وتجنبهم الكثير من العثرات ، وتذلل لهم الكثير من العقبات ، وتجعل لهم ـ حين يستطيع ـ العسر يسرا ، و المستحيل ممكنا ، والضيق فرجا ... هذه قضية .

قضية أخرى : جاء في رسالتك أن الرجل يهتم بالفاسدة أكثر من اهتمامه بالصالحة .. وهذا صحيح .. ولكن أي رجل ، وأي اهتمام ؟!

إن الرجل ، غالبا ، يهتم بالفاسدة عندما يريد أن " يفسد " فقط ؛ فهي وحدها ، لطبيعتها ، من تصلح لعملية الفساد ؛ إذ تكون سهلة النيل ، وسريعة الاستجابة ، وتكون " فتاة اللحظة العابرة " ، ويكون لها ثمنها ، أو على الأصح أجرها ...!!

أما إذا قرر أن يرتبط ارتباطا صحيحا ومشروعا ، فإنه يرجع إلى [ الأرشيف ] ، ويختار واحدة منه ؛ لأن من تكون في الأرشيف ، هي الصالحة في نظره ويقينه لأي ارتباط حقيقي وكامل يرتضيه ، ويرضيه ، ويتشرف به أمام أهله وأصدقائه ومعارفه . ففتاة الأرشيف تكون " محفوظة " ، وعزيزة ، وغالية ، لا يحصل عليها الرجل إلا بعد أن يطلب الإذن منها ، وينال رضاها وقبولها ، ويتفق مع أولياء أمرها ، على سنة الله و رسوله .

قضية ثالثة : قلت في رسالتك إن المبادئ اندثرت ، ويجب أن نعترف أن الحب والفضيلة والمشاعر الصادقة ، اندثرت منذ زمن ، لا يجب أن نحلم بعودتها ...!!

وأنا أقول لك : كلا يا متشائمة .. إن المبادئ لم تندثر ، ولن تندثر ، وكذلك الحب والفضيلة والمشاعر الصادقة . وعلينا ، دائما ، أن نحلم بها ونحلم ، ونظل نحلم ونحلم ، ونصبو إليها في تطلعاتنا في الحياة ، وممارساتنا في الواقع ، ونفتش عنها عند الناس الطيبين الفضلاء ، الذين يؤمنون بها مثلنا ، ويحبون أن يسيروا في الحياة على هديها ، وأن يتصرفوا مع أنفسهم ومع غيرهم على ضوئها ... صحيح أنهم قليلون في الزحام ، و لكنهم في النهاية موجودون ، في أرفع مقام ، وأعلى عليين .

فأما الزبد فيذهب جفاء . وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض .

إس .. إس .. السلام عليكم .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق