]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

لحظة موت

بواسطة: Fatma A Ali  |  بتاريخ: 2012-06-24 ، الوقت: 04:13:32
  • تقييم المقالة:

جلست الي جواره علي طرف الفراش كان يتألم و يتأوه بصمت لا يريد ان يشرك أحدا في ألمه ..فربت عليه و قلت له :

أبي هل تسامحني؟

نظر نحوي بحب قد اعتدت عليه منه و لم يسألني لماذا اسامحك أو ماذا فعلت بل قال:

نعم

خرجت الكلمة قوية لا تتناسب مع تأوهاته الضعيفة كأنه يشعر بالبركان داخلي حيث اشعر ان طفلتي الصغيرة حرمته من رعايتي له برعايتي لها ..حيث اشعر اني عاجزة امام مرضه وتأوهاته بينما كان لا يتركني اتأوه ابدا و كان يسعي لإيجاد العلاج..

نظرت له و سألته بخوف:

هل انت راضي عني؟؟

اجابني بنفس القوة التي اذهاتني:

نعم ..راضي عنك..

نظرت الي وجهه المتألم و عيناه الغائرة و صوت أنينه يخرج منه و بكعت عيناي..و قلت له :

فقط اخبرني ماذا تريد..؟

قال:

لا شئ ..اريد ان ارتاح..

قلت له مصطنعة البهجة:

سأصنع لك طعامك الذي تحبه..

ابتسم لي بوهن و قال:

فقط اريد ان ارتاح..

تركته و قد ملأ قلبي راحة عندما اخبرني انه راضي عني كنت ادعو الله ان يرد له صحته و ان يعود كما كان ..

و بينما انا مشغولة بالطهو انقطعت الكهرياء و نادرا ما يحدث هذا فالبناية بها مولد خاص للكهرباء بل اكثر من واحد...ثم وجدت اخي يهرول ناحيتي مفزوعا و كل هذا و انا غارقة في سعادتي بمنحته التي وهبني اياها و هو رضاه عني..

و هرعت خلف اخي الذي لم يجب تساؤلاتي فوجدته باسم الثغر و وجهه مضاء ظننته نائما حتي امسكت  كفه و انتفض جسدي كله...كأن هناك كهرباء انقضت علي قلبي..كانت باردة ليست برودة عادية و انما برودة الموت..و كم هي قاسية برودة الموت انها تلك البرودة التي تصفع فؤادك لتذكرك ان هذه اللحظة هي اللحظة الأخيرة و عليك ان تعيش بعدها علي الذكريات..

كم اشتاق اليه؟؟!!!!!

كم احببت الموت بعد رحيله علنا نلتقي في جنة الخلد...!!

كم اعتني بي و انا صغيرة و انا فتاة و انا شابة وحتي وانا زوجة و أم...

لم اعد صغيرة و لكن وجوده في حياتي كان يطمئني يوجهني ..

حتي بعد ان ترك المناصب كان له هذه الهيبة و الحضور ..حتي لدي من لم يلتقوه من قبل..كان قويا رحيما كريما عزيزا..رجل قلما تجده و نادرا ما تلتقيه..

مازلت اشعر اني احمل دينا لا أقوي علي سداده نحوه..و كم كان الله بي رحيما..حتي تكون كلماته الأخيرة معي ما يطمئن نفسي كلما تلاعب بي الشيطان..

ابي ..رحمة الله عليك..و قريبا سنلتقي و ظني بالله خيرا ان تكون فخورا بي يوم ألقاك

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • لميس | 2012-07-25
    رحمه الله و اسكنه فسيح جناته انشاالله
  • روهيت | 2012-06-29

    الله يرحمه بواسع رحمته ..

    حزينه جداً عباراتك وكلماتك .. لكن لاارى البسمة على حروفكـ بعد موته.

    رغم انه راضي عنكـ..ويحتاج منكـ أن تواصلي مشوار حياتكـ بالسعادة التي كان يرسمها على

    وجهكـ.." نحن لانشعر بقيمة الشيء حتى نفقدة !!"

    ادعي له لأنه يحتاج دعواتك اكثر من ان يحتاج بكائكـ ودموعكـ..

    فكلنا سوف نغادر من هذه الحياة ,, دون اذن منا بالبقاء او الرحيل ..

    " كم من سقيم عاش حين من الدهر ××× وكم من صحيح مات من غير علل.!!!

    بإذن الله سترافقينه بجنات الخلد ,,

    فلاتطلبي الموت كثيراً ,, لأنه سيضعف دعائك لوالدكـ ويقلل من ايمانك بالقضاء والقدر.

    وهذا قضاء الله وقدره ..

    • فاطمة احمد | 2012-06-30
      هذه من أجمل الكلمات التي قرأتها و أصدقها فحقا ليس بامكاننا ان نغادر الحياة دون اذن منا و دون معرفة مسبقة و لكن سبحان الله مهما عشنا و ومهما ارتوينا من الحياة غياب الاب الصالح و الام الحنونة من حياتنا حتي و ان صرنا رجالا و نساءا يضعفنا فهم الملاذ وقت الضعف و هم الدعاء المستجاب رحمة الله عليه و علي سائر اموات المسلمين و رحمة الله علينا فما نحن الا اموات يسيرون علي الارض و جزاك الله كل خير عني و عن كلماتك الرائعة
  • Solas | 2012-06-24
    جميلة ماشاء الله 
    ربنا يرحمه ويغفر له يارب
  • Fatma A Ali | 2012-06-24
    جزاك الله خيرا ..بل قلبك هو الذي صنع من نور الملائكة و يعلم الله كم اسعدني ردك جزاك الله عني كل خير
  • فاطمة احمد | 2012-06-24
    جزاك الله خيرا ..بل قلبك هو الذي صنع من نور الملائكة و يعلم الله كم اسعدني ردك جزاك الله عني كل خير
  • طيف امرأه | 2012-06-24
    غاليتي فاطمه
    أتعلمين ان اعظم شيء في الحياة ..هو ان يفارقك الاحبة وبالذات الوالدين وهم راضون عنك ..
    أتعلمين انها هي تلك السعادة التي تتمنيها
    وهي التعويذة التي ترافقك مدى العمر ,,للنجاحات وللسداد وللرؤية الحكيمة
    ان رضاهم من رضى الرحمن ,,وهذا لوحده يكفيك شر أيامك القادمه ,, ويجعلك الابنة التي تمنااها الوالدين ..حجابا من النار ..
    أنت ملائكية القلب ..روحك تسمو في الافق .. كوني بخير ولا تحزني فتلك البسمة الحنونه المعطاءة فارقتك وهي راضية وهي جل ما نريد باعمارنا وهدية لا يمكن ان تجدي كمثلها في الدنيا هي الخيط الواصل للسماء كي يرحمنا
    غاليتي أبكيتني ,,وذرفت الدمع ..كانما هي آخر لحظات وفاة والدي تماما عشتها الان بقراءتها
    محبتي وودي ودعائي الصادق لروحك الطاهره وغفر لوالدينا ولكل أب وام قد أحسنوا وقاموا بمسؤولياتهم واسكنهم فسيح جنانه ورضى الله عنهم .
    محبتي تسبق ردي
    طيف باخلاص

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق