]]>
خواطر :
متعجرفة ، ساكنة جزيرة الأوهام ... حطت بها منذ زمان قافلة آتية من مدينة الظلام...الكائنة على أطرف جزر الخيال...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

حـب يـتـحـدى الـنـسـيـان !!

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2012-06-22 ، الوقت: 18:00:46
  • تقييم المقالة:

 

حين تأتي إلي صديقتك، يقف السؤال على طرف لساني، كجمرة موقدة، تحرقني .. تشعلني .. تلهبني ... وأصير رمـادا . ولا أجرؤ على البوح بالسؤال ؛ خشية أن تقولي عني ، حين تخبرك بالسؤال إنني أحمق .. وتقولين لها :

ـ أما زال ذلك الفتى، يسأل عني، ويعشق أن يتسقط أخباري ؟!

 ألا يعلم أنني قد صرت لغيره، وأنني قد رحلت عن المدينة، وعن دنياه ؟!

 وأنني لا أفكر فيه، ولو للذكرى، وأنني أشفق عليه؛ لأنه ما زال يفكر في، ويسأل عني ؟!

يــا لـه من أحمق مسكين ..!!!

ولأنني لا أحب أن أبدو لك أحمق، وأبدو لنفسي مسكينا، أبتلع الجمرة في داخلي، وأحترق وحدي.. و لا أسـأل .

 

وفي أوقات الشوق و الحنين الصعبة، أرنو إلى الهاتف، بلوعة تستفز أعماقي، فتتحفز أصابعي إلى السماعة، تريد أن تنقر على أرقامك، التي حفظها قلبي عن ظهر قلب، فتحتبس أصابعي في منتصف المسافة، ويقول لي عقلي :

ـ لا تطلبها يا شقي ؛ فهي لن ترد عليك ، ولن تسمع صوتها الحبيب ، وإنما ستسمع صوتا غريبا عنك ، وهي حين ستعلم ذلك سوف تقول باستغراب : أما زال ذلك العاشق القديم يتصل بي ، ويطلبني في الهاتف ؛ يريد أن يسمع صوتي ، ويحدثني ، ويقول لي ما لا يجب أن يقال ؟!

 ألا يعقل أن تلك الأرقام لم تعد تعنيني اليوم ؛ فهي أرقام قديمة ، وأن عندي أرقاما جديدة لا يعرفها .. ولن يعرفها ؟!

يــا لـه من عاشق قديم مجنون ..!!!

ولأنني لا أطيق أن أبدو لك عاشقا قديما، وأبدو للناس مجنونا، أسترد إلي أصابعي منكمشة، ويظل قلبي يـرن .. ويـرن .. ولا يـرن الهاتف .

 

وفي جوف الليل تأرق عيناي ، ولا يغمض جفن عقلي ، ولا يهدأ نبض عشقي ؛ فتومض خلال الظلام ، صورتك الجميلة ، في أركان الغرفة ، وتأسرني ـ ساعات ـ ابتسامتك الحلوة ، وعيناك الساحرتان ؛ فأبحث في الأدراج عن الأوراق ، كي أكتب لك رسالة ، بحبر دمي ودموعي ، ووحي عشقي واشتياقي ، فيهزأ مني الظلام ، ويسخر مني طيفك ، ويقول لي بصدى صوتك ذي البحة الخفيفة :

ـ أما آن لهذا الفتى الواله أن يعلم أن رسائله لن تصل إلي، وأنني لن أقرأ كلماته التي تفيض شوقا وهياما، وأن عنواني قد تبدل منذ أن رحلت، وأن عنواني قد صار عنوانا جديدا، وبعيدا ؟!

يــا لـه من أسير الماضي، وعبد المرأة التي ليس لها عنوان ..!!!

ولأنني لا أقبل أن أبدو لك أسيرا، وأبدو لنفسي ذليلا، أكابر، وأصابر، وأحتفظ، فقط، بطيفك في الظلام، وأمزق كل الأوراق .

 

وأظل أسأل عنك دون أن تجيبي ..

وأطلبك دون أن تـلـبي ..                    

وأكتب لك دون أن تـقـرئي ..

ذلك أنني ـ على رغم اليأس والمحال ـ أرفض أن أحبس الحب في تابوت من النسيان، وأواريـه في قبر من النكران .

ف " حين يكون الحب كبيرا ..

و المحبوبة قمرا ..                                  

لن يتحول هذا الحب                            

لحزمة قـش تأكلها النيران ... "


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق