]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

بردة كعب بن زهير " اللوحة الفسيفساء " ( 1 )

بواسطة: محمد عزالدين  |  بتاريخ: 2012-06-23 ، الوقت: 17:49:14
  • تقييم المقالة:
المقدمة

يمثل كل بحث أدبى مغامرة بين أروقة الفكر الإنسـانى ، وكل مغامرة تعـد رحلة للبحـث عـن إجـابات لتــسـاؤلات ناتجــة عــن قـراءتـنا النـــــقـدية للـنصـوص ، " فعـندما أشتـرى كتـابـا ، وأشـرع بـقراءته وفـى اللـحـظة التى آراه فيهـا إذ يندفـع خــارج الموضــوع المفتـوح أمامى كم مـن الـدلالات التى يدركها ذهنى ، فـأدرك أن ما احمله بيـدى لم يعـد مـجـرد موضـوع أو حـــتى مجرد شىء حـى فأنا أعى كـائنا عاقــلا ، أعـى وعـيا لآخـــــر لايخـتــلف فى شىء عـن ذلك الذى أفترضه تلقائيا فى كل كـائن إنسانى أواجهه ، باستثـــنـاء أن الوعى فى حالة الكتاب متكــشف لى ، ويرحب بى ، ويتـيح لى الــنظر فى أعماق ذاتـه الداخـلية بل إنـه يتيـح لـى عـــــبر ترخــيصـات لم يسمـح بها من قـبل أن أفكر فيما يفكر فيــه ، وأن أشعر بما يشعر به "[1] .

ومع اتساع مهام التلقى لم يعد للفهـــم علاقة بالمؤلف أو بموقـفه وإنما صار فهم النص متعلقا بتـتبـع حـركة المعنى ، فالقارىء الضمنى يخلق النص ، أما القارىء الفعلى فيواجهه بذخيرة من الخبرة وبفهم يتقـدم باستمـرار كلمـا تقـدم الــــنص وانكـشفت أوجهه التى تعين القارىء على استيعاب المستـويات المتعددة والاندماج معها " فالقارىء لم يعد مستهلكا للــــنص بقدر ما هو منتج لهذا النص "[2] .

فـفهم الـنص هو تـتبع حركته وتتبع حركة المرء الـممكـنة داخله لفهــم أبعاد هذا العالم الذى ينكشف من خلال النص " فإذا كان الــنص يشكل نسيجـا فإن هذا النسيج لايكون ستارا تكمــن خلفه المعانى الحقيقية "[3] فلا مرجعـــــية خــــارجية للـنص وإنما تكمن قوته فى انكشاف طريقة ممكنة للنظر للأشياء .

وأما النـقد فهو جـدل بين الفهم والشـرح ؛ الفهم فى توجهه نحـو وحـدة الخطاب ، والشرح فى توجهه نحو تجســـيد حـدث الكتابة فى بنيته التحـليـليـة ، فإذا كان الـنص يأتى من الواقـــع ومعبرا عنه إلا أنه يخلق عالمه الخاص به  ، وانطلاقا من هـذه الأفكـار جـاء اختيارنا للمنهـج الأسلـوبى ليكــتنـف هــــذه الـدراسة ؛ حـيث ينطوى هذا المنهج على مرونة عجيبة لحل إشكـالية ( النص / المجتمع ) فالـعناية بظـواهــــر الأسلــوب تغـرى بتجـاوز الـواقع المحــــيط الذى قيـل  الشعـر فى رحـابه ، كما أن رصد انعكـاسـات الواقع المعيـش عـلى الـنص جاذبيته اللافتة ، إلا أن التوجه الأول لايعدو أن يكون مجـردإجـراءات شكلية وصـفية جـافة ، والتوجـه الثـانى يسـوى بين الـنص الأدبى والكــتابات التـاريخية ، وكلا من التوجهــين يفقـد الـنص الأدبى كثـيرا من فنيتـه ، إلا أن علم الأسلوب بمرونته يحل هذه الإشكالية " فينبغى فهم الأسلوب على أنه إمـا ظواهـر معينة فى نص ما ، أو بقصد إنتاجه فى مسألة الإبداع الـفنى ، أو يتـم تحليله بالـنظر إلى القارىء ، ويمكن للإنسان أن يرمز لهذه الإمكانيات الثلاث على أنها نظرية اسلـوبية نـصية داخلية ، وأسلـوبية إنتاج ، وأسلـوبية تلــقى ، لهذا يأتى قطاع الاتـصال الأدبى فى المقدمة "[4] .

وعلى هـذا الأسـاس جاء ذلك البحث الذى يعتمد عـلى الرصد والكشف ؛ حيث نقوم برصد الـظواهر الفنية المتبدية فى الـنص ، والكــشف عن دورها الـدلالى فـى آداء الــمعنى ، فقامت الدراسة على عدة مستويات لغوية هى :-

·      المستوى الصوتى :- ومن خلاله نقوم برصد الأصوات المفردة ودورهـا فى إكـساب الـنص مــلامــحه الـصوتية مـن خـلال الحروف المفردة ، ورصد صور الــسجع ،والتكرار ،والازدواج . ·      المستوى الصرفى :- ونقوم من خلاله برصد وحـدات الـنص الصرفية من مشتقات وأفعال وما يطرأ عليها من تغييروتبديل . ·      المستوى التركيبى :- حـيث نـقوم برصـد قـوالب التركــيب فى الــنص ، وما يطرأ عليها من ظــواهـر العدول التركيـبى من تقــديم وتـأخير ، وحـذف ، واعـتراض ، والتـــفات .....       وما إلى ذلك . ·      المستوى التصويرى :- ونقوم مـن خـلاله برصـد التـشبـيهات ، والاستعــارات ، والكــنايات ، ودورهـــــــا فى رسم اللـوحات الــمتكاملة داخـل النص .                            ·      المستوى الدلالى :- حيث نقوم من خلاله بالكشف عن الدور الدلالى للـوحدات الـسابقة وأثرها فى إنتاج المعنى .  

وفى النهاية

" فإننا إذ نحـلل أطرافا من الـنص فى منظور مستــوى النسج اللغوى ؛ فـإنما لكى نراعـى هــــذه الأدوات البلاغــية فـى إطار الـنـص العـام لا فى جزئياته التى تمـزق الـنص ، وتؤذى نظامه ، وتـشوه سطحه ، فتجعله رقعـا خلقاء ، وأحـلاما بالـية "[5].

يتبع >>>

[1] "النقد والتجربة الداخلية " جورج بوليه . ترجمة : حسن ناظم .

[2] " رولان بارت " .

[3] "  لذة النص " رولان بارت .

[4] "علم اللغة والدراسات الأدبية " برند شبلنر . ترجمة : د/ محمود جاد الرب .

[5] " السبع معلقات مقارنة سيميائية انثربولوجية لنصوصها " كتاب ضمن موقع اتحاد الكتاب العرب على الأنترنت .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق