]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الكمام

بواسطة: موسى شلواط  |  بتاريخ: 2012-06-22 ، الوقت: 23:41:30
  • تقييم المقالة:

الكمام

 

 

 

موسى شلواط

 

 

وبعد مسيرة أيام وليالي وصل شلاش الى بلاد كانت تسمى ببلاد الكمام.

فكانت تسمى بهذا الاسم لأن حاكم هذه البلاد كان يكمم أفواه الناس في مدينته

فكان لا يسمح أن يخرج أحد من بيته إلا بعد أن يكمم فمه.

فاستغرب شلاش, بل ذهل مما رآه

فقال لا بد لي من أن أكلم حاكم هذه البلاد.

وبالفعل وبعد جهد كبير وصل شلاش الى الحاكم

فقال شلاش: السلام عليك أيها الحاكم

فقال الحاكم : وعليك السلام

فقال شلاش: جئتك مسافرا من مدينة البتراء.

فقال الحاكم: أنت من البتراء اذا

فقال شلاش: نعم أنا منها وفخور بها

فقال الحاكم: سمعت عن حكيم اسمه شلواط , والذي يقول الحقيقة وغير الحقيقة لا يقول

فقال شلاش: نعم انه معلمي

فقال له الحاكم: اذا لن أسمح لك بالتكلم أمام شعبي

فشعبي يكره الحقيقة ولا يحب أن يسمعها

فقال شلاش: نعم رأيت أفواههم مكممة

 

فقال الحاكم: إني أعرف مصلحتهم أكثر منهم, فما نفع كلام قد يأتي بالخراب والعصيان والفتنة.

فقال شلاش: اسمح لي أيها الحاكم أن أحدثك عن مدينة كانت تشبه مدينتكم

وكانت أفواه شعبهم مكممة أيضا.

فقال الحاكم: هذا يعني أنهم كانوا بعيدون عن أي فتنة وعصيان.

فقال شلاش: هذا ما كان يعتقده حاكم هذه البلاد حتى حصل ما حصل.

فقال الحاكم: وما الذي حصل؟

فقال شلاش: ما حدث أن رجل من هذه البلاد سئم كمامه فأحرقه

فقال الحاكم: وبما عاقبه حاكم تلك البلاد.

فقال شلاش: ما حدث يا سيدي أن رجل سئم كمامه فأحرقه,فاحترق جسده بالكامل .

فقال الحاكم: نعم انه يستحق ذلك فلقد نال جزائه

فقال شلاش: هذا ليس كل شيء

فقال الحاكم: وما الذي حدث

فقال شلاش: استمرت نار كمامه بالاشتعال حتى امتلأت البلاد بالدخان.

فقال الحاكم: وماذا فعل حاكم بلادهم؟

ألم يطفئ رجاله نيران كمام هذا المعتوه.

فقال شلاش: لم يكونوا قادرون على إطفائها , فقد طالت هذه النيران كمامات الآخرين فأحرقتها

وكانت نيران كماماتهم من أكبر الكوابيس التي شاهدها حاكم تلك البلاد.

فقال الحاكم: ولماذا لم يلجأ للحوار معهم, ألم يكلمهم.

فقال شلاش: لا يا سيدي فكانت الكمامات قد أنستهم الكثير من الكلمات, فكيف له أن يحاور من كان لهم الحوار من الممنوعات.....

فكيف له أن يحاور من كان لهم الحوار من الممنوعات.....

فنظر الحاكم الى شلاش وكانت علامات الخوف واضحة على وجهه

نعم فيجب على الحوار أن لا يكون من الممنوعات.

 

موسى شتواط


من كتاب شلاش  للكاتب موسى شلواط


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق