]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الخوف

بواسطة: موسى شلواط  |  بتاريخ: 2012-06-23 ، الوقت: 03:01:41
  • تقييم المقالة:

 

الخوف

 

موسى شلواط

 

 

 

 

فوقف شلواط ونظر الى تلاميذه وقال: أين يكمن الخوف اذا هاجم جيش كبير بلادا جيشها ضعيف؟

وأي من الشعبين سيكون أكثر ضررا؟

فوقف أحد التلاميذ وقال: الإجابة معروفة يا سيدي.

فقال الحكيم شلواط: اذا فلتجب.

فقال التلميذ: الشعب الذي جيشه ضعيف سيكون أكثر ضررا.

بل إن الضرر بالكامل سيقع على هذا الشعب.

فقال الحكيم شلواط: هل هنالك من يملك إجابة أخرى؟

فوقف شلاش وقال: إني أملك الحقيقة لهذا السؤال.

فهل تسمح لي بقولها؟

فقال الحكيم شلواط: نعم إني أحب الحقيقة وأريدك أن تكون من قالها .

فقال شلاش: سيهزم الجيش الضعيف وسيتضرر شعبه.

بل إن كلمة ضرر لا تكفي.

ولكن سيتركون عند هذا الشعب المهزوم أحقادا ربما ستتوارثها الأجيال.

فتصيب هذه الأحقاد شعب ذلك الجيش الذي اعتبر نفسه منتصرا.

وستكون هذه الأحقاد عبئا على الجيش المنتصر وشعبه.

فإن أخطر عدو حقد تحول الى فكر.

فقال الحكيم شلواط: نعم هذه هي الحقيقة التي شاهدتها بعيني في إحدى سفراتي.

وقد دونتها على هذه المخطوطة.

فخذ يا شلاش وأقرأها لزملائك.

فأخذ شلاش المخطوطة

وبدأ يقرأ بها  وكانت على النحو الآتي: مر شلواط بجيش كبير فكان عددهم لا يحصى.

فقال لأحدهم أريد أن أكلم قائدكم.

فذهب شلواط الى القائد وكلمه قائلا: لم أشاهد جيشا بهذا العدد والعدة.

فقال قائد الجيش: نعم جيشنا قوي لا يهزم.

فقال شلواط : وهل الجيش الآخر بهذه القوة؟

فضحك القائد بصوت عال وقال: ان جيشهم لا يصمد أمام جيشي أكثر من لحظات.

فقال شلواط: إن كلامك أيها القائد يجعلني أخاف عليك وعلى جيشك وعلى شعبك.

فقال له القائد: وماذا تقصد بكلامك؟

فقال شلواط: إن هزمتهم بفرق القوة فستدمر جيشهم ولن يبقى منهم سوى المقاتلين.

وان لاحقت مقاتليهم وهزمتهم, فما تبقى منهم سيصبحون مقاومين

وان لاحقت المقاومين وتخلصت منهم

فانك تصنع من بقي منهم مجموعات من المنتقمين.

وهم أخطر عليك وعلى جيشك وشعبك من الماضين.

وحتى لو تخلصت منهم فسيتحولون الى فكرة.

واني أرى جيشك بعظمته وقوته أضعف من أن يحارب فكرة.

 

وبعد أن أنهى شلاش قراءة المخطوطة.

ساد الصمت المكان مرة أخرى.

فقال شلواط : نعم فأخطر شيء على الانسان أن يتحول الحقد الى فكرة.

ولكنني سأقول لكم حقيقة تئن حزنا، فالحقد لا يأتي من السماء.

ولا يخلق الإنسان حقودا, فكثير من الأحقاد يأتي بها الظلم والقهر.

وكثيرا من الأحقاد يأتي بها الجهل والضعف.

فمسؤولية الحقد لا يتحملها الحاقد وحده.

 

 

 

 

موسى شلواط

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق